 |
|
كتب التراث والكتب الدينية الأكثر مبيعًا على الإطلاق |
أول
ما سيلفت انتباهك فور عبورك لبوابات
معرض القاهرة الدولي للكتاب، هو تلك (العلب
الكرتونية) التي يحملها الجميع -الأطفال
والنساء والرجال- بداخل كل منها أنواع
من المقرمشات تحمل أسماء (النينجا –
هريدي) وغيرها، ثمن العلبة لا يتجاوز
جنيها ونصفا، وبها عشرة أكياس، ثمن
الكيس الواحد ثلاثون قرشًا، بما يعني
أن الأكياس تباع بنصف ثمنها تقريبًا،
والغريب أنك لا يمكن أن ترى هذا الحجم
من هذه العلب خارج معرض الكتاب في أي
وقت من العام، وكأنها تُصنع خصيصًا من
أجل معرض القاهرة للكتاب (!!).
وقبل
أن تصل إلى دور العرض العربية أو
المصرية للكتب ستمر على دور عرض الكتب
الأجنبية (المكتوبة ببقية اللغات
الأخرى وغالبًا الإنجليزية،
والفرنسية، والألمانية)، فهي شبه
خاوية، البعض يقولون إن السبب هو
ارتفاع أسعار هذه النوعية من الكتب،
لكن الحقيقة أن السبب الأول هو عدم
استطاعة الكثيرين من جمهور المعرض
متابعة كتاب بلغة غير العربية، طبقًا
لنظام التعليم الغالب على الأقل.
وستشهد
إقبالاً كبيرًا خاصة من الأسر التي
تصطحب أطفالاً على بعض دور النشر التي
تبيع شرائط كاسيت تعليمية ثقافية
ودينية للأطفال، وتجذب الجمهور
بأصوات تلك الشرائط، والمطبوعات،
وكراسات التلوين، والـ"تي شيرتات"
المطبوع عليها صورة محمد الدرة، وكاب
"قبعة" ورقي للرأس وغير ذلك، وهو
ما يدخل السرور على قلوب الأطفال
الصغار.
مساحة
للطعام
وستقودك
أنفك إلى المساحة الكبيرة التي خصصت
للمطاعم الشهيرة بالقاهرة وسوريا،
وغيرها… والتي تعرض منتجاتها وتبيع
الكثير منها منذ الصباح الباكر وحتى
بعد العاشرة مساء، روائح من كل صنف،
بهارات وفلافل سورية يبيعها مطعم
سوري اتخذ القاهرة مقرًّا له من أكثر
من عام، وفروع لمحلات الأطعمة
الشعبية المصرية كالفول والطعمية
والكشري، وكذلك الهامبورجر
والشاورمة، هذا غير المثلجات "الآيس
كريم"، والحلويات الشامية، التي
يبيعها لك السوريون أنفسهم، ولها
مذاق وطعم مختلف عن مثيلاتها التي
تصنع في مصر، هنا لا بد أن تشتري أي
شيء لتأكله حتى إن كنت غير جائع،
فالرائحة، وشكل الناس، والعائلات وهم
يأكلون ستجعلك تدخل بقدمك اليمنى
لتشتري ما تجذبك رائحته، إما من باب
التجربة أو التقليد، أو لتشتري
طعامًا لتأكله بعد قليل، فغالبًا
ستشعر بالجوع بعد جولة قصيرة داخل
المعرض، خاصة مع برودة الطقس
والصحبة، ومشهد الأسر التي افترشت
الأرض بجوار بعض المقاعد الخشبية
الموجودة، وقد جاءت معها بالأطعمة،
والمشروبات، وغيرها يبدو عليها أنها
من صنع يد الأمهات، ستجعلك هي الأخرى
تشعر بأنك لا بد أن تشاركهم الطعام،
وتتأمل الرائحين والغادين،
والأزياء، والحقائب البلاستيك التي
بداخل كل منها كتاب أو كتابان.
الصيني
والسوري
الآن
اقتربنا من دور العرض العربية، وقبل
أن أدخل هناك سمعت إحدى الأمهات من
الأسر التي كانت أمامي تسأل أحد
المنظمين عن مكان المعرض الصيني
والسوري، فتعجبت من ذلك وقلت انتشرت
اللغة الصينية إلى هذا الحد في مصر،
وتبعت الأسرتين إلى المكان الذي وصفه
الرجل، فإذا بعالم آخر غير عالم الكتب
الذي توقعته، مفروشات، وأحذية،
وحقائب، وورود، وزحام شديد، وقوة
شرائية هائلة لا يمكن أن تصدق معها
وجود ركود أو حالة اقتصادية سيئة، كما
تكتب الجرائد يوميًّا عن السوق
المصري أو الاقتصاد المصري، الأمهات
يحرصن على شراء بعض المفروشات
والملابس لبناتهن، فهي مصنوعة بدقة
وجميلة، وأسعارها معقولة بالنسبة
لخبيرات الشراء والتسوق، أما الرجال
فيمضون وقتًا طويلاً أمام بعض
الأجهزة المنزلية التي جاء بها
السوريون مثل لفافة ورق العنب،
والأداة التي تخرج البذور من الكوسة،
وغيرها...، وعادة ما يشترون من هذه
الأشياء بعد أخذ رأي (الزوجة)، والأمر
لا يختلف بالنسبة للجوارب السورية
التي تلاقي إقبالاً شديدًا، وكذلك
الملابس الحريرية التي تجذب السيدات
وأصناف الحناء وأشياء للشعر، المهم
أن الأسر تخرج من هنا محملة بالبضائع،
وقد يبحث الكثير منهم عن باب الخروج
دون أن يكونوا قد دخلوا إلى سرادقات
عرض الكتب.
سألت
السيدة التي كانت تسأل عن المعروضات
الصينية عن عدد مرات مجيئها للمعرض،
وأهم الكتب التي تشتريها أسرتها؟
قالت: عادة ما نأتي إلى المعرض
مرتين خلال أيام المعرض التي تواكب
عطلة نصف العام الدراسي؛ ولهذا تجتمع
الأسرة كلها، ونخصِّص للمعرض يومًا
على الأقل ضمن أيام العطلة، وكثيرًا
ما أشتري كتبًا للطهي، وبعض الكتب
الدينية، وأغلبها أشتريه من (سور
الأزبكية)؛ لأنهم يبيعون نفس الكتب
الموجودة بصالات العرض، لكن بأسعار
رخيصة، ويشتري ابني في المرحلة
المتوسطة بعض الروايات لنجيب محفوظ،
وإحسان عبد القدوس، وغيرهما، وابني
الصغير يحب أن يشتري روايات الجيب
الصغيرة، أما والدهم فيحب أن يطّلع
على أحدث إصدارات الكتب والعناوين،
وقد تعجبه بعض كتب النحو والأدب؛ لأنه
مدرس للغة العربية، ويعشق الشعر
والأدب.
وفي
سرادق كتب "الناشرون العرب"، كان
هناك الكثير من الشباب الذين يبحثون
فيما يبدو عن كتب بعينها، قال لي محمد
إبراهيم -طالب في كلية الآداب- أفضل أن
أجيء إلى المعرض برفقة زملائي
وأصدقائي وليس مع الأسرة، لأن حركتي
مع الزملاء أفضل وأسرع في الدوران على
دور العرض المختلفة، وقد نبقى لفترات
طويلة بعد ذلك نتبادل الحديث ونتناول
الطعام، وأحيانًا ندخل السينما في
المعرض إذا كان هناك فيلم من الأفلام
الجديدة، خاصة أن سعر التذكرة رخيص
مقارنة بأسعار تذاكر دور العرض
الخارجية، وإذا كان هناك حوار مع
شخصية هامة، مثل أنيس منصور أو الشاعر
عبد الرحمن الأبنودي أو أحد المفكرين
الأجانب أو العرب، مثل جارودي أو عمرو
موسى أو ياسر عبد ربه، فلا بد أن نحضر
اللقاء خاصة أنه يكون متأخرًا، وإذا
كنت بصحبة الأسرة فلا بد أنهم سيفضلون
العودة مبكرًا، أما حوارات الوزراء
والشخصيات التي تظهر يوميًّا في
التليفزيون فلا تستهويني؛ لأنهم
سيعيدون ما يقولونه، فليس عندهم
الجديد، وكله تضييع وقت ليس أكثر.
وتشاركه
الرأي شيماء سعيد -طالبة بكلية الحقوق-
في أنها تفضل الحضور مع الأصدقاء
والصديقات، ولا بأس من يوم آخر مع
الأسرة، لكنها تفضّل مشاهدة عروض
الفرق الشعبية، وفي أحيان كثيرة يكون
ضيف أحد الندوات أو القاعات فنان أو
مطرب وتشهد القاعة زحامًا كبيرًا
للغناء مع المطرب أو لسماعه وهو يتحدث
على الطبيعة، أما الشعر وكلام
المثقفين فله مستمعوه، لكني أبحث
دائمًا عن الجديد في عالم الـ C.D "الأقراص
المدمجة"، خاصة أن الكثير من شركات
الكمبيوتر تشارك في المعرض.
الكتب
الأكثر مبيعًا
أكثر
الكتب مبيعًا على الإطلاق كما أكد لي
أكثر من بائع للكتب سواء من دور النشر
العربية أو المصرية كانت كتب التراث
والكتب الدينية بطبعاتها المختلفة،
والبعض يشتريها بكميات كبيرة خاصة
بالنسبة للكتب ذات الأجزاء المتعددة،
ويبقى السؤال مطروحًا: هل
يقرأ هؤلاء هذه الأجزاء والكميات
الكبيرة من الكتب، أم أنهم يشترونها
لمجرد الاقتناء؟
وفي
داخل الندوات المختلفة ستكتشف ببساطة
تكرار الوجوه، وجوه المتحدثين ووجوه
الحاضرين –إلا فيما ندر-، فالمتحدثون
من المسؤولين والشخصيات العامة وجوه
متكررة سنويًّا، والإعلاميون الذين
يتابعون هذه الندوات وجوه دائمة
فيها، وجمهور الشباب الذي يحرص على
حضور ندوات عمرو موسى بنفس الحماس
الذي يحرص به على متابعة ندوة (محمد
فؤاد) الذي جاء ضيفًا ضمن احتفال إحدى
الجرائد الأسبوعية بعيدها، الندوات
المتخصصة التي تعالج قضايا خاصة أو
عامة، اجتماعية أو علمية أو أدبية
جمهورها قليلون، أما من يجد مكانًا
يستريح فيه لبعض الوقت، أو أولئك
الذين يدعون للندوة من جانب
المتحدثين فيها ويأتون للحضور في شكل
من أشكال المجاملة، أو من تقوده
الصدفة إلى المكان أثناء سيرة في
المعرض ويجلس قليلاً ليستمع، ثم يمضي
بعد دقائق، أو طلاب الجامعة الذين
جاءوا من أجل أستاذ أو أستاذة لهم
تتحدث في ندوة.
أما
سيارات التبرع بالدم التي تملأ
المعرض فروادها قليلون أيضًا مقارنة
بالمتزاحمين على شراء الطعام والآيس
كريم، والذين يملئون السوق التجاري
بحثًا عن الملابس الصينية والمفروشات
السورية.
تابع
في الموضوع:
|