|
عاقبة قد مللت..
مثلي..
مثل السابح في وسط البحر دوما، بدأ
رحلة السباحة هذه واثقا من نفسه مدركا
لقدراته ومهاراته ودرايته الكاملة
بفنون ومهارات السباحة التي دونما شك
- في نظري آنذاك- ستنجيني من أي عارض أو
طارئ، إلا أنني بعد فترة مللت هدوء
وصفاء البحر، وتمنيت لو أن الأمور
كانت أكثر إثارة، وفيها روح
المغامرة؛ فقد مللت رتابة الجو هذه،
وبقاء الحال على ما هو عليه.. لم تدم
أمنيتي هذه إلا ثوان؛ حتى انقلبت إلى
حقيقة مرة أراها أمامي.
تلاطمت
الأمواج وتلاحقت، وتدافعت الواحدة
تلو الأخرى بسرعة وبقوة وبعنف
وشراسة، وكأنها رياح هوجاء لا تبقي و
لا تذر؛ فلم يكن هناك مفر، ولا ملجأ
سوى الغوص كلما اقتربت موجة، والعودة
سريعا إلى السطح لالتقاط الأنفاس
لثوان إن لم يكن لأقل من الثانية؛ حتى
تصبح الموجة الثانية على مقربة،
فأعود إلى الغوص حتى تمر الموجة..
وهكذا عشر، عشرون، بل ثلاثون مرة. لكن
إلى متى سيستمر هذا الوضع؟ إلى متى
سيقوى جسدي الضعيف على المقاومة؟
المقاومة السلبية هي الوحيدة للبقاء
على قيد الحياة.
وفي
آخر مرة كنت أغوص تحت الأمواج، تذكرت
أمنيتي بتبدد الهدوء والرتابة في
إيقاع الحياة، فكان دعائي: "اللهم
ارزقني الرضا، وارض عني"، وتذكرت
الأثر القائل: "لو علمتم الغيب
لاخترتم الواقع".
|