بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

بيت العز

أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط


فت الشاي طعام أسر الانتفاضة

اعتدال قنيطة - فلسطين - الجيل للصحافة

11/07/2001 

اليوم نجد ما نبل به لقمتنا.. ربما غدا لا نجد اللقمة!!

التفُّوا حول طبق الشاي يتسارعون، أي منهم يغمس لقمته به أولاً، ويصيح أحدهم بالآخر: "أنا لم آكل بعد، أريد المزيد"، بينما يردُّ الثاني عليه باستهزاء: "لحمة عجل أم خروف تريد؟ كلوا الخبز حافًا، واحمدوا الله أنكم وجدتم ما تبلون به لقمتكم، ربما غدًا لا تجدون اللقمة كذلك".

بهذه الصورة بدت عائلة "أبو صابر جحا" وهم يتناولون فتّ الشاي الذي أصبح طعامهم الدسم، بعدما أوشكوا أن ينسوا شكل اللحم والمرق، وبعدما كشَّر الفقر المدقع عن أنيابه لـ 64.3% من الأسر الفلسطينية، وحاربها العدو الصهيوني في لقمة عيشها؛ حيث فقدت 75 ألف أسرة مصدر رزقها منذ اندلاع انتفاضة الأقصى.

الحلي والقوت اليومي

"مستورة والحمد لله، اليوم نجد فت الشاي، ربما غدًا لن نجده".. بهذه الجملة بادرتنا بالحديث السيدة "أم صابر جحا"، التي حاولت أن تظهر العفَّة والغنى، وإن كان حال بيتها يكشف النقاب عن أنياب الفقر، الذي بدأ ينهش فيها، فالبيت خال من أي نوع من الأثاث حتى احتارت أين نجلس، ويفتقد إلى الإنارة، فبناؤه لم يكتمل بعد، وما زال مفروشًا بالرمل، وأكملت حديثها وهي تشير إلى أركان منزلها: "كان زوجي يعمل حدادًا بالأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48 بأجرة يومية تتراوح بين 150 - 200 شيكل يوميًّا، كانت تكفينا لنعيش نحن وأبناؤنا العشرة - أصغرهم دون العامين - عيشة جيدة، وندخر جزءاً منها، وهدمنا منزلنا القديم على أمل أن أجرة عمل زوجي اليومية وما ادخرناه يكفي لبناء منزل يحمينا، وإذا بجيش الاحتلال يحكم إغلاقه على القطاع، ويمنع العمال من التوجه إلى أماكن عملهم، فاضطررنا أن نوقف البناء لتسير أمور حياتنا بما تبقَّى من نقود قليلة.

في البداية حرمت أطفالي من المصروف اليومي، فمن أين أحضر لهم يوميًّا 10 شيكلات تقريبًا، في الوقت الذي لا يدخل على الأسرة أي شيء. وأكملت "بعت جميع صيغتي لأوفِّر لأولادي قوت يومهم رغم أني حرصت على أن أقتصد، فاللحم لا يدخل بيتنا إلا في المناسبات، وبالتالي كاد أطفالنا أن ينسوا شكل الطعام المطهيّ، وأصبح طعامنا اليومي إما  بطاطا مقلية أو فتة شاي".

لو كان أبي موجودًا

وربما هذه الصورة تتكرر وبشكل أكثر مأساة في العديد من الأسر الفلسطينية التي فقدت بجانب مصدر الرزق بيتها أو معيلها مثل عائلة الشهيد بسام البلبيسي الذي استشهد بتاريخ 31/9/2001 أثناء محاولة إنقاذ الطفل محمد الدرة ووالده تاركًا خلفه أحد عشر ابنًا وزوجته ووالدته المرأة العجوز التي أثقلها المرض وفقدانها الابن الوحيد، وبيتا صغيرا مكونا من غرفتين لا تتجاوز مساحة الواحدة منهما 2×2 مترًا، وحول ذلك تقول زوجته حنان وهي تشير إلى أركان منزلها: "كان حلم زوجي أن يبني لأولادي بيتًا كبيرًا يتسع لعددهم، ولكنه استشهد وتركنا حتى نعيش على مساعدات أهل الخير، وجميعها لا تؤمِّن لنا شراء أرض وبناء منزل يحفظ مستقبلهم، خاصة أن معظم أبنائي ما زالوا أطفالاً، وكل يحتاج إلى كساء وشراب ومأكل وطلبات لا تنتهي.

وأكملت وهي تحتضن طفلها الذي لم يتجاوز عامه الثاني "لا أستطيع أن أفهم هؤلاء الأطفال، إن وضع الأسرة تغيَّر بفقدان معيلها، وإن عليهم أن يقتصدوا في الطلبات التي لا أستطيع أن أحققها لهم، وفي نفس الوقت لا يمكن أن أحرمهم من جميع طلباتهم، يكفيهم أنهم حُرِموا من حنان الأب وعطفه، وسيقضون طفولتهم يتجرَّعون مرارة اليتم، كما أني لا أستطيع أن أخرج للعمل، وابني الكبير الذي بدأ يعمل بدل والده لا أستطيع أن أطالبه بأن يصرف جميع راتبه على الأسرة؛ لأنه شاب وبحاجة أن يدخر جزءاً من نقوده؛ ليكوِّن أسرة مثل كل الشباب".

تفاسير اقتصادية

لا بد للعمل بجدية للحفاظ على الأسرة الفلسطينية من الانكشاف اقتصاديًّا؛ لأنها لا تستطيع مواصلة صمودها ذاتيًّا، ويؤكد الدكتور محمد مقداد رئيس قسم الاقتصاد بالجامعة الإسلامية بغزة أنه لا يوجد لدى السلطة الوطنية الفلسطينية اقتصاد وطني مستقل ومستقر قبل زيادة العدوان الصهيوني في ظل انتفاضة الأقصى؛ لأننا لم نكن نملك السيطرة على الأرض أو المياه، وبالتالي تدهور القطاع الزراعي، وكذلك الصناعي، والتجاري، وعدم امتلاكنا المعابر، والحدود، والمطار، وفقداننا للميناء، وغياب العملة الوطنية والجهاز المصرفي أدى إلى غياب سياسة مالية واضحة ومستقرة.

وأكد أن الاقتصاد الفلسطيني المكبَّل "باتفاقية باريس" أجبرنا على اتباع الاقتصاد الإسرائيلي، بالإضافة إلى العوامل الذاتية وافتقارنا إلى خطة وطنية تنموية واضحة مطابقة للواقع، ليس على أساس فروض تصبح في الخيال، وتفشّى الفساد الاقتصادي والمالي، وزاد الأمر سوءاً الحصار الاقتصادي والإغلاق اللذان كادا أن يخنقا الأراضي الفلسطينية، ففي السابق كان يفتخر المسؤولون بأن السجل المالي الفلسطيني خالٍ من الديون، والآن أصبح مكبَّلاً بديون كبيرة والتي انعكست جميعًا على وضع الأسرة الفلسطينية التي زاد معدل الفقر والبطالة بين أبنائها، وقال: "إن السلطة الفلسطينية لن تستعد من قبل لمواجهة مثل هذه الأيام، وكانت تعتقد أن الاستقرار النسبي بين الطرفين سيستمر طويلاً".

مساعدات قاصرة

"لا نستطيع منع العمال الفلسطينيين الذين توجهوا إلى العمل داخل المستوطنات؛ لأنه لا يوجد أمامهم بديل لمصدر الرزق"، هذا ما قاله د. مقداد حول مستقبل الأسر الفلسطينية التي فقدت مصدر رزقها، واضطر جزء من معيليها إلى التوجه إلى العمل داخل المستوطنات المقامة على أراضي السلطة الفلسطينية.

وأشار مقداد أن الحل يكمن في:

- القضاء على الفساد الإداري والمالي.

- تقديم يد العون لمساعدة الأسر الفلسطينية من قبل الدول العربية لدعم صمودها الذي أساسه الدعم الاقتصادي.

ويُذكر أن إجمالي قيمة الخسائر التي لحقت بمختلف قطاعات الاقتصاد الفلسطيني منذ بداية الانتفاضة ما يزيد عن 5 مليارات دولار.

64.3% من الأسر تحت خط الفقر

وتشير نتائج مسح إحصائي أجراه الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني خلال 10/3-5/4/2001، حول أثر الإجراءات الإسرائيلية على الأوضاع الاقتصادية للأسرة، إلى أن نحو 75300 أسرة فقدت مصدر رزقها خلال انتفاضة الأقصى، أي ما يعادل 10.7% من مجمل الأسر الفلسطينية، وأن نحو 49.2% من الأسر الفلسطينية فقدت أكثر من نصف دخلها الذي كانت تحصل عليه قبل الانتفاضة، وأصبحت ما نسبته 64.3% من الأسر الفلسطينية تعيش تحت خط الفقر منها 81.4% في قطاع غزة، وتعيش معظم هذه الأسر على المساعدات العينية أو النقدية التي تقدم إليها من المؤسسات الحكومية والأهلية، وتتباين هذه الجهات من حيث الفئات المستهدفة، ومع هذا جزء كبير من الأسر الفلسطينية لا تصل إليها المساعدات.

فوزارة الشؤون الاجتماعية توجِّه مساعداتها بالأساس إلى الأيتام القاصرين، والمسنين غير القادرين على العمل، والأسر التي معيلها عاجز عن إعالة أسرته بسبب المرض أو المرأة أرملة أو مطلقة، وهذه المساعدات ثابتة منذ عدة سنوات.

أما وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين تقدم مساعدات تتمثل في مواد غذائية للسكان اللاجئين المسجلين لديها، ولا سيما أولئك الذين فقدوا فرص عملهم مؤخرًا.

كما تدفع الحاجة والعوز الشديدين بالعديد من الأسر الفقيرة إلى تشغيل أبنائها؛ لمساعدتها في تجاوز ظروفها الاقتصادية الصعبة، وبعضها يلجأ إلى ممارسة أعمال محدودة ذات أجور متدنية مثل التطريز أو البيع على قارعة الشوارع ويلجأ البعض الآخر إلى الاستدانة (الاقتراض) من الأقارب والجيران دون أن تكون لديهم الإمكانية الكافية لإعادة ما اقترضوه من أموال.  

اقرأ أيضًا:


أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع