|
إبادة
بلا دماء
على
بريدي الإلكتروني وصلتني رسالة من
منظمة العفو الدولية منذ عدة أسابيع
وضعتها بعد طبعها على مكتبي لأطالعها
في لحظة هدوء، ونكأت الرسالة جرح
بنجلاديش في القلب من جديد.
تقرير
منظمة العفو الدولية أعلن ترحيبه
بأول حكم قضائي ضد الفتاوى التي
يطلقها الوعاظ ضد أفراد بعينهم في
المجتمع معظمهم نساء يتم بناء عليها
إقامة حدود أو تطبيق عقوبات ضدهم لا
بواسطة الجهات التنفيذية أو القضائية
بل على يد أفراد من الجماعة المحلية
ومنها - على حد زعم التقرير- حد الزنا
دون شهود بالرجم.
تذكرت
مرة أخرى تلك المرأة البنجلاديشية
المسلمة الدمثة التي قابلتها في
زيارة لإنجلترا في أحد المراكز
الإسلامية، وشكت مر الشكوى من أوضاع
المرأة من فقر وجهل في بنجلاديش، ثم
مضت تصف إقصاء النساء من المساجد
وإطلاق أئمة المساجد فتاواهم القاسية
ومقولاتهم النارية التي تدعم ظلم
النساء والإساءة لهن أمهات وبناتًا
وزوجات، وكيف أن أي فتاة تتعلم تنظر
الآن بريبة للدين، وتراه تحديًا
لاستقلالها واستقرارها ومشاركتها في
الحياة الاجتماعية، ناهيك عن
السياسية.
أن
تدعم منظمة العفو الدولية قوى
التغيير باتجاه العلمانية في دولة
إسلامية كبيرة مثل بنجلاديش أمر
مفهوم ومعروف على خلفية دوائر حقوق
الإنسان الدولية التي تنطلق من رؤية
علمانية للإنسان والمجتمع، لكن
أوضاعنا فعلاً مخزية بكل المقاييس،
ولقد كتبت من قبل في وضعية مفهوم حقوق الإنسان كما في الخطاب الغربي،وحذرت في سياق آخر أنه
ما لم يتم دعم قوى تغيير إسلامية
رشيدة تنهض بأوضاع النساء في العالم
الإسلامي خاصة الدول الإسلامية التي
تعاني من مشاكل اقتصادية في أفريقيا
وآسيا فإن الإسلام يوشك أن يخرج من
هذه الدول كما دخلها، ويخرج الناس من
دين الله أفواجا، كما اعتنقوه
أفواجًا، لا لعيب في الإسلام بل لعلل
في الفهوم وخلل في النفوس، وظلام وظلم
في الواقع يتم باسم الإسلام وتحت
لوائه.
لقد
تضامنت الأمة مع أهل أفغانستان في
حربهم الدب الأحمر حتى خرج الروس فإذا
بالإخوة يرفعون سلاحهم في مواجهة
بعضهم البعض، وتضامنت مع أهل البوسنة
ثم مع مسلمي كوسوفا، لكن الإسلام مهدد
في داخل أرضه في بقاع كثيرة، قد لا يرى
فيها البعض أنهار الدم تجري، أو
يلاحظون إبادة للمسلمين، لكننا نرى
الإسلام فيها يباد بممارسات غير
إسلامية وإنسانية وأعراف جاهلية ما
أنزل الله بها من سلطان، حتى صار
الناس يلتموسون العدل والحرية خارج
الإسلام بعد أن يئسوا من أن ينصفهم
أهل العلم، وذلك مع غربة لسانهم
وعقلهم الأعجمي عن المصادر الإسلامية
المباشرة بالعربية.
إصلاح
أوضاعنا الاجتماعية والقيمية يحتاج
إلى نفير جهاد واستنفار جهود بأكثر
مما نفعل في مواجهة دموية أعدائنا..
ففي ساحة العدل الاجتماعي بمعناه
الشامل نحن.. أعداء أنفسنا ولا حول ولا
قوة إلا بالله.
|