بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

أب وأم

أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط


نوسة.. عروسة مصرية على الطريق

أحمد عبيد - القاهرة

18/04/2001 

لا يوجد شعب في أي مكان في العالم لم يعرف "العروسة" كوسيلة للتسلية والترفيه، والتعليم . فكل شعب كان له عرائسه "الماريونيت".. خيال الظل.. الأراجوز.

وترجع نشأة العرائس إلى العصور والمجتمعات الأسطورية؛ حيث كانت العرائس والأقنعة تعملان كناقل للرسائل الشفهية بين الناس والآلهة.

أما في عالم الطفولة فالأمر له طبيعة خاصة.. فقط ضَعْ عروسة في يد طفل، وشاهد ما يمكن أن يحدث، سترى أن كلا من الطفل والعروسة قد انطلقا إلى عالم خاص يعايش فيه الطفل عروسته، ويبدآن في التحاور ناطقين بألفاظ تمهد لمهارة الحديث والتحاور، متفاعلين مع عرائس أخرى ليقيما معها علاقات متنوعة.

كل ذلك يمكن أن يحدث بدون وجود مسرح أو نص أو مشاهدين، إنها فقط الديناميكية التلقائية التي تنفجر عندما يلتقي الطفل بالعروسة.

وفي الآونة الأخيرة ظهرت عدة محاولات لإيجاد عروسة مصرية تستمد خصائصها من تراث هذا المجتمع وحضارته، ولعل أبرز هذه التجارب كانت تجربة العروسة "نوسة".. التي التقينا مع صاحبها الأستاذ الدكتور "كمال الدين حسين" أستاذ الأدب المسرحي بكلية رياض الأطفال، جامعة القاهرة.

*نعلم أن اللعب هو نشاط الطفل الأساسي؛ فماذا تعني العروسة بالنسبة للطفل؟

- تمثل العروسة بالنسبة للطفل الرفيق المجسم الذي يتعامل معه ، ويسقط من خلاله مجموعة من الانفعالات، ويعبر عن احتياجاته من خلال تعامله معها. ومن هنا كان توجه التربويين إلى استخدام هذا النشاط في العملية التربوية، من خلال ضبط وتوجيه هذا اللعب للمساعدة في التنشئة الثقافية والاجتماعية للطفل.

* ما الذي يعنيه انتشار العرائس الأجنبية، مثل: باربي، ساندي وسط أطفال مجتمعاتنا العربية والإسلامية؟

- يعني هذا بلا شك افتقار هذه المجتمعات إلى الشخصية العرائسية التي يمكن أن يتعامل معها الطفل، والتي من خلالها يمكن للمجتمع أن يغرس ما يشاء من قيم متنوعة في نفس الطفل. فالطفل يحاكي الشخصيات التي يراها، ويتجلى ذلك في مرحلة اللعب الرمزي؛ حيث يسقط الطفل احتياجاته على الأشياء فيحول العصا إلى حصان والكرسي إلى طائرة، وهنا تأتي أهمية العروسة بالنسبة للطفل؛ حيث يستطيع أن يسقط ذاته عليها.

قصة البحث عن نوسة

*في ضوء ما ذكرته عن أهمية العروسة للطفل، فما هي قصة العروسة نوسة؟

- عندما بدأت العمل في مجال رياض الأطفال اكتشفت أنني عندما أطلب من الطالبات تصميم عروسة لاستخدامها في منهج مسرح العرائس أو حجرة النشاط كن يلجأن إلى العرائس المتاحة في الأسواق، والتي هي بالطبع أجنبية المنشأ والسمات.

وكما نعلم أن الطفل لا يتعامل مع العروسة كدمية صماء، وإنما كشخصية حية لها سماتها وخصائصها، ومن هنا كان التساؤل أين عروستنا المصرية؟! خاصة أن تاريخنا الطويل لا يخلو من تلك العرائس؛ فحتى وقت قريب كانت البيوت المصرية لا تخلو من العروسة القطنية التي تحمل سمات مجتمعنا.

ومن هنا بدأت الدراسة العلمية لإيجاد عروسة مصرية في اتجاهين:

أولاً: البحث عن الخصائص الشكلية للعروسة، مثل: عمرها، جنسها، لون بشرتها، زيها، الطبقة الاجتماعية التي تنتمي إليها.

ثانيًا: البحث عن خصائص العروسة النفسية كأخلاقها وتعاملاتها مع الآخرين مثل أصدقائها، وطرحت هذه العناصر في استبيان، تم توزيعه على طالبات الفرقة الرابعة وبعض الخريجات.

وما سبب اختيار هذا الاسم؟

كان اسم "نوسة" هو الاسم الذي حصل على أعلى نسبة تكرارات في الاستبيان. وقد تعاطفت معه شخصيًا؛ لأنه يتمتع بسهولة في النطق، وله وقع موسيقي جميل يسهل قبوله وحفظه. كما أنه اسم مصري مائة بالمائة يأتي من الونس أو الأنس، وكان هذا المعنى هو المراد توصيله للطفل بحيث يشعر أن هذه العروسة هي رفيقته وأنيسته في مرحلة ما قبل المدرسة.

*جرى العرف في عالم الأطفال أن ترتبط العروسة الأنثى بالبنات أكثر من البنين؛ فماذا عن الذكور في عالم العرائس؟

- عند تصميم أي عروسة أطفال فإنه يجب مراعاة خصائص المرحلة العمرية التي توجه إليها العروسة، وبالنسبة لمرحلة ما قبل المدرسة (حتى 7 سنوات) فتتسم هذه المرحلة بعدم إدراك الأطفال للفروق الجنسية، فتكون العروسة الأنثى هي المستحبة في هذه المرحلة.. وفي الدراسة التي تم إعدادها طالب 73% من أفراد العينة بأن تكون العروسة أنثى في مقابل 27% طالبوا أن تكون ذكرًا.

أما في مرحلتي الطفولة المتقدمة (7-9 سنوات) والطفولة المتأخرة (من 9-12 سنة) فيحتاج الطفل إلى شخصية يتوحد معها كشخصية درامية؛ لذلك تكون هذه المرحلة مرحلة المغامرات والخيال المنطلق.

وقد أدرك المبدع الشعبي في تراثنا الشعبي هذا البعد، فكانت هناك شخصية "ست الحسن" للبنات في مقابل "الشاطر حسن" للبنين.

العروسة القومية.. تحفظات عالم الطفولة

*سمعنا في مؤتمر الطفولة الذي عقد مؤخرًا بجامعة الدول العربية عن العروسة العربية ليلى، فماذا عنها؟ وهل يوجد تداخل بينها وبين نوسة؟

- بداية، فأنا لم أسمع عن العروسة ليلى تحديدا، وإنما سمعت من قبل عن محاولة لإيجاد شخصية عروسة عربية قومية. ورغم سمو الفكرة ووجاهتها فإنني أتحفظ على فكرة العروسة القومية. فنحن نعايش مجتمعًا متباينا في ثقافته المحلية حتى على المستوى القطر الواحد. فالطفل الذي يعيش في مدينة ما لا يعرف شيئًا عن المفردات الثقافية لمدينة أخرى داخل القطر نفسه. وإذا كان هذا على مستوى القطر الواحد، فما بالنا بالمستوى القومي؟

فإذا أخذنا العروسة نوسة – على سبيل المثال – بزيها وملامحها كنموذج لعروسة عربية، فهل سيتقبلها الطفل الجزائري رفيقة له؟! هل سترقص الدبكة للطفل اللبناني؟!

ماذا سيكون لون بشرتها؟! هل خمري مصري؟! أم أبيض لبناني ؟ أم أسمر موريتاني؟ ماذا ستأكل هذه العروسة؟ هل ستأكل الفول والطعمية أو ستأكل الكبسة؟! فالأولى أن يكون لكل طفل عربي عروسته، فيكون للطفل السعودي عروسته وللمصري عروسته وللتونسي عروسته، ثم توضع هذه العرائس جميعها في مواقف قومية تعرف الطفل بإخوانه وتنمي لديه روح القومية.

يجب أن يتشبع الطفل بثقافته المحلية القطرية، وإلا عدنا لمشكلة العرائس الوافدة؛ فلدينا في بلداننا العربية أطفال المدارس الأجنبية الذين يتعاملون من العرائس الغربية بلغتها وثقافتها؛ فهل هذه هي عروسة الطفل العربي؟!

يجب في عالم الطفولة ألا نلوي ذراع الأشياء؛ ففكرة القومية ليست فكرة طفولية، وليس أدل على ذلك من أن هذه المحاولة لم تنفذ حتى الآن.

* إذن هل نعتبر بعض التجارب المحلية مثل سارة الإيرانية وأمينة البوسنية تطبيقا لما ذكرته؟

- بالضبط هذا ما أريده وأنادي به؛ حيث يمكن بعد ذلك أن نضع نوسة في حوار مع سارة أو موقف مع أمينة أو مناظرة مع باربي. ولكن إذا حاولنا إيجاد عروسة عربية، فبلسان من ستتكلم إذا كنا نحن ما زلنا في تنازع على المستويين السياسي والقومي.

نوسة تبحث عن مؤسسة للتسويق

* متى نطمع في أن نرى العروسة نوسة في السوق المصري، وهل هناك ما يمنع ذلك؟

- يعد المعوق الأساسي في مجتمعاتنا أن المبدع يضطر أن يسوق لإبداعه بنفسه، وأنا أرفض ذلك لأني ببساطة لا أجيد تسويق منتجاتي.

أما عن نوسة، ففي حدود الإمكانات المتاحة فقد استخدمتها في عدد من المسرحيات التي قدمت للأطفال من جمعية أصدقاء مسرح الطفل بكلية رياض الأطفال؛ حيث وظفت في عدد من المواقف التربوية المختلفة، مثل: "العروسة نوسة في المكتبة"، والتي تعلم الأطفال قيمة المكتبة وكيفية التعامل معها. و"العروسة نوسة والعصا المسحورة"، والتي تتناول كيفية ذوبان الفرد في الآخر وإبراز أهمية التعاون. و"العروسة نوسة والفيل الظالم"، والتي تتناول معنى الاحتلال وترسخ مفهوم المقاومة.

إضافة إلى مجموعة قصص تربوية تعليمية بعنوان: "حكايات نوسة".

أما عن تجسيدها، فمن خلال عملي كأستاذ بكلية رياض الأطفال أحاول أن يستخدمها الطالبات في مشاريع التخرج بتوظيفها في عدد من المسرحيات والمواقف، وفي أكثر من شكل، مثل: عروسة عصا، أو عروسة قفاز، أو عروسة خيال الظل، مع الاحتفاظ بالسمات الشخصية العامة للعروسة.

أما عن إنتاجها على المستوى التجاري؛ فأنا أرحب بأي مؤسسة صادقة لا تهدف للربح بقدر ما تهدف لإسعاد الطفل المصري للاستفادة من هذا البحث العلمي.

انتهى اللقاء ولكن لم ينتهِ الكلام. فقد آن الأوان لننظر إلى عرائس أطفالنا على أنها ليست مجرد دمية صماء؛ فوراء هذه العروسة عالم من الخيال والأحلام، وبين عينيها طريق مختصر لغرس الكثير والكثير من القيم والسلوكيات قد نحتاج إلى سنين إذا حاولنا غرسها عن طريق آخر.

أقرا أيضا


أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع