English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

أب وأم

أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط


حينما تتحول الأزمة إلى فرصة تربوية

2001/10/18

منى يونس - محرر الاستشارات التربوية

لم تكن مفاجئة بالنسبة لنا تلك الأسئلة التي تواجه الآباء والمربين حول كيفية التعامل مع الأبناء، وخاصة الأطفال المسلمين في المجتمعات الغربية؛ فقد كنا ننتظر كل هذا، وقد أدركنا الحاجة لهذا الأمر، وكانت الأولوية في تخيلنا للمسلمين المقيمين في الغرب، وبالتالي المتكلمين بالإنجليزية، وبالفعل هناك مقال تناول هذا الأمر موجود على موقع "إسلام أون لاين.نت" بالإنجليزية تناول هذا الأمر وكيف نساعد أبناءنا ليتفاعلوا مع الأحداث، للأخت "نورا بلفاضل".

ولكننا نرى الآن أن من حق زوارنا جميعًا أن نخاطب المعنيين بالأمر بالعربية أيضًا، وفي سبيل ذلك لم نكتفِ بترجمة المادة الواردة على الموقع الإنجليزي، ولكننا سوف نستدعي في الموضوع ما ورد عن "الجمعية الإسلامية الأمريكية Muslim American society، هذا بالإضافة إلى الاستفادة من مناقشات على الإنترنت لبعض علماء النفس المسلمين الأمريكيين، الذين قاموا بجهد طيب بعد الأحداث الأخيرة في توعية المسلمين بكيفية التعامل مع صغارهم.

تتلاحق الأحداث بصورة مذهلة حتى لا يكاد أحد يصدق أنه قد مر شهر منذ أحداث سبتمبر، تلاها ما عاناه كثير من المسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية من تحرشات وتهديدات، ثم تلي ذلك الحرب ضد أفغانستان. وإذا كان البالغون أنفسهم قد عانوا حالات الذهول والدهشة والإحساس بالألم لما أصاب ويصيب الأبرياء؛ فما بالنا بالصغار الذين يراقبوننا عن كثب، كيف يشعرون؟ كيف يتعاملون مع الواقع المحيط بهم؟

رؤيتهم من خلالنا

إنه من الضروري أن ندرك أن الأطفال ليسوا فقط يرون بل إنهم يدركون مشاعر الأهل؛ مشاعر الخوف والاضطراب والحيرة تزيد من حساسية الأبناء "النفسية" في فترات الأزمات، إنها أكثر الفترات التي يبحث فيها الصغار عن عون ومساعدة ونصح المحيطين بهم، هذا العون لا يكون إلا من خلال تعاملنا نحن –البالغين- مع الحدث؛ فطريقة تعاملنا وتفاعلنا مع الموقف تعطي الصغير إشارة إلى الطريقة المتوقعة منه في التفاعل؛ فمخاوفنا واضطرابنا تُترجم لديه بأن هناك خطرا حقيقيا.

يتعامل الصغار مع الأزمات بصور مختلفة؛ فهناك من نرى على سلوكياته ردود أفعال سريعة ومباشرة، وهناك من يختزن مخاوفه واضطرابه، ولا يظهر أية سلوكيات مختلفة إلا بعد مرور أسابيع وشهور.

وإليكم أهم ردود الفعل التي قد يُظهرها الصغار أثناء الأزمات؛ إذ يعتمد أي رد فعل على طريقة تعرُّض الصغير المباشر للموقف نفسه (فمن سمع عن التحرش ليس كمن تعرض للتحرش بنفسه).

كلٌ وعمره

كما يعتمد رد الفعل على سن الابن/ الابنة؛ ولذا تم تصنيف ردود الفعل بحسب الفئات العمرية المختلفة:

الأطفال الرضع:

لا يستوعب الرضيع شيئًا مما يجري حوله، ولكنه في نفس الوقت تصل إليه مشاعر الخوف والاضطراب، الألم والحسرة؛ ولذا يُنصح بـ:

- محاولة الهدوء في أثناء التعامل مع الصغير بقدر الإمكان، وعدم البكاء أثناء الرضاعة أو حمله، بقدر الإمكان.

- المداومة على نفس الروتين اليومي في التعامل مع الصغير.

طفل ما قبل المدرسة (مرحلة الحضانة)

ردود الفعل متنوعة:

- قد يرتد الصغير إلى مرحلة سابقة؛ فيعود للتبول اللاإرادي أو مصِّ الأصابع أو قضمها.

- أطفال في تعلم الكلام قد يظهر عليهم علامات "التأتأة" ونوبات للغضب تصل إلى حد إلقاء الأشياء بعنف، ويرجع ذلك إلى إحساسهم الفقدان بقدرتهم على التعبير.

- قد يظهر على الصغير سلوكيات عجيبة تنُمُّ عن مخاوف داخلية، مثل الخوف من الظلام من الغرباء أو من "الأشباح".

- اضطرابات سلوكية "الأكل والنوم".

- بعض الآلام كاضطرابات المعدة والصداع.

- التمرد، النشاط الزائد، العدوانية أو الانعزالية والانطواء.

طفل المرحلة الابتدائية:

- طفل ما قبل الحادية عشرة قد يتكون لديه ردود فعل كالتي تم ذكرها للفئة العمرية السابقة.

- الابتعاد عن الأقران أثناء اللعب.

- التنافس الشديد لجذب انتباه الأهل والمدرسين.

- رفض الذهاب للمدرسة، وبصفة خاصة إن تعرضوا للسخرية أو الاستهزاء أو التهديد من قِبل الزملاء.

- زيادة مشاكل اضطراب التركيز، وبالتالي انخفاض المستوى الدراسي.

- العدوانية الشديدة مع الأقران.

- ويتوقع أيضًا ظهور بعض السلوكيات التي ترجع إلى مراحل سنية سابقة؛ كطلب أن تطعمه الأم، أو تقوم بمصاحبته للمدرسة، ولكن هذا كله يدور في إطار البحث عن الأمان.

- الخوف من النوم في الفراش بمفرده، أو الكوابيس وتوهم أن هناك مَن يطارده.

- عدم الفخر بكونهم مسلمين؛ بل محاولة إخفاء هذه الحقيقة، وادعاء الانتماء إلى قومية غير العربية، وإلى دين غير الإسلام، وهو "ميكانيزم دفاعي" مفهوم في حالات إدراك الصغير لما قد يتعرض له من جراء دينه وقوميته.

المراهقون:

- إن المراهقة هي مرحلة التوحد مع الأقران والأصدقاء، في حالات التعرض لأي نوع من أنواع التحرش (السخرية، الاستهزاء، إلقاء اللوم عليهم بوصفهم مسلمين، …الخ) سيكون رد الفعل حسب شخصية المراهقين:

أ- قد ينعزل ويرفض الاختلاط بأصدقائه.

ب- الإحساس بالإحباط؛ وهو ما يؤثر سلبًا على مستواه الدراسي ونشاطاته الأخرى.

جـ- الجنوح إلى العنف والعدوانية في مواجهة المجتمع المحيط.

د- الإحساس العميق بالذنب والضياع وفقدان الأمان.

هـ- التعرض لمشكلات عضوية كالصداع، واضطرابات المعدة، والإحساس بالضعف البدني.

رُبَّ ضارة نافعة

ويمكننا مساعدة الأبناء لتخطي الأزمة وتداعياتها (على المستوى النفسي) بالعديد من التوجهات:

1- اعتبار هذه الأزمة فرصة ذهبية لتعميق العديد من المفاهيم الإيمانية، ومن أهمها: "أن الله هو الحافظ؛ بل هو خير الحافظين". "واعلم أن الإنس والجن لو اجتمعوا على أن ينفعوك…".

باختصار: من أبرز المعاني التي يحتاجها الصغير هذه الفترات: معاني "الحفيظ، العدل، الحكم، الولي، الرحمن، الرحيم…"

2- ترك المجال للصغار حتى يعبروا بحرية عما يَجِيشُ بداخلهم من مشاعر وأحاسيس، ومخاوف، وأفكار، وتشجيعهم للتعبير عن أنفسهم بكل السبل كالرسم والكتابة والأحاديث المفتوحة، دون تدخل من الكبار بالمواعظ أو الإرشادات، ودون تدخل من البالغين؛ فمقاطعة الصغير الذي يصف مشاعره له آثاره السلبية، وعدم احترام هذه المشاعر لا يؤدي إلا إلى مزيد من الإحباط والاضطراب.

3- المراقبة والتحكم في فترات مشاهدة التلفاز، وبصفة خاصة أخبار الحرب ومناظر الضحايا والجرحى والتدمير، ويُنصح بتواجد الأهل بجوار الصغير للتعليق على المشاهد والأحداث بنبرة بها طمأنة حتى تصل للصغير رسالة مفادها:
"الله ولي الذين آمنوا..."، ليس بالضرورة أن يقدم الأهل الإجابة على كل سؤال؛ فلا خير من إجابة الصغير: "لا أعلم، سوف أفكر في الأمر…"
ولكن المهم هو استعادة إحساس الأمن والسكينة، وقبل هذا وذاك الاعتصام بالله وحسن التوكل عليه وجميل الثقة به.

4- سؤال الصغير عما يُقال من قِبَل المدرسين، ومن قِبَل أقرانه، كيف يُعامل في المدرسة؟ كيف ينظر إليه زملاؤه؟….الخ.
العمل على حماية الصغير من التعرض لأي نوع من التهديد أو التحرش، بمتابعة المدرسة والمدرسين، وإقامة جسر التواصل بين البيت والمدرسة وبالمجتمع المحيط بصورة عامة.

5- عدم التطرق إلى أحاديث خاصة بحالات التحرش ضد المسلمين أو الضربات الأمريكية على الإخوة في الله في أفغانستان أمام الأطفال دون الثالثة عشرة؛ لأن كل ذلك يزيد من حالات الارتباك والاضطرابات، ويزيد من المخاوف والإحباط؛ لأنها لن تتوازى مع فهمه العقلاني لأسباب ما يدور حولهم.

6- إظهار علامات الحب لاحتوائه عن طريق الاحتضان والقبلات وقضاء الوقت الممتع مع الصغار، وهذا يقتضي قضاء وقت أطول من ذي قبل مع الصغار، والإعداد الجيد لطريقة قضاء هذا الوقت؛ فينصح بتخصيص ½ ساعة على أقل تقدير مع الصغير بعيدًا عن التغطية الإخبارية والأحاديث الكبار.

7- مشاركة الصغار في الأعمال الإغاثية لأُسر الضحايا؛ لإبراز الجانب الإيجابي للأزمة؛ فهناك متضررون كيف يمكن لنا مساعدتهم؟
مناقشة تلك المسألة مع الصغار أولى من مناقشة أمور سياسية بحتة، لا يفهمها الصغار، إنها فرصة للانخراط في المجتمع بنيَّة إبراز الوجه الحقيقي للإسلام والمسلمين.
الإيجابية والمشاركة الفعلية في المنتديات والمؤسسات هي السبيل لإحداث تغيير حقيقي، وهذه الرسالة لن تصل إلى الصغار إلا بالقدرة، وقدوة الآباء والأمهات؛ فالوالدان هما مرآة صافية لأفعال أولادهم المستقبلية.

8- الاستفادة من هذه الأزمة لتدريب الصغار على العديد من الشعائر الدينية "المنسية" كالدعاء في جماعة، والقنوت في الصلاة، والابتهال لله عز وجل، والصوم،… الخ.

علينا أن نحاول التعامل مع الأمر بمنطق "رُب ضارة نافعة"، ومن حكم الله -عز وجل- أن جعل لكل أمر من أمور دينانا جانبًا طيبًا إيجابيًا؛ فلنركز على تلك الجوانب، ولا ندع "الفرصة التربوية" التي بين أيدينا تفلت منا؛ فكم كنا في حاجة إلى تلك اليقظة والصحوة!!. 

اقرأ أيضًا:


أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع