|
الرسمي
والأهلي في "عالم جدير بالأطفال"
|
علي
عليوة- القاهرة
|
05/04/2001
|
تباينت المواقف حول مشروع الوثيقة
الخاصة بالطفل التي تحمل عنوان: "عالم
جدير بالأطفال"، والتي يجري
الإعداد لصدورها والتصديق عليها من
جانب دول العالم خلال قمة الطفل التي
ستعقد في سبتمبر القادم بمقر الأمم
المتحدة في نيويورك، والتي يسبقها
جلسات تحضيرية، عقدت إحداها في يونيو
الماضي، والثانية في فبراير من هذا
العام في مقر المنظمة الدولية.
ومع
هذا التباين تظل المشاركة هي السبيل
لخلق موقف "الفاعل المستجيب"،
وقد آثرنا أن نستعرض رؤى بعض الوفود
المشاركة - الرسمي منها والأهلي - حول
الوثيقة مما يسهم في تكوين مواقفنا
بشأنها.
السيدة/
"كاميليا حلمي" - المدير
التنفيذي لمكتب اللجنة الإسلامية
العالمية للمرأة والطفل في القاهرة –
ترى أن الوثيقة تتضمن بنودًا تشكل
تهديدًا للأسرة المسلمة بوجه عام
والطفل بوجه خاص؛ مما دفع اللجنة
لتقديم وثيقة بديلة تنطلق من المنظور
الإسلامي، وتم توزيعها على الوفود
الرسمية والمنظمات غير الحكومية التي
شاركت في الجلسة التحضيرية الثانية
للتنبيه والتحذير من المخاطر
الأخلاقية والدينية لتلك البنود،
والتي تسعى بعض المنظمات الغربية
العلمانية لتمريرها، في محاولة لفرض
رؤيتها وثقافتها على دول العالم.
الأطفال
و الشباب.. مشاركة مختلفة
تصف
السيدة كاميليا مناخ تلك الجلسة
قائلة " شهدت تلك الجلسة التي
استمرت أعمالها ثلاثة أيام من 29 يناير
حتى 2 فبراير 2001 مناقشات ساخنة بين
الأطفال والشباب، الذين قامت
المنظمات الغربية الإباحية بتدريبهم
وتلقينهم رؤيتها المناهضة للأديان،
باعتبار أنها رؤية هؤلاء الشباب،
وبين الشباب المسلم الذين استطاعوا
كسب تعاطف واقتناع العديد من الوفود
التي وجدت نفسها ولأول مرة تسمع كلاما
جديدا ومقنعا".
وتستمر
قائلة لقد ساد الهدوء الشديد القاعة
في إحدى حلقات المناقشة، ووجه جميع
الحاضرين كل انتباههم لتلك الفتاة
المسلمة التي وقفت لترد على إحدى
الفتيات الغربيات التي زعمت أن
الزواج المبكر نوعًا من العنف ضد
الفتيات قائلة: كيف تبيحون للمراهقات
ممارسة الجنس خارج نطاق الزواج
وتحرمون عليها الممارسة ذاتها في
إطار الزواج المشروع الذي يوفر لها
كافة الحقوق والضمانات كزوجة وأم؟؟.
فضجت القاعة بالتصفيق.
وفي
مداخلة حول حق المراهقات في الإجهاض،
أوضح واحد من الشباب المسلم أن
الإسلام يمنع منذ البداية وجود الحمل
السفاح الذي ترغب الفتاة الحامل في
التخلص منه حين حرم ممارسة الجنس خارج
نطاق الزواج الشرعي، وفي ذلك حماية
للفتاة من الدخول في تلك التجربة
المؤلمة، خاصة إذا كانت الفتاة تريد
الاحتفاظ بالجنين ووالده يرفض
الاعتراف به هربًا من مسئولياته
والتزاماته تجاه ذلك الجنين بعد أن
يولد وتجاه أمه.
وأضاف
الشاب بأن جعل الزواج الشرعي هو
الوسيلة الوحيدة لتصريف الطاقة
الجنسية يحمي الشباب من الأمراض
الجنسية الخطيرة والتي يأتي الإيدز
على رأسها، وإن الغرب يجني ثمار
الإباحية والتحلل المتمثلة في ارتفاع
معدلات الإصابة بالإيدز وتفكك الأسرة
وزيادة حالات الانتحار.
قراءة
مختلفة للوثيقة
وأشارت
كاميليا حلمي إلى أن هناك بنودًا في
الوثيقة المقترحة – من وجهة نظرها –
تعد بمثابة حقول ألغام من شأنها تدمير
مؤسسة الأسرة والعصف بحقوق الوالدين
في تأديب أولادهما، كما أنها تعطي
الأطفال والفتيات حتى سن الثامنة
عشرة حقوقا كفيلة بتهديد مستقبل
المجتمعات البشرية، كما أن الوثيقة
أهملت دور الدين في ترشيد وضبط السلوك
البشري، وركّزت على الحقوق المطلوبة
للأطفال، وأغفلت الإشارة إلى
الواجبات.
وتعمل
الوثيقة على إيجاد رابط قوي بين قضية
المرأة وقضية الأطفال، وتستبعد
الرجال الذين يعانون من الظروف نفسها
وتخلط بين مرحلة الطفولة ومرحلة
المراهقة، مع أن لكل مرحلة خصائصها
النفسية والاجتماعية والبيولوجية،
كما أنها تفتقد النص على حق الجنين في
الحياة الآمنة غير المهددة بالإجهاض،
باعتبار الجنين كائنا حيا له كافة
الحقوق. وتعتبر الوثيقة حق الوالدين
في تأديب أولادهما نوعًا من العنف
يعطي للطفل الحق في اللجوء إلى
السلطات المختصة لتوقيع العقوبة على
الأب أو الأم التي تقدم على تأديب
أولادها، وطالبت بالمساواة المطلقة
بين الذكور والإناث رغم الفروق
الجوهرية بينهما بيولوجيا ونفسيا
واجتماعيا.
كما
تعطي الوثيقة الأمم المتحدة الحق في
مراقبة سلوك الدول المختلفة تجاه
حقوق الأطفال، وهو نوع من التدخل غير
المقبول في شئون تلك الدول.
وعلى
حين تركز بنود الوثيقة على تدابير
وقائية من أجل ضمان عدم انتقال فيروس
الإيدز إلى الأطفال، أهملت تماما
الإشارة إلى ثقافة العفة التي من
شأنها وقف الإصابة بالمرض وانتقاله
إلى الآخرين، خاصة بعد أن أثبتت
الوقائع والإحصاءات أن ثقافة الجنس
الآمن التي تعتمد على التدابير
الصحية وحدها لم تستطع وقف انتشار
المرض وتضاعف عدد المصابين به والذين
ينقلون بدورهم إلى الأطفال من خلال
الأمهات المصابات. وأهملت الوثيقة
الإشارة إلى دور المجتمع الدولي تجاه
الأطفال الذين يعيشون في ظل الحصار
والصراع المسلح، كما هو الحال مع
الأطفال الفلسطينيين والشيشانيين
والعراقيين.
في
دهاليز المؤتمر
وأضافت
كاميليا حلمي بأن المنظمات الغربية
الإباحية قابلت مقاومة لم تكن
تتوقعها أجهضت كل محاولاتها للإبقاء
على البنود التي تتعارض مع الأديان
والأخلاق، ورغم الإنفاق الهائل
والصوت العالي والمناورات التي ميزت
أداء تلك المنظمات التي لم تتورع عن
اللجوء للتزوير في بعض الجلسات في
أثناء التصويت على بعض البنود،
وإعطاء مواعيد الجلسات في أماكن غير
الأماكن الحقيقية لضمان عدم مشاركة
المخالفين لهم.
أما
المقاومة التي ذكرناها آنفا فقد
تعرضت لها العلمانيات من جانب اللوبي
الإسلامي - الكاثوليكي الذي تم تكوينه
من الوفود الإسلامية، ووفد الفاتيكان
الذي رفض البنود التي تدعو للإباحية
والإجهاض والتي تهدد كيان الأسرة،
وانضم لهذا اللوبي جماعات الحفاظ على
الأسرة الأمريكية، وتمكن هذا اللوبي
الوقوف بصلابة ضد التيار الإباحي
داخل المؤتمر، واقترن ذلك بموقف من
جانب الرئيس الأمريكي بوش الذي أرسل
خطابا إلى المؤتمر يُعرب فيه عن
اعتراضه على كل البنود التي تتعارض مع
الأديان والأخلاق وتهدد كيان الأسرة.
وتمكنت
اللجنة الإسلامية للمرأة والطفل
بالتعاون مع باقي الوفود العربية
والإسلامية والكاثوليكية من تعديل
عدد من البنود التي تتعارض مع القيم
الإسلامية والمسيحية، وحصلت على
موافقة أكثر من سبعين وفدا على
الوثيقة المقترحة والتي قدمتها بديلا
عن الوثيقة الغربية. في حين كانت أشد
الحركات هجومًا على اللوبي المحافظ
هي الحركة الكندية للتنمية والسكان
التي بثت هجومها عبر الإنترنت.
الرسمي..
الاتفاق حول الثوابت
أكدت
السفيرة الدكتورة "مشيرة خطّاب"
الأمين العام للمجلس القومي للطفولة
والأمومة، رئيسة الوفد الرسمي لمصر
في الجلسات التحضيرية للقمة العالمية
للطفولة، أنها وقفت بكل قوة ضد كل
المحاولات الرامية إلى المساس بالدين
وضرب ثوابته والتقليل من دور الأسرة
في رعاية وتنشئة الأطفال، وتصدت لكل
الجهود التي استهدفت الترويج لأشكال
من الأسر خارج النطاق الشرعي للأسرة
التي تتكون من الأب والأم والأولاد.
وقالت:
إن موقف الوفد الرسمي المصري كان
واضحًا بضرورة عدم الخوض في قضايا
العقيدة أو التستر وراء المفاهيم
المغلوطة للحرية، وأسفر هذا الموقف
المناصر والداعم للأخلاق والأديان عن
توجه عام داخل المؤتمرات والجلسات
التحضيرية بأهمية احترام الخصوصيات
الثقافية والدينية لشعوب العالم، وحق
كل دولة في التحفظ على البنود التي
تتعارض مع تلك الخصوصيات؛ مما أدى
بالمنظمات النسوية التي تتبنى الفكر
التحرري إلى الإحساس بخيبة الأمل
لعجزها عن تمرير بنودها التي تتصادم
مع الأديان والأخلاق.
وقد
أكد الوفد المصري بالتنسيق مع الوفود
العربية والإسلامية على دور الدول
الغربية الصناعية الكبرى في دعم
برامج التنمية التي يستفيد منها
الأطفال في العالم الثالث وعدم إلقاء
تبعة ذلك على الدول النامية وحدها.
قيم
العفة.. إعادة نظر
وأشارت
السفيرة الدكتورة مشيرة خطّاب إلى أن
هناك اتجاهًا متزايدًا في المجتمعات
الغربية لتقليل المساحة التي تسمح
بالممارسات الجنسية خارج نطاق
الزواج، بعد أن رأت تلك المجتمعات
نتائج الإباحية والحرية المتفلتة من
قيود الأخلاق والدين، والتي تمثلت في
تزايد معدلات الإصابة بطاعون العصر
وهو مرض فقدان المناعة المكتسبة (الإيدز)؛
مما يعني انتصارًا لقيم العفة.
وألمحت
إلى ضرورة عدم تركيز المنظمات
النسوية الغربية على ما يسمونه
بالحقوق الجنسية والصحة الإنجابية
وغيرها من المفاهيم التي تدعم القيم
الإباحية، وإنما الاهتمام بالمرأة
والمراهقات باعتبارهم كائنات
إنسانية ذات عقل وليست مجرد جسد فقط،
وتقوية شعور الفتيات بذواتهن وتقوية
قدرتهن على الاعتماد على النفس حتى لا
تتحولن كما تحولت الفتيات في الغرب
إلى سلعة.
أطفال
فلسطين ..الحقوق الغائبة
أضافت
السفيرة الدكتورة مشيرة خطاب بأن الوفد المصري بالتعاون مع الوفود
العربية خاصة الوفد الفلسطيني تمكنوا
من تقديم ورقة حول أوضاع الأطفال
الفلسطينيين داخل فلسطين المحتلة،
وما يتعرضون له من مذابح وعمليات
القتل المنظم من جانب قوات الاحتلال
الإسرائيلي، وكذلك معانات أطفال
العراق وليبيا الذين تتعرض بلادهم
للحصار الظالم.
وقدّم
الوفد الفلسطيني اقتراحًا بضرورة
تطبيق النص بالاتفاقية الدولية لحقوق
الطفل والذي يوجب إيجاد ممرات آمنة
على الأرض للأطفال لحمايتهم من قصف
الطائرات ونيران القناصة، وأن يتم
تطبيق مبادئ القانون الدولي
واتفاقيات جنيف التي تقضي بحماية
المدنيين في أثناء الحروب وبصفة خاصة
الأطفال والنساء، وأن يتم التطبيق في
كل مناطق النزاعات المسلحة وعلى
رأسها فلسطين والشيشان وغيرهما.
الجامعة
العربية وأطفال الحروب
وتقول:
إن جامعة الدول العربية تعقد قريبًا
اجتماعًا خاصًا في الأردن يشارك فيه
الخبراء والمهتمون بشئون الطفل
العربي، ويدور حول الأطفال في أوقات
الصراعات المسلحة للخروج بتوصيات يتم
تقديمها للجلسة التحضيرية الثالثة في
يونيو القادم تمهيدًا للقمة العالمية
للطفولة، وسيتم التركيز خلال هذا
الاجتماع إلى جانب ذلك على موضوع
تجنيد الأطفال وكيفية حمايتهم من
إلحاقهم بالقوات المسلحة لصالح
الأطراف المتصارعة لما يلحقه ذلك بهم
من مخاطر كبيرة على حياتهم.
وسيكون
هناك اجتماع آخر حول الطفل الإفريقي
والصراعات المسلحة؛ لأن هذا الطفل هو
الأكثر تعرضًا للمخاطر بسبب كثرة
النزاعات في تلك القارة والتي لا تكاد
تتوقف بفعل أطراف دولية عديدة تتنافس
على ثروات القارة، والهدف من ذلك
الاجتماع إعداد ورقة يتقدم بها
الجانب العربي للجلسة التحضيرية لقمة
الطفولة لإصدار إعلان عالمي حول حقوق
الطفل في ظل الصراعات المسلحة
والإجراءات اللازمة لتحقيق تلك
الحماية.
أوراق
مهمة قادمة
وتعد
الوفود العربية أوراقا مهمة تتضمن
تحليلات وتوصيات بإجراءات محددة حول
قضايا المراهقين والتعليم الأساسي
وتنمية الطفولة المبكرة والالتزامات
المطلوبة من دول الغرب تجاه أطفال
العالم الثالث، وملامح إستراتيجية
دولية تضمن حياة كريمة لأطفال
العالم، إستراتيجية تراعي التعددية
الثقافية وتحترم عقائد الشعوب، ولا
تعطي لأحد أي حق في تأويل أو تفسير
عقائد الآخرين.
وتتضمن
هذه الأوراق إثارة لقضايا الأطفال
ذوي الاحتياجات الخاصة والأطفال
المحرومين من الرعاية الأسرية وعمالة
الأطفال وحقوق الطفلة الأنثى، ودور
المجتمع الدولي ممثلا في الجمعية
العامة للأمم المتحدة في توفير
احتياجات هذه الفئات من الأطفال
واليافعين، وأن تتضمن الوثيقة المزمع
إصدارها عن القمة العالمية للطفولة
معايير لتحقيق ما يتم إنجازه في هذه
المحاولات بالنسبة لكل دولة من دول
العالم.
أقرا
أيضا:
لقطات
تقول: أنت في العراق
عندما
يتحول بطل الحجر والمقلاع إلى معاق
|