بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

الجسر

أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط


مشاهداتي مع الطفل الفلسطيني

زينات أبو شاويش

24/07/2001 

نتأمل معا فيما يختلف؟

الطفل الفلسطيني ليس كأي طفل من أطفال العالم يعيش طفولة هادئة ومرفهة ولا يفكر في شيء إلا في ألعابه وقطع الشيكولاته التي يحضرها إليه والديه.

إن الطفل الفلسطيني مختلف تمامًا عن غيره، فقد تربّى على صوت المدافع والقصف والغاز المسيل للدموع، وقد أصبحت لديه القدرة على التمييز بين أنواع القذائف والرصاص؛ فذلك مطاطي، وآخر حي، وثالث دمدم.. إلخ.

نشأ في بيئةٍ، الكلُّ فيها يعمل، فهو ليس طفلا، وإنما هو رجل يشعر بالمسؤولية ويساهم فيها؛ ففي عيدي الفطر والأضحى السابقين كنت أشاهد الأطفال وهم يحملون الأعلام الفلسطينية بدلا من اللعب، ويرددون الهتافات والأناشيد الوطنية بدلا من الأغاني، ويشاركون في الجنازات والمسيرات والمظاهرات ويلتحمون مع ذويهم من الأطفال ليشكلوا كوكبة متميزة ليقولوا للعالم كله: إننا سننسج من دمائنا تاريخ هذا الوطن نموذجًا للفداء، إنهم أطفال رضعوا حب الوطن وتربوا على التضحية وشربوا من كأس الفداء والعطاء، فكانوا بحق معجزة هذا الزمان، وكل زمان..

وكم أتذكر بنتَيْ أخي: جهاد، ومرمر، وعمرهما ما بين ثمانية وعشرة أعوام؛ حيث كانا يقولان لي دائما: لماذا يا عمتي لا تقومين بعملية استشهادية؟ وكأنهما يحثانني على ذلك، بل يقولان لي: "يا ريت يا عمتي نقوم بهذه العمليات الاستشهادية".

وعندما أسألهما: لماذا تريدان أن تفعلا ذلك؟ يردان بسرعة: "علشان الاحتلال يا عمتو وعلشان القدس". وترد مرمر بسرعة: هل نسيت الأسرى المسجونين عند اليهود يا جهاد؟ فترد جهاد بسرعة: "لا يا حبيبتي، ما نسيتهم، لكنني أقول لها شيئا، وهي (رايح) تفهم كل شيء، والله يا عمتو غلبونا الإسرائيليون كثيرا وأتعبونا، وكفيانا هيك (هذا)".

وهنا لا أجد مؤنساً لي وسط كل هذه الكلمات سوى قلمي الذي كان يستعصي علي في بعض الأحيان، وكم كنت أشعر بالسعادة لبراءة هؤلاء الأطفال وجمال كلماتهم التي تخرج من القلب، فتمس القلب، فقد شابت طفولتهم، وأصبحوا عجائز، فكلماتهم لا تختلف كثيرا عن أحاديث جدتي وأمي وأبي (رحمة الله عليهم).

إنها طفولة، نبتت أحلامها على معزوفة الموت أمام ترسانة الأسلحة الإسرائيلية، فهانت عليهم الحياة في سبيل عودة الوطن السليب، فالطفل الفلسطيني يستبدل لعبته بالمقلاع الخشبي الذي يستخدمه لمقاومة جنود الاحتلال بأحجاره الصغيرة، التي يقذفها من خلاله، فتتطاير كأنها قذيفة مدفعية، ولا تفعل بالجندي الإسرائيلي ضررا ماديا، ولكنها تبث في قلبه الرعب من هذا الطفل الصامد الذي يواجه الدبابة بمقلاعه ويواجه الصاروخ بأحجاره، ولا يهاب في ذلك كل أسلحة جنود الاحتلال؛ لأنه صاحب حق، وهو مؤمن بهذا الحق، كما نجد هذا الطفل الصامد الصغير السن، الكبير القيمة والأفعال، ذا نفس راقية طواقة إلى نيل الشهادة في سبيل الله؛ حيث هانت عليه حياته في سبيل تحرير هذا الوطن السليب من أغلال الأسر الإسرائيلي.

وفي ظل كل الأوضاع المتدهورة التي يعيشها أهلنا في فلسطين المحتلة نجد الطفل الفلسطيني ينسج تضحياته على معزوفة حب الوطن؛ حيث إن هذا الطفل في ظل حقوق الإنسان يفقد أدنى حقوقه الآدمية، فلا يجد من قوت يومه إلا فت الشاي، وكم كنت أرى علامات الرضا مرسومة على وجوه هؤلاء الأطفال وهم يتناوبون قطع الخبز فيما بينهم، وصراخهم يتلاحم مع الضحكات البريئة في ظل حمل الظروف القاسية التي يعيشونها..

ولا يفوتني أن أذكر ذلك الطفل الرجل الذي علمني درسًا في العطاء والتضحية والفداء؛ حيث كنت ذات يوم أشترك مع فريق من الفتيات الفلسطينيات في فيلم تسجيلي عن الانتفاضة للتلفزيون الألماني، وكان ذلك الفيلم يحتوي على لقاءات مع أسر الشهداء والجرحى، وكنت أقوم أنا بإجراء تلك اللقاءات والإعداد لها، وخلال أحد هذه اللقاءات، والذي أجريته مع أم الشهيد "يوسف ذياب" من مخيم البريج بغزة، حيث شعرت بأن لذلك اليوم خصوصية في ذاكرتي؛ فقد اجتمع كل أهل المخيم، بل كل أهل غزة؛ لتوديع ذلك الشهيد في عرس جنائزي مهيب، اهتزت له مشاعري ومشاعر كل من شاركوا فيه، فما إن رأيت وجه الشهيد وأمه تُقبّله إلا وكأن ذلك الشهيد قد حُفرت صورته في ذاكرتي، وكأن الله قد وضعه في أجمل صورة من صور الخلائق كلها، فرأيت نورا يعانق جبهته، وابتسامة عريضة مرسومة على شفتيه، أي شاب هذا، ذلك الملاك الشهيد! فانهمرت دموعي كأنها أمطار هطلت بغزارة في يوم صيفي، فإذا بذلك الطفل.. الرجل.. الذي لا يتعدى عمره سبع سنوات يأتي إليّ ليسألني: لماذا تبكين؟ فانحنيت عليه وقلت: "اعذرني! الموقف صعب"، فقال لي: "مش لازم تبكي.. لازم تكوني قوية عشان نهزم الصهاينة"، وهنا انهمرت دموعي ثانية، لكنها دموع فرحة بسبب كلمات هذا الطفل البريء في أفعاله، القوي في أقواله.

تذكرت كلمات أمي لي، عندما أصيب أخي في الانتفاضة؛ حيث قالت: "جففي دموعك يا ابنتي، فالنصر صبر ساعة"، وما أجمل هذه الكلمات! إنها إرادة شعب نسج أحلامه على سيمفونية الفداء من أجل تحرير الوطن والمقدسات، إنهم ليسوا أطفالا، لكنّهم رجال عشقوا الوطن وتربوا على حب التضحية، فهنيئًا لك يا شعب فلسطين بهؤلاء الأطفال الرجال! وهنيئا لأمتنا الإسلامية والعربية بأطفال فلسطين وأبطال العالم ومعجزة القرن الحادي والعشرين..


أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع