بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

الجسر

أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط


عودة الغيرة..

2002/04/15

داليا صلاح الدين

نزل عليّ الخبر كالصاعقة.. زفوه إليّ بمشاعر مضطربة..

فلا بد أنهن علمن أني قد أُصبت في مقتل..

فمثل هذه الأمور لا تخفى على النساء.. يا لقسوتهن!

فقد اختارها هي.. نعم.. هي..

رغم الفارق الكبير بيني وبينها.. في كل شيء.. نعم في كل شيء..

اختارها هي.. فضلها عليّ..

تلك الصغيرة الهزيلة.. كيف فازت به.. كيف انتصرت عليّ؟

لا بد أنها دبرت وخططت حتى وصلت إلى الهدف

حقا... إنها لمن ذوات الكيد العظيم!

ولكن.. من أين أتت بهذه القدرة على التدبير والتخطيط؟

إن سنين عمرها لا تؤهلها لمثل هذا المكر والخداع

وملامح وجهها البريئة لا توحي بأنها تتصف بالعند والمراوغة

ربما تكون الحاجة.. نعم.. فإن الحاجة في كثير من الأحيان تكون خير معلم

إنه الظلم والعطش والجوع.. و.. الذل الذي قهرها.. لا.. لم يقهرها.. بل هي التي..

حسنا.. لا بد أن ألتمس لها العذر.. فلم يكن أمامها خيار آخر..

كان عليها أن تستخدم كل أسلحتها الفتّاكة لتصل إليه..

فقد كان هو الوحيد الذي يستطيع أن ينتشلها من معاناتها..

ليعوضها بحنانه وسعة صدره عن كل ما هُدر من كرامتها وعزتها

ألا يكفيها اللقب الجليل.. ألا يكفيها اقتران اسمها باسمه؟

ألا يكفيها!! تلك.. النحيلة.. الضئيلة؟

يا إلهي.. كيف انتصرت عليّ.. بجهلها.. ورأسها الصغير الفارغ..

نعم.. أنا أعلم أنها لم تتلق ما تلقيته أنا من تعليم وثقافة!

فلم يكن لديها من الوقت.. فقد شُغلت بما هو أهم..

لقد شُغلت به هو..

ثم إنها رثة الثياب.. مغبرة الوجه..

أما أنا.. أنا.. أنا..

هرعت إلى مرآتي.. بحثت في أدراجي عن أسلحتي القديمة..

أتُعينني الآن؟ ربما..

تلك المساحيق التي هجرتها أياماً وأعواماً توقفت دهرا عن حسابها

هجرتها يوم وضعت قدمي على الدرب.. وازدان رأسي بالتاج..

يوم أن دعوت ربي وتضرعت..

أن يا رب.. تُب على قلبي من أمراضه.. طهره من كل غلٍ وحسد..

املأه يا ربي حبًّا.. يسع كل عبادك.. وإمائك..

ولكن.. ما هذا الشعور البغيض الذي أشعر به اليوم؟

سحقاُ! إنها الغيرة… نعم.. لا بد أن أعترف..

فأنا أغار منها.. فهي بالفعل جميلة..

برغم الغبار.. يشع وجهها الملائكي بنوع فريد من الجمال.

وذاك الثوب الذي زُفت فيه.. من أين أتت بهذا الطراز الفريد؟

لقد أضفى عليها هالة من الروعة والجلال.. لن أحظى بمثلهما ما حييت!

حاولت.. حاولت مع مساحيقي وأصباغي القديمة..

ولكني لم أجد في أي من الأدراج أصباغاً للعزة أو مسحوقا للشرف!

لن أكون أبداً مثلها.. لن أكون أبدًا في جمالها.. لن أجد لنفسي ثوباً كثوبها..

لذا اختارها هي.. اختارها الموت.. موت الشرفاء..

 فأهداها لقب العزة..

سمية

انتصرت عليّ سمية –ابنة السادسة– بقطعة حجر..

ملكني العُجب والغرور بسنين سبقي على الدرب..

فشُغلت عنها.. هي وأقرانها.. فسبقتني إلى الفردوس..

هي الآن شهيدة.. أما أنا.. فحسودة!

نعم حسودة.. حقودة.. تأكل نيران الغيرة قلبي وعقلي..

حتى الدمع.. جف في الحلق.. بمرارة العلقم..

فهي.. ما زالت حية عند ربها.. وربي.. تُرزق الخير.

وأنا.. هنا.. حية أم ميتة.. لا أعرف!

هي الآن تأنس بصحبتهم.. ترتع في حدائقهم..

حمزة وعمر.. وربما سمية الكبرى أو يحيى..

أمّا أنا.. فأصطبح بوجه شارون وأستمع إلى حكايات بوش قبل النوم!

هي.. سالت دماؤها الذكية فوق الحجر..

أما دمائي أنا.. فقد جمدت في عروقي.. جمدت خوفا ورعبا..

من خَشْيَتَك يا قويّ يا جبار..

كيف ألقاكَ يا ربي؟ ماذا أقول لك؟ كيف أسألك الغفران؟

أتغفر لي يا ربي؟ و.. لنا؟

إذا قلت: "عذرا ربي.. فأنا لم أجد حجرا.. حتى الحجر!"

وإن وجدته.. فعلى من ألقه؟.


أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع