|
مدرسة
لتعليم السياسة للنساء
|
منى درويش-
مصر
|
25/06/2001
|
 |
|
المتدربات
ينصتن أثناء ورش العمل |
تجربة
جديدة من نوعها قامت بها إحدى
الجمعيات الأهلية في مصر لتعليم
النساء العمل السياسي الذي ظلت
المرأة - وما تزال ـ بعيدة عنه
بالكيفية المطلوبة، من خلال مدرسة
لتخريج الكوادر النسائية التي تستطيع
بشكل علمي قيادة حملة انتخابية وعرض
برنامج انتخابي والتعبير عن أحلام
الجماهير والتعاون معهم، وأشياء أخرى
كثيرة يجب أن يعرفها ويمارسها
السياسي أو (السياسية).
المدرسة
اسمها "مدرسة الكادر"، تخرجت
فيها العديد من النساء في مصر، وصلت
اثنتان منهن للدورة الحالية بمجلس
الشعب المصري، وهما وجهان جديدان
تمامًا على قبة البرلمان المصري، ضمن
سبع سيدات استطعن الوصول إلى قبة
البرلمان في هذه الدورة عن طريق
الانتخاب، بالإضافة إلى خمس سيدات
وصلن إلى البرلمان عن طريق التعيين من
قبل رئيس الجمهورية.
متى
فتحت المدرسة؟
 |
|
نهاد
أبو القمصان |
التقينا
بمديرة (المدرسة) المحامية نهاد أبو
القمصان رئيسة المركز المصري لحقوق
المرأة.. وسألناها متى بدأت فكرة
إنشاء المدرسة؟
تقول
المحامية نهاد أبو القمصان: بدأت فكرة
مدرسة الكادر عقب انتهاء الانتخابات
البرلمانية في مصر عام 1995 حيث كان عدد
المرشحين حوالي 3889 مرشحًا منهم 3800 من
الرجال و89 من السيدات، وهو ما جعلنا
نتساءل: لماذا لا ترشح أعداد أكبر من
النساء أنفسهن في الانتخابات؟ ولماذا
لا تدعم الأحزاب السياسية التي بها
الكثير من الكوادر النسائية هؤلاء
النساء وتؤهلن لخوض الانتخابات؟ وهل
يمكن أن نجد كوادر نسائية
سياسية
يمكن أن تملأ مقاعد مجلس الشعب إذا
تغير قانون الانتخابات في مصر وحصلت
النساء على نسبة 25% من المقاعد دون
انتخابات، ومن هنا بدأنا الحوار
المتواصل مع العديد من الهيئات
المعنية بالمشاركة السياسية للمرأة
وعدد من الخبراء حل كيفية تأهيل
النساء على خوض المعارك الانتخابية
بصورة علمية، ونتج عن هذا النقاش
تصميم وتنفيذ برنامج مدرسة الكادر
النسائي بهدف زيادة مشاركة المرأة في
مواقع اتخاذ القرار عن طريق تفعيل
القيادات النسائية الموجودة وإعداد
كوادر قادرة على خوض المعارك
الانتخابية للوصول إلى مواقع اتخاذ
القرار، وأيضًا زيادة وعي الكوادر
النسائية بقضايا المجتمع عامة
والمرأة بشكل خاص.
وعن
المقرر
إنها
ليست مدرسة بالمعنى المعروف، هكذا
أجابت أبو القمصان حينما سألناها عن
طبيعة الدراسة وأضافت: بل هي ورش عمل
تستمر لعدة أيام كل شهر على مدى عام
كامل تركز على تدريب الدارسات على
مهارات الاتصال الجماهيري، وتعبئة
الجماهير وكيفية إلقاء الكلمات
وقواعد إدارة الحوار وأساسيات العمل
السياسي، وكيفية وضع برنامج انتخابي،
وإدارة العملية الانتخابية، وتدبير
موارد الحملة الانتخابية.
وفي
الورشة الخاصة بإدارة الحملات
الانتخابية، شمل التدريب المرشحة
ومسئول دعايتها الانتخابية، إلى جانب
ورش عمل تثقيفية تناقش الكثير من
الموضوعات المهمة مثل قوانين مباشرة
الحقوق السياسية، وتأثيرها على
المشاركة السياسية، للمرأة وقانون
الأحزاب والقوانين المنظمة للانتخاب
والمواثيق الدولية، وموضوعات، حيوية
أخرى مثل اتفاقية الجات والخصخصة
والمجتمع المدني ودوره، والمواصفات
الخاصة التي تتطلبها المرأة للنجاح
في العمل السياسي وآليات التنسيق
الجماعي، وتدريس هذه الموضوعات في
خلال كتيبات من مطبوعات المركز توزع
على الدراسات لكي يستعين بها بعد ذلك
إذا نسيت بعض أجزائها.
أسس
الاختيار
قالت
عنها أبو القمصان: كان الهدف الأول هو
الإعداد لانتخابات مجلس الشعب 2000
الماضي، وقمنا باختبار بعض القيادات
النسائية، في مدن القاهرة والجيزة
والإسكندرية، وكفر الشيخ ودمياط
وغيرها على أساس وجودهن في أمانات
المرأة بالأحزاب السياسية أو من خضن
تجربة انتخابات مجلس الشعب قبل ذلك
ولم يوفقن، أو من القيادات البارزة في
المجالس المحلية الطموحات لدخول مجلس
الشعب، واشترطنا أيضًا أن تكون قد
أمضت أكثر من 15 عامًا في مجال العمل
العام السياسي، وبدأ العدد بحوالي
خمسين سيدة، وانتهى بنا العدد في
المراحل الأخيرة إلى 25 سيدة فقط، بعد
أن تم اختيار من يستطعن الاستمرار إلى
النهاية، وتراجع البعض عندما لم يجدن
في أنفسهن القدرة على الاستمرار،
ونجح من بين الدارسات عضوتا مجلس
الشعب الحاليتان: ناريمان الدرملي،
وعزة الكاشف.
استعان
المركز بأساتذة اتصال وبخبراء من
الخارج وتحديدًا من إنجلترا في تخصص
الحملات الانتخابية، بالإضافة إلى
طبع كتيبات عن كل المعلومات التي تحدث
فيها المحاضرون، حتى يمكن للدارسات
الرجوع إليها في أي وقت، ولإفادة
قيادات أخرى لم تنضم للبرنامج نظرًا
لضيق الإمكانيات المادية.
الدعم
أنواع والأحزاب غائبة
تعلق
أبو القمصان قائلة: وكان طموحنا أن
تنجح خمس سيدات من الـ 25 سيدة اللاتي
تم تدريبهن في الوصول إلى مقعد بمجلس
الشعب، لكن لم تصل سوى سيدتين فقط،
فقد قدم المركز الدعم الثقافي والفني
للمرشحات، ولكن كان لا بد من أن تضافر
جهود أخرى مثل دعم الأحزاب المختلفة،
لكن ما حدث أن الأحزاب وعلى رأسها
الحزب الوطني أكبر حزب في مصر لم يدعم
سوى إحدى عشرة سيدة فقط، فالناخبة
تحتاج إلى النقود أيضًا من أجل
الدعاية الانتخابية وكحد أدنى حوالي
50 ألف جنيه، ولا توجد أي جهة أو مؤسسة
تقدم هذا الدعم، ولا يتيح القانون
للمركز ـ كجمعية أهلية أن تجمع تبرعات
تحت مسمى صندوق دعم الناخبات على سبيل
المثال، وعمومًا فمدرسة الكادر هي
تجربة عملية تقدمها للأحزاب لتستفيد
منها، فليس دور لجان المرأة في
الأحزاب هو تعليم التريكو أو ما شابه،
فهذا هو دور بعض الجمعيات الأهلية،
أما الأحزاب فمهمتها الأساسية إعداد
الكوادر.
الوصول
للمقعد لا يكفي
تقول
أبو القمصان: مدرسة الكادر مستمرة من
خلال دورات وورش عمل لإعداد
الـمرشحات لعضوية المجالس المحلية
بنفس الآلية التي قمنا بها مع مرشحات
مجلس الشعب، وهي التركيز على بناء
العقل السياسي، ومهارات العمل
السياسي والتفاوض وجمع الأصوات،
وغيرها، وأغلب المتدربات تم اختيارهن
من الكوادر الحزبية ومن بعض من لم
ينجحن في الانتخابات مجلس الشعب،
وأضفنا إلى برنامجهن ورشة خاصة عن
مفهوم العمل السياسي الذي لاحظنا أنه
يختلف من سيدة إلى أخرى من خلال مدرسة
مجلس الشعب، ففضلنا أن نبدأ به
البرنامج الخاص بالمتدربات للعمل
بالمحليات خاصة أنهن أقل عمرًا وسنًا
وخبرة بالعمل السياسي، بالإضافة
لورشة خاصة عن العمل السياسي بشكل عام.
وعن
خطط المستقبل تقول: سنبدأ بعد انتهاء
تدريب كوادر المرشحات للمجالس
المحلية حوالي 100 سيدة في إعداد كوادر
لمجلس الشعب القادم 2005، مع الاستفادة
من بعض الأشياء التي غابت عن البرنامج
الأول الذي ركز على العملية
الانتخابية وشخصية المرشحة، لكنه لم
يهتم بكيفية أداء المرشحة، داخل قبة
البرلمان وهو الأمر الذي نعد له الآن،
فلا يكفي أن تصل السيدة لمقعد
بالبرلمان، بل الأهم أن يكون لها وجود
مميز داخل المجلس في عرض القضايا وطرح
المشكلات خاصة تلك التي تهم المرأة
والأسرة بشكل خاص، بالإضافة إلى باقي
القضايا والمشكلات التي يعاني منها
أبناء الدائرة الانتخابية التي تنتهي
لها المرشحة، وذلك حتى تصبح صورة
المرأة البرلمانية أكثر فاعلية مما
هي عليه الآن، وسيكون البرنامج
بالتعاون مع المجلس القومي للمرأة.
مهام
أخرى...
وعن
بقية أنشطة المركز تقول نهاد أبو
القمصان: المركز المصري لحقوق المرأة
هيئة مستقلة تهتم بدعم ومساندة
المرأة المصرية من أجل حصولها على
حقوقها، ويعمل على التصدي لكافة
أشكال التمييز ضد المرأة، وحفز
السلطات التشريعية على إعادة النظر
في التشريعات التي تتفاوض مع الدستور
المصري والاتفاقية الدولية لإلغاء
كافة أشكال التمييز ضد المرأة، ويقدم
المركز الخدمات القانونية للنساء غير
القادرات سواء بتقديم الاستشارات
القانونية أو برفع الدعاوى القضائية،
وكذلك مساعدة النساء على القيد في
جداول الانتخاب وممارسة حقوقهن
السياسية، ورصد الانتهاكات الواقعة
على النساء من قبل أفراد أو هيئات
حكومية أو غير حكومية، وإعداد
التقارير عنها وإعلانها للرأي العام
لاتخاذ الإجراءات الضرورية لوقف
الاعتداء ورده، وذلك من خلال عدة
برامج منها برنامج التعليم المدني
للمرأة الذي يهدف إلى زيادة المشاركة
العامة للمرأة في المجتمع، وبرنامج
المساعدة القانونية للمرأة، وبرنامج
مدرسة الكادر النسائي، وبرنامج بناء
قدرات الجمعيات الأهلية من خلال
تقديم منهج تدريجيًا متكامل لعدد من
الجمعيات، وبرنامج استخراج الأوراق
الرسمية كشهادات الميلاد والبطاقات
الشخصية، فلا تستطيع المرأة الحصول
على حقوقها بدون هذه الأوراق، وهو ما
تفتقده النساء في المناطق الفقيرة،
وساهم المركز في استخراج 7064 ورقة
رسمية، وتبنى المركز 570 مشكلة حقيقية
للسيدات، واستطاع الوصول إلى إنهاء 233
منها بطريقة ودية، وتبنى 337 دعوى
قضائية منذ عام 1997 وحتى الآن.
أقرأ
أيضاً:
|