بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

بين الناس

أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط


الأطفال اللاجئون.. القفز من فوق الجسر

2001/11/08

مغاوري شلبي

الأمم المتحدة: 50 مليون لاجئ في العالم

"لقد أخذ اللاجئون أطفالهم، وألقوا بهم من فوق الجسر؛ إذ فضّل الناس قتل أطفالهم وأسرهم بالكامل بإلقائهم في النهر أو على الصخور أسفل الجسر بدلا من أن يروهم يُقتلون بواسطة الجنود".. هذه العبارة وردت في تقرير أحد شهود العيان عن أحداث أفريقيا الوسطى في عام 1997، فليس هناك مأساة أكثر من أن يُقتل الأطفال بأيدي آبائهم عندما يتحول الجميع إلى لاجئين بلا وطن ولا مأوى ولا متاع، فماذا عن الأطفال اللاجئين في العالم؟

يقول "يوريبيد يس": "ليست هناك حسرة على ظهر الأرض أعظم من فقدان الطفل لأهله ووطنه، وهذه الحسرة يعاني منها ملايين الأطفال اللاجئين في جميع أنحاء العالم؛ بسبب الحروب والصراعات المسلحة، وبسبب عدم إعطاء العالم الاهتمام الكافي لهؤلاء الأفراد لعدم وجود رقم دقيق لأعداد اللاجئين في العالم ونسبة الأطفال بينهم.

ولذلك لا يجد الفرد إلا أن يصدق بيانات مفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين التي تشير إلى أن هناك حوالي 50 مليون لاجئ في العالم، ويمثل الأطفال ثلث هذا الرقم، إلا أن هذا الرقم يفتقد إلى الدقة؛ فهو في أحسن الأحوال لا يعبر إلا عن عدد اللاجئين الذين وصلت إليهم مفوضية الأمم المتحدة، أو قدمت لهم المساعدة منذ إنشائها في 14 ديسمبر 1950.

والواقع يؤكد أن هذا الرقم أكثر بكثير، وقد يتضاعف إذا أضيف إليه عدد اللاجئين لجوءًا داخليا، أي قاموا بالنزوح من ديارهم، ولكن لم يعبروا الحدود إلى دول أخرى مثل حالة أكراد العراق أو اللاجئين في المعسكرات الفلسطينية وغيرهم في العديد من دول العالم.

والمؤكد في أحوال اللاجئين في معظم دول العالم أن غالبيتهم من الأطفال الذين يُجبرون على النزوح، أو التهجير بعد التحاق الآباء والأخوة الكبار بصفوف المحاربين في أحد طرفي الصراع، وبعد تعرض المهمات للقتل أو الاغتصاب أو الأَسْر.

طعام مخلوط بالطين!!

 وتأتي حسرة الأطفال اللاجئين الذين فقدوا الوطن والأهل من تعرضهم لعديد من أشكال المعاناة والحرمان، وأهمها:

* يتعرض غالبية الأطفال في مناطق النزاع التي ينزح منها اللاجئون للقتل أو الإصابة، ولأن الأطفال قد يشكلون عبئا على الأهل، أو في حالة وقوعهم في الأسر عندما تسود الفوضى في هذه المناطق، قد يكون قرار التخلص من هؤلاء الأطفال بالقتل هو القرار الوحيد، حتى وإن كان هذا القتل على أيدي الآباء أنفسهم.

* يتعرض الأطفال في هذه المناطق لأبشع جرائم الاغتصاب، أو البيع إلى تجار الرقيق وعصابات المافيا وبيوت الدعارة وتجار الأعضاء البشرية.

حتى في الأحوال التي تتدخل فيها مفوضية الأمم المتحدة لمساعدة هؤلاء اللاجئين ومنهم الأطفال، فإن الطفل اللاجئ لا يحصل على الغذاء المناسب أو الدواء بسبب الطريقة البدائية التي يتم بها تقديم الغذاء إلى اللاجئين عموما، وذلك الغذاء الذي يقتصر في الغالب على الدقيق أو الأرز، والذي قد يقدَّم إلى اللاجئين جافا دون طهي، وإذا قُدِّم مطهيا يكون بكميات محدودة جدا، وهناك العديد من الأمثلة التي تؤكد أن الأطفال اللاجئين غالبا ما يخلطون كميات الطعام المحدودة بالطين حتى يشعروا بالشبع وامتلاء المعدة، وفي النهاية يكون الموت مصيرهم المحتوم.

* في الغالب يحرم الأطفال اللاجئون من التعليم المدرسي لسنوات طويلة؛ بسبب استمرار النزاع في بلادهم لفترات طويلة تحول دون عودتهم إلى المدارس أو لتأخر منظمات غوث اللاجئين في التدخل لمساعدة هؤلاء الأطفال، أو لأن لآباء لا يرون جدوى من إرسال أطفالهم اللاجئين إلى المدارس؛ بسبب عدم تفاؤلهم بالمستقبل في بلادهم، وعدم شعورهم بالأمان، أو لعدم قدرتهم على الإنفاق على تعليمهم؛ وهو ما يجعل مصير هؤلاء الأطفال إلى التشرد أو ممارسة الجريمة.

صراعات.. صراعات

* في كثير من الأحيان يتم تجنيد هؤلاء الأطفال في صفوف المقاتلين طرفي الصراع في البلاد؛ وهو ما يعرضهم للقتل، وهناك بيانات تشير إلى وجود أكثر من 3 ملايين طفل يتم تجنيدهم في الصراعات المسلحة في العالم.

* في كثير من بقاع العالم يتعرض الأطفال اللاجئون تحت ضغط الحاجة إلى الطعام إلى تغيير ديانتهم ومعتقداتهم؛ حيث تنتشر عمليات التنصير، وخاصة الأطفال المسلمين في مخيمات اللاجئين، خاصة في أفريقيا، وهو ما يجعل عمليات الإغاثة عمليات حسيسة، وفي ذلك يقول "صدر الدين أغاخان" المفوض السامي السابق لمفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين:  "هناك بعض المنظمات التي تعمل في مجال غوث اللاجئين الأطفال، تعمل بروح الحرب الباردة، مستخدمة جداول أعمالها خاصة بها. ولقد كنت دائما متشددا وعنيدا بالنسبة لمسألة واحدة، وهي أنا لا نستطيع أن نعمل مع شركاء يقومون بتوزيع الغذاء من ناحية والكتاب المقدس من ناحية أخرى؛ فهذا ببساطة أمر غير مقبول، وهو أن تطلب من طفل أن يتنازل ويتخلى عن الدين الذي فُطر وولد عليه مقابل أن يحصل على الغذاء في مثل هذه الظروف الصعبة، وهذا يؤكد أن الأطفال اللاجئين وقود للحروب الدينية والسياسية بين الدول والمنظمات".

رحلة نحو المخيمات أو الموت

إذا كانت نهاية الأطفال اللاجئين في جميع الأحوال نهاية غير سعيدة قد تكون القتل أو الأسر أو حمل السلاح أو المكوث في المخيمات دون تعليم أو طعام، فإن المأساة الكبرى أن الوصول إلى هذه النهاية يأتي بعد رحلة من المعاناة والعذاب، وتجعل أهون ما في الأمر هو هذه النهاية؛ حيث تبدأ هذه الرحلة بوجود هؤلاء الأطفال في مناخ من الفوضى والقتل والنهب بحيث لا يسمح الوقت الذي يتوفر للاجئين في الغالب إلا بجمع بضعة أشياء من ممتلكاتهم قبل النزوح، وعليهم أن يدبروا وسيلة من السبل المبسطة والمبتكرة لنقل هذه الأشياء، وإن لم يجدوا فليس أمامهم إلا حمل القليل من هذه الأشياء على ظهورهم؛ ليقطعوا بها مسافات طويلة في رحلة العذاب نحو الملاذ الآمن بدون طعام ولا ماء.

 وتشير الدراسات إلى أن معظم اللاجئين يهربون إلى هذا الملاذ الآمن سيرا على الأقدام أو باستخدام الجرارات والشاحنات أو القوارب، وهذه الظروف يكون الأطفال اللاجئون فيها أكثر من غيرهم عرضة للمخاطر أو الموت وتحمل الصعاب، ومن يجتز هذه المرحلة يجد نفسه في النهاية في أحد مخيمات اللاجئين دون أهل، وإذا نجا وأهله فسوف يكون الإيواء في هذه المخيمات دون المستوى الآدمي، فلا عيش إما في خيام (فلسطين) أو في العراء (أفريقيا) أو في حاويات تم تحويلها إلى إمكان إيواء (كوسوفا) أو في الأنابيب وأنفاق الصرف الصحي (جورجيا والشيشان).

استغاثة على ورقة شجر

 ويكون الطعام في هذه المخيمات قليلا جدا، والحصول عليه في غاية الصعوبة، وفي أحسن الأحوال يكون دقيقًا مخلوطًا بالماء الساخن أو أرزا مسلوقا بكميات صغيرة، ولا يحصل عليه إلا الأقوياء الذين يكون لديهم القدرة على التصارع مع الآخرين للحصول عليه، وهو يلقى إليهم كالحيوانات من الطائرات أو الشاحنات، ومن لا يحصل على هذا الطعام يكن مضطرا لأكل الأعشاب أو الحشرات أو خلط القليل من الطعام بالطين.

وهذه الظروف توصل الغالبية خاصة الأطفال إلى النهاية غير السعيدة، وهي المرض أو الموت، وسعيد الحظ من يتم ترحيله أو ينزح بنفسه في ظروف قاسية، حيث التوطين في دول أخرى، حيث الافتراق عن الأهل، وفقد الوطن، والحرمان من التعليم والوقوع في براثن الجريمة، وانقطاع اتصال بالآخرين حتى بجهات غوث اللاجئين، فهذا طفل أفريقي لاجئ يكتب إلى مفوض الأمم المتحدة على ورقة شجر ليساعده في الاتصال بأسرته التي ضل عنها أثناء عملية النزوح عن وطنه؛ لأنها هي الوسيلة الوحيدة المتاحة لديه.

بخل العالم على اللاجئين الأطفال

طفلتين من اللاجئين

يقول كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة: لقد استخدمت المساعدات الإنسانية كورقة التوت التي تخفي التقاعس الدولي، والافتقار إلى الإدارة السياسية اللازمة لمعالجة الأسباب الجذرية للنزاعات في العالم، وهذا يعكس مدى بخل العالم في تقديم المساعدات للاجئين عموما وللأطفال خصوصا، فقد بلغت ميزانية مفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين حوالي 300 ألف دولار، ثم وصلت إلى 1.4 مليار دولار عام 1996، وذلك لمساعدة أكثر من 22 مليون لاجئ في العالم حاليا في 120 دولة.

وتأتي هذه الأموال من تبرعات شركات وأفراد وحكومات، وهذه الميزانية لا تعادل ما ينفقه العالم  على صناعة "بارجة حربية" واحدة -على حد قول أحد العاملين بالمفوضية المهتمة بشئون العاملين بالأمم المتحدة-، وقد اضطرت المفوضية أحيانا إلى قبول تبرعات زهيدة، وأشهرها تبرع أحد كبار السن من مرسيليا بأربعة طوابع بريد فئة 25 سنتا، وما زالت معظم حكومات العالم تلتزم الصمت والتجاهل لأحوال هؤلاء اللاجئين، ومنهم الأطفال.

 وهذا يعني أن أحوال اللاجئين من الأطفال في العالم ستظل مأساة العالم الكبرى، ولن تنتهي مفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين والتي خطط لها في البلدية أن تكون مؤقتة، ولكن بعد مرور حوالى 30 عاما على إعلان قيامها تزايدت أعداد اللاجئين، وليس من المنتظر أن تختفي هذه المنظمة طالما أن آخر طفل لاجئ لم يعد إلى وطنه أو لم يُعد توطينه في بلد جديد، وفي ظل كل هذا "أين حقوق الأطفال التي تتشدق بها الأمم المتحدة والمحافل الدولية المختلفة؟"

أقرأ أيضًا:


أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع