English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

أهلاً

أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط


الأمومة قيمة إنسانية.. وقوة 

هبة رءوف عزت

18/03/2001 

يوافق احتفال الناس بالأمومة هذا العام شهر ذي الحجة، فلنتأمل كيف جعل الإسلام الصفا والمروة من شعائر الله فرفع الأمومة لمكانة سامية، وحوّلها من خصيصة أنثوية لقيمة إنسانية تتجاوز النساء؛ ليهرول الحجيج جميعهم – رجالاً ونساء – بين الصفا والمروة يستحضرون هلع هاجر الأم الرحيمة المشفقة التي قطعت الأشواط تبحث لوليدها عن قطرة ماء، فكان جزاء الجهد بعد سبعة أشواط كاملة أن تَفجَّر الماء من تحت قدميه، ولو شاء الله لفجّره مع أول صرخة عطش، لكنه أراد – عز وجل – أن يعلمنا أن الأمومة عطاء وسعي وجَلَد، و"هرولة" و"جهاد".

ويعلّم المسلمين عبر المناسك أن "الأمة" لا تقوم إلا بـ"أمومة" يحفظ عهدها الرجال والنساء معًا، وأن الأمومة قيمة رفيعة وشيمة من الشيم العالية تعلو على الأنوثة مثلما "الرجولة" خصال وشيم تعلو على الذكورة. وأنها ليست ضعفًا وانكسارًا وتخاذلاً وقعودًا، بل "سعي" وأمانة وريادة وتواصل لحلقات الرِّسالية والاستخلاف والأمانة والخيرية، وأن الأم قد تتحرك بعيدًا عن الولدان، لكنها تفعل طلبًا لضمان حياتهم الحياة الطيبة، فتتهاوى الحدود بين العام والخاص، تُخلِّد أمة محمد – صلى الله عليه وسلم - في أكبر الشعائر هاجر الأم، ونحجّ نلبي ونجدد عهد التوحيد، ونسعى.. بين الصفا والمروة.

الأمومة قيمة يُحييها المسلمون في أحد الأركان الخمسة التي يقوم عليها صرح الإسلام الشاهق، والتوحيد في العقيدة يؤسس البر بالوالدين، ويبغض التجبر الشقي، والفساد وتقطيع الأرحام.

الرحم معلقة بالعرش.. أرأيتم؟ الرحم معلقة بالعرش، شق الله لها اسمًا من اسمه، وجعل أكبر الكبائر بعد الشرك به عقوق الوالدين.

ولو كانت الأمومة قرينة النساء لسعت النساء فقط بين الصفا والمروة كهاجر، ولتعبد الرجال بمحاكاة أفعال إبراهيم - عليه السلام - في المناسك، لكن الأمومة قيمة، ثم من بعد ذلك نفدي ونذبح كما ذبح سيدنا إبراهيم - عليه السلام - الفداء العظيم جزاء أبوة قدمت حب الله على حب الولد، وبنوة طائعة تجهزت للفداء طاعة لله ثم الوالد، ثم نرجم الشيطان كما رجمه آل إبراهيم - جميعهم.

لا نذكر إبراهيم في صلاتنا، بل نذكر "آل" إبراهيم - أمومة وأبوة وبنوة، مع "آل" محمد - آل "البيت".

الأمومة أمانة تؤخذ بقوة، كأخذ الرسل - من الرجال - الكتاب الذي نزل عليهم.. بقوة.

وكما يرزق الله العزيمة والبأس ويعين البدن في وهن الحمل، ثم ألم المخاض والميلاد، يُسبغ الكرامة على المرأة ويفرغها من هم السعي لطلب الرزق - إلا إذا شاءت أو اضطرت - فيُحَمِّل القرآن الرجال القوامة والنفقة، ثم يؤدبهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - بسنته الملزمة بأن يكونوا في بيوتهم في مهنة أهلهم، ويشتركوا بالرحمة في التربية للأولاد، بل والأحفاد، وهذا هو الرسول – صلى الله عليه وسلم - يلهو الحسن والحسين على ظهره وهو في صلاته صلى الله عليه وسلم.

تتداخل في مساحة "الرحمة" الأبوة مع الأمومة، نستقل بـ"حَمل" الولد ويستقل الرجال بـ "حِمل" القوامة الذي لا يقوم به إلا أولوا العزم من "الرجال" - فالذكورة وحدها لا تكفي، فيكون لهم بذلك "الدرجة" – حبًّا وكرامة، وتظل تجمعنا – شقائق بغير درجة - الرابطة الإيمانية "أولياء بعض"، وعند النزاع نتذاكر مظلة "الولاية" الأشمل والأعلى، فلا يكره "مؤمن".. "مؤمنة" - إن كره منها خلق.. رضي آخر.

فكل منا راعٍ ومسئول أمام الله عن رعيته، وكل منا – بالإيمان - قوَّام بالقسط شهيد لله، وبيننا "التقوى" ميزان أسبق بالوحي من ميزان القضاة.

ثم لنا نحن من بعد ذلك كله ثلاثة أرباع البر، وميراث بلا تبعات من بعد مهر بلا نفقات، ونتشارك في دعاء أولادنا لنا.

والأمومة قيمة إنسانية وليست أنثوية، تتجاوز الحمل والرضاع؛ لذا ذكر الحديث أن من أكمل النساء آسيا امرأة فرعون التي رعت موسى - عليه السلام - ولم تلده، فتسبق أم موسى الصِدِّيقَة، لتتجاور من مارست الأمومة وإن لم تلد في الكمال مع مريم ابنة عمران أم عيسى.

وفي الجنة نختار نحن من الأزواج أحسنكم خُلُقًا، ومن أراد الحور العين أُعطي كما وُعِد، ثم الله الحكم العدل يدخر لعباده المؤمنين كلهم أن يروه كالقمر ليلة البدر، وهناك - لمن دخل الجنة - ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.

الأسرة وحدة إيمانية، والأمة جسد اجتماعي قبل أن تكون اجتماع سياسي،
والأمومة قيمة.. وقوة!

أقرا أيضا:


أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع