بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

أب وأم

أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط


حكاية ألف شارون جديد

أحمد زين

26/02/2001 

حين تطالعنا على شاشات التلفاز أو في الصحف صورة جندي صهيوني يتلذذ بإطلاق النار على طفل صغير أو تعذيب شاب فلسطيني، أو حين نسمع عن حرق الأطفال الرضع، أو نرى بسمة ظَفْر على ثغر ضابط صهيوني إثر إجهاضه امرأة فلسطينية ضعيفة فإننا نتعجب من هذا الكم من الوحشية.

ولكننا لا نتصور ذلك لأننا-ببساطة- لم نتربَّ على ما تربوا عليه.. فالطفل الصهيوني أحب الدم والعنف منذ صغره.. وكان للقص والحكي بما يعنيه في بناء عقلية الصغار دور نستطيع متابعته ورصده، وهذا ما نقرؤه في أدب الأطفال العبري، ونقترب هنا من القصص القصيرة التي يرويها اليهود لأبنائهم ليشكلوا وجدانهم، ويوجهوا عواطفهم.

أدب الدماء

قد نلمس مع الاقتراب من هذا الصنف من الأدب عدة ملامح يتضح لنا من بينها:

تنمية الشعور بالاضطهاد والالتصاق بمقدسات الشعب الصهيوني وأهمها اللغة العبرية؛ إذ يصف "دافيد كوهين" في قصته "حائط الدموع": "الدموع التي ذرفت من فتيان القدس امتزجت بالمياه، وأصدر الحاكم الروماني حكماً بألا يعلم أطفال إسرائيل لغتهم". ولاحظ معي وصفه "فتيان القدس" بكل ما يحمله الوصف من تنمية للارتباط بين الأطفال وبين المدينة المقدسة، كما نلمح كذلك تنمية الشعور بالاضطهاد على مر العصور.. فالكاتب يستعرض اضطهاد الرومان للصهاينة وحرمانهم من لغتهم الحبيبة التي أضفى عليها قدسية خاصة.

جبل الهيكل والعطر المسروق

وفي قصة "أنواع العطور" يحكي "لافيش كفيتس" قصة "تسلى" النجار اليهودي المضطهد في شرق أوروبا، والذي يسكن فيما يسميه المؤلف "مدينة يهودية صغيرة في بلاد المنفى"، وعلى الرغم من أن "تسلى" لا يعرف غير هذه المدينة حتى الجد السابع فإنه يسميها "منفى" في إيحاء واضح بأنهم خارج بلادهم الأصلية.. القدس..!! في هذه القصة يذهب الإرهابيون ليسرقوا زجاجة عطر من منزله على شكل "نجمة داود" (لاحظ الربط الدائم بالمقدسات المزعومة)، فيفقد "تسلى" حاسة الشم للأبد، ويكون علاجه "العودة" إلى جبل الهيكل!!

ويؤكد مؤلف "فتيان بريو ماي"… على العودة لفلسطين ويربط الأطفال بحلم العودة.. ويرغبهم بالأمور المادية والمنفعة المباشرة، فيقول: "عندما يأتي يوم خلاصنا وهو لن يكون بعيداً، فسوف نحدد لأطفال إسرائيل عيداً للحصاد ونأكل من ثمار فلسطين".

لنهاجر "للقدس"!!

ويضغط "شمعون شنيفر" على النقطة ذاتها، وهي أنهم قبل اغتصاب فلسطين كانوا في منفى أو هجرة، فيقول في قصته "فطائر جدتي": "اعتادت الجدة أن تحكي لي ذكريات طفولتها في بلاد المهجر روسيا"…

وقد ربط أدباء الأطفال جميع المشاعر الإنسانية النبيلة والأخلاق الكريمة بحب الهجرة لفلسطين، واعتبروا مقياس صلاح اليهودي هو حبه لفلسطين من عدمه يقول "نوفتس أبيدار" في قصة "الحقيقة": "كان ذا قلب دافئ؛ لأنه فخور بيهوديته محب لأرض فلسطين"، أما بث الكراهية للعرب وبيان أنهم سبب اضطهاد اليهود وإسباغ الصفات السلبية عليهم، فلا يحتاج منا إلى مزيد جهد في البحث والتنقيب إذ نجد "راناهبرن" في قصتها "التائهون في الصحراء" تحكي قصة "ران" راعي الغنم اليهودي الذي يسقي من البئر، ثم ينازعه فتيان فلسطينيون على ملكيته… فيدور بينهم الحوار التالي:

"…الفتيان العرب: هذا الماء لنا.

ران: إن عبيد سيدنا إسحاق بن إبراهيم هم الذين حفروها.

الفتيان: ونحن ردمناها وملأناها ترابًا هاها "يضحكون"، ولما لم يجد الفتيان ردًّا اعتمدوا على قوتهم وتعاركوا معه…"

فها هم العرب مغتصبين .. ويحبون ردم الآبار.. وليس لديهم ردود عقلية منطقية.. وإنما يلجئون للشجار والعراك.

أما الشاب اليهودي فهو خيِّر ومُحِبٌّ للطبيعة وبنَّاء ومنطقي التفكير!!

وحب اليهود للتراب الفلسطيني.. لا يضارعه حب "هكذا يصورون لأطفالهم"، وأن اليهود في المنفى كان حلمهم أن يهاجروا لأرضهم المقدسة، وتحملوا في سبيل ذلك تضحيات كبيرة!!

في قصته "لنهاجر للقدس" يقول: راحيل مفتس:

"صاح ميرون ليهود هونيكى "قرية أوروبية".. لقد أرسل حاييم لكم هدية ثمينة… كيس مملوء بتراب القدس.. تضعونه تحت رؤوسكم حين الموت.. الآن تستطيعون الموت في أمان".

العربي يتحول إلى "غول"

أما "استر فنس" في "الهروب" فتتناول الإنسان العربي وتعرض صفاته فتقول..

"لقد تحول العرب إلى وحوش مفترسة متعطشة للدم"

ويكمل "وديد بتسر" الصورة.. "إنهم جشعون ويمكن شراؤهم مقابل المال"

والتعطش للدم وكراهية الإنسانية يبرزها "أون سريح" في قصته "ونيدين يقبض على الفدائيين" تجد الفدائيين العرب يقتحمون مبنى صهيونيًّا، ويأسرون من فيه، ويصيح أحد العرب بعنف: سوف نقتل الأطفال أولاً وسأقتلهم بنفسي… وعلى عينيه علامات النصر.

وهكذا يتحول العربي في أدبهم إلى "غول" أو "بعبع" لإرهاب الصغار.

يتحدث أحد أطفال اليهود في قصته "الشرطة السِرِّيُون" "لأنتير كرملي"، فيقول:

"بالطبع إن العرب سيقطعونني قطعاً، ويصنعون مني مرقة، وينشرون عظامي بمنشار غير حاد…"

لا تلوموهم

كما نجد لديهم حرصًا شديدًا أثناء استخدام المفردات فيغلب على هذا الأدب تجنب ذكر كلمة "فلسطين" تماماً، وإنما يطلقون عليها "إسرائيل" أو "البلاد" أو الوطن، وكذا كلمة الفلسطينيين يطلقون عليها… "المخربين" أو "العرب".

هذه القصص هي الثقافة التي تُلقَّن لهؤلاء الصغار؛ حتى يخرج كل يوم وحش جديد، يحرق الرضع، ويجهض الأمهات، ويقتل الدرة، مرة شارون ومرة نتنياهو وأخرى باراك أو وايزمان وآلاف غيرهم يستلذون طعم الدم، وتَشْجِيهم رائحة النزف والحرائق…

ولا تلوموهم إذا شحذوا الوحشية في أطفالهم وغرسوا الحيوانية في قلوبهم، ولكن اللوم كل اللوم على أدباء العرب وكُتابهم الذين قد نجد من بينهم كثيرين ما يزالون يعاملون أطفالنا بمنطق "الشاطر حسن" و"ست الحُسن" و"أمنا الغولة"...، وللأسف أقولها لهم:

"تعلموا من الصهاينة"…

اقرأ أيضا:


أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع