|
المصريون
يعلقون على لافتة رحم للإيجار
|
عبير
صلاح الدين
|
17/05/2001
|
لم
يقتصر الحديث في قضية تأجير الأرحام
على آراء الأطباء وعلماء الدين فقط؛
إذ لم يخل بيت من البيوت المصرية من
الحديث في هذا الأمر، وكذلك مكاتب
العمل والجامعات لتظهر الآراء
المختلفة حولها.
ماذا
سنؤجر بعد ذلك؟
"من
هي المرأة التي يمكن أن تؤجر رحمها؟!"
هكذا يتساءل محمود عبد العليم –
مهندس اتصالات – 38 سنة ومتزوج وله
طفلة – وأكمل قائلاً: إننا لو سمحنا
للفتاة غير المتزوجة بذلك، فمعنى ذلك
انتهاء العذرية وعدم الاكتراث بكلام
الناس ولتفعل كل واحدة ما تريد.
أما
المطلقة أو الأرملة إذا سمحنا لها
بذلك فمن يضمن أن يقتنع الناس بأن ما
تحمله في بطنها هو لزوج وزوجة بالفعل؟
ولماذا لا يكون طفلها هي من حرام،
وتدّعي بعد ذلك أنه باسم أحد الأشخاص؟
وقد يؤدي هذا إلى كثرة اللقطاء،
وكأننا هنا نقنن الرذيلة.
وإذا
كانت الأم المؤجرة متزوجة، فهل سيرضى
زوجها بذلك؟ وإذا دفعتهما الحاجة إلى
المال للقبول فمن يضمن ألا يكون الذي
في رحمها هو بويضة ملقحة من زوجها؟
ومن يضمن عدم اختلاط الأنساب؟ وكيف
يمكن أن نتصور أن يصبر زوج تسعة أشهر
وأكثر – مدة الحمل والنّفاس - على عدم
أخذ حقوقه من زوجته.
ويتساءل
أيضًا: وما هو الوضع الفقهي بالنسبة
لأطفال الزوجة المستأجرة؟ وهذا الطفل
هل سيكون حكمه حكم الإخوة من الرضاعة؟
وهل من حق هذه الأم الحاضنة (المستأجرة)
أن ترضع وليدها؟ وإذا حُرمت ذلك فأين
سيذهب لبنها؟ بالتأكيد سيضرها جسميًا
ونفسيًا، وسيضار الطفل أيضًا من عدم
حصوله على هذا اللبن، وإذا بقي معها
ستتعلق به أكثر، وستكون هناك الكثير
من المشكلات بين أم الطفل الأصلية
والأبوة، والأم المستأجرة وزوجها،
أين سيستقر الطفل خلال شهور الرضاعة؟
ومع من سيبقى؟ وإلى متى؟ وكيف سيتم
تنظيم هذا الوضع الذي سيؤدي حتمًا إلى
مشاكل اجتماعية كثيرة؟.
وهنا
تعلق مديحة فؤاد ـ 45 سنة وأم لطفلتين ـ
لماذا نلجأ إلى استئجار الرحم؟ فإذا
كانت من لديها مشكلة في الرحم غير
راضية بقضاء الله، فأمامها زرع الرحم
الذي ليس عليه محظور شرعي، ففتح باب
الاستئجار هذا لن يكون قاصرًا على
النساء اللاتي تعانين من مشاكل الرحم
فقط، بل سيجعل صاحبات المال اللواتي
يردن المحافظة على رشاقتهن وراحتهن
يلجأن إلى تلك الطريقة ليحصلن على طفل
دون عناء، وتكون الفقيرات اللاتي
يمكن أن يوافقن على تأجير أرحامهم هن
الضحايا، وقد يقودهن ذلك إلى المزيد
فهذه المرة تؤجر رحمها، والمرة
القادمة تؤجر ما يمكن أن يؤجر لإتمام
عملية الحمل، فبعض السيدات يكون
لديهن مشكلة في أماكن أخرى بالإضافة
إلى الرحم تحول دون وصول الحيوانات
المنوية للزوج إلى بويضتها، فهل
سنسمح بتأجير باقي أجزاء الجهاز
التناسلي للمرأة في المرحلة القادمة؟!.
لن
أحمل أشياء لا تخصني
يقول
سمير علي ـ سائق (48) سنة: أنا أعترض على
من يقولون بأن الفقراء هم الذين
سيؤجرون أرحامهن، إن الفقراء لا
يبيعون أنفسهم، ومن ستقبل أن تؤجر
رحمها هذه هي ومن يعولها إن كان زوجا
أو أبا أو أخا ممن ليس لهم دين ولا خلق.
وتلتقط
الحديث زوجته قائلة: لا يمكن أن أتخيل
أن أحمل في بطني أشياء لا تخصني أو لا
تخص زوجي، حتى إن وافق زوجي نفسه على
ذلك، وإن أنا فعلت ذلك وعرضت نفسي
لمخاطر الحمل والولادة وتلك العلاقة
الخاصة بين الحامل وجنينها الذي
يتحرك في أحشائها وتشعر بالسعادة وهي
تحمله رغم الآلام.. هل يمكن أن أفرط
فيه بسهولة كأنني إنسان آلي ليس لي
شعور أو دم أو إحساس، كيف أفرط في دم
من دمي، من يقولون بهذا لم يعرفوا
الأمومة ولم يجربوها، ولم يعرفوا
ماذا يعني الحبل السري الذي يربط بين
الأم أو الحامل والجنين.
وتتساءل
ماذا عن صاحبة البويضة هذه التي ستظل
مشغولة بالاطمئنان على الجنين الذي
لا تملك له الحماية في رحم امرأة أخرى
قد تكون مستهترة أو تتعرض لمرض مفاجئ
أو إجهاض؟.
زوجي
رفض بشدة
كان
يجب أن نسأل صواحب القضية أنفسهن ـ
السيدات اللاتي لديهن مشكلات بالرحم
وغير قادرات على الإنجاب..
مها
ـ زوجه من أكثر من عشر سنوات وعمرها 36
سنة، وتتمنى أن يتوصل العلم لعلاج
حالتها فرحمها من النوع (الطفيلي) أي
الصغير الحجم الذي لا يمكنه أن يحمل
جنينًا، كما أقر بذلك كل أطباء النساء
والتوليد الذين استشارتهم، وعندما
قرأت عن قضية استئجار الأرحام هذه
عرضت الأمر على زوجها مبدية رغبتها في
إجراء مثل هذه العملية، لكن زوجها رفض
بشدة؛ لأنه يميل إلى رأي أغلب علماء
الدين بتحريم هذا الأمر..
هنا
يقول زوج مها: إذا كان الله لم يرد لنا
الإنجاب، وقد حاولنا مع الأطباء في
حدود الطب الذي أباحه الله لنا، فهل
نعاند أمر الله، أم نرضى به، وإذا كان
ديننا يوضح لنا الحرام والحلال وما
بينهما من شبهات.. فلماذا نوقع أنفسنا
في المشتبهات.
إن
ما يفرقنا عن بلاد الغرب هو الإيمان
بقضاء الله الذي سيحاسبنا عليه
ويجازينا على الامتثال له؛ فلماذا
نبيح كل هذا؟، تماما كالذي يرزقه الله
بالبنات، ويظل يتزوج بأكثر من واحدة
حتى يرزقه الله بالولد، ولا يرزق في
النهاية إلا بالبنات.
فمن
يدري إن أقدمنا على هذه العملية أن
يرزقنا الله بطفل مشوه، هذا غير أن
المشاكل التي سنعيش فيها ليل نهار مع
الأم البديلة، ومع الشك في أن يكون
هذا الطفل ليس هو ابننا، فقد تكون هي
حاملا بأي طريقة، وليست هناك تحاليل
في الدنيا مهما بلغت يمكنها أن تجزم
بأن هذا الطفل هو ابننا 100%، إنه باب
للعذاب.
من
يربي الأيتام واللقطاء؟
أما
"حنان محمد إبراهيم" التي لم
يرزقها الله بأطفال فتقول: لقد حاولت
مرارًا أن أتغلب على رغبتي في الأمومة
رغم إيماني بقضاء الله، لكني وجدت أن
الدين يبيح لنا أن نربي أحد الأطفال
في بيتنا، فذهبت مع زوجي إلى أحد
الملاجئ واخترنا فتاة صغيرة لا يزيد
عمرها عن عامين، ويشهد الله أني أحبها
كابنتي وعمرها الآن ست سنوات.
فلماذا
ندخل أنفسنا في متاهات الخلافات وقد
أوضح لنا الله طريق الحصول على تربية
طفل يكون بمثابة ابن لنا، ولولا ذلك
لما وجد هؤلاء الأطفال الأيتام أو
مجهولو النسب من يرعاهم.. إنها حكمة
الله، لقد تغيرت حياتي بالفعل بعد أن
بدأت في تربية (ريم) فقد كنت دائمًا
حزينة وتعيسة، أما الآن فأنا مشغولة
بها وبشئونها.. بملابسها.. بصحتها..
بأشياء كثيرة… لقد عوضني الله عن
أيام تعاستي بعد أن هداني لهذا الطريق.
البعض
مستعد لإجرائها
رغم
أن الكثيرات ممن لديهن مشكلة بالرحم
تمنعهن عن الإنجاب لم يوافقن على
إجراء عملية تأجير الرحم هذه أو فضلن
إجراء عملية زرع رحم ـ لمن تستطيع
إجراءها ـ فهناك أيضا من هي مستعدة
لإجرائها فتقول "نهى مسعود": منذ
أن سمعت عن موضوع تأجير الأرحام هذا،
وأنا أنتظر بفارغ الصبر أن يجيزوا
إجراءها في مصر؛ لأني سأفعل أي شيء من
أجل أن يكون لي طفل من زوجي.
نعم
أعرف كل ما يثار حول العملية من
احتمال اختلاط الأنساب، لكن لي أخت
أرملة، وهي امرأة صالحة وتتمنى أن
تفعل أي شيء من أجلي، وأضمنها أكثر من
نفسي، ولن تكون شبهة اختلاط الأنساب
هذه موجودة في حالتها؛ لأنها غير
متزوجة، وقد عرضت عليها الأمر ولم
ترفض.
لكننا
أخذنا نفكر كيف ستحصل على إجازة من
عملها طوال هذه الفترة؟؟ فهي لن
تستطيع أن تواجه المجتمع وهي حامل،
والكل يعرف أنها أرملة، لكن هذا لن
يمنعنا من إجراء العملية!!، فيمكننا
أن نحصل على إجارة من عملها بأي شكل،
ولم تبق أمامنا سوي مشكلة ابنها الطفل
الذي يبلغ الثامنة، والذي ما زلنا
نفكر في أمره، فكيف سيرى والدته
حاملاً؟ وكيف سيرى الطفل الصغير ثم
نذكر له أنه ليس أخاه؟ إنها مشكلات
لكننا حتما سنجد الحل، وأنا مقتنعة
تمامًا أنه طالما لا توجد شبهة اختلاط
أنساب فلن نكون قد ارتكبنا إثمًا
يحاسبنا عليه الله، وزوجي أيضًا
مقتنع بهذا.
اقرأ
أيضًا:
|