بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

صوت النساء

أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط


بغداد المحاصرة.. صورة لحياة العراقيات اليومية

*ترجمة وإعداد: حسام أبو جبارة ‏

28/06/2001 

فجأة، في أحد أيام شهر آب 1990م توقفت الحياة عند "بيضاء إحسان فتحي"، عندما اقتحمت الدبابات العراقية دولة الكويت، لتنطلق بعد ذلك سلسلة من الأحداث التي غيّرت أسلوب عيش معظم النساء العراقيات وعائلاتهن إلى درجة لا يمكن تصورها.

بيضاء (28 عاما) سيدة عراقية كانت تقود سيارتها لتزور صديقاتها وتشاهد أحدث العروض الفنية، وتسافر إلى الخارج. في هذه الأيام تبدو هذه الأشياء نوعًا من التخيلات، فقد كان مرتبها يدر عليها دخلاً جيدًا، أما اليوم فإن وتيرة التضخم التي بلغت عدة آلاف في المائة وارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة 370 مرة، قد قلص راتبها إلى ما يعادل الدولارين شهريًا، وهو ما تستطيع أن تشتري به نصف كرتونة من البيض وكيلو واحد من الأرز. تقول بيضاء بعصبية: "كان المرتب جيدًا، في تلك الأيام كنت أستطيع أن أدخر وأقضي عطلاتي في الخارج، لم أكن أحتاج إلى شيء، كانت حياتي جيدة".

ذوبان الطبقة الوسطى

حياة بيضاء نموذج لحياة معظم العراقيات في عمرها وطبقتها، فالطبقة الوسطى في العراق كانت تشكل حوالي 70% من الشعب العراقي، ولكنها اندمجت في السنوات التسع الأخيرة مع الفقراء، وقد اضطرت عائلات الطبقة الوسطى إلى بيع كل شيء تملكه لشراء الغذاء والدواء. وتحاول الطبقات الوسطى أن تواجه الحال برباطة جأش وشجاعة، ولكنها في الواقع تختفي وراء ستار !.

تعيش بيضاء مع أمها الأرملة وأختها وأخيها في أحد الأحياء الراقية وسط بغداد، البيت كبير، وغرفة الجلوس المخصصة للضيوف مؤثثة تأثيثا مريحًا، وهو ما يُخفي الأحوال الحقيقية للعائلة، فبقية البيت تكشف الحقيقة، إنه في الواقع بيت فارغ. بيضاء تشارك أمها وأختها (لينا) في غرفة واحدة، في السابق كانت هنالك غرفة لكل واحدة، ولكنهم باعوا الأثاث والأسرّة، فدخلُ العائلة كلها لا يزيد على 16000دينار عراقي، أي ما يعادل سبعة دولارات أمريكية، علمًا أن سعر الدولار يتذبذب باستمرار.

تُرى، كيف تستطيعون العيش؟! تجيب بيضاء بحسرة: "لا نستطيع العيش، علينا أن نبيع كل شهر شيئًا ما حتى نستطيع أن نحيا.. وتضيف: "منذ سبع سنوات وأنا ألبس الثياب نفسها، لقد ضجرت منها.. قبل الحصار كنت أتجول بسيارتي لزيارة الأصدقاء، ولكنني اضطررت لبيعها؛ لذلك لا أستطيع الاتصال بهم إلا بواسطة الهاتف، وأنا لا أذكر متى اشتريت قطعة ثياب جديده آخر مرة، إن شعري يتساقط ولا أستطيع شراء ما يصلح منه فالشامبو المستورد يكلف 15000 دينار، أي ما يعادل مرتبي لشهرين".

زواج ما بعد الحصار

أما شيماء حبيب (22عامًا) وخطيبها حيدر عبد الرازق (26عامًا) فهما ما زالا مخطوبين منذ ثمانية عشر شهرًا، وينويان الزواج خلال الأشهر القليلة المقبلة. وشيماء لا تستطيع أن تجد عملاً، أما حيدر فهو جندي، وهو كبقية العراقيين يقوم بعمل إضافي لزيادة دخله الذي لا يتجاوز 3000 دينار شهريًا. والعمل كسائق أجرة (تاكسي) هو العمل الإضافي الشائع، يقول حيدر: "لقد وفرت 60000 دينار، ولكن ذلك لا يكفي، سأقوم بعمل إضافي آخر قريبا، وسيساعدني ذلك".

ويتابع : "أريد أن أشتري لشيماء هدية جميلة، ولكني لا أستطيع… "، عند سماع ذلك تبتسم شيماء وتقول: "علينا أن نصبر، فأنا لا أستطيع شراء ثوب زفاف لائق، ولكني سأستأجره، ولكن ما أفتقده حقاً هو الغذاء، فأنا أشعر بالجوع دائماً!".

إنصاف شقيقة شيماء، مُدرسة عمرها ( 28عامًا)، كانت مشغولة بإعداد الخبز العراقي بالدقيق الذي توزعه الحكومة بتقنين صارم وبأقل من سعر السوق، ولكل فرد في العائلة شهريًا: كيلو وربع من الأرز، 6 كيلو جرامات من الدقيق، 750 غرامًا من السكر، 100 غرام من الشاي، 625 غرامًا من الزيت، 90 غرامًا من مسحوق الغسيل، وقطعة ونصف من الصابون.

وحسب مصادر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، فإن حصة الفرد أصبحت أقل من 40% قبل حرب الخليج، وقد فشلت مساعي اللجنة للحد من انتشار سوء التغذية، وكثير من العائلات من الطبقة الوسطى يتناوب أفرادها على تناول الفطور من يوم لآخر.

وتقول إنصاف: "إن حصصنا لا تكاد تكفي أكثر من أسبوع واحد". وهي سعيدة لأن أختها شيماء ستتزوج قريبًا، وتضيف: "أعتقد أنني سأكبر كثيراً قبل أن تصطلح الأحوال".

وإنصاف بصفتها الأخت الكبيرة تقوم بإدارة البيت الذي تعيش فيه مع أمها وأختها وأخيها، وفي أيام الجمعة تطبخ العائلة ما يكفيها لأسبوع واحد. وتقول إنصاف: "في السابق كانت النساء العاملات أمثالي يشترين الوجبات السريعة من المطاعم... أما الآن فعلينا أن نعد الطعام، وحين نعود من عملنا إلى البيت نبدأ في عمل أكثر مشقة، كان علينا أن نبيع الغسالة الكهربائية؛ إذ لم نستطع الحصول على قطع غيار لها، وإذا كان عندك أطفال فإنها المصيبة بعينها...".

عالمة ذرة بدرجة محاصرة

قبل الحصار، كانت النساء يشكلن حوالي 32% من القوى العاملة في العراق، ولكن "افتخار أحمد أيوب"، نائبة رئيس اتحاد المرأة العراقية، تقول: إن عدد النساء العاملات قد انخفض منذ بدء الحصار؛ لأن النساء يشعرن بأن عليهن العمل في البيت، وهو يأخذ وقتًا كبيرًا، وبشكل خاص فإن أرامل الحرب العراقية الإيرانية يقاسين أكثر من غيرهن وعددهن يبلغ حوالي 900 ألف امرأة.

"نادية دانيال" فقدت زوجها في الحرب، وترك لها طفلة صغيرة، أصبحت الآن في العشرين من عمرها. تعيش نادية مع ابنتها في بيت أمها الخالي من الأثاث، إلا من بعض الكراسي في غرفة الجلوس وساعة حائط. نادية تعمل سكرتيرة، وقد اضطرت لبيع خاتم زواجها لشراء بعض الملابس لابنتها، تقول نادية: "لقد تحسرت كثيرًا، ولم يبق لي اليوم سوى ابنتي تذكرني بزوجي، لقد بعت أكثر مصاغي وأثاث البيت لتفادي الجوع...".

سليمة محمد نوري (39عامًا)، عالمة في هيئة الطاقة النووية العراقية، كانت ثرية في السابق، أما اليوم فإنها تكسب 1% فقط من دخلها قبل حرب الخليج، ورغم أن حالتها أحسن من غيرها، فإنها تعاني كثيرًا مع أسرتها كبقية الشعب العراقي بسبب الحصار والعقوبات الاقتصادية. تقول سليمة: "إنني متعبة جدًا، زوجي رجل طيب ولكننا نتشاجر باستمرار حول وضعنا المالي، وعليه أن يقوم بعمل إضافي، وهذا كله يسبب لنا ضغطاً كبيرًا، ففي السابق لم نتشاجر يومًا حول النقود".

العلاج بالتناوب

وتعتبر مشكلة نقص الأدوية والمعدات الطبية السبب الرئيسي في دمار الخدمات الصحية العراقية التي كانت الأرقى والأكثر تطورًا في الشرق الأوسط؛ فالمطهرات والمسكنات والأنابيب وأجهزة التعقيم ناقصة إلى حد كبير.

وبحسب اللجنة الدولية للصليب الأحمر، فإن الأطفال يتناوبون في تناول المعالجة بشكل دوري، ويفتقد الأطباء العقاقير المضادة لحالات ضيق التنفس والإسهال، وتبلغ حالات الولادة قبل الأوان 22% من إجمالي عدد الولادات، وتبين إحصائيات منظمة الصحة العالمية أن وفيات المواليد قد تضاعفت أثناء الحصار، وهي خمسة أو ستة أضعاف ما قبل حرب الخليج.

وهذه الحقائق والأرقام لا تفيد "دامية فاضل" وهي تقف تبكي طفلها الأول الذي ولد بوزن ناقص، ويعاني من مرض الصفراء ويتنفس بصعوبة، ويقول الدكتور "عبد الفتاح السوداني": إن الأطفال يموتون لنقص الأدوية والغذاء. ويضيف: "إنني مستعد لتقديم المساعدة التي أقدر عليها، والنساء لا يستطعن إرضاع أطفالهن؛ ولذلك فهن يبعن كل شي لشراء الحليب المجفف لأطفالهن".

اقرأ أيضًا:


* مترجم بتصرف عن مجلة "Marie Claira" البريطانية.


حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 6/7

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع