السوريون.. نهجًا مختلفًا للأعياد
| دمشق ـ من فايز سارة ـ إسلام أون لاين |
2/1/2001
|
يجتمع
السوريون هذه السنة –كغيرهم- على
إحياء مناسبة الأعياد الدينية
للمسلمين والمسيحيين معًا في أسبوع
واحد؛ حيث جاء عيد الفطر السعيد بين
عيد الميلاد ورأس السنة الميلادية.
غير
أن أعياد السوريين لهذا العام تبدو
مختلفة، وهو أمر مفهوم بالنسبة
للسوريين في ظل أوضاعهم الداخلية؛ حيث
تستحكم ملامح أزمة اقتصادية ـ
اجتماعية، تلقي بظلالها على أغلب
الفئات الدنيا والوسطى من المجتمع
السوري، وإن كان يخفف من حدتها
الانفراج العام الذي تشيعه محاولات
الإصلاح.
ظلال
داخلية
ورغم
النشاط الواضح للجمعيات الخيرية
والاجتماعية، والتي يتجاوز عددها في
سوريا عدة مئات، وتنشط في حملة جباية
للتبرعات المالية والعينية من ألبسة
ومواد غذائية لتوزيعها على الفئات
المحتاجة، سواء على مستوى الأحياء أو
البلدات والمدن؛ فإن الأسواق السورية
تشهد انخفاضات ملموسة على أسعار السلع
والبضائع، سواء بسبب قانون العرض
والطلب السائد في الأسواق السورية، أو
بسبب تخفيضات أعلنها منتجو وموزعو
البضائع والسلع تناسبًا مع واقع
الأزمة الاقتصادية ـ الاجتماعية.
وثمة
معطيات أخرى برزت في واقع السوريين في
موسم الأعياد الحالي، تمثلت في الآثار
المباشرة لما يحدث في فلسطين المحتلة،
حيث تتواصل انتفاضة الأقصى، ويشتد
القمع والإرهاب الإسرائيلي، فقد
تواصلت على مدى الأشهر الثلاثة
الماضية تحركات السوريين ومبادراتهم
لدعم الفلسطينيين، وكان ضمن ذلك
مسيرات الغضب، وإنشاء لجان الدعم
المادي والمعنوي، والبدء بمقاطعة
الولايات المتحدة الأمريكية لدعمها
المتواصل لإسرائيل وسياساتها.
أصداء
في المسجد والكنيسة
كانت
الأعياد فرصة لتأكيد مواقف السوريين
من مجريات وتطورات الأحداث
الفلسطينية؛ إذ وجّه كثير من رجال
الدين المسلمين والمسيحيين الدعوة
للسوريين للتخفيف من مظاهر الاحتفال
بالأعياد وما يرافقها من مظاهر بذخ
وتبذير؛ دعمًا لهدف التكافل
الاجتماعي، وإبراز الإحساس العالي بما
يعيشه الفلسطينيون تحت الاحتلال.
ووجهت
اللجنة الوطنية في سوريا لمقاطعة
البضائع والمصالح الأمريكية وتفعيل
المقاطعة العربية لإسرائيل، بيانًا
إلى السوريين والفلسطينيين المقيمين
في سوريا، طالبتهم فيه بـ "إظهار
المزيد من أشكال التضامن الوجداني في
خلال الأعياد مع أبناء شعبنا المحاصر..
والتخفيف من مظاهر الاحتفال بالأعياد،
واستذكار واستحضار آلام وجراح شعبنا
هناك".
وقام
مجلس الكنائس، وهو هيئة تضم ممثلي
الطوائف المسيحية في سوريا بإعلانه
الاعتذار عن تقبل التهاني بمناسبة
أعياد الميلاد ورأس السنة، واقتصار
الكنائس على إقامة الصلوات في خطوة
تضامنية مع أهلنا في كل الأراضي
العربية المحتلة، وتكريمًا لأرواح
الشهداء البررة.
توجه
حكومي.. جهود شعبية
لقد
ذهب السوريون في إظهار تضامنهم مع
فلسطينيي الأراضي المحتلة أبعد من
التضامن الوجداني، وكرّسوا تضامنًا
ماديًا ومعنويًا ملموسًا عشية
الأعياد، كان في إطاره قيام الحكومة
السورية باقتطاع أجر يوم واحد من جميع
العاملين في مؤسسات الدولة وتقديمه
تبرعًا لانتفاضة الأقصى، وتوافق هذا
التوجه الحكومي مع جهود شعبية في
الإطار نفسه، تتواصل منذ بدء
الانتفاضة.
ومن
تلك الجهود قيام اللجان المستقلة في
سوريا، وهي منظمة أهلية، تنشط في دمشق
والمدن السورية، وتضم مئات الناشطين
السوريين والفلسطينيين، بتوجيه
شحنتها الثالثة من التبرعات للمناطق
المحتلة، وقد تجاوزت الشحنة 45 طنًا من
الأدوية والمواد الغذائية والألبسة
الشتوية. وقالت "إلهام الحكيم"
الناطقة بلسان اللجان المستقلة: إن هذه
الشحنة عربون وفاء وتضامن مع جماهير
الشعب الفلسطيني الذي يعيش تحت الحصار
والمعاناة اليومية، ويواجه حرب
الإبادة التي تشنها قوات الاحتلال
الإسرائيلي عليه.
السوريون
رسموا في مواسم الأعياد الإسلامية
والمسيحية، نموذجًا مختلفًا للتعامل
مع الأعياد، يحاولون من خلاله التغلب
على بعض مشاكلهم وأزماتهم الداخلية،
لكنهم في جانب آخر من نهجهم، يؤكدون
تواصلهم، وترابطهم مع إخوانهم
الفلسطينيين الذين يخوضون معركة العرب
والمسلمين ضد الإسرائيليين، كما قال
أحد نشطاء اللجان المستقلة.
اقرأ
أيضًا:
حديث
نساء سوريا عن الانتفاضة
فتيات
الكويت بين الأمركة وتحرير الأقصى
الشعوب
تقاطع أمريكا والصهاينة

|