بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

أب وأم

أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط


ماذا قالوا لأطفالهم عن تفجيرات أمريكا؟

2001/09/20

داليا يوسف - محررة حواء وآدم

أثناء الإعداد لهذا الموضوع تذكَّرت مثل هذا الوقت من العام 2000 حينما بدأت أحداث انتفاضة الأقصى، وتصاعدت التطورات بحدة وسقط الشهداء والجرحى، وتوالت مشاهد الاعتداءات المستمرة على الشعب الفلسطيني الأعزل، وجاءت حادثة قتل الطفل محمد الدرة؛ لتعتصر قلوبنا جميعًا، بل ولتلفت نظر العالم لهؤلاء الأطفال الذين تجاوز فقدانهم الشعور بالأمان إلى فقدانهم لحياتهم وهم في أحضان آبائهم، ولتتقافز في أذهاننا علامات استفهام حول أسلوبنا في التعامل مع أطفالنا في ظلال هذه الأحداث: كيف يرونها؟ كيف عبروا عنها بألوانهم وأقلامهم الصغيرة؟ هل نعرضهم لمشاهد القتل والاعتداء على الشعب الأعزل؟ وانتقلنا بمتابعاتنا إلى أطفال فلسطين لنفقه أحوالهم… هؤلاء الذين خلعوا أعمارهم، وقدموا نموذجا شديد الاستثناء، ولكن كان علينا ألا نغفل طفولتهم، كيف يشعرون وفيما يفكرون؟ وما هي الآثار النفسية المترتبة على ما تعرضوا ويتعرضون له حتى الآن... أسئلة كثيرة بدأت ولم تنته بعد، تذكرت ذلك أثناء تصفحي للملف الخاص الذي أعدته قناة "آي بي سي" الأمريكية على موقعها على شبكة الإنترنت لتجيب عن أسئلة الأمريكيين، وتواجه حيرتهم في التعامل مع أطفالهم إثر الهجمات الأخيرة التي تعرضت لها الولايات المتحدة الأمريكية والتي أذهلت الجميع صغارًا وكبارًا، واستعانت القناة في ذلك بعدد من المتخصصين، وبالرسوم والشروح التوضيحية لتفاصيل الحدث وأسبابه من وجهة نظرهم ـ وكيف يواجهونه؟

ويبدو أنها الحيرة المزمنة لعالم الكبار في التعامل مع الصغار في مثل هذه الأوضاع الكارثية، وذلك المشترك الإنساني الذي يجمعنا حينما يتعلق الأمر بالأطفال، فنحن ندرك أنهم جزء من العالم يعايشون أحداثه، ويتأثرون بنتائج هذه الأحداث، ومع هذا فإن الحرص والقلق عليهم يدفعنا للرغبة في أن نؤويهم إلى جبل يعصمهم من شرور وآثام عالم البالغين والكبار، ويبدو أنه لا عاصم لهم ـ من وجهة نظر الخبراء والمتخصصين على الأقل ـ إلا بالتفهيم ومناقشتهم فيما يحدث حولهم بما يتناسب مع أعمارهم، وهو ما حاولت قناة "آي. بي.سي" أن تعرض له في ملفها.

تعليقات ملونة للأطفال

كانت تعليقات الصغار في "آي. بي. سي" تعكس الخلط في أذهانهم، وربما لونت بعض تعليقاتهم ـ رغم حداثة أعمارهم ـ بما تبثه أجهزة الإعلام الأمريكية:

"لقد سمعت عن الرجلين اللذين اختطفا الطائرتين بما عليها من أفراد، وأخرجاهم منها وقتلاهم؛ لأنهما يكرهان أمريكا" هذا ما قاله طفل الصف الرابع مدرسة "واشنطن أيرفينج" والتي تبعد 20 ميلا عن نيويورك.

وقد اختلفت ردود أفعال الأطفال فيما عبر بعضهم عن إحباطه لأن برنامجه المفضل لم يعرض في ميعاده، استطاع آخرون أن يتعرفوا على مشاعر الحزن التي تعم البلاد واستبدت بهم مشاعر الحزن والغضب والخوف فيقول أحد الأطفال: "إنني أجد نفسي مرتعدًا كلما تذكرت هؤلاء الأشخاص الذين يحاولون القفز من مبنى مركز التجارة العالمية ويحاولون الإلقاء بأنفسهم من الأدوار العليا".

ويبدو أنه لا يمكن استثناء أحد ـ حتى الأطفال ـ من نتائج التعرض المبتور المتحيز للأحداث من بعض وسائل الإعلام الغربي، فأحد الأطفال علق قائلا: "لقد رأيت الأخبار، ورأيت احتفالات البعض في بلادهم بما حدث؛ لأنهم أعداء أمريكا، لقد أصابني الجنون حينما رأيت ذلك وكذلك أبي قال ذلك إثر مشاهدته لما نقلته القنوات الأمريكية لبعض من أبناء المخيمات الفلسطينية، وعلقت بأنهم يحتفلون بوقوع هذه التفجيرات، ركزت هذه القنوات على ذلك دون أن تعرض من قريب أو بعيد لمشاهد الطائرات أف 16 أو الدبابات والأسلحة الأمريكية التي تستخدمها إسرائيل في الاعتداء على الأراضي المحتلة برًا وبحرًا وجوًا، وهو ما حاول جون إسبوزيتوـ رئيس مركز التفاهم الإسلامي المسيحي في جامعة جورج تاون ـ أن يشرحه في لقاء أجراه معه موقع: Belief net ليحذر من خطورة عزل الأمور من سياقاتها، وأن الكثير من الأمريكيين ربما لا يعرفون أن المدن الفلسطينية محاصرة منذ أسابيع عديدة على أيدي القوات الإسرائيلية.

مفاتيح لحديث المشاعر

وتقول السيدة سيتسنون والتي تعمل مدرسة: "لقد شجعت كل الأطفال على المشاركة في أفكارهم عن الحادث"، إننا نحتاج أن نتحدث عن الأمر، ولا يمكننا التظاهر بأن شيئًا لم يحدث، لقد جلس الأطفال في حلقة، وأعطيت فرصة لكل طفل؛ لأن يتحدث، وكتبت قائمة بها بعض الكلمات المفتاحية التي عبرت عن حالات الأطفال الشعورية وضمت: الرعب/ اللوم/ الخوف/..

وتقول جيل برود كويتز: إنها حاولت أن تخبر ابنها ذا الأعوام الخمسة بالقليل قدر المستطاع، وتضيف: "لقد حاولت أن أشرح له أنه أمر غير معتاد على الإطلاق، وأن شخصاً يملؤه الغضب كان على متن الطائرة".

أما لا يزا كانتور أم لطفل عمره 10 سنوات وهو يود معرفة كل شيء عن الحادث فتقول: إن الصدق والمباشرة في إعطاء المعلومة هو الأفضل.

وتعلق قائله: "إنني أحاول أن أشرح له بقدر المستطاع؛ لأنني إذا لم أفعل فسيتحدث إليه أصدقاؤه في المدرسة، ومن الممكن أن يخلطوا بين الحقيقة والخيال، وقد عللت له ما حدث قائلة: "هناك مجموعات إرهابية لا تحب أمريكا، فليست كل البلاد مثل بلادنا"!

وجه الخبراء حديثهم للآباء بأن يتوقعوا الأسئلة العديدة التي ستدور في أذهان الأطفال والقلق الذي سيستبد بهم بعد الهجوم على نيويورك وواشنطن، وهم في مواجهة ذلك ينصحون بأن يكون الآباء مباشرين وأمناء في شرحهم لحقيقة ما حدث، ولكنهم يشددون على أن تكون المعلومة مناسبة لأعمارهم وبأن تقدم إليهم بشكل هادئ على أن تشرح بألفاظ يفهمها الأطفال.

بينما يقول د. كينيث فليشر بروفيسير جمعية الطب النفسي بكلية الطب: "يجب ألا نجبر أبناءنا على الحديث عن الحادث، إذا لم يودوا ذلك، أما إذا ما فعلوا فعلينا أن نترك لهم فرصة التعبير عن مشاعرهم: لنجعلهم يرسمون ويكتبون القصص إبرازا لما يعتريهم من أحاسيس".

والأهم من ذلك أن نقضي معهم بعض الوقت، نضمهم إلينا ونقبلهم ونحاول أن نخبرهم بأن ما يشعرون به من خوف أو قلق هو أمر طبيعي ينتاب الجميع، وأن العالم يبدو أحيانًا مكانا مخيفا، لكنه يظل مكانا آمنا أغلب الوقت.

وينصح د. فليشر بأن يجعل الآباء أطفالهم على معرفة بخطوات ما بعد الحادث من جهود الإنقاذ أو مساعدة الناجين أو إجراءات العثور على المسئولين عن الحادث.

مشاهد بين المنع والتكرار

وتماشيًا مع نصيحة أغلب خبراء التربية تقول "برود كوينز": إنها لن تجعل أطفالها يشاهدون التلفزيون، وإنها تغلقه إذا ما اقترب طفلها ذو الأعوام الخمسة، أما طفلاها الأصغران 3 أعوام وعام واحد فتقول عنهما: إنهما أصغر من أن يفهما ما يحدث في الأخبار.

ويشير التقرير إلى أن القنوات التلفزيونية لا بد وأنها ستمتلئ بمشاهد الرعب والحزن وأغلب الخبراء يقولون بأنه لا بأس من المشاهدة، ولكنهم ينصحون الأهل بالجلوس مع أطفالهم أثناء ذلك؛ ليشرحوا لهم ما حدث ويساعدوهم على تفهم الأمر، "ربما يكون من الأفضل أن نحد من كم التعرض للتلفزيون"، كما يقول جيف براون سيكولوجي في مستشفى ماكليد بماساتشوتس، ويضيف: "إن ما حدث يعد جزءا من التاريخ، ولا يمكن تجاهله، أما إذا كان أطفالنا ميالين إلى القلق فلنحد من وقت المشاهدة، ولنضع في أذهاننا أننا كبالغين لدينا من مصادر الخبرة والمعرفة ما يعيننا على تعقل الأمور بعكس الصغار، من المهم ألا يتعرض أطفالنا لمثل هذه المشاهد بشكل تكراري".

الصغار أيضاً يحزنون

أما عن الأطفال الذين يفقدون أحد ذويهم في مثل هذه الأحداث فقد أفردت القناة في ملفها معالجات لهذا الشأن، واستضاف "بافي دونفان دوف" مسئول عن أحد برامج دعم أطفال مثل هذه الحالات للأعمار ما بين الرابعة والثامنة عشرة، ويقول دوف: إن الأهل دائمًا ما يودون حماية الأطفال من الشعور بأي ألم؛ ولذلك يظنون أن إبعاد الأطفال عن مشاهد الحزن وعن أمور الحداد.. والجنازة.. وعزلهم عن طرق إظهار الكبار لأحزانهم… يحميهم، ولكن ذلك ـ في رأيه ـ يجعل الأمر أصعب بالنسبة للأطفال؛ حيث يشعرون بوحدة أكبر، ويضيف: أعتقد أننا أدركنا في العشر سنوات الأخيرة أن الأطفال أيضًا يحزنون بشدة.

وربما يأخذ شعور الحزن لديهم شكل نوبات قصيرة، فهم يمتلكون مخدرا طبيعيا ضد الألم؛ فلا يستطيعون تحمله فترات طويلة، وهو ما يخلق خلطًا لدى الأهل؛ إذ يظنون أنهم بخير، بينما الأطفال يدخلون ويخرجون من حالة الحزن سريعًا.

يقول دوف: لا بد وأن يتعلم الأطفال كيف يتعاملون مع مشاعر الفقدان؛ ولذلك يحتاج الآباء لخلق فرص للحديث عن الخسارة والفقدان حتى وإن لم تكن الحادثة حادثة موت لتكن حينما تتساقط أوراق الأشجار، أو يموت قط المنزل، أو يفقد الطفل فرصة مشاهدة برنامجه المفضل، إن الموت هو أشد حالات الفقدان، ولكن عليهم أن يتعلموا أن الحياة بكاملها تمتلئ بدورات من الفقدان.

ويختتم دوف حديثه قائلا: "أعتقد أن لدينا العديد من اللحظات الكاشفة المعلمة مع أطفالنا، ولنكن قادرين على أن نعلمهم معاني الفقد بأشكاله المختلفة، إن لتلك اللحظات ميزة تسنح بأن نقول لأطفالنا: إننا أحيانًا لا نعرف ماذا نقول، وإننا نكون مثلهم عاجزين".

ربما حاول دوف في حديثه ـ لكن ملامح الثقافة المختلفة حالت دون ذلك ـ أن يقترب من معنى التسليم الذي تمليه علينا معتقداتنا وثقافتنا، ويصبح بثه في نفوس أبنائنا سببًا في إشاعة قدر كبير من الطمأنينة، ربما تكون داعمهم الأساسي في مواجهة حالات الفقدان والخسارة.

لماذا.. لأنها أمريكا!

أفردت القناة ضمن ملفها مساحة لعرض صور موجهة للأطفال لكي يصف ويشرح: "ماذا حدث؟ ومن يمكن أن يكون قد أقدم على هذا الفعل؟ وكيف يمكن تقديم المساعدة للناجين من الحادث؟ وماذا يمكن أن نفعل لنكون على ثقة بأن ما حدث لن يتكرر؟ – وأضافوا ملحوظتهم للصغار: يفضل أن يتصفح معك الملف أحد البالغين لتناقشوا محتوياته سوياً".

وأظهروا في سبيل الشرح رسما توضيحيا للطائرات الأربع شارحين كيف استولى منفذو العملية عليها، ثم عرضوا لكل طائرة كيف وأين تم تفجيرها؟ كما عرضوا للخسائر التي منيت بها أمريكا نتيجة للتفجيرات.

وقدم للأطفال شرح عن اعتماد المحققين على مفاتيح لحل اللغز، ذكروا لهم من بينها قوائم المسافرين على الطائرات الأربع، والحصول على أسماء من يشتبه فيهم، ثانيًا: معاينة الشرطة للسيارات المستأجرة خارج مطارات بوسطن وبورتلاند، وتفتيشهم لهذه السيارات؛ ليجدوا فيها كتيبات والتي يذكر المحققون أن الإرهابيين ربما قرءوها لمساعدتهم على تنفيذ عملياتهم (لم يود الأمريكيون الاعتراف لأطفالهم بأن عملية بهذا القدر من الدقة لا بد وأن ينفذها محترفون لا مبتدئون يتعلمون قواعد الطيران).

السكاكين الصغيرة.. حل الأزمة

وللإجابة عن السؤال الصعب لماذا؟!

جاء الرد في ملف الأطفال بأنه من الصعب تخيل لماذا يقدم هؤلاء على مثل هذا الفعل، واكتفى الملف بالإشارة؛ لأن المحققين يرون أن الإرهابيين يشعرون بالغضب تجاه أمريكا؛ لأنها دولة كبيرة وقوية ولعلاقاتها مع دول أخرى (ربما لم يكن لديهم ما حث عليه خبراؤهم من ضرورة الصدق والمباشرة أو الاعتراف بعدم القدرة على تحديد الأسباب الحقيقية لما حدث).

وأضاف الملف أن بعض المحققين يرون أن منفذي العملية هم أتباع رجل يدعى "أسامة بن لادن"، وقد عرفوه بأنه رجل سعودي متعطش للعنف ضد أمريكا، وأنه يقيم في أفغانستان (لقد ألصق الأمريكيون التهمة ببن لادن أمام أطفالهم دون أن يقدموا على محاكمته أولاً).

وللتعرض لأعمال الإنقاذ أظهر الملف مشاركة الجميع: من الشرطة، ورجال الإطفاء وغيرهما في مساعدة الناجين وإنقاذ من تحت الأنقاض، وأن كثيرا من المتطوعين قد تبرعوا بالدم، وقدموا المساعدات من غذاء وملابس ونقود.

وذكروا للأطفال أن كثيرا من قادة العالم أظهروا تعاطفهم مع أمريكا، والكثير منهم أيضًا أعلنوا مساندتهم في محاربتها للإرهاب.

وعن إجابة سؤال هل نحن آمنون؟

أجابوا بأن الخطوط الجوية والحكومية تبذل الكثير للتأكد من أن الطائرات ستصبح أكثر أمانًا في المستقبل، وأن المسئولين سيكونون أكثر حرصًا في فحص كل شيء يحمله المسافرون على الطائرة، ولن يسمح بحمل السكاكين- حتى الصغير منها- كما سيكون على متن كثير من الطائرات قوات شرطة خاصة تدعى مارشالات الجو (sky marshals) لحماية الركاب.. كل هذا ولا ندري: هل نجح النظام الأمريكي بذلك في توفير الأمان لأطفاله، أم أن الأمر يتطلب اجتهادًا أكبر وفهمًا مختلفًا وعدم الاعتماد على براءة الأطفال؟؟!

اقرأ أيضًا:


أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع