بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

الجسر

أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط


من أوراق الانتفاضة الأولى

"مسلمون تاكفور"

2001/10/1

محمد خليل

لا يمكن أن أنسى سبعة أشهر كاملة في غزة عام 1998، كنت مثل غيري أبحث عن الوطن، أبحث عن الأمان والاستقرار بعد حياة متقلبة، كان ذنبي فيها أني لا أحمل جواز سفر، والغريب أن يكون هذا الأمان على بعد أمتار من ثكنات اليهود -حيث كنت أسكن-، لم يكن يفصل بيني وبينهم سوى مسافة مثل ملعب الكرة، لكني لم أكن أرى أحدًا، ...فقط الأبراج، وفي المساء الكشافات المضيئة بحثًا عن المتسللين، وخلال إقامتي بالقرب من تلك الثكنة الحربية أو المستوطنة -كما يسمونها (كارني نتساريم)- تمكنت من معرفة الكثير عنها، وعن المداخل إليها، وتأكدت أنها حصن مدرع لا يمكن اقتحامه، ولكني تذكرت قول الله -سبحانه وتعالى-: "وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللهِ فَأَتَاهُمُ اللهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ" (الحشر: 2)، وذكّرتني الآية بموقف الفدائي الذي قذف بنفسه داخل معسكر الروم، ثم صاح: "الله أكبر"، ففزع الروم، وظنوا أن المسلمين قد اقتحموا الحصن فاستسلموا.. كنت أحاور صديقي علاء بهذه التأملات، ثم أخبرته برغبتي في دخول تلك الثكنة والصياح "الله أكبر"، إلا أنه استهزأ بالفكرة، ولم يُلقِ لها بالاً، بل طلب مني ألا أتحدث ثانية في هذا الأمر؛ حتى لا أواجه متاعب؛ لذا فضلت الصمت، ولم أتحدث مع أحد آخر..

وأثناء تواجدي هناك كنت أصلي العشاء بجامع بالقرب من معبر المنطار اسمه "مسجد الشقاقي"، وبالقرب من المسجد كانت توجد صالة رياضية، وهناك تعرفت على الكثير من شباب حي "الشجاعية" -ذلك الحي الشعبي المكتظ بالسكان-، وأكثرُ من عرفت شباب من عائلة "العابد"، كنت أراهم وكأنهم خُلِقوا ليكونوا فرسانًا في ساحات الحق التي تفتقد الآن للفرسان، فهذا "جهاد" و"فداء" و"نضال" و"نبيل" و"مؤمن" و"إسلام"، وتوطدت أواصر الصداقة بيننا.

وذات يوم قصصت له قصتي عن اقتحام الموقع والصياح "الله أكبر"، حتى يظن من بداخله أن المسلمين اقتحموا الموقع، ففوجئت بنبيل يضحك، ويخبرني بأن اليهود لن يصدقوا أن أحدًا هجم عليهم وسط هذا الهوان الذي نعيشه، وهنا صاح فداء وهو يقول: لماذا لا يصيح بعضنا "الله أكبر"، وآخرون يصيحون "مسلمون تاكفور"، فتعجبت وقلت له: ما معنى تلك الكلمة، فرد بأن معناها "المسلمون هجموا"، وتعجبت أن الشباب يعرفون ثغرات يمكن التسلل منها لداخل الثكنة، وما هي أيام حتى أعددنا العدة بالحبال والميكروفونات، وفي مساء يوم الخميس صلينا العشاء، وما هي إلا ساعة حتى تجمعنا خلف المسجد، وكنت أتوقع حضور ثلاثة، ولكني وجدت 15 شابًّا معي، أصغرهم 7 أعوام، وأكبرهم 22 عامًا، فصحت فيهم:

- دي مش عملية فدائية.. دي رحلة للقناطر.

ورفضت في البداية ذهاب كل هذا العدد، ولكن الجميع أصرّ على الذهاب، وبالفعل تمكنا من التسلل إلى داخل الثكنة، استغرق الأمر عدة ساعات من الانتظار لتحين الفرصة للدخول من خلال الأسلاك، خاصة أن العدد كان كبيرًا، وتطلعت إلى السماء كانت صافية متلألئة، وكأنها تتطلع لنا بابتسامة على هذا العمل الذي لا نحمل فيه سلاحًا سوى الإيمان بالله، وكلمات القرآن، وسورة الحشر، وبدأت بشائر الفجر وسَرى إلى مسامعنا صوت المؤذن من بعيد يوقظ الناس استعدادًا للصلاة، وعندها تفرقنا إلى فريقين؛ فريق إلى غرب الموقع، والآخر إلى شرقه، وعندها صحنا جميعا "الله أكبر، الله أكبر"، بينما صاح فريق آخر "مسلمون تاكفور"، ثم أسرع الجميع يجرون هنا وهناك في شكل دائري، وما هي إلا لحظات حتى انقلب الموقع رأسًا على عقب، وأسرع الجنود يجرون هنا وهناك دون أن يرتدوا ملابسهم، وبعضهم يطلق النار بشكل عشوائي..

والغريب أنه سرى إلى مسامعي صوت انفجارات، ورأيت "فداء" يتجه نحوي مسرعًا، وهو يصيح: "وجدت مخزنًا للسلاح"، فأسرعنا، وحمل كل منا ما استطاع حمله، وأسرعنا هاربين، وقد عَلَتْ أصوات الهليكوبتر في السماء، وما إن وصلنا إلى "مسجد الشقاقي" من جديد حتى انتابتنا نوبة من الضحك، حتى سقطت على الأرض من كثرة الضحك، وأنا أتذكر مشهد الجنود الإسرائيليين يهربون أمام صيحاتنا التي لا نملك سواها، وما إن علا صوت المؤذن حتى أسرعنا جميعا تلبية للنداء.

أهدي هذه القصة إلى أسرة العابد بغزة، وكل أبناء حي الشجاعية الكرام.

 


أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع