English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

أهلاً

أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط


الشعر الأبيض

هبة رؤوف عزت

23/04/2001 

ما زلت أذكر لونه الأحمر القاني، فستاني القصير الذي اصطحبني به والدي لالتقاط صورة أوراق التقدم للمدرسة وأنا في الرابعة من عمري، تملّكتني الرهبة وأنا أمسك يده، وأحسست يومها أنني ذاهبة في أمر مصيري هام؛ فحرصت على أن أُظهر سمت الجد والمصور يلتقط لي الصورة من كاميرا عتيقة في محل "أكتينا" الشهير في أول شارع طلعت حرب بوسط البلد بالقاهرة.

لا أدري لماذا تذكرت الصورة وأنا ألمح أول شعرة بيضاء في رأسي في المرآة. ها هي رسل الموت تذكرني بلحظة النهاية قبل أن أبلغ أشدي، وأنظر بدهشة لبدايات تجاعيد خفيفة حول عيني.

هل يُفزِع مرور العمر المرأة؟ هل تهدد هذه الإشارات التي يرسلها الزمن إحساسها بالثقة في ذاتها وبالركون إلى أنه ما زال في الوقت متسع، لكل شيء، وأي شيء؟

أصعد سلالم المنزل وأنا حاملة ابني الصغير فألهث، وقد كنت أحمل أول أطفالي وقرة عيني وأتقافز فلا أشعر بالتعب، تنفد القوة سريعًا هذه الأيام وتتلاحق الأنفاس.. هم م م.

"إيمان" الوسطى تعلو ضحكاتها أمام مشهد في أحد أفلام الرسوم المتحركة، تذكرني بضحكي ولهوي وأنا في عمرها، وبجواري في حافلة المدرسة "مُنى يونس"، مسؤولة الاستشارات التربوية وزميلة العمر، كم مرّ العمر سريعًا يا منى، تجري كل منا لتلحق بعد الظهر بالأولاد، وبموعد الطعام، ولتذهب كل واحدة لشؤونها.

البيت الكبير الذي تعود له "منى" - حيث استقر بها المقام مع زوجها وزهراتها الثلاث في المنزل الكبير لوالدها لترعاه في كبره - هو الذي شهد تعابثنا صغارًا ونوادرنا في المطبخ ونحن مراهقات، نحاول أن نُعِدّ طعامًا فنفسد نظام المكان، فتطردنا أمها الودودة بلطف بالغ، وتدفعنا للاستذكار في غرفة النوم لتعيد هي ترتيب الأمور، وتنقذ ما يمكن إنقاذه من طعام الغداء.

هل كنا نظن يا منى بعد كل هذه الأعوام أن نلتقي ثانية هنا في "إسلام أون لاين"؟!.. هل استشرفنا تصاريف القدر ونحن نتبادل الحلوى في "الباص" منذ اثنين وثلاثين عامًا مضت؟

أهاتف أبي لأطمئن عليه، يمزح قائلاً: "بقي من العمر القليل.. لقد تجاوزت فترة الصلاحية".. أدعو له بطول العمر، وأنظر إلى يدي وكأني أرى أثر قبضته عليها يوم اصطحبني لالتقاط الصورة وأنا في الرابعة.

زوجي أيضًا غزت الشعيرات البيضاء رأسه، ما زال في ذاكرتي صورة وجهه يوم رأيته أول مرة، في ندوة بالجامعة منذ اثنتي عشرة سنة أو يزيد.. مرّت كلحظة.

يفاجئني موت أصدقاء الجيل الأكبر.. أرتبك مثلما ارتبكت يوم مات الشيخ "محمد الغزالي".. ويوم الجنازة شعرت بوطأة الانتقال إلى مرحلة جديدة في حياتي: مرحلة رحيل الأساتذة، وانتصاف العمر، فصرت أحرص على السؤال بالهاتف، فربما هم اليوم معنا وغدًا نمرّ عليهم ونقول: أنتم السابقون ونحن إن شاء الله بكم لاحقون.

كأنما يخترق سحابة من الندى ويطل عليَّ.. وجه جدتي أنيسة.. رغم التجاعيد ظل وجهها ناعمًا كوجه طفلة حمراء الخدين مستديرة الوجنات، تركت خلفها القرية وآثرت الاستقرار في المدينة كي يتعلم الأولاد والبنات، ومن بعدهم الأحفاد، اليوم أراها في وجه خالتي الكبرى.

كم نشبه أمهاتنا حينما نكبر!

تعاندني "نوران"، تزمجر وتتذمر.. أعنفها وأعطيها ظهري وأبتسم، أتذكر موقفًا مطابقًا مع أمي، منذ عشرين سنة.

عندما تمر الأيام يا ابنتي وتدور الدورة، تذكريني كما أتذكر أنا اليوم فضل أمي.. واسألي الله لي الرحمة.


أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 30/11

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع