بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

بين الناس

أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط


أطفال الإشارات الضوئية بين وطأة العمل والفقر

فلسطين – الجيل للصحافة - اعتدال قنيطة

11/06/2001 

مشهد يتكرر في مدن عربية كثيرة

"يتحرك وفق إشارة المرور الضوئية بملابسه البالية الممزقة، حافي القدمين لم يتجاوز العاشرة من عمره، وما إن يضيء اللون الأحمر حتى يهب مسرعًا يتنقل بين السيارات الواحدة تلو الأخرى يعرض بضاعته ويروج لها وكأنه رجل إعلانات كبير، وقبل أن يشعل الضوء الأصفر معلنا استعداد السيارات للتحرك ينتقل إلى الاتجاه الآخر بسرعة وخفة يعرض ويروج وهكذا..".

هذا هو حال مئات الأطفال الفلسطينيين (أطفال الإشارات الضوئية) المنتشرين عند مفترقات الطرق الرئيسية أو في المطاعم والمصانع لا يمنعهم برد الشتاء أو حرارة الصيف المرتفعة وهي المشاهد التي تأخذ مكانها في مدن عربية أخرى. فما الذي يدفع هؤلاء الأطفال إلى أن يعرضوا أنفسهم للخطر؟ وهل هي ظاهرة تسول كما يصورها البعض أم الحاجة والفقر؟

باعة البسكويت الصغار

تحدثت إلى مجموعة من هؤلاء الأطفال وقد ألصقوا أنفسهم بجانب كشك صغير قريب من المفترق ليأخذوا قسطا من الراحة، وبدا التعب على وجوههم التي لفحتها حرارة الشمس كثيرا.. في البداية رفضوا الحديث إليَّ ثم قال أحدهم (محمد 14 عاما) بلهجة حادة نحن لسنا شحاذين نحن نعمل ونتعب من أجل ان نحصل على لقمة العيش ، الكل يتصور أننا لصوص ، ولكننا لسنا كذلك، فأنا أتحمل مسئولية أسرتي المكونة من ستة أولاد، بالإضافة إلى أمي وأبي المريض الذي لا يستطيع الخروج إلى العمل منذ سنوات واضطررت أن أخرج إلى العمل بدلا منه وإلا سنموت من الجوع أو نصبح جميعنا "لصوص".

وأضاف وقد بدا حزينا "قبل الثامنة أتواجد على المفترق أنا وأخي الصغير، أحمل علبة البسكويت أو مجموعة من أعداد الصحف وأتجول بين السيارات بسرعة لبيعها وقبل موعد المدرسة أعود إلى المنزل، وبعد أن أبيع تقريبا علبتين من البسكويت، أي أحصل على 5 شيكل ( العملة الاسرائيلية) ربح، وبعد المدرسة أذاكر ما أستطيع من دروس لأحافظ على مستوى تفوقي في دراستي.

وأكمل الطفل "وقبل أذان العصر يستلم اثنان من إخوتي الموقع، وبذلك نوفر دخل بمعدل 10 -12 شيكلا يوميا، نُكيّف جميع أمور حياتنا ومصاريف الأسرة تبعا لهذا الدخل، بالإضافة لأجرة المنزل 350 شيكلا شهريا.

وأضاف محمد "منذ ثماني سنوات وأنا أبيع على هذا المفترق، ولا يستطيع أحد من الأولاد أن يأتي ليبيع بجوارنا؛ لأنه مصدر رزقنا، وكثيرا ما احتجزتني الشرطة الفلسطينية لعدة ساعات ثم أطلقت سراحي بسبب خلافي مع أولاد آخرين حول البيع على هذا المفترق، خاصة أنهم يتوافدون بكثرة مع بداية الإجازة الصيفية.

محمد بادرنا قائلاً "أنا أكره التواجد على المفترق وأنتظر موعد المدرسة حتى ارتاح منه، ولا أنكر أننا نتعرض لكثير من المضايقات من السائقين والمارة، وأتمنى أن يعود أبي إلى العمل حتى ارتاح من مسئولية الأسرة وألعب وأدرس مثل كل أصدقائي في المدرسة ".

لست حراميًا!

مرتبك "لو علم أبي أني أشحذ سيضربني، أنا أبيع وأكسب من عرق جبيني، وملزم أن أبيع كل يوم علبتين بسكويت، وإذا عدت قبل أن أبيعهما يضربني أبي، أتمنى أن يعود أبي لعمله السابق في الطوبار حتى أتخلص من هذا العمل الذي كرهته"، بهذه الجملة بادرنا الحديث الطفل عصام 9 سنوات، طالب الصف الثالث الذي يتوجه مع الصباح الباكر ليبيع بسكويت، ويفر بجانب إحدى الإشارات الضوئية، ومن ثم يتوجه إلى المدرسة بعد أن يسلم أخاه الأكبر ما حصل عليه من نقود، و يلجأ إلى مسح السيارات ليسد جوعه.

وحول ذلك قال عصام وقد بدا خائفا ويشتمني: لأنه لا يوجد مصدر رزق للأسرة غير ما أحصل عليه، فأبي لا يستطيع الوصول إلى عمله في إسرائيل (الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48) منذ بدء الانتفاضة، ثم أضاف عصام :"أحيانا يسقط مني بعض النقود أو آكل حبة بسكويت لأسد جوعي فأضطر أن أمسح بعض السيارات لعل أحد السائقين يساعدني ويعطيني الشيكل الذي فقدته وبدون علم أبي، لأنه لو علم أكيد سيضربني.. وبعد أن أعود من مدرستي أذهب لألعب الكرة في الشارع مع زملائي".

وأضاف "لكن ما فائدة المدرسة إذا لم أجد ما آكله؟ فالعمل أفضل من المدرسة، خاصة أننا في حاجة إليه لنعيش، ألا يكفي أنني محروم من الملابس الجديدة، ونادرا ما تجهز لنا وجبة طعام كاملة مثل كل الناس بسبب عدم توفر النقود".

يُذكر أن عائلة عصام تتكون من ثمانية أفراد أكبرهم في السادسة عشرة من عمره، ترك المدرسة وعمل لدى أحد مصانع الخياطة، ولكن مع اندلاع الانتفاضة وإغلاق الأسواق الفلسطينية اضطر صاحب المصنع إلى توفير العديد من العاملين، ومن بينهم أخ عصام الذي اضطر لمرافقته في عمله عند إشارة المرور، وتسكن عائلته في بيت قديم مهجور، خال من كافة أنواع الأثاث سوى بعض الفرشات والأغطية البالية.

هذه هي طبيعة مهن هؤلاء الأطفال

فحالة الطفلين محمد وعصام نموذج لمئات الأطفال الفلسطينيين الذين دفعهم الفقر إلى التوجه إلى أماكن العمل، سواء على الطرقات أو في المطاعم أو المصانع لسد جزء من حاجيات الأسرة بعد الحصار الشديد المفروض على الأراضي الفلسطينية، ومنع ما يزيد من 120 ألف عامل هم أكبر شريحة في المجتمع الفلسطيني الى التوجه إلى أماكن عملهم داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48، وبذلك تكون خسائر هذا القطاع منذ بدء انتفاضة الأقصى حتى الخامس عشر من شهر نيسان نحو 670 مليون دولار، بالإضافة إلى تفشي البطالة في العمالة المحلية التي تجاوزت خسائر هذا القطاع اليومية 1.7 مليون دولار.

إبداع زمن المعاناة

وحول تأثير هذه الظاهرة على الأطفال قال الدكتور "فضل أبو هين" مدير مؤسسة المجتمع وإدارة الأزمات: في لحظات معينة يعتبر مخرج من أزمة أشد تتعرض لها الأسرة كاملة، بل هي حالة إبداع زمن المعاناة؛ فالظاهرة غير الطبيعية إن وجدت في ظروف غير طبيعية كوضعنا الحالي من تفش كبير للبطالة وتدهور شبه كامل للاقتصاد الفلسطيني، وفقر مدقع يهدد معظم العائلات الفلسطينية.. تصبح ظاهرة عمل الأطفال ظاهرة طبيعية.

وأضاف وضع الأب الاجتماعي لا يسمح له بالخروج إلى مفترق الطرق لبيع البسكويت وغيره، ومن ثم يعرض نفسه وبضاعته بأسلوب استعطاف كما يفعل الطفل، فتضطر الأسرة إلى دفع الطفل للعمل، وقد أثبتت الدراسات الأخيرة أن الإغلاق والحصار الذي يهدد مصدر رزق الأسرة هو الذي يدفع بالأطفال إلى سوق العمل، ونلاحظ أنه توجد علاقة طردية بين الأطفال الذين يتركون مدارسهم من أجل العمل والوضع الاقتصادي الصعب.

العمالة والتشغيل

بينما فرّق الباحث "رياض عرار" من الحركة العالمية للدفاع عن حقوق الطفل بين العمالة والتشغيل، مبينا أن العمالة تطلق على كافة الأعمال التطوعية والمأجورة التي يقوم بها الطفل وتتناسب مع قدراته الجسمانية والذهنية، ويتعلم من خلالها مهارات جديدة تؤثر إيجابيا على نموه؛ لأنه اختار مهنته بنفسه بخلاف التشغيل الذي يتعرض له معظم أطفال الدول الفقيرة من أخطار لقيامهم بأعمال شاقة تحت ظروف صعبة لا تتناسب مع قدرات الطفل، وقد تؤدي إلى حرمان هذا الطفل من التعليم وتؤثر سلبيا على نموه.

و هو ما أكد عليه د. أبو هين من أن الطفل مضطر أن يقحم نفسه في عالم غير عالمه، ويتحدث لغة تكسبه الذلة والهوان بالإضافة إلى تحجيم قدراته العقيلة، وحرمانه من اكتساب إبداعات جديدة من خلال اللعب والأصدقاء، كما يتعرضون للعديد من الأخطار التي قد تودي بحياتهم.

إن ما يتعرض له الطفل الفلسطيني من خوف ورعب جراء القصف والعدوان المستمر عليه والقتل المتعمد له تؤثر على الطفل السوي الذي يقضي معظم ساعاته في الدراسة؛ فكيف بها على هذا الطفل الذي يقضي معظم ساعات نهاره في العمل خارج نطاق الدراسة، لا شك أنه سينمو نموا غير طبيعيا؛ لأنه يتحمل مسئوليات أكبر من قدراته، وبالتالي سيتأخر مستواه الدراسي، ومن ثم إلى ترك مقاعد الدراسة لاحقا.

ترك مقاعد الدراسة

"إن الأوضاع السياسية والاقتصادية التي يعاني منها الطفل الفلسطيني في ظل تزايد الحصار وعدوان الاحتلال ستدفع بمزيد من الأطفال إلى ترك مقاعد دراستهم والتوجه إلى العمل لمساعدة الأسرة.. هذا ما أكده عرار، نافيا وجود ظاهرة منظمة لعمالة الأطفال المشردين في فلسطين، فمعظمهم انحدروا من أسر تفرض عليهم الخروج للعمل نظرا لغياب معيل الأسرة إما بالاستشهاد او الموت أو الاعتقالات أو المرض، وانهيار ثقافة التعليم؛ حيث أثبتت الدراسات أن 90.4% من هؤلاء الاطفال ينتمون إلى أسر يزيد عدد أفرادها عن سبعة أشخاص، بالإضافة إلى الوضع المعيشي الصعب وفقدان المأوى الجيد للأسرة والفقر المدقع، ومؤكدا أن حرمان 12 ألف طالب من الدراسة لمدة 70 يوما متواصلة كما حدث في مدينة الخليل حتما، سيقلل دافعية نمو التعليم، وبالتالي سيدفع بجزء منهم إلى التسرب من المدرسة لمساعدة الأسرة في ظروفها الاقتصادية.

يُذكر أن كافة قطاعات العمل المحلية التي تستوعب نحو 190 ألف عامل تراجعت أعمالها وبعضها توقف كليا عن العمل، إما بسبب القصف أو نتيجة الحصار وعدم توفر الخامات والمواد الأولية، بالإضافة أن 64.2% من مجمل الأسر في الأراضي الفلسطينية تقع تحت خط الفقر، أي ما يعادل أكثر من مليوني فرد نتيجة الإجراءات الإسرائيلية أثرّت على الأوضاع الاقتصادية، و10.7 5 من الأسر فقدت مصدر دخلها تماما خلال انتفاضة الأقصى أي ما يعادل 57300 أسرة، كما أن 49.2% من الأسر فقدت أكثر من نصف دخلها الذي كانت تحصل عليه قبل الانتفاضة.

اقرأ أيضًا:


أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع