بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

بين الناس

أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط


كيف يستشعر الطفل قضية الشهادة؟

بيروت-فاطمة بري 

10/03/2001 

حينما نتحدث عن “استشعار” الطفل لقضية الشهادة يجب علينا أولاً أن نجدّد ملامح وهوية هذا الطفل، وملامح التربية التي تلقّاها والبيئة التي يحياها...

فهذا الطفل، ليس بالتأكيد طفلاً ربّي على الطريقة الأمريكية في التربية، ولا هو طفل غربي يعيش طفولته وسط الألعاب والأنغام ورفاهية التطور والتكنولوجيا، وإنما بكل اختصار:

هو طفل أسرة إسلامية ملتزمة، تعيش على الإسلام وتحيا به ولأجله.. وفي حالات كثيرة ما زالت هذه العائلات والبيوتات تعيش على فطرتها الأولى، وخيال طفلها يعرف عن الله والدين وعوالم الجنة والنار أكثر مما يحفظ من رموز عالم والت ديزني أو غريندايزر أو حتى “البوكيمون” الرائج في هذه الأيام!

طفل مختلف..واقع مختلف

هذا هو الطفل الذي نتكلَّم عنه الآن. طفل وعت عيناه منذ سنواته الأولى مظاهر المقاومة والجهاد والصمود والصبر والتحدّي.. وعرف معنى الاستشهاد من كثرة ما رأى وسمع وعاين.

إنه طفل، كان يلعب وسط حشائش الحقل في حديقة منزل ذويه عندما انفجر لغم أرضي من مخلَّفات الصهاينة، فأطاح بأجساد رفاته، وحوّل أخاه الصغير إلى أشلاء!! فوعت أذناه نحيب أمه وآهات المقرّبين، وتأمّلت عيناه، صبر أبيه وعزاء الأحبة، فتلقى بذلك أول الحصص في دروس الشهادة والمواجهة!

هذا هو هو! في لبنان أو في فلسطين تموج في ذاكرته الصغيرة مشاهد دخول الصهاينة إلى بيتهم، كيف دفعوا أمه بقوّة وأوقعوها أرضاً، ثم أخذوا أباه بكل عنف وقسوة.. ومازالت ذاكرته تحفظ، أن أباه ما عاد!! وأن جموعاً تلبس السواد، تدّفقت عليهم بعد ذلك طيلة أيام وأيام..

هذا الطفل هو الذي لا يعي وجود أبٍ في المنزل، وإنما صورة كبيرة علّقت في صدر الدار تزينها شريطة سوداء! وأم تركض له ولإخوته بالليل والنهار... ولسان لا ينادي بكلمة “بابا” شأن كل الأولاد!

هذا الطفل، بكل ما يحمله، بكل ما يختزنه، بكل ما يعيه، وبكل ما تجيش به نفسه الصغيرة، هذا الطفل وليس غيره هو الذي بإمكاننا أن نتكلم عن مصطلح “إستشعاره” لقضية الشهادة.

بدلاً من عبارات المداعبة

وبعيداً عن النظريات وعن كل تنظير كلامي، سأحاول هنا أن أتحدَّث عن “وقائع ميدانية” وعن نماذج لأمور جرت ولا تزال تجري، وهي حكايات تشكّل غيضاً من فيض حكايات أمةٍ، أسلمت أمرها لله فعاشت الشهادة بكل معانيها السامية والراقية.

فاستشعار الطفل للشهادة ومعرفته بها تبدأ أول ما تبدأ مع أبيه المجاهد، ومن خلال العلاقة التي تنشأ بينهما.

فالأب إن أراد ملاعبة طفله ومداعبته راح يعتصره في حضنه ويوصيه “إنتبه يا بابا.. أريد أن تكون رجلاً! فأنا سأستشهد قريباً وعليك أن تكون على قدر المسؤولية..

ويضحك الطفل عابثاً وربما ساخراً “متى ستستشهد يا أبي”؟

أطفال كثيرون يطرحون هذا السؤال على آبائهم بكل عفوية وبكل بساطة، قبل أن تصل الكلمات إلى مسامع الأم التي تزجرهم باستغراب لتسكتهم، حتى لا يكون الكلام فألاً سيئاً كما يقولون..

“عليك أن تكون رجلاً بعد استشهادي”!

“خذ بالك من أمك ومن إخوتك.. كن مؤمناً..

وتذكّر أباك ووصيته ودربه...."

كلمات وعبارات يسمعها الطفل عشرات المرات في طفولته، لتُشكّل عنده نواة الوعي بقضية المقاومة والجهاد وصولاً إلى الشهادة.

فهذا “الإستشعار” من قبل الطفل لقضية الشهادة، لا يأتي فجأة، ولا عبر “صدفة” وإنما هو شعور بنمو ويتزايد وتتبلور صورته أكثر فأكثر كلما تضافرت عوامل البيئة والتربية في إذكائه، بدءاً من الطفولة والنشأة ومروراً بأحداث معينة.. وانتهاءً بقناعة تترسّخ في نفسية وعقلية هذا الطفل، الذي تصبح الشهادة عنده أمراً طبيعياً وعادياً ومحتوماً، قبل أن تصبح أمراً... مطلوباً!

استيطان الفكرة في عقلية طفل

في نفس هذا السياق، وتأكيداً على استيطان فكرة الشهادة في عقلية الطفل، أورد هنا طرفة واقعية وحقيقية حصلت وتحصل كثيراً في بيوت المجاهدين ووسط عائلاتهم.

فمن المعروف أن الطفل غالباً ما يُسأل من قبل المحيطين به السؤال التقليدي “ماذا ستفعل حينما تكبر؟”

وتتعدّد الإجابات هنا... مهندس.. طبيب.. طيّار.. لكن القصة تأخذ منحنى آخر في بيوتات المجاهدين، فحينما يُسأل الطفل “ماذا تريد أن تصبح”؟ يرد بكل عفوية “أنا أريد أن أصبح شهيداً؟؟!

هكذا إذن، وإلى هذا الحد من البساطة والعفوية تصبح الشهادة أمراً تلقائياً في فكر الطفل وتبلغ الصورة مداها في مجالس الموت والعزاء، فحين فقدان الشهيد، وعند مرأى أمه دامعة العينين باكية، يخاطبها طفلها:

- لا تبك أماه.. فوالدي شهيد.. لقد ذهب لعند الله.. إنه في الجنة.. أليس كذلك؟

وأمام كلمات الصغير، لا تملك المرأة هنا إلاّ أن تكفكف دمعها.. وتتجلّد أكثر....

“الطفل الصغير لا يلبث أن يتحوّل إلى ولدٍ كبير، يأخذ دوره في مجتمعٍ مقاوم، يكمل سيرة أبيه إن كان الأب قد سبق في ميدان الشهادة، ويشاركه رحلة الجهاد إن كان لا يزال حيّاً، وتتحول الشهادة إلى نغمٍ رائع يلون الحياة بألوان العزة والكرامة والانتصار فمن عطاء الدم تستمر الحياة دفّاقة، عزيزة وكريمة، وتبقى كلمة الله هي العليا.

أقرا أيضا:


أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع