بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

أب وأم

أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط


طلبة فلسطين ينقبون عن النجاح تحت القصف

اعتدال قنيطة - فلسطين – الجيل للصحافة

13/05/2001 

تلاميذنا الصغار.. الفرار من القصف

"كيف لي أن أدرس وأستعد للامتحانات وجيش الاحتلال جاثم فوق صدورنا، والإنارة مقطوعة عن المنزل وأزيز الرصاص يهز أركانه معظم ساعات الليل".

بهذه الجملة وصف لنا الطالب "سامر أبو خوصة" كيفية استعداده للتقدم إلى امتحانات الصف الثالث الثانوي التي ستعقد بعد أيام قلائل؛ ليجسد لنا حال طلبة قطاع غزة، والضفة الغربية المقبلين على امتحانات نهاية الفصل الثاني، وبينهم 2072 طالبًا جريحًا، بعدما فقدوا 77 شهيدا من زملائهم.

بيتي ثكنة عسكرية

وصف لنا الطالب أبو خوصة الذي احتل جيش الاحتلال الإسرائيلي منزل عائلته بتاريخ 20/12/2000، وحوّل الطابق الثالث منه إلى ثكنة عسكرية، بينما صمدت أسرته فيما تبقى من المنزل -كيفية إقباله على الدراسة قائلا: "لا أستطيع التركيز في الدراسة كلما تذكرت أن جنود الاحتلال يحتلون منزلنا، وأن أي حركة تصدر مني ستعرض حياتي للخطر، رغم أن الوقت المسموح لي قليل؛ بسبب صعوبة الدراسة في الليل لقطع جيش الاحتلال الكهرباء عن المنزل، والضجيج المستمر الذي يحدثونه، إما بإطلاق الرصاص على كل ما يشتبهون به أنه يهدد أمنهم في الليل؛ بسبب الخوف والرعب الذي يسيطر على قلوبهم أو تخريبهم لبلاط المنزل وإحداثهم ضجيجا من أجل بث الخوف والرعب في قلوبنا؛ مما يجعل إمكانية الحصول على قسط من الراحة أمرا صعبا في الليل، وبالتالي ساعات النهار المحدودة أقسمها بين الدراسة والراحة، وإن كانت شبه معدومة في بيت محتل من قتلة يهددون حياتنا في كل لحظة.

وأضاف سامر: عدت إلى قطاع غزة في الإجازة الصيفية العام الماضي؛ لألتحق بمدارسه بعد أن قضيت جميع سنوات تعليمي السابقة في مدارس "أبو ظبي"، وفي البداية وجدت صعوبة في المنهج الجديد الذي يختلف كثيرا عن المناهج السابقة مما تطلب مني أن أبذل جهدا لأفهم دروسي، خاصة أن مستوى تحصيلي تأخر قليلا، فاضطررت أن أبذل مجهودا مضاعفا لأحافظ عليه.. هذا قبل اندلاع الانتفاضة، فكيف بي في ظل الخوف وشعوري بأن حياتي مهددة في كل لحظة، ففي السابق كنت أحرص على التفوق أما الآن فعلي النجاح فقط.

دراسة ممزوجة بالألم

"أدرس على السرير مستلقيا على ظهري رغم شدة الآلام التي تنتابني من جرحي" هذا ما أكده "عماد ياسر عطا الله" طالب الصف الثالث الثانوي الذي أصيب بعيار ناري في البطن بتاريخ 11/11/2000، وأجريت له عدة عمليات جراحية للعلاج لمدة 3 شهور في مستشفى بألمانيا لتلقي العلاج وما زال يتلقى العلاج في مستشفى الشفاء.

وحول مدى استعداده لخوض الامتحانات النهائية يقول عطا الله: "لا أستطيع الدراسة أكثر من نصف ساعة متواصلة، واضعًا إحدى يدي على بطني من شدة الألم والأخرى أحمل بها الكتاب أتعرف على دروسي التي تركتها لمدة ثلاثة شهور بسبب سفري للعلاج، جاهدا في فهمها لأن الدراسة بدون شرح من قبل مدرس أمر صعب للغاية، فكيف بدراسة ممزوجة بألم؟.

وقاطعته والدته التي كانت تجلس بجانبه لتهون عليه وتشجعه قائلة: "لا أتصور ماذا سيحدث لولدي إذا رسب هذا العام، وأي مصير سينتظره إذا ترك مقعد الدراسة إذا فشل خاصة أنه مصاب، ولن يستطيع تحمل عبء أي عمل عضلي، فهو لا يستطيع ثني ظهره أو الجلوس على الكرسي أكثر من نصف ساعة، وأضافت: وفرت له العديد من المدرسين ليشرحوا له الدروس، وأتضرع إلى الله كل يوم ليمنّ عليه بالنجاح .

فالطالبان أبو خوصة وعطا الله ما هما إلا نموذجان لآلاف الطلبة الفلسطينيين المتوفرة كتبهم الدارسية، ولكنهم لم يجدوا المناخ المناسب للدراسة، وهما ربما أحسن حالاً من مئات الطلبة الذين فقدوا كل شيء، حتى كتبهم الدراسية ضاعت تحت أنقاض منازلهم التي دمرها جيش الاحتلال الصهيوني.

سياسة التسريب الإجباري

"تلك هي السياسية التي تمارسها قوات الاحتلال ضد الطلبة الفلسطينيين عبر إجراءاتها السياسية والعسكرية التي فرضت عليهم لمنعهم من الوصول إلى مدارسهم، ومن ثَمَّ ترك مقاعد الدراسة نهائيا "هذا ما أكده د. "فضل أبو هين" أستاذ الصحة النفسية ومدير مؤسسة المجتمع وإدارة الأزمات.

وأضاف: لقد أصبحت أولى اهتمامات الطالب الحفاظ على حياته التي أصبحت هدفا لجيش الاحتلال الصهيوني، بعد أن سمم أجواء الدراسة التي أصبحت شبه مفقودة في مجتمعنا الفلسطيني عبر الإجراءات العدوانية التي تمارس ضده من قطع نومه وراحته، وفقده لمكان يستطيع أن يدرس ويستذكر دروسه بعدما دفن كتبه تحت الأنقاض، بالإضافة إلى التوترات النفسية التي يعاني منها الطالب من قلق وخوف وانشغال بكيفية الحفاظ على حياته من خطر الموت الذي يلاحقه وينام بعد منتصف الليل خوفا من تعرض أسرته للقصف.

وأضاف أبو هين: الطالب لا يستطيع التعلم والتذكر إلا في ظل توفر المناخ الذي يساعده على الاستيعاب، والراحة النفسية تهيئ عقله لاستقبال المعلومات وحفظها، وكلاهما غير متوفر؛ حتى أصبح ومع تزايد حجم العدوان الصهيوني جلوس الطالب في قاعة الدرس واستماعه له بطولة.

أخطاء الانتفاضة السابقة!!

ويُذكر أنه في الانتفاضة الأولى عام 87 ارتكبت كثير من الأخطاء القاتلة بحق التعليم في أثناء تقديم الطلبة امتحاناتهم من تشويش على الطلبة، وتسريب الإجابات وتزوير، وهو ما حاولت وزارة التربية والتعليم أن تتفاداه وفق ما أكدته "زينب الوزير" مديرة الأنشطة التربوية بوزراة التربية والتعليم أن وزارة التربية والتعليم اتخذت كافة الإجراءات والترتيبات لضمان عقد جميع الامتحانات لكافة المستويات التعليمية في موعدها، وأعدت البرامج الكافية لضمان سيرها بطريقة سليمة وفق أجواء مناسبة لتأديتها، مبينة أن الأوضاع السياسية أثرت على قدرة تركيزهم واستيعابهم لدروسهم نتيجة إصابة العديد من زملائهم أو استشهادهم أو قصف بيوتهم عبر العدوان الهمجي لجيش الاحتلال.

ومع هذا، فإن معظم الطلبة ملتزمون بمقاعد دراستهم وستعقد لهم امتحانات وفق الموعد المحدد بعد أن تم إجراء العديد من البرامج لتعويضهم عما فاتهم من أيام دراسية تتراوح ما بين 10-20% من مجموع أيام السنة الدراسية لتفادي سلبيات تأثير العدوان الإسرائيلي على المسيرة التعليمية، مبينة أن القائمين على التعليم استفادوا من تجاربهم في الانتفاضة السابقة التي ما زال المجتمع الفلسطيني يجني ويلاتها على التعليم لغاية الآن، من ضعف لمستوى الطلبة أو تسرب العديد منهم.

أبناؤنا الجرحى والمعاقون

أما الطلبة الجرحى سيعقد لهم امتحانات في أماكن تواجدهم لدفعهم نحو التعليم؛ حيث وفرت لهم الوزارة بعض المدرسين ليشرحوا لهم ما فاتهم من دروس في أثناء فترة علاجهم وتقديم البرامج التعليمية لهم عبر شاشات التلفزة المحلية.

ويتطلب استعداد الطلبة المعاقين للامتحانات جهدا مضاعفا للتركيز والدراسة، وحول ذلك يقول أبو هين: إن إقبال المعاق على التعليم صعب جدا في البداية لإحساسه بالعجز الذي يغزوه كلما حاول أن يهرب منه ويسيطر على لب تفكيره، وبالتالي سيشرد في ذهنه كثيرا عن الدراسة إلى التفكير بعجزه، مما يجعل عملية التركيز في الإجابة عن أسئلة الامتحان يتطلب جهدا مضاعفا منه، خاصة أنه في بداية إصابته تلقى دعما كبيرا من الإعلام ومدرسيه الذين صوره على أنه بطل، والآن يكتشف حقيقة ما آل إليه أمره بأنه عاجز ومعاق، وعليه أن يتخطى عقبات مستقبله بنفسه وأن يبذل جهدا مضاعفا عن زملائه ليجتاز الامتحان.

طلبة المدارس.. شهداء ومعتقلون

يُذكر أنه بلغ عدد الشهداء الأطفال من طلبة المدارس الذين سقطوا برصاص قوات الاحتلال والمستوطنين منذ اندلاع انتفاضة الحرم 77 شهيدا، بينما ارتفع عدد الأطفال الجرحى برصاص الاحتلال من طلبة المدارس في الشهر السابع من الانتفاضة إلى 2072 مصابا، في وقت بلغ فيه عدد الطلاب المعتقلين 65 طالبا، إلى جانب 15 معلما ومدرسة اعتقلتهم سلطات الاحتلال منذ اندلاع الانتفاضة.

ولم يتوقف عدوان جيش الاحتلال على قتل واعتقال الطلبة بل امتد إلى:

  • تحويل ثلاث مدارس في البلدة القديمة في الخليل إلى ثكنات عسكرية بعد أن اقتحمها واعتدى على طلبتها ومعلميها وكسر العديد من الأجهزة والأثاث، وبالتالي توقفت فيها الدراسة بشكل تام منذ بدء الانتفاضة.

  • كما تعرضت خمس مدارس في مدينة طولكرم للقصف والتدمير الجزئي بينما تعرضت مدارس قرية سيلة الظهر للاعتداءات بالغاز السام بصورة متكررة .

  • وكذلك مدارس حوسان في بيت لحم مما أدى إلى حدوث عدة حالات اختناق بين الطلبة، وحرم جميع طلبة مدارس البلدة القديمة في الخليل وعددها 22 مدرسة من التعليم لمدة 70 يوما نتيجة خضوعها لخطر التجوال.

  • أغلقت مدارس الخضر الأربع من قبل جيش الاحتلال لمدة شهر بعد اقتحامها وتحطيم جميع ممتلكاتها.

كما أن إقامة جيش الاحتلال الحواجز الترابية والإسمنتية على مداخل المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، وفرضه لمنع التجول وإغلاقه؛ يعرقل دخول المعلمين والطلبة إلى مدارسهم؛ حيث يوجد 240 مدرسة فلسطينية تقع قرب مناطق التماس مع جيش الاحتلال والمستوطنين مما يعرض الطلبة للاعتداءات والإصابة بالأعيرة النارية التي يطلقها الجيش والمستوطنون.

ولكن هل سينجح الطالب الفلسطيني أن يتسلح بالعلم رغم كل محاولات الاحتلال الصهيوني منعه من الوصول إلى مدرسته وتسميم أجواء الدراسة؟.     


أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع