بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

بين الناس

أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط


شهود عيان 48.. ذكريات لتجديد المقاومة

اعتدال قنيطة - فلسطين – الجيل للصحافة

13/05/2001 

فصلتها عن بيتها الأسلاك الشائكة

"(ما عليت إلا انهدت وما فارت إلا انكبت) فالدولة العبرية تسارع في تقريب يوم نهايتها بعد أن وصلت إلى أوج علوها".

بهذه الكلمات وصفت لنا الحاجة "أم سليم نجم" نهاية الدولة العبرية التي ستحتفل بعد أيام بعيد استقلالها الثالث والخمسين على أنقاض ودماء الشعب الفلسطيني الذي هجّرته من أرضه عام 48 وما زالت تمارس بحقه أبشع الجرائم، فمن نكبة 48 إلى نكبة 2000 تتواصل النكبات وتستمر المقاومة التي تتوارثها الأجيال.

رضاعة الشهداء من 48إلى...

تنهّدت الحاجة أم سليم نجم تنهيدة عميقة وهي تقلب أوراق الطابو (الملكية) ومفتاح قديم؛ لتروي لنا قصتها الغريبة التي باتت كأنها من نسج خيال مؤلف، كغيرها من الأطفال في ذلك الوقت حُرمت الطفلة من حنين وحب والدتها، وعاشت تحت عطف جدتها مع إخوتها، بينما توفيت شقيقتها الصغرى بعد أيام قليلة من استشهاد والدتها؛ حيث تبين فيما بعد أن الطفلة الرضيعة التي كانت في حضن والدتها لحظة استشهادها رضعت من صدر أمها المتوفاة على مدار ثلاثة أيام.

في ليلة ظلماء داكنة وتحت أصوات قصف المدفعيات وأزيز الرصاص هجرت عائلة نجم من قرية "أسدود" هاربة بحثا عن مأوى يحميها، شدت العائلة رحالها، وامتطت الأم صهوة الحصان ووضعت في حضنها طفلتيها الرضيعتين، بينما سار أطفالها الآخرون على أقدامهم حول الحصان بأجسادهم النحيفة ووجوههم العابسة حزنا وخوفا من أن تلاحقهم بنادق الجنود التي لا تفرق بين طفل وشيخ أو رجل وامرأة.

واصلت القافلة سيرها، وتقول الحاجة أم سليم - التي لم يتجاوز عمرها في ذلك الوقت عامين- استنادا إلى الرواية التي حدثتها عنها جدتها وتناقلها أهالي القرية في حينه والتي كانت واحدة من أبرز الأحداث التي شهدتها القرية في عام النكبة حرب 1948: "وفي الطريق برزت مجموعة من الجنود تقف فوق إحدى التلال وتصوب أسلحتها باتجاه القافلة، وكدنا نختبئ من دوي الرصاص حتى وجّه الجنود وابلا من الرصاص واستقرت رصاصة في صدر أمي فأردتها قتيلة ورصاصة أخرى أصابت الحصان فسقط قتيلا، وكذلك أُصبت أنا برصاصة في ساقي اليمنى.

وتتوقف الحاجة أم سليم التي تتحدث إلينا محاولة الرجوع إلى تلك الحادثة المؤلمة وتتابع "دوامة من الرعب جعلت أفراد القافلة يتشتتون ويهربون بعيدا عن موقع اغتيال والدتي التي تركت مقتولة وسط الطريق إلى جانب الحصان، وفي حضنها بقيت شقيقتي الصغيرة آمنة التي كانت ترضع الحليب في أثناء إطلاق الرصاص وإصابة والدتي، بينما تم حملي وأنا أنزف ونقلوني إلى المستشفى الإنجليزي في الناصرة؛ حيث رقدت هناك فترة طويلة".

وحسب ما قيل للحاجة نجم فقد تم العثور على شقيقتها المولودة، وقد سلمت روحها إلى الباري وهي جاثمة على صدر أمها وكأنها ترضع الحليب من ثدي أمها، ولكن أنى تجد الطفلة حليب الأم وقد جفّ بعد أن قتلتها رصاصة الغدر والوحشية غير آبهة بطفلة، كل ما تريده هو بعض من الحليب لتبقى على قيد الحياة، وهكذا انضمت طفلة لا حول لها ولا قوة إلى قافلة الشهداء لا لسبب إلا لكونها فلسطينية.

منزلي في " المجدل"

التهجير الإجباري.. ثمار المذبحة

أما الحاجة "هنية الطنة أم حسن" ( 83 عاما) فما زالت ترتدي هي الأخرى زي قريتها المجدل التي هجرت منها في عام النكبة، حيث كان عمرها 30 عاما، أرملة ولها 3 أولاد، أكبرهم 11 عاما، وأصغرهم يبلغ عامين، فإن كانت السنون التي تفصلها عن العودة إلى قريتها طالت، فإن الحفاظ على الذاكرة الفلسطينية من النسيان، وتذكير الأجيال باستمرار ببلادهم أمر لن يستطيع الاحتلال اجتثاثه.

وهي ما زالت تحتفظ بتراث قريتها رغم مرور 53 عاما على النكبة، وتذكر كافة تفاصيل اليوم المشئوم التي حرمت فيه من قريتها، وسردت لنا الحاجة أم حسن أدق التفاصيل وكأنها سُجلت على شريط فيديو، فما زالت تذكر أسماء عائلات المجدل وجيرانها والذكريات الحلوة التي قضتها في المجدل فقالت: "انتهيت قبل النكبة بأيام من إتمام بناء منزلي في المجدل ليضمني أنا وأولادي بعدما فقدت زوجي، وأنا سعيدة لأنني أتممت بناءه وبجواره خمسة دونمات مزروعة بكافة أنواع الفاكهة، لقد ترك لي زوجي خيرا كثيرا.

وأضافت الحاجة أم حسن: وبدأت أخبار القرى المجاورة تصل إلى مسامع قريتنا عن المذابح التي ترتكبها عصابات (الهاغاناة) ضد النساء من بقرها لبطون النساء أو انتهاك شرفهن، ومن ثم توالى على قريتنا العديد من أهالي القرى المجاورة الهاربين من المجازر، وخاصة قرية سمسمة فاضطر أهل قريتنا والنساء والأطفال للفرار إلى مدينة غزة، وبقي الشباب.

أشلاء في كل طريق

أكملت.. أرسلت أبنائي الثلاثة مع أخي إلى غزة، وصممت أن أبقى بجوار أخي الثاني وأبي لننظر ماذا سيحدث في أمر قريتنا، وما هي إلا يومان حتى جاءت الطيارات من فوقنا تضرب بطريقة عشوائية طوال ساعات الليل عائلات بكاملها قتلت وأشلاء كثيرة تناثرت في الشوارع وبيوت دمرت على من فيها، حتى أهل قرية سمسمة الذين هربوا من الموت كثير منهم فُصلت رؤوسهم عن أجسامهم.

والأهالي من الثوار لا يملكون سلاح سوى عدد قليل من البنادق البدائية أمام المصفحات والطائرات التي هجمت بشراسة لطرد الأهالي من بيوتهم وأراضيهم، فهرب جزء كبير من الناس إلى غزة وصمد الجزء الآخر، ولكن جيش الاحتلال لم يرق لهم أن يبقوا في أراضيهم التي احتلوها قسرا فهجروهم إلى مدينة الناصرة.

أكملت الحاجة أم حسن: "خرجت من قريتي بصحبة ابن عمي ومجموعة من أهالي القرية بعدما حزمت ما أستطيع من أوراق وجزء من الأموال".

وفي الطرق قابلت مجموعة من عصابات "الهاغاناة" حاولنا أن نهرب منها بعدما أطلقوا وابل أسلحتهم علينا، وقتلوا جزءا من جيراننا وتناثرت الأشلاء، وأصابوا جزءًا آخر ومنهم جارتي "عايشة" التي أصيبت برصاصة في عينها اليمنى.

لم يعد سوى البحر

عجوز في مخيمات اللاجئين

تفترض سلطات الاحتلال أن طول السنين وكثرة الهموم وزيادة العنف ضد المواطنين واللاجئين تنسي الحقوق، وبدأت تسوق اقتراحات باطلة تهضم فيها ما تبقى من حق عبر طرحها اقتراحات تعويض اللاجئين أو توطينهم في داخل البلاد التي هجروا إليها، وهو ما رفضته الحاجة الطنة 53 عامًا، فقالت: "نحن نسكن في غزة ولكن لم تستقر يومًا بها، فأنا لاجئة وأعيش على أمل أن أعود يومًا إلى قريتي المجدل، وأن أقضي ولو ساعة واحدة من حياتي بها ثم أدفن في ترابي ليحتضنني ترابها مرة أخرى، ولكن يا حسرتي لقد لاحقنا في غزة القصف والدمار في كل اتجاه ومجازر ترتكب في كل مدينة، سمعنا أيام النكبة عن مذبحة دير ياسين واليوم المذابح في كل مكان، أين سنهاجر هذه المرة؟ في السابق وجدنا أرض غزة واليوم لا يوجد لأبنائنا سوى البحر.

غلطة وارتكبناها عندما تركنا بيوتنا لليهود، وأعتقد أنها لن تترك مرة أخرى فبيتي في المجدل الذي بنيته بعرق زوجي ما زال يتمتع به يهودي يمني هو وعائلته، وعندما ذهبت لزيارته قبل الانتفاضة الأولى رفضت زوجته السماح لي بدخوله، وعندما أخبرتها أنه بيتي صرخت في وجهي مدعية أنه بيت الحكومة.. أملاكنا وبيوتنا يتمتعون بها ونحن محرومون حتى من زيارتها ونعيش لاجئين داخل أوطاننا.

الملف الأكثر تعقيداً

ويعتبر ملف اللاجئين من أسخن الملفات المطروحة على أجندة المفاوضات النهائية وأكثرها تعقيدا؛ لكونه يتعلق بمصير ثلثي أبناء الشعب الفلسطيني الذي يمثل حق العودة لهم إجماعا وطنيا في مقابل حالة الإجماع الإسرائيلي الرافض لهذا الحق، على اعتبار أن تنفيذه يمثل مقدمة لإحداث تغييرات ديمغرافية في كيانهم.

ويشكل عدد لاجئي 48 ونازحو 67 وفقا لتقديرات فلسطينية رسمية ما يقرب من ستة ملايين فلسطيني، يعيش 42% منهم في دول الطوق المحيطة بفلسطين، فيما يقيم 46% في مخيمات الضفة والقطاع والأراضي العربية عام 48 .

وساءت أوضاع اللاجئين الفلسطينيين خاصة والمواطنين عامة منذ اندلاع انتفاضة الأقصى في التاسع والعشرين من شهر أيلول عام 2000؛ بسبب الحصار الإسرائيلي الشامل المفروض على الأراضي المحتلة وأعمال القتل والتنكيل والتشريد التي لاحقت البشر والحجر والشجر.

وكانت منظمة العفو الدولية قد دعت إلى إنشاء هيئة دولية مستقلة بمشاركة كافة أطراف عملية التسوية للإشراف على تنفيذ عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، ووضع المعايير للمطالبات الفردية بمنح التعويضات لهم.

وتكشف "أمنستي" في وثيقة أصدرتها حديثا حول حق العودة للاجئين الفلسطينيين عجز المجتمع الدولي عن توفير ضمانات حقيقية لإرغام إسرائيل على تنفيذ حق العودة، إضافة إلى تنكر الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لحق عودة اللاجئين ورفضها الاعتراف بالقرارات الدولية في هذا المجال.     

اقرأ أيضًا:


أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع