 |
|
مخيم
جنين - أبريل 2002 |
افترشت
الحاجة أم محمد الراعي - 63 عاما - من مخيم
جنين أرض خيمة لجوء أخرى في إحدى القرى
القريبة من مخيمها، أعادت إليها ذكريات
اللجوء والتشريد الأولى قبل ما يزيد عن
خمسة عقود في مشهد بدا لها مماثلاً
تماماً لذلك الذي عايشته عندما كانت
طفلة حينها، ولكن الحال الآن بات مؤلما
ويسبب حرقة في القلب - على حد تعبيرها.
"الزمن
وحده هو الذي تغير" كما تقول أم محمد
لـ "إسلام أون لاين.نت" هذه العجوز
الستينية الصامدة. وأضافت وهي تقلب
نظرها بحزن بين من تبقى من أحفادها
الستة الذين تشتت بهم الحال وتقلب بهم
المقام، حيث باتوا بلا مأوى يحميهم بعد
أن دمرت قوات الاحتلال الإسرائيلي
منزلهم الراكن في أحد أزقة المخيم خلال
اقتحامها له، والذي يقطنه أكثر من 15 ألف
نسمة.. قالت أم محمد:
"المؤمن
لا يلدغ من جحر مرتين حتى وإن استشهدنا
جميعا وإسرائيل لن تنجح في تكرار اللجوء
معنا مرتين".
وأخذت
أم محمد تتذكر - في الخيمة التي اتخذتها
مسكنها الجديد في إحدى الأراضي
الزراعية بالقرب من قرية "رمانة"
التي تقع على المشارف الشرقية لمخيم
جنين، بعد أن دُمر بيتها كغالبية بيوت
المخيم التي سويت بالأرض - ما علِق
بذاكرتها من أحداث ومجريات النكبة
الأولى رغم أنها كانت طفلة لا تتجاوز
السابعة من عمرها.
وأشارت
أم محمد إلى النكبة التي هُجرت فيها
عائلتها من بيتهم بـ"عين غزال" في
حيفا حيث خرجوا "حفاة عراة" من
بيوتهم وأراضيهم في 1948، ولحظة ما حدث من
تدمير في مخيم جنين الأسبوعين الماضيين..
أصبحت لاجئة للمرة الثانية خلال سنوات
عمرها الستين، ولكن المصاب الآن أعظم،
فهي لا تعرف كيف شتتت عائلتها وكيف رسا
بهم المقام وكيف وزعهم القدر.
وتحدثت
أم محمد عن استهداف قوات الاحتلال
الإسرائيلي لمنزل عائلتها في حارة "الحواشين"
منذ اليوم الأول لاقتحام المخيم، حيث
استهدفته الدبابات الاحتلالية بقذائف
المدفعية والأعيرة النارية الثقيلة
لاعتقادهم وجود مقاومين فيه، وهو ما
حوّل أجزاء منه إلى خراب، وأكملت طائرات
"الأباتشي" على البقية الباقية
منه، وهو ما دفعها إلى احتضان أحفادها
القريبين.
وأشارت
أم محمد إلى الكيفية التي أُخرجت بها
وأبناؤها وعائلاتهم من منزلهم، حيث خرج
قرابة 600 نفر وأيديهم فوق رؤوسهم وفقاً
لأوامر الغزاة، وفي ظل الهجمة الشرسة
التي نفذها الجنود بحق هذه العائلة
وغيرها من العائلات، لم يتسن للعديد
منهم انتعال حذائه أو ارتداء ما يقيه
برد الشتاء أو معرفة أخبار من تبقى من
العائلة.
وذكرت
أن همّها الأول والأخير، كان حماية
فلذات كبدها، ولكن القدر شاء أن تعلم أن
أحد أبنائها قد يكون قد استشهد كما
أخبرها بعض من رحلوا بعدها، فيما اقتيد
الآخرون إلى أحد معسكرات الاعتقال
وانقطعت أخبارهم عنها.
وفي
خيمة أخرى تتكئ الحاجة سهيلة نافعة -70
عاماً- على فراش استعارته من أحد
الجيران في قرية رمانة بعد أن اضطرت
للخروج من المخيم لهول ما شاهدته من
مجازر ومشاهد مرعبة.
وقالت
الحاجة سهيلة لـ "إسلام أون لاين.نت":
لم يعد لنا الآن سوى هذه الخيمة التي كتب
لنا أن نسكنها مرة أخرى، ولكن بنكبة
جديدة أخرى.
نكبة
جديدة
 |
|
مخيم
للاجئين الفلسطينيين 1948 |
ليس
ذلك إلا نموذج واضح لعشرات العائلات من
مخيمات الضفة الغربية وقطاع غزة التي
لجأت منذ أشهر الانتفاضة الأخيرة إلى
العيش مع عائلات أخرى استضافتها، أو إلى
نصب خيام باتت الآن مأواهم الجديد بعد
أن دُمرت بيوتهم وسُويت بالكامل،
وهُجروا منها للمرة الثانية بعد نكبة 1948،
حيث لم تعد بيوتهم صالحة للسكن والمأوى.
ويعيش
أكثر من نصف سكان المناطق الفلسطينية
كلاجئين طُردوا من أراضيهم نتيجة لحرب
1948، ويمثل اللاجئون حوالي:
77%
من سكان قطاع غزة و37% من سكان الضفة
الغربية، وأكثر من 500.000 من هؤلاء ما
زالوا يعيشون في مخيمات شديدة الاكتظاظ
قليلة الخدمات أسستها وكالة غوث وتشغيل
اللاجئين التابعة للأمم المتحدة (الأونروا)
UNRWA في بداية خمسينيات هذا القرن.
أكثر
من 350.000 منهم في مخيمات القطاع الثماني
|
عدد سكانه
|
اسم المخيم
|
|
83.000
نسمة
|
جباليا
|
|
75.000
نسمة
|
رفح
|
|
64.000
نسمة
|
الشاطئ
|
|
51.000
نسمة
|
خان
يونس
|
|
50.000
نسمة
|
النصيرات
|
|
24.000
نسمة
|
البريج
|
|
16.000
نسمة
|
المغازي
|
|
16.000
نسمة
|
دير
البلح
|
وأقرب
هذه المخيمات إلى مدينة غزة مخيما
الشاطئ وجباليا، وتصل الكثافة السكانية
في هذه المخيمات إلى حوالي 100.000 نسمة لكل
كيلو متر مربع، وهو ما يجعلها أكثر
مناطق العالم كثافة سكانية.
وأكثر
من 150.000 لاجئ فلسطيني آخرين يعيشون في
مخيمات الضفة الغربية الرسمية التسعة
عشر
|
عدد
سكانه
|
اسم
المخيم
|
|
20.000
نسمة
|
بلاطة
|
|
13.000
نسمة
|
طولكرم
|
|
12.000
نسمة
|
جنين
|
|
11.000
نسمة
|
عسكر
|
|
9.000
نسمة
|
الدهيشة
|
|
8.000
نسمة
|
شعفاط
|
|
8.000
نسمة
|
الجلزون
|
|
7.000
نسمة
|
قلنديا
|
|
7.000
نسمة
|
العروب
|
|
7.000
نسمه
|
الأمعري
|
|
7.000
نسمة
|
نور
شمس
|
|
6.000
نسمة
|
الفارعة
|
|
6.000
نسمة
|
الفوار
|
|
6.000
نسمة
|
عين
بيت ألما
|
|
4.000
نسمة
|
عقبة
جبر
|
|
4.000
نسمة
|
عايدة
|
|
2.000
نسمة
|
دير
عمار
|
|
2.000
نسمة
|
بيت
جبرين
|
|
1300
نسمة
|
عين
السلطان
|
وقد
نمت هذه المخيمات على مدى الخمسين سنة
الماضية، وأصبحت أشبه بمدن متوسطة
الحجم فيها المدارس والعيادات
والأسواق، ولكن ظروف الحياة فيها بقيت
سيئة للغاية، حيث يعاني سكان المخيمات
الفلسطينية اليوم من الاكتظاظ، ومن
انتشار الأمراض المعوية بسبب غياب
أنظمة الصرف الصحي؛ فالمياه تسيل في
الشوارع في مجار مفتوحة في معظم
المخيمات.
وقبل
انسحابها من قطاع غزة، حاولت إسرائيل
تفكيك بعض المخيمات ونقل سكانها إلى
مشاريع توطين مثل "حي الشيخ رضوان"،
وحاول آخرون عمل الشيء ذاته من قبل،
ولكن اللاجئين عازمون على البقاء في
مخيماتهم لا يتركونها إلا عندما يتم
التوصل إلى حل سياسي عادل لمشكلتهم.
اللجوء
لن يتكرر مرتين
إن
تجربة اللجوء الفلسطيني منذ عام 1948 وحتى
اللحظة.. والمهانة التي أصابت
الفلسطينيين، والقمع والفقر والمعاناة
التي واجهها اللاجئون فرضت نمطًا آخر من
رد الفعل والمواجهة - مهما تعالت وتيرة
الإرهاب وتعاظمت - لتصل إلى الصورة التي
حصلت في المخيمات خلال انتفاضة الأقصى
الحالية وأفظعها – فضلا عما شهده مخيم
جنين - ما حدث في مخيم الأمعري القريب من
رام الله، حين قصفت المدفعية
الإسرائيلية سيارتين مدنيتين قتلت
بداخلهما خمسة أطفال وسيدة حتى إنها
أبادت عائلتين بالكامل وقضت على
مستقبلهما، وتتالت الفظائع في المجازر
التي ارتكبت في هذه المخيمات؛ حيث
استشهد ما يزيد على الـ (500) فلسطيني خلال
عمليات الاقتحام المختلفة لهذه
المخيمات.
ويبقى
القول بأن نمط المواجهة أو رد الفعل من
قبل اللاجئين الفلسطينيين كان الصمود
الأعظم والتحدي الأكبر والتصميم على
البقاء في الموقع المدمر أو المضروب -
ولو في ظل خيمة - دون أن ترهبهم المجازر
أو ترعبهم الدبابات والطائرات
الإسرائيلية، ودون أن تفتّ في ثباتهم
وتطلق سيقانهم للريح وتبعدهم عن الوطن
الفلسطيني.
اقرأ
أيضًا:
شارك
في ساحة الحوار حول:
|