|
مواقف لا تُنسى مع أمي
إنها
مساحة نحاول من خلالها إتاحة الفرصة
لأقلامنا حتى تستدعي قيمة أو شعورًا
غرسته الأمومة فينا، ربما لم ندركه في
حينه، ولكنه أطل برأسه شيئًا فشيئًا
وأشرق على حياتنا يملؤها دفئا وصفاءً…
أمي..
الصِّدِّيقَة
ما
استيقظت بليلٍ وأنا طفلة عطشى لشربة
ماء أو قلقة من اختبار دراسي في
الصباح إلا ووجدت مكانها خالياً في
فراشها، وألتمسها لأجدها ساجدة تصلي
وتتهجد، أتمدد بجوارها على بساط
الصلاة، ويغلبني النوم في انتظار أن
تختم، ثم أنتبه لأجدها ما زالت على
وضعها، أناديها ثم أدرك أن النوم
غلبها وهي ساجدة، أشفق عليها ثم
أعاتبها بعد أن تقوم.. وأشاكسها: أينام
مصلٍّ؟! الله الغني! وأدفعها لفراشها
أو فراشي وهي تبتسم.
وتمر
الأيام وفي بطون الكتب أقرأ حديثاً
قدسياً يباهي الله فيه ملائكته بعبد
قام من الليل يصلي فغلبه النوم ساجداً
يقول: "انظروا لعبدي روحه عندي
وجسده ساجد.. أشهدكم أني قد غفرت له".
صوامة..
قوامة.. عاملة على الزكاة.. مرشدة
للحجيج في مناسكهم، مؤازرة لي في سعيي
في الحياة.. مربية لأبنائي معي.. ذات
اليد الخضراء والقلب الأخضر.. واللسان
الذاكر والبصيرة التي ترى بنور الله..
الصِّديقة، المتوكلة، الذاكرة،
الشاكرة.. أمي.
بوركتِ..
والسلام عليكِ في يوم تكريم الأمومة..
وفي كل يوم، وبعد طول عمر وعافية وحسن
عمل.. في روضة القبر، وفي الآخرين.
هبة
رؤوف عزت
علمتني
أمي
تُوفي
والدي منذ 7 سنوات، وكنت حينئذ في
الثانوية العامة، كنت أعتقد أن أبي
إذا مات فقد أُغلقت الدنيا في وجهي،
وأني لن أستطيع أن أواجه الدنيا من
غيره، وكنت أشبِّهه بعمود البيت الذي
إذا وقع تهدم البيت على من فيه، إلا أن
أمي كانت بعد موته كما يقال بمائة
رجل، فكانت نِعْم العون لنا في مواجهة
الدنيا بأتراحها وأفراحها، علمتني أن
الدنيا لا تقف من أجل أحد، وأن الرجل
القوي هو الذي يصمد ويقف أمام الأمواج
العاتية فلا يهتز، بل يزداد قوة، وفي
هذه المناسبة أقدم لها كل التقدير
والعرفان على ما قدمته لنا، وأدعو
الله العلي القدير أن يحميها، وأن
يمتعها بالصحة الدائمة، وأن يدخلها
الجنة في الآخرة مع الداخلين.
|
أماه
لو كان عمرك بيدي |
لزدته
ولو كان فيه فنائي |
|
أماه
لو كان أمري بيدي |
لرفعـتك
لعنان السمـاء |
محمود
أحمد محمد
الرسالة
الأخيرة
أفتقدك
ـ وسأظل أفتقدك إلى نهاية العمر ـ
رحلت عنا وأخذت معك بهجة الحياة
ومتعتها، ستستمر الحياة ولن تتوقف
كما استمرت عصورًا وقرونًا طوالا،
يفقد الكثيرون أمهاتهم، ولا تتوقف
الحياة، يواريني التراب ولا تتوقف
الحياة، يدعون لها ثم ينسونها ولا
تتوقف الحياة لماذا؟ لأن هكذا الحياة
الدنيا.
تبقى
دنيا وترتع دونها المعاني السامية
الشامخة وأولادها الأمومة أتذكرك في
كل حين حينما آكل أتذكرك.. كنت تجتهدين
في مقابلة رغباتي بما لذ وطاب، حينما
أذاكر أتذكر كوب الليمون البارد في
الصيف والكاكاو الدافئ تمده يداك
الحانيتان بابتسامة لو عبرت عن كل شيء
إنما تعبر عن دفء مشاعرك ورقتها
وفيضها، أتذكر لعبك معنا ونحن صغار،
كم من مرة بنينا قصورا على الرمال، كم
من مرة علمتني الكتابة على الرمال،
وماذا كنت تكتبين "أحبك يا قلبي"
كم من مرة رسمنا سويًا صورًا للشمس
بها ثغر باسم ووردة حمراء حمرة وجهك
حين تغضبين مني حينما أقصر أو أخطئ،
كم من مرة تسابقنا وجرينا فتتخلفين
حتى تمتعيني بنشوة الفوز والانتصار..
أتذكر
تعليمك لي كل كبيرة وصغيرة في الحياة..
علمتني كل شيء ما عدا شيئا واحدا.. كيف
أكمل المسيرة وحدي بدونك!!!
منى
يونس
النبع
الحاني والبلسم الشافي
من
أين أبدأ؟!
لا
أدري.. لكني يجب أن أبدأ في الكتابة
عن
هذا النبع، وذاك البلسم..
أماه
الحبيبة
جزاكِ
الله خيرًا كثيرًا كما ينبغي لجلال
وجهه وعظيم سلطانه عن كل ما قدمت،
وربيت، وفعلت… إلخ.
منذ
أن وعيتُ على الحياة، وأمي تمثل لي
دائمًا في حياتي ومواقفها الكثيرة
هذا النبع الثَرّ المِدْرار الذي لا
ينضب، وذلك البلسم العجيب، ذا
المفعول السحري، إنها النبع الحاني
والبلسم الشافي.
كلما
أتعرض لموقف أو مشكلة أجدها تسرع
وتغرقني بحنانها، وبلسمها العجيب،
فإذا بالموقف أو المشكلة يذوبان كما
يذوب الملح في الماء، فإذا بي أتحول
من الحزن والهم أو الغضب، إلى السعادة
والسرور والهناء، بفضل الله - سبحانه
وتعالى - أولاً وأخيرًا، ثم أماه
الحبيبة بارك الله فيها.. وفي صحتها..
وعمرها.. وجعلها من السعداء في الدنيا
والآخرة، كما أنها سبب في سعادتي
دائمًا في هذه الحياة عندما أكون
معها، هي وأمهات المؤمنين والمؤمنات
والمسلمين والمسلمات، وأسأل الله - عز
وجل - أن ترضى عني حتى يرضى الله عني،
وكذاك أبي.
الأم
مدرسة إذا أعددتها
أعددت شعبًا
طَيِّبَ الأَعْرَاقِ
"رَبِّ
ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي
صَغِيرًا"
إسلام
عباس
موقف
مع أمي
ما
زلت أذكر يوم انتابتني مشاعر الغيرة
من اهتمام أمي بأبي المريض؛ فتمارضت
لعلي أحوز ببعض اهتمامها.. وقتها جن
جنونها، وقضت ليلة نابغية.. نسيت
وقتها أبي بل العالم كله.. وكنت أنا
وحدي في قاموسك يا أمي.. أشفقت عليها،
ولكن ما حيلتي؟ سينكشف أمري؛ لذا كنت
مدفوعا إلى أن أكمل الرواية إلى
نهايتها.. تلك الرواية التي أحبكتها
وأخرجت كل فصولها…
والآن
مضت كل تلك السنين.. وما زلت أحِنّ إلى
خبز أمي.. إلى أن آوي إلى صدرها
الحنون؛ لأنفض عن نفسي غبار الهموم..
فسلام عليك يا أمي في كل وقت وفي كل
حين.. سلام عليك ما دمت حيا، وما دام في
القلب نبض الحياة…
محمد
القاسم
أمي
حياة لا مواقف
*
أمي "الحاجة خيرية"-أطال الله في
عمرها- امرأة من زمن الحلم
*
امرأة من أعماق الريف المصري حيث ولدت
في قرية "الأسدية" بمحافظة
الشرقية.
*
أم لا يمكن حصرها في "مواقف لا تنسى"،
بل إنها "حياة لا تنسى".
*
أم لا يهدأ لها بال، ولا ينام لها جفن،
ولا يقر لها قلب حتى تطمئن على أحوال
أبنائها الأربعة، دقت هذه الأحوال أم
عظمت، وصغر هؤلاء الأبناء أو كبروا.
*
أم لم يحل الفقر أو الأمية بينها وبين
أن تحقق حلمها في أبنائها
*
أم لا تعترف بالهزيمة أو اليأس.
*
غرست في طيبة القلب وحسن النية، كما
غرست في الطموح والإصرار على تحقيق
الهدف أطال الله في عمرها.
د.مجدي
سعيد
|