بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

الجسر

أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط


أحببته .. وتمنيته

إيمان نجا

19/07/2001 

أحببته.. نعم.. أحببته.. وتمنيته .. منذ اللحظة الأولى التي رأيته فيها أحببته. في أحد الأيام جاءتني أمي لتعلمني بقدوم عريس بعد عصر اليوم ليراني وأراه. ثم أقول رأيي فيه. كانت مهمة محفوظة ومملة. يجيء عريس لأجلس إليه وسط أسرتي نتكلم جميعا في موضوعات كثيرة ومعادة دائما تطرح في مثل هذه الأوقات.

جاء العريس في موعده تماما. جلس مع أسرتي في الصالون وبعد قليل خرجت إليهم ألقيت التحية وجلست بالقرب من العريس. ورأيته .. فقفز هذا الفارس - والذي يحمل كل معاني الرجولة - في قلبي بل وتربع فيه.. نعم أحببته منذ هذه اللحظة. وكان كلما تكلم أحبه أكثر.. وأكثر. كان من المتفق عليه مع أمي - وكالعادة - أن أبقى في الصالون لمدة ربع ساعة ثم أنصرف، ولكنى لم أقوَ على ترك مجلسه والانصراف. لم أقوَ على تركه، وأخذت أتحدث معه لعدة ساعات مرت كاللحظات. وبعد أن لاحظ تململ أهلي من طول المجلس انصرف.

تركتني أمي - كعادتها - لمدة أسبوع لم تسألني عن رأيي. كنت أتحرق شوقا لسؤالي ومر علي الأسبوع كالدهر، كنت أريد أن أعلنها للجميع. كنت أريد أن أزف لها ولنفسي موافقتي. وبالفعل سألتني فأجبتها على الفور بموافقتي. 

وجاء فارسي مع أهله ليطلبوا يدي رسميا. وتم عقد قراني، وأنا لا أصدق نفسي من شدة سعادتي؛ لأن هذا الفارس أصبح من نصيبي. وبدأ التقارب بيننا يزداد شيئا فشيئا. وكلما اقتربت منه أكثر أحببته أكثر وتمنيته أكثر وأكثر. كان عمله شاقًّا جدا ولكن. ما إن ينهه حتى يعود لمنزله ليأكل ويغتسل ثم يرتدي ملابسه ويأتيني مسرعا، وهو يحمل في أكثر الأحيان هدية. كانت ملابسه غير متكلفة، ولكنها أنيقة متجانسة الألوان والشكل ومهندمة. أما هداياه فكانت غير مكلفة فهذه وردة حمراء يحضرها إلي وهو يقول: هذه الوردة بيني وبينها رهان. فعندما رأيتها قلت لها: إن خديك أكثر حمرة منها وجئتك بها لأثبت لها ذلك، ومرة يحضرها بيضاء وهو يقول لي: إنها تغار منك؛ لأن قلبك أكثر بياضا منها. 

وفى أحيان أخرى يحضر لي ورقة مطوية ويطلب مني فتحها، فأجد فيها قلبا وبداخله صورتي قد رسمها لي وهو يقول: هذا قلبي وأنت بداخله. أو اسمي وهو مكتوب على شكل وردة وهو يقول لي إنك وردة حياتي، أو أول حرف من اسمه مرسوم على شكل قلب وبداخله صورتي وهو يقول لتعلمي أنك بداخل قلبي، وفى كل الأوقات والأحيان يسمعني كلمات الحب والمدح والغزل الذي يرقى إلى قصائد الشعر. هكذا مضى علينا عام منذ عقد قراننا، وكل من حولنا يحبه ويتندر به، أما أنا فكنت لا أسير على الأرض مثل باقي البشر. ولكني أطير في السماء بين السحاب، أملك من الحب ما يفيض عن حاجة البشر. مغمورة بالحنان حتى أذني، لدي من الثقة بنفسي ما يكفيني لأورث منه أحفادي، وتزوجنا وقلب كل منا يقسم للآخر بأن ما فات كان البداية والمقدمة لما هو أعظم وأنضج وأجمل وأكمل.

ومضت أيام العسل -كعادتها- سريعة، وعدنا هو لعمله وأنا لبيتي، كانت المرة الأولى في حياتي التي أكون فيها مسؤولة عن بيت بأكمله وزوج، لا أنكر أنني في البداية اهتززت فكنت أقصر في هذه الناحية أو تلك، ولكن أبدا لم أقصر فيه، ولا أنشغل عنه أبدا. ولكنها البداية وآه من صعوبات البدايات.

وبعد قليل أفقت لأجد كل الأشياء الجميلة التي أحببته من أجلها انسحبت مني شيئا فشيئا. حبه لي يتوارى، هو موجود ولا شك، ولكنه لا يبوح بوجوده وكأنه عورة، أو كأنه يخجل أن يراه أحد وهو متلبس بتهمة حبه لي مع أنه كان يمسك بهذا الحب كل من حولنا قبل الزواج.. حنانه علي أصبح ذكرى أتذكرها فأجد عيني تخذلني، ولا ترضى أن تحتفظ بدمعها. اهتمامه بي أو بمشاعري لا لا أريد أن أتذكر أو أقول شيئا.. هندامه أمامي لم يعد له وجود، أحاديثه معي إني لا أتذكر متى تحدث معي آخر مرة في أي موضوع خارج نطاق طلبات الأكل والملبس وما إلى ذلك، هداياه البسيطة الرقيقة الممسكة بتلابيب قلبي آه.

لماذا يحدث كل هذا بعد الزواج - كنت أظن أنني الوحيدة التي تشتكي من تغير زوجها بعد الزواج، ولكني سمعت من صديقات كثيرات لي نفس الشكوى، وكان هذا هو الطبيعي، ماذا يحدث- هل يمل الرجل الحب سريعا؟- هل نبع حبه وحنانه وعطفه يجف سريعا؟- أم أن حقا الزواج مقبرة الحب؟- هل يتدرب الرجل أو ندرب أبناءنا على معاملة الحبيبة أو الخطيبة قبل الزواج، ولا ندربهم أو نعلمهم معاملة زوجاتهم- ومن المسؤول عن هذا- هل هو إعلامنا الذي دائما يبرز الحب بين الحبيب والحبيبة، أو الخطيب والخطيبة، ويظهر الشجار دائما بين الزوجين وكأنه من ضروريات الزواج-أم نحن الأمهات المسؤولات؛ لأننا لا نعلم أبناءنا كيف يعاملون زوجاتهم-أم أن المرأة أو الزوجة صعبة التعامل معها؟-هل من الصعب أن يحضر لي زوجي الآن وردة ليهديها لي؟-هل من الصعب على زوجي أن يجاملني بأي عبارة أو كلمة حتى وإن كانت متكلفة؟ هل من الصعب أن يأخذ زوجي رأيي في أي موضوع يخصنا ويخص بيتنا ودون أن يهزأ به؟

قد يجيء من يسألني: ولماذا لا تبدئي أنت بهذا؟- أقسم لك يا سائلي أنى كنت أفتش عن المناسبات لأهديه الهدايا باسمي وبسم أبنائي، فيأخذها مني وهو يرد بعبارة وحيدة حفظتها عن ظهر قلب قائلا: "شكرا ولكن لم يكن هناك داعٍ لها"، ثم يدسها بعيدا خيفة أن يراها هو أو يراها غيره، وكلما خرجت من بيتي أحضر له الورود فيتركها جانبا ويقول لي: إنها ذابلة، وإني أضعت نقودي هباء ويأخذ في الشجار، ولا أقول يتشاجر معي أو نتشاجر سويا فهو الذي يتشاجر بمفرده، أما أنا فآخذ دور المشاهد أو المتفرج.

أما إذا كانت هناك مناسبة خاصة بي كعيد ميلادي مثلا أو عيد الأم أو الزواج أو ما إلى ذلك فإنني آخذ في تذكيره به قبله بعدة أيام فيكون رده في كل مرة.. وماذا تريدين أن أحضره لك، فأصمت فلا يعقل أن أقول لزوجي: أهدني كذا أو كذا، وعندما تأتي المناسبة يكتفي بأن يقول كل عام وأنت بخير، وذلك إن قالها، أنا لا أريد هدية فخمة، فيكفيني ولو وردة كالسابق.

المشكلة التي أقع فيها الآن أن أبنائي الذكور، أحاول معهم إصلاح الأخطاء التي يقع فيها والدهم، وأحاول تعليمهم كيف يعاملون زوجاتهم، وأنهم يجب أن يفعلوا كذا وكذا من ألوان المعاملة الحسنة، فيقولون لي: وهل يفعل أبونا معك هذا؟ فأرد عليهم - ولكن هذا ما يجب أن تكون عليه حياة الأسرة، فيقولون لي: ولكن أبانا لا يفعل ذلك ومع هذا تعيشين معه، ثم يردون انسي. أما بناتي فعندما أقول لهن -أيضا- كيف تكون المعاملة الحسنة داخل الأسرة ومع أزواجهن فيبتسمن لي بإشفاق على ويقلن: لا لن نفعل هذا حتى لا يكون المقابل ما تلقينه الآن.

لا أدري ماذا أفعل لأصلح من زوجي، فينصلح حال أسرتي وحال أبنائي في المستقبل..


أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع