بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

صوت النساء

أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط


زوجة الشهيد جمال منصور: زوجي فتح لنا طريق الجنة

2001/10/1

مها عبد الهادي - فلسطين

حينما يكون الحديث عن العظماء تبدو الكتابة مغامرة؛ إذ كيف يكتب اللاعظماء عن العظماء.. هكذا يكون الحديث عن عائلة التحمت بلوحة ثابتة إطارها جدول من الشهداء وبحر من البطولة.

هكذا هي عائلة "جمال منصور" القائد الذي سقط شهيدا بصواريخ إسرائيلية ليترك خلفه زوجة وأولادا لم تزحزحهم المصيبة قيد أنملة عن الهدف الذي نذروا حياتهم له.. هذه هي الحقيقة التي تكتشفها في طيات الحديث مع زوجة الشهيد جمال منصور- أم بكر- التي لم تعرف يوما معنى للتراجع أو الملل، بل إنها- كما تقول- تستمد من جمال الصبر والإصرار والإخلاص في مماته كما في حياته.

وتقول أم بكر: إن الإخلاص خاصية فسيولوجية وسيكولوجية من هيكل الفكر عند زوجها جمال.. تبكي ولم تمتص قسمات الوجه دمعات الحرقة، فلا مندوحة من ثمر لكن جمالا لم يمت- كما تقول- بل إنه كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، لن تستطيع أن تنهشها الصواريخ ولا الطائرات.

وتضيف أم بكر: زوجي كان شاهدا على العصر وعلى تاريخ القضية الفلسطينية.. وتتابع: "آه أيتها القوافل المحتشدة على أبواب الجنة! من يسقي أبا بكر شربة لا يظمأ بعدها أبدا..".

وتتابع قائلة: رصيف الجنة مزدحم بوجوه عرض السماوات والأرض أعدت للاستشهاديين.. يفرح الشهداء ويحزن الباقون…

لم أصدق إنني سأكون رفيقة دربه…

"لم أصدق أنني سأكون رفيقة دربه…"، بهذه الجملة بدأت "أم بكر" زوجة الشهيد جمال منصور حديثها حول شخصية زوجها الذي تعرفت عليه أثناء دراستها الجامعية في جامعة النجاح الوطنية بنابلس.

وأضافت: "شخصيته مؤثرة، وحديثه يأسر الألباب، ولم أكن أتوقع أن أرتبط بشخص يحمل مواصفاته؛ حيث كان واسع الاطلاع وشديد الحساسية.. تعرفت عليه في السنة الأولى من دراستي عندما جاء يقدم لي التهنئة بمناسبة ارتدائي للحجاب، وكانت فرحتي بهذا اللقاء كبيرة، وبعد عودتي من عمان في إجازتي السنوية تقدم جمال لخطبتي فكانت فرحتي كبيرة وغمرتني السعادة ولم أصدق أن شخصا مثله سأكون رفيقة دربه".

صمتت قليلا حينما سألناها عن شعورها بعد استشهاد زوجها ثم قالت: "أحمد الله أن اختاره شهيدا".

الشهداء مشتاقون إليه..

وحدثتنا عن حوار قصير تم بينها وبين زوجها صباح يوم الاستشهاد:

أم بكر..

نعم يا أبا بكر.

أتدرين من اتصل بي الليلة؟

لا، من ؟

إنه الشهيد صلاح الدين دروزة، لقد زارني في المنام متصلا هاتفيا وقال : إنني مشتاق إليك..

وكانت هذه المحادثة آخر الكلمات التي تحدث بها المجاهد جمال منصور، الناطق بلسان حركة "حماس" قبل خروجه من منزله مودعا زوجته وأولاده الخمسة.

الحديث طويل والأشجان كثيرة، ولعل المقابلة التالية تضيف بعض الشيء إلى زوايا حياة امتلأت صفحاته بالجهاد.

وفيما يلي نص المقابلة التي أجريناها مع أم بكر:

* ما شعورك كزوجة شهيد وصفه الجميع بأنه مدرسة في شكل رجل؟

- رغم الفراغ الكبير الذي تركه استشهاد زوجي البطل باستشهاده فإنني أشعر بالفخر والاعتزاز، وأن الله سبحانه وتعالى اختاره شهيداً.

فأحمد الله تعالى أن أختار زوجي شهيداً ليفتح لنا طريقاً إلى الجنة؛ حيث إن الشهيد يشفع لسبعين من أهله وأقاربه، وقد نجح أبو بكر في مدرسته في تعليم الزوجة والابنة والولد التربية الصحيحة، وأسأل الله أن يعينني على السير على دربه وتربية أطفالي الخمسة على طريق والدهم والبقاء على عهده.

* كيف باعتقادك ينبغي أن تستقبل المرأة المسلمة خبر الشهادة؟

- باعتقادي أنه على المرأة المسلمة أن ترضى بما قدر الله سبحانه لها، وعليها أن تصبر وتحتسب، وأن تدعو الله سبحانه وتعالى وتقول: "اللهم آجرني في مصيبتي واخلفني خيراً منها".

فقدر الله نافذ ولا راد لقضائه، والله سبحانه هو الذي أعطى وهو الذي أخذ، وعليها أن تحمد الله أن زوجها أو ابنها أو أخاها هو من بين الناس الذين يجرهم الله بالشهادة حيث قال سبحانه: "ويتخذ منكم شهداء".

* ما الفراغ الذي تركه أبو بكر في حياتك وحياة أولادك؟

- لقد كان أبو بكر وسيبقى- إن شاء الله- كل شيء في حياتي، لقد فقدت الزوج الوفي الذي كان أوفى مَنْ أُحبّ وأَحب من أوفى، وفقدت الأب الغالي والأم الحنون… لقد فقدت شريك عمري ورفيق دربي في السراء والضراء، لقد فقدت الصديق الصدوق..

أعتبر أنني فقدت الجمال والحنان باستشهاده في الدنيا، ولكني أسأل الله أن يعوضني في أولادي خيراً، وأن يلحقني وصغاري بزوجي الغالي في جنات الخلد، وأن يعينني لمجيء ذلك اليوم على تعويض أولادي ما فقدوه باستشهاد والدهم؛ حيث إنه كان يتفنن في أساليب إدخال السعادة إلى قلوبنا جميعا. فقد كان الفرحة والنسمة بالنسبة لهم، وقد كان بالنسبة لنا جميعاً القدوة، وقدوته يستمدها من الرسول الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم).

* ما هي الأعباء التي تركها أستشهاد جمال عليك؟

- استشهاده ترك المسؤولية كاملة علي حيث أن والدي ووالدتي وكذلك والدته ووالده أختارهم الله منذ سنوات فالمطلوب مني الآن أن أكون الأم الحنونة ورب الأسرة القدوة بالنسبة لأولادي فعلي القيام بدور الرجل والمرآة في أن واحد.

* ماذا اخذت وتعلمت من مدرسة جمال؟

- لقد تعلمت الكثير الكثير من مدرسة جمال. وقد ذكرت أن قدوة أبو بكر هو الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، لقد تعلمت منه اتباع القول بالعمل، والصبر والاحتساب عند المصائب، والشجاعة في قول الحق، وعدم الخوف عند الشدائد والحكمة في التعامل مع المواقف البسيطة والصعبة، ووضع الأمور في حجمها الطبيعي أي عدم تضخيم الأمر الصغير وعدم تصغير الأمر الكبير.

كما تعلمت الرضى بما كتب الله، وان الحياة لا تنتهي باستشهاد إنسان أو وفاته وانه لكل زمان دولة ورجال ……الخ.

حقيقة لا أستطيع ذكر الجوانب التي تعلمتها من مدرسة أبى بكر حيث انه لا يمكن إحصاؤها ومن احب أن يعلم ما تعلمت من أبي بكر فليرجع إلى سنة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم.

* هل ستدفعي اولادك لسلوك نفس الطريق الذي سلكه والدهم؟

- اسأل الله أن يعينني على ذلك. فطريق أبو بكر هي طريق الجنة المحفوفة بالصعاب والأشواك وليست محفوفة بالورود والرياحين.. وان فعلت أن شاء الله سألحق به مع أولادي إلى الجنة و أنا مستعدة أن أدافع حياتي وحياة أبنائي ثمنا لها فالجنة عروس مهرها النفوس.

* ماهي الزوايا الخفية في حياة جمال منصور كما تابعتها عن قرب؟

- أن أبا بكر الداعية المسلم المجاهد، الجريء القوي، الشجاع هو نفسه الإنسان الحنون العطوف الرؤوف في بيته فهو على استعداد للقيام بأعمال البيت كاملة من اجل مساعدتي ومساعدة أبنائي رغم انشغاله الدائم في الليل والنهار.

أبا بكر يمتلك روحانية غالية جدا وقرب من الله سبحانه لا يوصف. فقد كان في شهر رمضان وخاصة أيام الاعتقال يختتم القرآن الكريم يوميا، ولا ينام إلا بعد أن يدعو الله ويقرأ القرآن ويعالج نكد الصغار بالقرآن ويسهر إلى ساعات متأخرة من الليل ليتابع ما ضاع عليه في النهار من متابعة أخبار العالم ورغم ذلك يوقظنا لصلاة الفجر.

أبا بكر إنسان مرهف الحس وفنان. فبالإضافة إلى حنكته السياسة وقدراته الأدبية فهو رسام شعارات غريبة وكان يقوم برسم لوحات للصغار لمدارسهم والتي تنال إعجاب كل من يقع نظره عليها.

من يتعامل مع أبا بكر وأنا زوجته اعترف أن من يخطئ معه يخجل من نفسه لانه يعالج الأمور بطريقة غريبة تجعل الإنسان يعترف بذنبه ويتوب ولا يعود لنفس الخطأ.

* ما هو الدور الذي يجب أن تلعبه المرأة المسلمة في ظل انتفاضة الأقصى؟

- على المرأة المسلمة أن لا تستهين بدورها في كل الأوقات. فدورها في ظل انتفاضة الأقصى مضاعف.. فعليها أن تشجع أبناءها على محاربة اليهود أعداء الله و أعداء الدين ومغتصبي أراضينا، وعليها أن تقف جنبا إلى جنب مع ذوي الشهداء والجرحى والمنكوبين ومع الذين هدمت بيوتهم ودمرت منازلهم وفقدوا أعمالهم وان تصبر على زوجها إن ضاقت ذات اليد بالنسبة إليه وان تعينه قدر إمكانها وان تبذل الغالي والنفيس من اجل دعم الانتفاضة ودحر الاحتلال.

* ما هي الرسالة التي توجهينها لنساء فلسطين في ظل هذه الاوضاع؟

- أقول لهن ما قاله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز" اصبروا و صابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون" فالصبر يا نساء فلسطين فان الصبر مفتاح الفرج" وان النصر صبر ساعة "فان مع العسر يسرا أن مع العسر يسرا".

كونوا يا اخوتي على ثقة بنصر الله وان الله سبحانه لن يترك الظالمين" ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء".

أقول لهن: إذا كنتن قد تعبتن وتألمتن فاعلمن أن الجنة لكن جزاء صبركن فان شهداءنا في الجنة وقتلى اليهود في النار وقال سبحانه:" إن تكونوا تألمون فانهم يألمون كما تألمون وترجون من الله مما لا يرجون" وليكن شعارنا دائما ما قاله الشاعر قولا وتطبيقا:

اقتلوني مزقوني اغرقوني في دمائي

لن تعيشوا فوق ارضي لن تطيروا في سمائي


أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع