English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

بين الناس

أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط


قراءة جديدة في يوم المرأة العالمي

نبيل شبيب

22/03/2001 

مرة أخرى.. يحل ما يسمى بيوم المرأة العالمي، في إطار مختلف الجهود المبذولة تحت عنوان "تحرير المرأة"، والذي يعني في الدرجة الأولى- من وجهة نظري- تحرير المرأة في "العالم الثالث" من الإنجاب ومن الحياة الأسرية إذا صح التعبير، وهذا مقابل تشجيع المرأة في الشريط الشمالي من الكرة الأرضية على الإنجاب في حياة أسرية أو غير أسرية على السواء، والسبب الرئيسي من وراء ذلك كامن في الخوف من وقوع الخلل المنتظر على صعيد التأمينات الاجتماعية، والاضطرار إلى جلب مزيد من "الأجانب" إلى المجتمعات الغربية!.

فقبل أيام معدودة من حلول يوم المرأة العالمي (8/3/2001م) نشرت الأمم المتحدة (28/2/2001م) تقريرا جديدا حول التنبؤات المستقبلية لتطوّر عدد سكان العالم، وعدّلت فيه تنبؤاتها السابقة نحو الأعلى؛ فعدد سكان العالم في عام 2050 م، بناء على التقرير الجديد سيصل إلى 9 مليارات و300 مليون نسمة، أي أكثر ممّا كانت تقول به التوقعات السابقة بحوالي 431 مليون نسمة، بزيادة تعادل 50 في المائة من سكان العالم في الوقت الحاضر.

استهلاك طفل أمريكي= منع إنجاب 60 طفلا مصريا

ويبرز التقرير أن سكان الدول الصناعية في حدود مليار و200 مليون نسمة سيبقى على حاله أو يتناقص؛ فالزيادة المتوقعة ستكون في الدول النامية على وجه التخصيص، وهذا- كما ترى المنظمة الدولية- لا يتطلّب العمل خلال وقت طويل متوافر يبلغ خمسين سنة، من أجل تعديل بنية توزيع الثروات العالمية، وإزالة الخلل الكبير فيها، بل يتطلّب الحدّ من الإنجاب في الجنوب، ولو تطلب ذلك إنفاق أضعاف ما ينفق على مشاريع التنمية والتطوير جميعا.

ولو أجرينا عملية حسابية تقارن متوسط ما يستهلكه الإنسان الفرد في الدول الصناعية خلال فترة حياته، من الثروات المتوافرة في الكوكب الأرضي، وما يستهلكه الإنسان الفرد في الجنوب، لوجدنا أنّه من المفروض منع إنجاب ستين طفلاً مصريًّا أو مائة طفل بنجالي، من أجل بقاء ما يكفي من الثروات الطبيعية لاستهلاك طفل واحد أمريكي أو أوروبي!

وكان لهذه الإشارة الصادرة عن الأمم المتحدة، بشأن سكان العالم قبيل حلول يوم المرأة العالمي، صداها المباشر في المواقف التقليدية لزعماء الدول الصناعية والمنظمات غير الحكومية العديدة، المنبثقة بتصوراتها ومنطلقاتها عن المجتمع الصناعي، وإن حملت عناوين دولية أو أعلنت أهدافا تؤكّد في صياغتها عدم التمييز بين إنسان وآخر فيما تقدم من خدمات؛ فكان المحور الرئيسي لتلك المواقف يركّز على الحدّ من الإنجاب، ويعتبر ذلك هو الوسيلة الرئيسية للنهوض بالمرأة، والمقصود هنا المرأة في البلدان النامية؛ فميزانيات دعم إنجاب الأطفال والتشجيع عليه في الدول الغربية تعادل عشرات أضعاف ميزانيات ما يوصف بالمساعدات الإنمائية.

الزواج المبكر.. ما وراء الانحسار

المنظمة الدولية لرعاية الطفولة/ يونيسيف مثلا اختارت قضية "الزواج المبكر" للتركيز عليها في يوم المرأة العالمي، داعية إلى مكافحته عالميا، مع تعداد أمثلة صارخة من النيبال وبنجلادش وسواها، دون أن تتعرّض إلى حقيقة ما تقول به الدراسات الطبية، من أن الإنجاب في سن مبكرة، هو الكفيل برعاية أسرية أفضل للطفل، أو أن المرأة التي تنجب الأطفال بعد بلوغها الثلاثين عامًا، أشـدّ عرضة أثناء الحمل والوضع للمشـكلات الصحية والنفسانية والاجتماعية..

كذلك لم تتعرّض منظمة رعاية الطفولة لانحسار ظاهرة الزواج المبكر في الدول الغربية، والتي أدت- مع أسباب أخرى- إلى انحسار ظاهرة الزواج نفسها في نهاية المطاف، وإلى انتشار العلاقات الجنسية دون زواج على أوسع نطاق؛ مما هبط بنسبة الزواج إلى نصف ما كانت عليه قبل ثلاثين عاما، ورفع نسبة الطلاق من تلك الزيجات المحدودة العدد من حوالي 30 إلى ما يناهز50 في المائة حاليا.

ولا غرابة إذن أن يصبح عدد الأطفال غير الشرعيين أكثر من الثلث، وعدد الأطفال الذين يعيشون مع أحد الأبوين فقط أو في الملاجئ أكثر من الثلث، وأن تصل نسبة الجوع بين الأطفال الأمريكيين إلى أكثر من عشرة في المائة، وأن تنتشر ظاهرة "تشرد الأطفال في الشوارع" إلى بلد كألمانيا، هذا فضلا عن ارتفاع نسبة الجرائم ونوعياتها بين الأطفال والناشئة، وانخفاض متوسط أعمار مرتكبيها انخفاضًا مريعا، وانتشار المخدرات على أوسع نطاق..

فكأن رعاية "الطفولة" لا ينبغي أن تضع في حسبانها ذلك كلّه، أو كأن ظاهرة التشريد والفقر والآلام وبيع الأطفال في البلدان النامية، لا يمكن مواجهتها بإنفاق مئات الملايين على التنمية، وفتح الأسواق الاستهلاكية الغربية، ومكافحة الفقر بصورة مباشرة، ولكن بإنفاق مئات الملايين على نشر موانع الحمل بين سكان الدول النامية- وقد وصل إلى أكثر من 600 مليون دولار خلال السنوات الخمس الماضية- جنبا إلى جنب مع تركيز حملات مكثفة، تبنتها معظم المؤتمرات الدولية العملاقة، كما تبنتها برامج "التعاون الاقتصادي" بين الشمال والجنوب؛ حتى أصبحت شروطا رئيسية في اتفاقات إلغاء الديون، وإعادة جدولتها، والاستثمارات الجديدة، والقروض الإنمائية، وغيرها..

حصيلة 150 عاما من "التحرير"

لا نحتاج للتأكيد على أنّ أوضاع المرأة في البلدان الإسلامية، وفي البلدان النامية عموما، أوضاع مرفوضة دينيا وإنسـانيا وحضاريا وبمختلف المقاييس المعتبرة. ولقد تدهـورت هذه الأوضاع في البلدان الإسلامية على وجه التخصيص جنبا إلى جنب مع تطوّرين تاريخييـن حاسـمين، أولهما البعد عن الإسلام وانتشار تصوّرات شاذّة سيطرت على كثير من العادات والتقاليد الاجتماعية وتسرّب بعضها تشددّا وتعنّتا أو تسييبا وتمييعا؛ حتى إلى مواقف الداعين للعودة إلى الإسلام من جديد، والتطور الثاني هو التخلف الحضاري بمختلف ميادينه، وبما يشمل سائر فئات المجتمع، فلم يقتصر على الذكور دون الإناث.

ولكنّ تصوير الحل الناجح على طريق النهوض، وكأنّه يكمن فيما تدعو إليه القوى الغربية والمستغربة عبر مناسبة من قبيل يوم المرأة العالمي، لهو منطق يتنافى مع الحقائق التاريخية المحضة؛ فإذا صحّ ما يقال بشأن عصر التنوير في أوروبا من أنه كان بداية الخروج من حقب الظلمات التاريخية في عصور سابقة، نحو بناء الحضارة المادية الحديثة؛ فلا يخفى على المؤرخين أنّ ذلك لم يبدأ بظاهرة "تحرير المرأة" ليقال الآن إنّ اتباع المنهج الغربي تحت هذا العنوان شرط من شروط النهضة الحضارية في البلدان الأخرى، إنّما قطعت مسيرة النهضة العلمية، فالتقنية، فالإنتاجية أشواطا بعيدة المدى، قبل أن تعرف الدول الغربية دعوات "تحرير المرأة" والتي انبثقت أولاً عن مساعي الفئة الرأسمالية المهيمنة على الثورة الصناعية لمضاعفة الضغوط على الحركة النقابية الناهضة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي؛ فبدأ آنذاك- ولأغراض مادية محضة- انتشار شعارات "حق العمل" كمدخل إلى "تحرير المرأة"..

ولقد مضى على أولى الإنجازات المتحققة لصالح المرأة في ميادين العمل والسياسة والتعليم زهاء مائة وخمسين عاما، ومع ذلك فالأمم المتحدة- التي تبنت هذا العام الدعوة إلى مشاركة النساء في البحث عن حلول للأزمات والنزاعات العالمية؛ لأنهن الأشد معاناة من نتائجها- لم تجد عبر أكثر من خمسين سنة مضت على نشأتها، ما يستدعي تخصيص صيغة من صيغ التكريم للمرأة، إلا في هذا العام بمنح جائزة الألفية لقاء "إنجازات نسائية متميزة".. كذلك فجائزة نوبل للسلام التي بدأ منحها عام 1901م، لم تجد من النساء أو من المنظمات النسائية من يستحق الجائزة تكريما أو تشجيعا إلا بمعدل 10 % أي عشر مرات خلال مائة عام.

وقد ذكرت منظمة العمل الدولية في يوم المرأة العالمي أن نسبة الأيدي العاملة النسائية في أنحاء العالم تصل إلى 40 % عالميا، ولكنها لم تبلغ أكثر من 8% في المناصب التوجيهية، ولا يوجد سوى 8 نساء في مناصب ملكية أو رئاسـية أو في رئاسة الحكومات من أصل أكثر من 200 دولة، والمرأة موجودة في حدود 14% في المجالس النيابية، الديمقراطية والصورية؛ فهي نسب تشمل الدول الصناعية كما تشمل الدول النامية، بل ربما كان وجود المرأة في مناصب سياسية توجيهية في الدول النامية أكثر ظهورا للعيان، لا سيما في جنوب شرق آسيا، وكما تقول جرو هارلم رئيسة منظمة الصحة الدولية بمناسبة يوم المرأة العالمي إن تكافؤ الفرص بين الجنسين لا يتوافر في أي دولة في العالم إطلاقا.

للإباحية أيضًا ضريبتها

وفي المقابل؛ نجد حصيلة ثلاثين سنة مضت على ما بدأ بحركة "ثورة الطلبة" وانتشر باسم "الثورة الجنسية" في بلدان الغرب، كمظهر اعتبر في مقدمة مظاهر تحرير المرأة الغربية، كانت تشتمل على ارتفاع نسبة تعرّض النساء والفتيات إلى الضرب داخل البيوت، من معدّل امرأة كل سبع نساء إلى معدل امرأة كل ثلاث نساء، حتى أنّ بلدًا كألمانيا شهد في الفترة نفسها ازدياد عدد ما يُسمّى ببيوت إيواء ضحايا الضرب من النساء، إلى ثلاثين ضعفا لما كان عليه، وكان عدد من استقبلتهنّ تلك الدور في عام 2000 م فقط أكثر من 45 ألف امرأة وفتاة.

وليس مجهولا أنّ التعليل الأول لما سمّي الثورة الجنسية كان يؤكّد أن "الكبت الجنسي" هو السبب الرئيسي لارتكاب جرائم الاغتصاب والاعتداء الجنسي، ولكن الإباحية الجنسية أدّت على أرض الواقع إلى ارتفاع نسبة جرائم الاغتصاب والاعتداء الجنسي، رغم سائر مظاهر التحلل، إلى أضعاف ما كانت عليه قبل جيل واحد، وباتت تشمل أكثر من ثلاثين في المائة من سائر الإناث في الدول الغربية، بدءا بسن الطفولة، ناهيك عن الأرقام المفزعة التي انتشرت في السنوات القليلة الماضية عن جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال والناشئة، مع ملاحظة أن 80% منها يقع في نطاق الأقارب، فيما لم يعد يمكن وصفه بالأسرة أو العائلة.

وليس غريبا أن تكون المشكلة الأكبر التي تشكو منها المنظمات النسائية في الدول الشيوعية سابقا، هي أن عدد الوفيات في فترة السنوات العشر التي مضت على انفتاحها أمام النظام الرأسمالي، قد ارتفع ارتفاعا كبيرا بين الفتيات ما بين التاسعة والخامسة عشرة من العمر، وأنّ النسبة الأعظم من أسباب هذه الوفيات المتزايدة كامنة في انتشار المخدرات والرقيق الأبيض، بعد أن أصبحت تلك البلدان مصدرا من المصادر الرئيسية لحركة "استيراد الأجساد" إلى دور الدعارة والحياة الليلية في بلدان الغرب.

نحن مطالبون- في يوم المرأة العالمي بل وفي سائر أيام السنة- بالعمل على نصرة المرأة، وعلى رفض فصل قضية المرأة عن قضية حقوق الإنسان وحرياته، وأن ندرك جميعا أن قيمـة الإنسـان لا ترتبط بكونه ذكرا أو أنثى، ولكنها تكمن- بعد مكونات شخصيته الذاتية- فيما ينجزه في الموقع الذي هو فيه، وتكمن في مدى قدرته على توظيف ما لديه من كفاءات؛ ليساهم في العطاء على أي صعيد.. ولئن تمايزت الأعمال فيما بينها من حيث "قيمتها الذاتية" لوجب أن تكون الأمومة في المرتبة الأولى، فهي التي جعلها الإسلام بابا إلى الجنة، وجعل الجنة نفسها تحت أقدام الأمهات.

اقرأ أيضًا:


أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع