|
السيدة
"بدرية" و"المعلمة أحباب"
نموذجان للمرأة السودانية التي عُرف
عنها نشاطها ومشاركتها الدؤوبة في
الحياة العامة وعلى اختلاف تجربتهما؛
حيث تعمل الأولى مستشارة للرئيس
السوداني للشئون القانونية، بينما
تعمل الثانية في مهنة النجارة إلا أن
كليهما تجمعهما – بخلاف صعوبة
مهنتيهما – الجدية والإيمان بضرورة
وجدوى ما تفعلان والقيام بواجبتهما
دون صخب المزيدات والمطالبة بالحقوق.
السيدة
بدرية سليمان عباس هي مستشارة الرئيس
السوداني للشئون القانونية، وهي أول
سيدة تصل إلى هذا المنصب الذي يوازي
درجة مساعد رئيس الجمهورية وهي درجة
أعلى من درجة الوزير، وقبل أن تعين في
هذا المنصب في يناير الماضي كانت تشغل
منصب مدير رئاسة مجلس الوزراء.
وتقول
السيدة بدرية: "إن اختياري لهذا
المنصب يمثل رؤية ناضجة لعمل المرأة
من جميع فئات الشعب؛ لأن المرأة
السودانية عندما بدأت الاشتراك في
مجال العمل العام بدأت بالعمل في مجال
العمل الاجتماعي، ودخلت إلى التعليم
منذ سنوات طويلة، وكانت في البداية
تعمل في مجالات متعددة كالتعليم
والتمريض، وبمرور الوقت اقتحمت جميع
المجالات، وأصبحت هناك الطبيبة
والمهندسة والمحامية والقاضية
والمستشارة، وهذا كله يرجع إلى إقبال
الفتيات على التعليم، ففي الجامعات
السودانية الآن تمثل الفتيات نسبة
أكبر من الفتيان، ونتائج الثانوية
العامة تكشف سنويا عن تفوق الفتيات
على البنين، والتعليم هو الذي يؤهل
الفتاة للوصول إلى كل المناصب في
الدولة وكذلك الوظائف القيادية
كالمجالس الإدارات ومجالس الجامعات
وغيرها والتي وصلت إليها المرأة بحكم
الخبرة والتجربة والأداء الممتاز،
فالترقيات تتم بالكفاءة في العمل،
وفي كل مرة تثبت المرأة كفاءتها
وقدرتها على تحمل مسئولية العمل في أي
مجال من المجالات".
زوجي
من حزب آخر
وعن
حياتها الأسرية تروي لنا "بدرية"
قائلة: "أنا زوجة وأم لثلاث بنات،
الكبرى حصلت على الماجستير في العلوم
البيئية، وهي مديرة إدارة البيئة
والأنشطة الاقتصادية في الخرطوم،
والثانية خريجة ترجمة وفنون وهي
متزوجة ولها ابنة، أما الصغرى فما
زالت تدرس بالجامعة، وزوجي سياسي
ينتمي لحزب غير الذي أنتمي إليه، فهو
ينتمي لحزب الاتحاد الديمقراطي، وأنا
لحزب المؤتمر الموطني، لكننا ـ نحن
الاثنين ـ يجمعنا هدف واحد هو حبنا
للوطن، والنقاش الذي يدور بيننا في
البيت يدور حول هذا الهدف، وبيننا قدر
كبير من التعاون والتكامل في الأدوار".
كان
الرئيس البشير قد قدم دعوة نادى فيها
الرجال بتعدد الزوجات، وعن أصداء ذلك
وتفسيراته داخل المجتمع السوداني
تقول بدرية: "منطلق الأخ البشير في
هذه المناداة جاء لاعتبار أن السودان
مساحة كبيرة وخيرات وفيرة، وهناك
ثروات ما زالت تحت باطن الأرض، ولم
يصل عدد السكان في هذه المساحة
الشاسعة إلى 30 مليون نسمة بعد، وهناك
هجرة كبيرة، إلى دول الخليج وأوروبا
وأمريكا، وقد رأى الأخ البشير ضرورة
تغيير النظرة إلى السياسة السكانية،
بحيث يصبح لنا عدد أكبر من السكان
يستطيعون تنمية البقعة الجغرافية
الواسعة، فالدعوة ليست لتعدد الزوجات
في حد ذاته".
للتعدد
وجوه أخرى
وتجيب
بدرية سليمان مستشارة الرئيس
السوداني عن سؤال حول أن هناك دولا
عدد سكانها أقل استطاعت أن تصل إلى
آفاق كبيرة في التنمية دون أن تحتاج
إلى زيادة عدد سكانها وأخرى يزداد
الفقر فيها لزيادة عدد سكانها قائلة:
"لكل بلد ظروفه، وتشير الإحصائيات
إلى أن نسبة النساء في السودان أكبر
من نسبة الرجال، ووجود الثروات
الطبيعية دون وجود الأيدي العاملة
الكافية لها يؤدي إلى عدم الانتفاع
بها، وفي الاتحاد النسائي السوداني
كنا نناقش هذه القضية ونوصي في
مناقشاتنا باقتناع النساء بتعدد
الزوجات خاصة بالنسبة للفقيرات
اللاتي لا يجدن من يعولهن، وخاصة أيضا
مع زيادة نسبة العنوسة في المجتمع
السوداني، وذلك بسبب انشغال الفتيات
بالتعليم وعدم الاكتفاء بالحصول على
شهادة جامعية، بل الكثيرات منهن
يواصلن التعليم إلى الماجستير،
والدكتوراة، وهو ما يقلل فرصهن في
الزواج بعد ذلك، وحتى من عارض دعوة
الرئيس السوداني من النساء، وفي
مقدمتهن السيدة "وصال" زوجة
الرئيس السابق الترابي، كانت هي
نفسها ممن ينادين بتعدد الزوجات في
مناقشات الاتحاد النسائي، ولم يحدث
جدل واسع في السودان لدعوة الرئيس
البشير كما صورت ذلك بعض وسائل
الإعلام في الدول العربية".
نحتاج..
مبادرة من المرأة
وعن
التساؤل التقليدي حول حقوق المرأة في
المشاركة والتمثيل تقول بدرية سليمان:
"نتمنى أن تتمكن المرأة في السودان
من ممارسة حقوقها، وأن تقوم هي
بواجباتها، فلا بد من الموازنة بين
الأمرين، فمن المهم أن تؤدي واجباتها
نحو أسرتها ثم مجتمعها، فمن توفق في
تنمية أسرتها، تنجح في مجالات العمل
الاجتماعي والاقتصادي والسياسي أيضا.
إن المرأة تمثل 25 % من عضوية البرلمان
بحكم الدستور في السودان، لكن ما
نريده للمرأة أن تصل للبرلمان من خلال
الدوائر الجغرافية وليس من خلال نسبة
المقاعد، ونسعى لأن نقنع الرجل
باختيار المرأة من الدوائر
الجغرافية؛ وذلك لأنها في هذه الحالة
قد تكون معبرة فقط عن مطالب الأسرة
كأولئك اللاتي يأتين من خلال النسبة
القانونية، بل ستعبر عن المجتمع كله،
ومن هنا يأتي عدم الرضا، ليس لأن
الدستور يمنع، ولا لأن القوانين
تمنع، ولكن لأننا في حاجة إلى
المبادرة من المرأة ومن الأحزاب بحيث
تتشجع المرأة على نزول الدوائر
الجغرافية، وأن تتنافس النساء فقط في
بعض الدوائر، حتى تكون فرصتهن أكبر
للوصول إلى المقعد؛ لأن منافسة
المرأة للرجل في الدوائر الجغرافية
تكون حتى الآن لصالح الرجل.
ومن
نموذج السيدة "بدرية" إلى "المعلمة
أحباب" كما يناديها الجميع. شابة في
الثلاثين تعمل بجد طوال اليوم .. في
أعمال النجارة في ورشة صغيرة أقامتها
داخل المنزل، وسط أعمال شارفت على
الانتهاء وأعمال بدأت لتوها. غرف
للجلوس وأخرى للنوم.. خزائن للملابس
وأخرى للكتب إلخ. وإن احتاج الأمر
ذهبت بإحدى القطع إلى زملائها
البرّادِين والحدّادِين لإجراء
اللازم والصناع من الرجال يسعدون
بالتعامل معها، وهى سعيدة باحترامهم
لها ومناداتهم لها "بالمعلمة".
لقد
بدأت "أحباب" هذه الحرفة منذ
الصغر، أحبت ترميم أرجل المقاعد
والكراسي الخشبية، تمكنت منها هذه
الهواية فغذتها بالدراسة لمدة ثلاثة
أعوام في مركز التدريب المهني، حيث
كانت أول طالبة تدرس النجارة، وخلال
الثلاث سنوات الدراسية كانت الفتاة
الوحيدة داخل المعهد، لم تعرف "المعلمة
أحباب" صعوبة في إجادة هذه الحرفة،
ولا تعتقد بأنها مهنة صعبة لأي امرأة،
بل تؤكد على أن المرأة أقدر على تجويد
العمل وتصميم نماذج أكثر عملية
وجمالا؛ لذا فهي تشجع النساء لخوض
التجربة في مجال النجارة.
أحباب..
دورات لربات البيوت
"أحباب"
تشتهر في المنطقة بجودة الأعمال.
وبأسعار مناسبة للجميع، حتى إنها
تنجز طلبات لمحدودي الدخل بالتقسيط،
ولشهرتها كلفت بصنع أثاث منزل والي
الولاية الوسطى وأوكل إليها وزير
التخطيط الاجتماعي صنع أثاث مكتبه.وهي
تعمل داخل المنزل بملابس عادية
وعملية كما تقول، وهى عبارة عن إيشارب
للرأس، وسترة بأكمام طويلة وتنورة
طويلة. ومن جهدها في هذه المهنة تتمكن
"أحباب" من تحقيق عائد مربح تعول
به أسرتها الكبيرة.
تحلم
"أحباب" بإقامة دورات تدريبية
لربات البيوت في النجارة؛ حتى تتمكن
كل امرأة من إجراء الإصلاحات البسيطة
داخل المنزل.
بقي
أن نعرف أن "أحباب صالح سينين"
فازت بجائزة تقديرية مقدمة من السيدة
"فاطمة خالد" حرم رئيس
الجمهورية؛ تشجيعا لجهدها وتفوقها في
مجال النجارة، وهو مجال جديد تطرقه
المرأة السودانية لأول مرة.
اقرأ
أيضًا:
|