|
أحـلى
الأيـام.. في الشـام
|
سمر
وليد- دمشق
|
25/03/2001
|
منذ
عدة سنوات لم أذهب لدور السينما، ولست
هنا بصدد ذكر الأسباب.. مؤخرًا سنحت لي
الفرصة لمشاهدة فيلم تربوي للأطفال،
ولأول مرة في تاريخ السينما العربية
عمومًا والسورية خصوصًا، عُرض في
دمشق فيلم خاص بالأطفال هو "أحلى
الأيام".
دعتني
صديقتي لمشاركتها مشاهدة الفيلم،
ووصلت قبل موعد العرض بقليل، ووقفت
أنتظر صديقتي، وكم كانت هذه اللحظات
رائعة وأنا أرقب الأطفال القادمين مع
ذويهم لحضور هذا العرض، وقد ارتدوا
أحلى ما لديهم من ملابس، حتى اعتقدت
أنه أحد أيام العيد، وقد ارتسمت على
وجوههم سعادة لا توصف؛ فترى ذاك ينادي
على أخيه أو صديقه لكي يمسك بيده
خوفًا من الضياع في هذا الازدحام
الطفولي، ومع أن أعدادًا كبيرة تجمعت
في بهو الدار؛ فإن انضباط الأطفال مع
ذويهم كان لافتًا للنظر.
ودخلت
صالة العرض التي كانت متواضعة مقارنة
مع صالات العرض العالمية، إلا أن هناك
شعورًا بالدفء والمحبة تغمرك، وقد
عجّت الصالة بأصوات الأولاد الذين
ينتظرون بدء العرض بفارغ الصبر، خاصة
أن كثيرًا منهم يدخل السينما للمرة
الأولى.
وبعد
برهة انطفأت الأضواء، وعلا التصفيق
وبدأ العرض.. يحكي الفيلم قصة عدد من
الأطفال الذين يأتون لقضاء العطلة
الصيفية في منزل جدهم الريفي، وفي
الوقت نفسه يأتي ابن وابنة الخال
الغني لقضاء أسبوع في منزل الجد بسبب
سفر والديهما في مهمة خارج البلاد،
وهناك فارق اجتماعي ومادي بين
الأطفال الأقارب، أدى إلى فوارق في
التفاعل مع الحياة؛ حيث ظهر التكبر
والأنانية والفردية لدى الأغنياء
منهم، وقام أبناء عمتهم المتواضعون
بالتعايش الهادف معهم؛ مما أدى إلى
نشر قيم المحبة والرضى والتعاون.
وتدور
الأحداث حول تفاعل لقاء الأطفال
بعضهم ببعض؛ حيث قدّم لنا هذا الفيلم
أهدافًا تربوية عديدة من خلال أحداثه
التي تجسدت بأداء طفولي كامل ومتميز،
منها نشر الآداب والأخلاق الإسلامية
بين الأطفال، من قيم النظافة
والطهارة؛ امتثالاً لقول رسول- صلى
الله عليه سلم-: "لا إيمان لمن لا
طهور له"، إلى آداب الطعام والشراب
والنوم والدعاء اليومي المرافق لهم،
ونشر قيم الأخوة والمحبة؛ اقتداءً
بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم-:
"لا يؤمن أحدكم حتى يحبَّ لأخيه ما
يحبُّ لنفسه".
وبذلك
تنشأ حياتهم على هذه القيم، وبالتالي
يقومون بنشرها حينما يغدون أمهاتٍ
وآباءً..
كذلك
وضح الفيلم دور الطفل التعليمي، وذلك
بتعليم الطفل للطفل، وإمكانية تقويم
سلوكه بطريقة مقبولة وفعّالة أكثر
مما لو أتته عن طريق شخص كبير، وقد
انعكس هذا التقويم السلوكي على
الكبار أيضًا، كما عمل على بثّ روح
التعاون والجماعة بين أفراد الأسرة
الواحدة، وكذلك التفاعل مع المجتمع،
وأكد الفيلم على التماسك العائلي
والأسري والاجتماعي.. كل هذا من خلال
تنشئة الطفل المسلم على معاني
التواضع ونبذ الغرور والتكبر
والخيلاء.
والجدير
بالذكر، أن الفيلم رغم أدائه من قِبَل
الأطفال؛ فإنه اعتمد اللغة العربية
الفصحى في الحوار؛ مما له أثر على
تقليد الأطفال المشاهدين لهم، ويعتبر
هذا الفيلم خطوة سعت بها الكاتبة "هالة
العاص"، وفريق العمل معها في شركة
"المنار"، إلى الوصول لفيلم
سينمائي أخلاقي إسلامي عربي هادف،
ينافس الأفلام المطروحة على الساحة
الإعلامية في عصرنا، لإثارة قضية
التعاون العربي والإسلامي- على الأقل-
على المستوى التربوي، خاصة أننا
نواجه حاليًا دفقًا إعلاميًّا
غربيًّا لا يحمل أي شيء من قيمنا، ولا
ترتبط الموضوعات المطروحة من خلاله
بمعاناة طفلنا؛ حيث عمل هذا الدفق إلى
تقديم صور خيالية منفرة كالمخلوقات
الفضائية وصراعاتها، والتي تترك في
نفس الطفل صور العنف والقتال، أو صور
المخلوقات الغريبة الخارقة "pokimon
"، وقد سيطرت هذه الصور على اهتمام
أطفالنا؛ نتيجة الفراغ الموجود في
سينما الأطفال عندنا.
ولعل
فيلم "أحلى الأيام" يساهم في سد
هذا الفراغ، ونرجو من المعنيين تقديم
الدعم لمثل هذه التجارب من أجل سلامة
أطفالنا وأمتنا الإسلامية.
"أحلى
الأيام"، دعوة لتنشئة أطفالنا في
أيام أحلى.. والله من وراء القصد.
|