|
لماذا
يتزوج المسنّون..؟! وما
هي مواصفات شريك أو شريكة الحياة
لهؤلاء المسنين؟.. وهل هذا الارتباط
بهدف الارتباط بمن يشاركهم حياتهم في
أيامهم الأخيرة.. أم هناك أهداف أخرى
مستترة؟!
هذه
التساؤلات وغيرها ليس الغرض منها
التهكم أو السخرية من المسنين
وخصوصياتهم.. فالزواج أمر مشروع
للإنسان طالما كان مالكًا لزمام أمره..
إنما الغرض من هذه التساؤلات أننا
نحتاج إلى التعرف على حياة قطاع من
البشر نعيش معه وبه.
الوحدة
صعبة
بحثنا
عن إجابات هذه التساؤلات.. فجاءت
الإجابات عديدة ومتنوعة ومدهشة..
توفيق
زين الدين.. عمره 67 عاما قال بتأثر
شديد:
الوحدة
صعبة جدًا ولا أستطيع تحملها وأنا في
هذا العمر.. فأنا "أعزب" منذ 20
عامًا.. ولكن طوال هذه الفترة كان معي
أولادي.. فلم أشعر بالوحدة وأنا معهم..
والحمد لله أتممت رسالتي نحوهم،
وتزوج الابن الأصغر منذ عامين
تقريبًا.. وهاجروا جميعًا إلى الخارج
وأنا الآن أعيش بمفردي منذ عامين.. ولا
أحد يؤنس وحدتي ولذا قررت الزواج.
نفس
الكلام السابق تقريبًا ذكره أحمد
مصطفى (65 عامًا).. حيث يشير إلى أنه
تزوج؛ لأنه يحتاج للزواج و"الونس"
فقدْ ماتت زوجته، وبدأ يشعر بالوحدة
فأبناؤه جميعًا تزوجوا، وما عادوا في
حاجة إليه.
لكن..
هل الشعور بالوحدة هو الدافع الوحيد
وراء زواج المسنين كما ذهب إلى ذلك
الحالتان السابقتان؟ أم أن هناك
دوافع وأغراضا أخرى لهذا الزواج؟!
هناك حالات كثيرة كانت أغراض أخرى
وراء مثل هذه الزيجات التي عادة ما
تكون بين رجل مسن وفتاة في عمر أبنائه..
فقد
تزوج (م.ع) –70 عامًا- سكرتيرة ابنه
الذي يمتلك شركة استيراد وتصدير..
فبعد زيارات متعددة له إلى مكتب ابنه
بالشركة أوقعته الفتاة (السكرتيرة) في
شراكها، وتزوجها بالرغم من معارضة
أبنائه لهذا الزواج.
خليل
–62 عامًا- لديه ثلاثة أبناء لم يتزوج
إلا ابنه الأكبر فقط؛ نظرًا لضيق ذات
اليد ورغم ذلك تزوج هذا الرجل بأربع
نساء، وآخر زيجاته كان من فتاة تبلغ
من العمر 28 عامًا، وأخذ يغدق عليها
بالهدايا، وكتب لها منزله الذي يعيش
فيه، ويرفض تمامًا أن يزوج أيا من
أبنائه.
هناك
مسنّ تختلف حالته عن الحالات السابقة
فقد قرر الارتباط بسيدة يتراوح عمرها
ما بين الأربعين والخامسة والأربعين،
ووضع لها مواصفاته الخاصة ومن بينها
أن تكون بدينة وليست نحيفة!
الرباط..
خاص للمسنين
ما
سبق كله.. دفع مؤخرًا إلى إنشاء إحدى
الجمعيات التي تختص بتزويج المسنين
وهي جمعية "الرباط المقدس"..
الدكتورة
"سوسن عثمان" نائبة رئيس المنظمة
العربية للأسرة، عميدة معهد الخدمة
الاجتماعية سابقًا والمسئولة عن
المشروع تقول: فكرة زواج المسنين ليست
بالجديدة فهي تطبق في غالبية الدول
الأوروبية في أندية المسنين، ولكن
الفكرة جديدة في مصر، وقد بدأناها
أولاً بمشروع الرباط المقدس للتوفيق
بين الشباب، وإتاحة الفرصة لهم
للالتقاء بشريك العمر، ولكننا بعد
ذلك طبقنا الفكرة على المسنين وبدأنا
في تنفيذ مشروع رباط الونس للتوفيق
بين المسنين، وإتاحة الفرصة لهم
للارتباط مرة أخرى بدلاً من الوحدة
وما يترتب عليها من أمراض مثل
الاكتئاب، وأيضًا حتى لا يصبح كبار
السن عالة على أبنائهم، ومن هنا جاءت
فكرة المشروع التي لاقت نجاحا كبيرا
ونسبة الإقبال علينا تزداد يومًا بعد
يوم.
"هنية
عقل" المشرفة العامة على المشروع
تقول: إن وجود نادي مسنين ملحق
بالجمعية قد ساعد بشكل كبير في تنفيذ
المشروع، حيث تتاح لهم الفرصة
للتعارف والالتقاء من خلال الرحلات
والندوات، وهو ما أدى إلى سرعة
التعارف بين المسنين ذكورا وإناثا،
وبالتالي أوجد المناخ المناسب لتحقيق
الارتباط بين كبار السن.
وهناك
من كبار السن في الوقت الحالي نسبة
كبيرة تتمتع بصحة جيدة وليس لديها أي
مانع من أن تعيش حياتها بعيدًا عن
الشكل المعتاد لحياة كبار السن،
خصوصًا أن مستوى الصحة والرعاية
والخدمات التي تقدم لهم تجعلهم
يفكرون في أسلوب جديد للاستمتاع
بوقتهم واستكمال حياتهم بالشكل
الأمثل.
*
وكيف أقنعتم كبار السن بهذه الفكرة؟
أولاً:
زواج المسنين لا يمنعه الشرع، ولا
يحرمه الدين، ولكن هي العادات
والتقاليد التي تحرم أشياء وتحلل
أشياء أخرى.. فالسن معايشة للعمر وليس
عدد سنوات فمن الممكن أن يكون عمري 70
عامًا وقلبي يعيش سن العشرين.. والعكس!
ثانيًا:
المسن يدرك تمامًا أنه عليه أن يتحمل
أن يعيش بمفرده بعد وفاة أحد طرفي
العلاقة الزوجية وذلك لأن ظروف العصر
الذي نعيشه فرضت علينا أشياء كثيرة..
فالابن أو الابنة لا تستطيع أن تعيش
معه فكل منهما لديه بيته وأسرته التي
تحتاج إلى كل اهتمامه ورعايته..
وبالتالي فإن رغبة المسن في ألا يثقل
على أبنائه ساهمت بشكل كبير في إقناعه
بإعادة الارتباط وبدء الحياة مرة
أخرى.
الإقبال
متزايد
*
هل كانت هناك سمة معينة للمسنين الذين
تقدموا للزواج؟
ـ
لا توجد هناك صفات مشتركة تجمع بينهم،
ولكن كان أغلبهم يعيش بمفرده بعد أن
هاجر أبناؤه للخارج، والجمعية تضع
شروطًا معينة يجب أن تكون متوافرة لدى
المسن الذي يرغب في الزواج، فلا بد أن
يكون لديه مصدر للدخل، ولا بد أيضًا
أن تكون لديه شقة، وأن يقدم ما يثبت
أنه مطلق أو أرمل.. هذا بالنسبة
لشروطنا نحن.
*
هل فكرتم في تعميم الفكرة على مستوى
أندية المسنين؟
ـ
هذه الفكرة تبنتها جمعية تدعيم
الأسرة دون غيرها من الجمعيات، وذلك
لأن مجلس إدارة الجمعية يضم أساتذة
علم الاجتماع الأكفاء.. كما أن
الجمعية تقوم بعمل دراسات واستقصاءات
وتدرس المتغيرات الاجتماعية، وهي
إمكانيات لا تتاح لجمعيات أخرى، ولكن
هذا لا يمنع من محاولة تعميم الفكرة
في باقي الأندية وللآن ما زلنا نحن
بمفردنا في هذا المجال.
*
هل هناك إقبال من المسنين على مشروع
رباط الونس؟
ـ
نسبة الإقبال كبيرة جدًا وتتعدى
العشرين حالة شهريًا، ونسبة الإقبال
من الرجال أكبر بكثير من النساء، وذلك
لأن معظم النساء ما زلن حتى الآن
يرهبن الارتباط بعد الزواج الأول.
*
كيف يتم التوفيق بين المسنين لإتمام
الزواج؟
ـ
في البداية يتقدم المسن بطلب يضع فيه
الشروط التي يريد توافرها في الطرف
الآخر، ثم بعد ذلك يجلس مع الإخصائية
الاجتماعية التي تسأله عددا معينا من
الأسئلة حتى نحصل على مزيد من
المعلومات عنه، وبعد ذلك نبحث عمن
تتوافر فيه / فيها هذه الشروط وتعقد
بينهما جلسة تعارف.. فإذا حدث وفاق يتم
الزواج، وإذا لم يحدث نبدأ في البحث
من جديد.
*
هل هناك حالات تم زواجها؟
ـ
نعم.. فهناك خمس حالات تم زواجها، وهي
الآن تعيش سعيدة بالرغم من المعارضات
التي واجهوها في البداية من قبل
أبنائهم.. ولكنهم تحدوا كل الصعوبات
وقرروا الزواج.. فكان.
تحقق
وبنود
*
سألنا شيماء فوزي الإخصائية بالمشروع:
كيف تتعاملين مع المسن الذي يأتي إليك
راغبًا في الزواج؟
ـ
دوري هنا في محاولة التحقق من صدق
كلام المسن من حيث سنه وحالته
الاجتماعية بالإضافة إلى أنني أبحث
لأعلم الأشياء المجهولة.. فإذا كان
مطلقا أعرف سبب الانفصال عن زوجته
السابقة بالإضافة إلى أنني ومن خلال
دراستي للحالة التي تأتيني أضع شروطا
لا بد من توافرها في الطرف الآخر..
فإذا كان راغب الزواج عصبي المزاج لا
بد أن يكون الطرف الآخر هادئ الطباع..
وإذا كان بخيلا لا بد أن يكون الطرف
الآخر يرضى بالقليل وهكذا..
يبقى
هنا أن نشير أن هناك استمارة خصصتها
الجمعية لراغبي الزواج من المسنين
يصل سعرها إلى ثلاثين جنيهًا، وتحتوي
الاستمارة على أربعة بنود:
البند
الأول: وهو خاص بالبيانات الأولية
التي تخص الشخص المتقدم للزواج مثل:
الاسم رباعيا، والديانة، ورقم
البطاقة شخصية/عائلية، وتاريخ
الميلاد، والعنوان، والحالة
التعليمية، والوظيفة أو المهنة، ومحل
العمل، والدخل الشهري، ومصادر الدخل،
والحالة الاجتماعية أعزب/متزوج/مطلق/أرمل..
وهناك
بند خاص بحالة الزواج السابق، فعلى
المتقدم للزواج أن يذكر أسماء
الأبناء وأنواعهم وأعمارهم وحالتهم
التعليمية والاجتماعية، وهل يقيم مع
أي منهم أم لا. وأيضًا رقم التليفون:
شخصي/منزل/عمل، وهناك سؤال للمتقدمة
للزواج وهو: هل ترغبين في الزواج
بمصري يعمل ويقيم بالخارج؟ وسؤال آخر
هل لديك شقة مستقلة؟
أما
البند الثاني: فهو خاص بالبيانات
الأسرية عن المسن المتقدم للزواج مثل
درجة القرابة الأب/الأم/الإخوة/الأعمام/الأخوال،
ويذكر مؤهلاتهم، ووظائفهم، ومحل
عملهم، وحالتهم الاجتماعية، وهل يقيم
مع أحدهم؟
أما
البند الثالث: فهو خاص ببيانات عن
المسن المتقدم للزواج مثل البيانات
الشخصية: الطول، ولون البشرة،
والهوايات، والمهارات المختلفة،
الأندية المشترك فيها، والهيئات
الاجتماعية التي يشارك في أنشطتها.
أما
البند الرابع: فهو خاص بالمواصفات
المطلوبة في الطرف الثاني مثل: السن،
والمؤهل، والحالة الاجتماعية،
والعمل: تعمل/لا تعمل، وبيانات أخرى
يمكن إضافتها..
وفي
النهاية إقرار بأن جميع البيانات
الواردة بالاستمارة صحيحة وعلى
مسئولية المتقدم الشخصية.
أما
المستندات المطلوبة فهي: صورة
البطاقة الشخصية، صورة المؤهل
الدراسي، صورة عقد ملكية أو إيجار
الشقة، مستند الدخل، إثبات وظيفة،
صورة قسيمة الطلاق، صورة شهادة
الوفاة، صورة شخصية.
اقرأ
أيضًا:
|