بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

أب وأم

أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط


أم وأب في ظل التوحد

2002/05/03

منى عبد الهادي - أم لطفل متوحد

نعم طفلي متوحد.. ولكن هذا لا يعني نهاية العالم

لعلَّ من أسعد لحظات الزوجين اللحظة التي تكتشف فيها الزوجة أنها حامل، وأنها في خلال أشهر معدودة سيرزقها الله تعالى بطفل يكون قرة عين لها ولزوجها.. وتسير الشهور محملة بالفرحة والبهجة تتخللها متاعب الحمل المعتادة التي تتقبلها الأم بكل انشراح صدر على أنها ضريبة طبيعية للأمومة.. وتأتي ساعة الولادة ويتسلم الأب والأم بين يديهما أروع معجزة خلقها الله تعالى: مولودهما الحبيب.. هذا الإحساس الجميل تشترك به كل أمهات الدنيا اللواتي رزقهن الله بطفل سليم وصحيح.. أما الطفل المتوحد ففي معظم الحالات يولد حاله كحال غيره من الأطفال الأصحاء، هذا على الرغم من أنه هناك نسبة ضئيلة من الأمهات اللواتي أحسسن بوجود شيء غريب في تصرفات الطفل منذ ولادته...

وتمضي الأيام تتبعها الشهور ويخطط الوالدان لولدهما مستقبلاً زاخرًا بالإنجازات والأحلام، يكون الطفل بطلها وصانع قصصها، ولكن.. ولكن يبدأ شيء غريب.. يلاحظ الوالدان أن طفلهما "مختلف" بشكل ما عن غيره من الأطفال، وقد لا يستطيعون أن يعرفوا بالضبط ما هو وجه الاختلاف في البداية.. لكن مع مضي مزيد من الوقت وإعطاء مزيد من الانتباه والاهتمام لحركات الطفل يلاحظ الوالدان الكثير من الأمور التي قد تبعث القلق أو الخوف في نفسيهما.

مثال ذلك: قد يلاحظان أنه لا يبتسم أو لا يبدي رغبة في أن يحضن من قبل والديه، لا ينظر في عين محدثه.. ولا يلعب مع الآخرين، تراه يفضل الوحدة عن مشاركة الآخرين ممن هم في عمره.. وقد لا يلعب بالألعاب على الوجه الذي خصصت لها، فتراه يكتفي بمص اللعبة أو لفها حول نفسها في شكل غريب ولا يعطي أي معنى للآخرين.. ويلاحظ الوالدان أن كلام الطفل قد تأخر بشكل ملحوظ.. وقد يلاحظ الوالدان أن طفلهما يحرك رأسه وجسمه أو يديه في حركات متكررة وغريبة.. ويبدأ القلق الحقيقي يغزو قلب الوالدين، ويكون من الطبيعي أن تكون الخطوة التي تعقب القلق مراجعة الأطباء، وبعد الكثير والكثير من المراجعات ورؤية الكثير من أهل الاختصاص في طب الأطفال، وطب الأعصاب، وعلم التخاطب وغيره يتوصل القرار الطبي إلى القول: إنه التوحد..

أكثر الأمراض شيوعًا التي تصيب الجهاز التطوري للطفل، وتسبب إعاقات شديدة في أكثرمن مجال، وخاصة في مجال ضعف العلاقات الاجتماعية والقدرة اللغوية على التواصل، وإعاقة في مهارات اللعب، متزامنة مع حركات متكررة يعاني منها الطفل، مثل: تحريك الرأس، أو هز اليدين أعلى وأسفل...

مشاعر الوالدين عقب التشخيص مباشرة

كثير من الأهل لم يسمعوا بكلمة التوحد، وبالتالي فإن ذكرها كتشخيص لحالة ولدهم قد لا تعني شيئًا ما لم يكن لديهم خلفية طبية أو ثقافة علمية، ويكون إحساسهم المباشر عقب التشخيص:

أولاً: الصدمة.. عادة الصدمة تكون هي أول رد فعل يتلقاه الوالدان عقب التشخيص مباشرة.

ثانيًا: عدم الإحساس بحقيقة التشخيص على صورته الحقيقية، خاصة بعد أن يعلم الأهل من
الطبيب أن كل نتائج الفحوصات المختبرية من فحص للبول والدم إلى فحوص الـ EEG& MRI كلها سليمة، وأن الأمر هو إعاقة تطورية تصيب الجهاز التطوري للطفل، فيظن الأهل أن الأمر مجرد إعاقة عادية، وأن الوقت كفيل بعلاجها.

ثالثًا: عدم التصديق.. قد يرفض الوالدان هذا التشخيص، ويحصل عندهم نوع من الإنكار، وهذا ما قد يدعو البعض إلى مراجعة أكثر من طبيب لعلّ وعسى أن أحدهم مخطئ وأن الأمر لا يعدو مجرد تأخر عادي. وقد يعتقد الآباء أن هذا نوع من أنواع الاختلافات العادية التي تظهر بين الأطفال في النمو العام والتطوري.

رابعًا: إحساس بالشفقة تجاه ولدهما الحبيب.. ولدي مهجة قلبي.. طفلي الذي هو جزء لا
يتجزأ مني عنده توحد هذه أحاسيس تعقب التشخيص مباشرة، وهي قد تصدر منفردة أو مجتمعة.

مشاعر الوالدين في ظل التوحد

1 - تبقى مشاعر ما بعد التشخيص ملازمة للأهل ولا تقتصر على الفترة الأولى فقط.

2 - الإحساس بالذنب:

في بداية الخمسينيات من القرن العشرين سرى الاعتقاد أن التوحد ناتج بسبب قلة الحب في حياة الطفل، وأدت هذه النظرية إلى العديد من مشاعر الذنب عند الوالدين في العقود الماضية، لكن هذه النظرية لم تَعُد قائمة، ومع ذلك قد يخالط الوالدين الإحساس بالذنب؛ نتيجة سؤال محير معذب يدور في خلديهما: هل أنا السبب؟ ربما عملت شيئًا ما أثناء الحمل؟ ربما هي جيناتي... إلخ، من الأسئلة التي تزرع الإحساس بالذنب في نفوس الوالدين. علماء التوحد يؤكدون أنك أيها الأب وأنك أيتها الأم لستما مسؤولين عما حدث؟ إنها إرادة الله تعالى، ولم يكن في أيديكما أن تفعلا شيئًا. التوحد ناتج عن اختلافات نيرولوجية في عمل الدماغ، والأسباب مجهولة إلى الآن.

أحيانًا قد يشعر والدا الطفل المتوحد بالحسد والغيرة للآخرين ذوي الأطفال السليمين، يقولون في قرارة أنفسهم: لو أن الآخرين يجربون ما يعني أن يكون عندك طفل متوحد لعرفوا العذاب الذي نعيش فيه كل يوم وليلة.. وسرعان ما يأتي إحساس بالندم والذنب: كيف أتمنى السوء لأخي أو صديقتي؟ هل أنا شرير إلى هذا الحد؟

ولكن هذه الأحاسيس طبيعية ووقتية لكل والدي طفل معاق، ما لم تتطور إلى محاولة فعلية لإيذاء الآخرين.

3 - الإحساس بالغضب:

الإحساس بالغضب تجاه الموقف ككل.. ما هذا التوحد الذي يأتي ويصيب ولدي؟ (يصيب التوحد واحد من بين خمسمائة).. إحساس بالغضب تجاه عدم معرفة السبب، ولماذا، وكيف.. إحساس بالغضب تجاه الأطباء لكونهم لم يتوصلوا إلى الدواء الشافي بعد، وأن كل محاولات العلاج هي محاولات، وليس هناك شيء مؤكد، وقد يحدث في كثير من الأحيان أن إيمان الوالدين يضعف ويفتر، وسؤال معذب: لماذا يا إلهي هذا الابتلاء؟ وإلى متى؟

4 - الإحساس باليأس:

عندما يعلم الوالدان أن التوحد هو ملازم لحياة الطفل مدى الحياة، وأن أي احتمال للعلاج هو احتمال قائم ولكن ليس مؤكدًا.. هذا الإحساس بالعجز عن تغيير شيء ما يعطي إحساسًا فظيعا باليأس وفقدان الأمل.. يقول لك الطبيب: تفاءل خيرًا فمع العلاج المبكر هناك أمل كبير في تعليم الطفل الكثير من المهارات التي تجعله يتغلب على الكثير من مصاعب التوحد. وأنت تسمع الكلام وفي داخلك صوت يقول: ولكن ماذا لو لم يحصل ذلك؟!

هناك بعض الآباء الذين يواجهون الإحساس باليأس عن طريق تقبل الواقع وتقبل الابتلاء من رب العالمين.. هناك من يقول على الأقل أنا أعرف الآن ماذا بولدي وهو ما يعطيني نقطة للانطلاق، وهذا هو ما نرجو أن يطوره كل أب وأم لطفل متوحد.

5 - الإحساس بالحزن وبأنك فقدت حلمًا:

حزن شديد يخيم على الزوجين وعلى علاقتهما بعضهما ببعض، وبالطفل، وبكل ما حولهما من أمور.. حزن على أحلام وقصور كانت تبنى في الهواء بعثرها تشخيص التوحد. كنت أحلم بالمستقبل والآن ومع هذا الوحش لم يَعُد هناك أي مستقبل، هذا ما يقوله معظم الآباء، الأم قد تبكي وتصرخ وتشتكي، أما الأب فعادة ما يلفه الحزن بصمت.. لا يريد أن يتكلم أو يأكل أو يفتح الموضوع للنقاش.. يريد الجلوس منفردًا للتفكير في مصير العائلة قد يجرّ هذا الحزن الذي يأكل الوالدين إلى التمني في أنهما لم ينجبا قط أو لم يتزوجا أصلاً.. وهذه الأحاسيس تشمل حتى العلاقات الزوجية المتماسكة والقوية، فإن تقبل هذا الأمر ليس بالأمر الهين على الإطلاق.

6 - الإحساس بالخوف:

إحساس بالخوف على الطفل: ما مستقبله؟ ما مصيره؟ وهل سيكبر وينمو؟ هل سيدرس ويتخرج؟ هل سيتزوج وينجب؟ وهل سيكون أطفاله مثله في الابتلاء؟؟
وهناك نوع آخر من الخوف هو خوف الوالدين من أن يتوفاهما الله قبل ولدهما، ماذا سيصنع؟ من سيعتني به؟ وكيف سينشأ من دون أب أو أم؟ إلى آخره من المخاوف التي تعتصر قلب الوالدين.

7 - الإحساس بالخجل:

كثير من الأهل يعانون من الإحساس بالخجل لوجود طفل معاق في العائلة. وقد يفضلون
الانعزال عن المجتمع خوفًا من نظرات الشفقة والعطف من الآخرين، أو خوفًا من أن توصم العائلة ككل بالإعاقة، وهو ما يؤثر على مستقبل أبنائها.

قد يحدث أحيانًا أن تحس بالخجل من ابنك وأنت في مناسبة اجتماعية، وهو يصدر حركاته المتكررة من هزِّ اليدين أو الرأس أو اللف والدوران حول النفس، فتحس أنت بالإحراج من هذه التصرفات.. أو قد يصرخ ابنك تجاه محاولة لطيفة من الطرف المقابل من أجل أن يسلموا عليه أو يقبلوه وهو لا يتحمل اللمس أو الحضن.. قد يتكلم ولدك بعبارات سخيفة وحروف متكررة لا تحمل أي معنى بشكل يثير السخرية والعطف في آن واحد.. كل هذه المواقف قد تولد لديك نوعًا من الخجل أو الغضب تجاه الطفل رغم علمك أنه لا يملك من الأمر شيئًا، ولكن أنت أيضًا أيها الوالد الحنون بشر ولك طاقة على التحمل.

8 - الإحساس بالوحدة:

الإحساس أنك وحيد وسط هذه الزوبعة وأنه لا مخرج منها. الإحساس أن من حولك لا يفهمون أو لا يقدرون ما تمر به من أزمة ليس لأنهم لا يهتمون وإنما ببساطة لأنهم لا يعرفون ماذا يعني طفل متوحد. الإحساس بالوحدة وأنت ترى من حولك من الأطفال ينمون نموًّا طبيعيًّا، ويلقطون الكلام سماعًا بينما أنت لا بد أن تعلّم ابنك كل شيء بنفسك.. كيف ينظف أسنانه بالفرشاة بنفسه، إلى كيف يتسلق الدرج، إلى كيف يلعب بالألعاب على الوجه الصحيح، إلى تنطيقه بعض الكلمات التي لا بد من إعادتها مرارًا وتكرارًا، وإلا فإنه سيفقدها من جديد.

كل هذه الأحاسيس المجتمعة والمترابطة: صدمة، إنكار، إحساس بالذنب أو الغضب أو
الخجل أو الحزن والأسى والوحدة، هي أحاسيس طبيعية فلا تخجل أيها الأب وأيتها الأم من أن تحسوا بها وتشعروا بها، فهي أمر طبيعي لكل والدي طفل معاق.

كيف تتأقلم على وجود التوحد في حياة ابنك؟

أولاً: حدد مشاعرك تجاه الموقف:

منذ أن بدأتما أيها الوالدان الكريمان بالمراجعات الطبية والإحساس يخالجكما بأن هناك شيئًا ما.. هناك مشكلة. ورغم أن هذا كان يعطي نوعًا من الاستعداد النفسي لتقبل التشخيص الطبي للتوحد، فإن ذلك لا يكفي.. كان هناك أمل أن تكون مخطئًا أو الطبيب مخطئًا.. لكن الآن وبعد أن انتهت كل الفحوصات اللازمة تنتابك الكثير من الأحاسيس المتضاربة كن شجاعًا.. واجه مشاعرك كخطوة أولى لمواجهة التوحد.. لا تخجل من مشاعرك الممتزجة بالألم والحزن والدموع.. ابكِ إن استطعت، واصرخ إن أردت، ولكن لا تكتم الألم في قلبك.. تكلَّم مع زوجتك التي تعاني مما تعاني منه، تكلم مع والديك والأقربين ممن تثق بمشورتهم وأمانتهم.. تكلم فهذه هي الخطوة الأولى.

ثانيًا: خذ فترة استراحة:

بعد معرفة تشخيص التوحد.. تكون فكرة طيبة لو أخذت مهلة للراحة.. تجمع فيها أنفاسك وترتب أفكارك من أجل الاستعداد للخطوة التالية.

ثالثًا: ثقِّف نفسك:

- حاول أن تبني من نفسك موسوعة متحركة.. اجمع أكبر قدر من المعلومات حول حالة طفلك.. أعراضها، كيفية السيطرة أو التقليل من آثار التوحد، ما يمكن عمله كخطوات علاج ناجحة وفعَّالة.. حدِّد أهدافك وخطواتك.. تعلم كل شيء عن التوحد: اقرأ كتبا، مواقع على الإنترنت، اشترك في الرسائل البريدية التي ترسل من قبل مؤسسات العناية بأطفال التوحد، وهي كثيرة ومتوفرة على شبكة الإنترنت.

- اشترك في المؤسسات التي تعني بالأطفال ذوي الحاجات الخاصة.

- كوِّن شبكة من العلاقات الاجتماعية الخاصة بطفلك: أطباء، مدرسين، متخصصين في علوم التخاطب وغيرهم، آباء وأهل الأطفال الذين يعانون من نفس ما تعانيه.

- اخرج إلى الهواء وتنفس، وقل الحمد لله على كل حال.. طفلي ما زال يتنفس وإن شاء الله مع العلاج والعناية المستمرة سيتحسن يومًا بعد يوم.. زد ثقتك بالله عز وجل، واعلم أن الله مع الصابرين.

افرحا بالإنجازات الصغيرة

ربما عندما علمت لأول مرة أن ابنك عنده توحد.. أصبح للحياة لون قاتم.. وأصبح كل حلو مر في حلقك، حتى الأشياء التي تعودت أن تراها ممتازة في ولدك صرت تنظر إليها الآن على أنها جزء من التوحد، مثال ذلك: الطفل الذي يستطيع أن يكرر الجمل بنفس الهيئة التي سمعها قد يظن في البداية أنها علامة قوة الذاكرة، ولكن بعد تشخيص التوحد يعلم الأهل أنها جزء من التوحد، وأن الطفل يكرر ما يسمعه من عبارات دون فهم حقيقي لمعنى الكلمات.

بالتأكيد سوف تسير الأيام، وستكون هناك أفراح وأحزان تتخللها الدموع والضحكات، ولكن نصيحتي لكما أيها الوالدان هي أن تفرحا بالإنجازات التي قد لا تعني شيئًا لغيركما، ولكنها تعني الكثير لكما: أول ابتسامة، أول مرة يرمي رأسه في حضنكما ولا يمانع ولا يصارع، أول كلمة وإن جاءت متأخرة، أول مرة يجلس معكما ويصلي ويقلد حركات الركوع والسجود في الصلاة.. تمتعا أيها الأحبة بهذه الإنجازات الصغيرة الكبيرة، وهكذا تنتصران على التوحد.

وأخيرًا أقول: نعم طفلي متوحد، ولكن هذا لا يعني نهاية الدنيا.. نعم التوحد يؤثر على كل جزئية من جزئيات حياة الطفل، ولكن هنا يأتي التحدي لكما بأن تبذلا ما في وسعكما والباقي على الله تعالى.. تذكرا فقط أنه قبل أن يكون طفلكما متوحدًا فإنه ولدكما، وأنه هكذا سيبقى مهما أتت به الأيام.

اقرأ أيضًا:


أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع