|
ينبغي
القول ابتداء: إنَّ المواثيق
الدوليَّة تنقسم إلى قسمين رئيسيَّين:
الأول:
المواثيق غير الملزِمة، وهذه تشمل
المواثيق التي لا تحمل صفة
تنفيذيَّة، بل هي مجرَّد إعلانٍ
عامٍّ يُدعَى الناس جميعًا للعمل بما
فيه، ولعلَّ أبرز مثالٍ على ذلك "الإعلان
العالمي لحقوق الطفل" الذي يُعدُّ
دعوةً عامَّةً لضمان العديد من حقوق
الطفل، ولا يتعدَّى الأمر أكثر من
دعوة.
الثاني:
المواثيق الملزِمة، وهذه تشمل
الاتفاقيَّات والعهود التي تحوي
التزاماتٍ عمليَّة، وتُشكَّل لها
لجان متابعةٍ ومراقبة.
وهذه
الاتفاقيَّات لا تُعتَبر –بالمعنى
الظاهر- ملزِمةً إلا للدول التي
صدَّقت عليها، أمَّا الدول التي لم
تصدِّق عليها فلا تلزمها في شيء.
ويلزم
الدول التي صدَّقت على هذه
الاتفاقيَّات العمل بما حوته هذه
المواثيق، والسماح للجان المتابعة
والمراقبة بالتدقيق على هذا التنفيذ
ومتابعة الإجراءات، والدولة التي
تخلُّ بالتزاماتها الدوليَّة التي
صدَّقت عليها فإنَّها تتحمَّل
مسؤوليَّاتٍ أدبيَّة وقانونيَّة،
كما أنَّ كلَّ عملٍ تقوم به هذه
الدولة مخالفةً لأحد التزاماتها
الدوليَّة ويسبِّب ضررًا ماديًّا أو
معنويًّا للغير، فإنَّه يلزمها تعويض
الغير وإصلاح الضرر.
أمَّا
الدول التي ترفض التصديق على
الاتفاقيَّات فلا يلزمها –ظاهرًا-
شيء، وإن كان الواقع يقول بأنَّها
تتعرَّض لعقوباتٍ وتضييقاتٍ من "الأبواب
الخلفيَّة" إن صحَّ التعبير، مثل
منع المنح عنها أو تقتيرها، أو سحب
بعض التسهيلات والميزات
والصلاحيَّات التي كانت بحوزتها أو
كانت الدول الكبرى تهبها إيَّاها،
وهذه كلُّها في النهاية وسائل ضغطٍ
غالبًا ما تُجبِر هذه الدول على
التصديق؛ حرصًا على الامتيازات
والمعونات والمنح التي تصلها، فتغدو
الاتفاقيَّات الدوليَّة –في الغالب-
اتفاقيَّاتٍ ملزمةً للجميع –وخصوصًا
"الصغار"- رغم ما قد يثار من
حرِّيَّة اختيارٍ في اتِّخاذ القرار!.
عودة
|