بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

الجسر

أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط


دنيا هان.. رسالة من امرأة أفغانية

2001/10/18

سحر عبده

هنا من داخل مخبئي في أحد كهوف جبال الهندكوش أبعث هذة الرسالة ولا أدري إن كانت ستصل أم لا…

أبتلع دموعي والتي نادرًا ما أطلق سراحها وقد كنت أظنها قد جفت منذ زمن بعيد. أعرفكم بنفسي، فأنا "هانزاده" حفيدة المجاهد الكبير السلطان "محمود بن سبكستين الغزنوي"؛ فعائلتي من بلدة "غزني" ورثت عنه الكثير …التمسك بالدين ووضوح وفهم الإسلام، الشجاعة، الاستقامة، احترام النفس، الإباء، الجلد، احتمال الشدائد، والوعي العميق والفراسة…

تتراءى أمام عينيّ مشاهد متتالية من حياتي:

- طفولتي الجميلة في مدينة "هرات" أجمل البلاد، يضم ثراها رفات عدد كبير من الملوك والأدباء، وبها ضريح الصحابي" عبد الله الأنصاري".

- أتذكر أبي حين كان يصحبني معه للمسجد الجامع.. يحنو عليَّ ويقبلني على جبيني فتغطي وجهي الصغير لحيته الجميلة.

- كم لعبت مع صديقاتي على ضفاف النهر بين الأشجار والأزهار.

- ألمح جدتي وأمي وهما يغزلان الصوف، وينسجان السجاد الجميل، تحضر لنا أمي الحليب والفاكهة التي تجيد تجفيفها.

- أستيقظ فزعة على طرقات قبيل الفجر، جنود غلاظ يأخذون أبي ولا أراه، بعد ذلك سمعت بعد فترة أنه قد استشهد بعد أن عٌذِّب في السجن بأمر من "تراقي"، والتهمة تعليم الطلاب بالمدرسة الدينية القرآن والفقه، ولكنه قد علمني رحمه الله حفظ القرآن وتفسيره.

- يذهب أخي محمود لينضم للمجاهدين؛ فقد أرضعتنا أمنا العزة والإباء مع الحليب… تودعه أمي وتردد على مسامعه "أنت على ثغرة من ثغور الإسلام فلا يؤتينَّ الإسلام من قبلك".

- تقدم لخطبتي مجاهد من خيرة المجاهدين "صفي الله"، وكان عرسي بسيطًا، ولكني كنت سعيدة بزواجي من أسد هرات.

- تحت وطأة القصف وشدته خرجنا مهاجرين إلى "بيشاور" عبر طرق وعرة، يصحبنا الجوع والعطش والبرد القارس؛ فالجبال تغطيها الثلوج.

- كنت أحمل رضيعتي على كتفي وأسحب اثنين فتعثر أحدهما كثيرا فأجلسته، وقلت له: سأودع أخويك عند السفح ثم أعود لأحملك فلا تبتئس، ثم نزلت وعند صعودي مرة أخرى وجدته قد تجمد وفارق الحياة، فقد كان عمره أربع سنوات، فاحتضنته باكية ودفنته عند السفح.

- رغم ما عانيناه من مخيمات اللاجئين نفترش الأرض ونلتحف السماء، فإني لا أنسى ما حييت ما رأيته في مخيم "ترمنجل" فقد قصفته الطائرات الروسية… ورأيت أشلاء وأعضاء الأطفال معلقة على الأشجار كقطع ملابس قديمة بالية… رأيت الجرحى بلا أذرع ولا دموع… رأيت الأمهات تجمعن أشلاء أطفالهن… كنت أتمالك نفسي ولكن عندما رأيت طفلا منكفئا على أمه الشهيدة يحاول أن يرضع… انهمرت الدموع بغزارة من عيني وحُفر هذا المشهد في ذاكرتي… وتلهج ألسنة النساء والأطفال بصوت مرتفع "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، تلك العبارة التي استعنا بها دومًا على كل المصاعب والمآسي.

- جاءني خبر استشهاد زوجي؛ فقد اغتالوه عن طريق الخونة؛ فلم يجرؤوا على مواجهته.. فاسترجعت، وحمدت الله على فضله العظيم.

- كنت دوما أردد بيقين:

سيُدرَك النصرُ إن يأذن به صمد

بعد امتحان بخيرِ المال والولدِ

ودولةُ الظلمِ لن تبقى إلى أمــدِ

وهل تدومُ، وما دامتْ إلى أحدِ؟

فامتلأ قلبي بفرحة النصر، وفتح "كابل"، وخروج الروس وأذنابهم.

- عدنا إلى ديارنا يحدونا الأمل، وتمتلئ قلوبنا بإحساس جميل؛ هو الشعور "بمعية الله وتأييده وتثبيته" أصوات التكبير، والحمد لله –عز وجل- هي حداء قوافل العودة.

الآلاف يحملون وسام الشرف الرباني، وقد سبقتهم أذرعهم وأرجلهم إلى الجنة، ومليونا شهيد؛ فسِلعة الله غالية.

- حاولت الولايات المتحدة سرقة النصر، وتفريغ القضية الأفغانية من طابعها الجهادي الإسلامي، وحاولوا إغراء المجاهدين، وحاول الروس أن يعيدوا الملك المخلوع "ظاهر شاه" بالاتفاق مع الولايات المتحدة؛ فهو خير لهما من قيام دولة إسلامية. كان زوجي -رحمه الله- أخبرني بما كان يردده "نيكسون" -أحد رؤساء أمريكا-: "على أمريكا وروسيا أن يقفا للحول دون قيام دولة إسلامية في أفغانستان، وأن أمريكا ضد الانسحاب السريع لروسيا من أفغانستان" فتعجبت من اتفاقهم!

- للأسف، أشد ما كان يخشاه المجاهدون قد وقع، ونجحت أمريكا وروسيا وعملاؤهم في زرع بذور الفرقة بين المجاهدين؛ فذُقْنا معاناة كانت أقسى وأمرَّ!!

- تمر الأيام، ولا تزال جراح الفرقة تنزف.. أحياناً ننعم ببعض الاستقرار والهدوء.

- صدمت بموت الأبرياء يوم 11 سبتمبر، وتعاطفت معهم؛ فقد ذقت مرارة اليتم، ولكن أضيف إليها القهر والظلم والإبادة؛ فأنا أعي جيدا معنى فقدان الابن والزوج والحبيب.

- نعم اليوم 7 من أكتوبر بدأ القصف الأمريكي البريطاني، عاد الظلام مرة أخرى، وكان ضيفنا لسنوات طوال حتى أني قد أحببته وألفته.

- ابني الكبير يتساءل: ماذا يريدون يا أمي الآن؟؟ أجبته: يا بني هم لم ينسوا، ولن ينسوا، أنا أيقظنا المارد الإسلامي من سباته العميق، وأن نور الإيمان بزغ في قلوب المسلمين في العالم أجمع، خاصة آسيا: (طاجكستان، أوزباكستان، الشيشان، جورجيا، الصين، الفلبين، البلقان… إلخ) هم ظنوا أن هذا المارد قد مات من زمان.

- بنيتي تحتضن ابنها وابنتها من شدة القصف، في عيونهم الرعب، تجري حفيدتي تمسك بعصفورها في القفص تضمه، وتسألني: جدتي، هل سيقتل الأمريكان عصفوري الجميل؟

- صدق ربي؛ هم لا يرقبون في مؤمن إلاًّ ولا ذمة.. مذابح، قتل وتشريد، ولكن قد تعودنا أن الفجر يبزغ بعد أشد ساعات الليل ظلمة، قد جعل الله لكل شيء قدرا، والله غالب على أمره.

تخرج مني "آه" من الأعماق، أردد ما قاله الأمير شكيب أرسلان: "لو لم يبقَ للإسلام في الدنيا عرق نابض؛ لرأيت عرقا بين سكان جبال الهملايا والهندكوش نابضا، وعزمه هناك ناهض".

اقرأ أيضًا:


أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع