بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

الجسر

أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط


تداعيات زمن الجدات

فاطمة صالح

6/05/2001 

عندما كان أخي الصغير يجلس أمام جدتي تماما عند قدميها، يصغي بأمانة إلى قصة الشاطر حسن، أو حتى حكاياتها عن نفسها ورحلة حياتها الصابرة.. كان بعفوية الأطفال يمسك بجلد كفها ويرفع قدرا منه بين أصابعه، ويقول: لم صار جلدك هكذا يا جدتي؟

وكانت تجيب بمرح أحيانا، وبغيظ أحيانا:

- لما كنت حلوة، أين كنت أنت؟ 

طالما سمعت منها هذه العبارة ..

ودائما لا أستطيع أن أتخيل كيف كانت جميلة وشابة ..

ودائما أقول لنفسي: لن أسمح للزمن أن يفعل بي هذا.. جدتي أمية.. وزمنها لم يكن فيه الوعي الصحي والنفسي الذي لدينا، لن أستسلم.. ولن يحدث لي ما حدث لها..

وكم اكتشفت بعد ذلك من حقائق كانت واضحة إلا للشباب المغرور الذي لا يستطيع تخيل آثار الزمن.. اكتشفت أن هذه العجوز اللماحة حلوة الحديث كانت دائما بالتأكيد جميلة، تفيض حيوية ونشاطا.. واكتشفت أن همتها إلى سنتين فقط من وفاتها كانت أقرب إلى همة الشباب.. واكتشفت أن للزمن قوانينه .. وأنه لا يحابي أحدا.

رحلت جدتي وأنا لا أزال أحس بأني شابة.. قاومت كثيرا.. الشابة في داخلي لا تستسلم لمرآة ولا أي نذير حتى الشعرات القليلة البيض التي لا يكاد يراها غيري.. لا تهمني.. لكن الزمن مر أكثر.

- هل تحسين فعلا أنك حماة؟ تسألني حماة ابنتي التي تماثلني عمرا؛ فأقول بكل صدق: لا والله، وأنت ؟ فتكرر إجابتي.

وتطور السؤال: هل تحسين أنك جدة؟

كم سمعت هذا السؤال لما صرت جدة من بضعة أشهر، ووجدتني أسأل نفسي: ما معنى أن أصبح جدة.. أهي مجرد إشارة إلى التقدم في العمر .. أم معها إشارات بل حقائق كثيرة لا تخلو من أسباب السعادة والتجدد.. هل أستطيع أن أنسى أو أتناسى أمانة الزمن معي في مهمته، حين أتلمس نعم الله التي يحملها مرور الزمن نفسه..

كم تغيرت الأيام.. وكم تغيرت مفاهيم!

البعد والاغتراب سلب منا التلقائية والرضا أحيانا؛ لأننا صرنا في معركة وجود أكثر منها معركة استمرار ..

لم يعد يهم الآن ذلك الشعور بالكبر، رغم ما يحمله من قلق، وأحيانا قدر من الحسرة..

المهم: متى أرى الابنة والحفيدة؟ وهل ستحس بي إحساسي بجدتي؟ كيف نتقارب أرواحا وعقولا على البعد؟

المهم: هل نستقر في الأوطان من جديد كما ما زال بعضنا يحلم، ليلمّ الشمل.. وتتكاتف العائلة الأكبر في مواجهة تيارات لا نريد أن نتيح لها فرصة سلب أبنائنا منا.

وقد يكون السؤال: هل مهم أن نعود إلى الأوطان أم أن نعود إلى ذواتنا بصدق وحب كالذي عاشته جداتنا معنا؟

ونحافظ على أصالتنا دون جمود ودون خوف.. الزمن يمر.. وكل منا اليوم أصغر من الغد بيوم .. حاولي وحاول أن تتذكر هذا: أنا اليوم أصغر.. لأفعل شيئا يسعدني يوم لا أستطيع (أن أفعل) .     


أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع