English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

صوت النساء

أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط


العمل الأهلي.. كسر الحصار

اعتدال قنيطة

21/1/2001

"لولا المساعدات العاجلة التي نتلقاها من الجمعيات الأهلية الاجتماعية لضِعْت وتشرَّد أطفالي".
بهذه الجملة بادَرتنا السيدة أم ناصر أبو عويض التي التقينا بها في إحدى الجمعيات الأهلية التي ازدحمت بروّادها الذين يتسلمون المساعدات العاجلة التي خُصصت لهم لسدّ جوع أطفالهم من طرود غذائية أو مالية، وبعدما عجزت المؤسسات الرسمية عن تقديم يد العون لهم، وقد قامت هذه الجمعيات بدور بارز خلال انتفاضة الأقصى؛ لتخفيف الضرر الذي لحق بالعديد من الأسر الفلسطينية التي بات أكثر من 70% منها تحت خط الفقر؛ نتيجة للعدوان الصهيوني الغاشم عليها، وإغلاقه كافة منافذ الأراضي الفلسطينية، حتى باتت كغرف سجن كبير، وارتفع عدد شهدائها إلى 399 شهيدًا، بينما ارتفع عدد الجرحى إلى 21143 جريحًا.

أنقذونا من الضياع

استمر حديثنا مع أم ناصر يجسد هذا الدور، فهي سيدة في العقد الرابع من عمرها، يرتسم على وجهها خطان أسودان لكثرة بكائها، تسحب معها طفلاً صغيرًا، قالت: "تعرض بيتي الذي أسكن فيه أنا وزوجي وأبنائي الثمانية إلى قصف عدواني غاشم من جيش الاحتلال حتى دُمِّر نهائيًّا، كما أصيب زوجي أثناء القصف بشظايا صاروخ بكلتا ساقيه، مما أقعده عاجزًا عن الحركة. 
وبهدم منزلي شعرت كأن الدنيا بما فيها قد هدمت فوق رأسي، ووقفت في الشارع لأحمي أبنائي من الموت بالقصف من الجوع والعري وبرد الشتاء، ولكن إذا ببعض الإخوة في إحدى الجمعيات الإسلامية ينقذوننا من هذا الضياع، وينصبون لنا خيمة لنبيت فيها، وقد قدموا لنا كل ما يلزمنا من أغطية وألبسة بدل التي ضاعت تحت الرماد، كما قدموا لنا بعض الطرود الغذائية؛ لتسد جوعنا، وتكمل الزوجة: وانتظرنا أن تطل علينا المؤسسات الحكومية بالمساعدات ولكن دون جدوى.

من ينفذ الوعد؟

هكذا تساءلت زوجة الشهيد بسّام فايز البلبيسي الذي استشهد في 30/9/2000 أثناء محاولته إنقاذ الطفل الشهيد محمد الدُّرَّة، والتي أرسلت رسالة شكر إلى جمعية الصلاح لمساعدتها لها ولأبنائها "الوعود كثيرة ولكن من ينفّذ؟ لقد تلقينا وعودًا كثيرة بأن المساعدات ستصل إلينا، رغم أننا انتظرنا الكثير من المساعدات، ومدّ يد العون لنا من الدول العربية لإنقاذنا من هذا العدوان، ولكن عندما انقطعت بنا السبل للحصول على مساعدات سياسية وعسكرية انتظرنا المساعدات الاجتماعية لعلّها تقوي صمودنا وتنقذ أيتامنا من الضياع.
أضافت: "ترك زوجي الشهيد بسّام خلفه أبناءه وأمه ينتظرون من يعولهم، فلا أحد فيهم يعمل، ومعظمهم ما زال ملتحقًا بمقعده الدراسي، وبدل معاش 220 دولارًا لا تكفي لمصاريف أبنائي اليومية، ونقتات اليوم على المساعدات التي تصلنا من هذه الجمعية التي سعت جاهدة إلى توفير راتب شهري لنا عبر كفالة الأيتام لحماية هؤلاء الأطفال.

خبرة إغاثية

"نظرًا لخبرتها الطويلة منذ 23 عامًا وتجربتها السابقة في تقديم المساعدات والمعونات إلى الأهالي طوال فترة انتفاضة شعبنا الأولى عام 87، أعدت الجمعية منذ اندلاع اليوم الأول للانتفاضة لجنة طوارئ خاصة بتقديم المساعدات لأسر الشهداء والجرحى والأسر المنكوبة من جرّاء هدم أو قصف بيوتها أو تجريف أشجارها".

هكذا بدأنا الأستاذ "أحمد الكرد" رئيس جمعية "الصلاح الإسلامية" المنتشرة فروعها الستة في كافة مدن ومعسكرات قطاع غزة، والتي تبادر بسرعة تقديم كافة المساعدات والإغاثة العاجلة إلى الشعب الفلسطيني لمواصلة صموده.
وتنقسم مثل هذه المساعدات إلى نوعين:
إغاثة عاجلة تقدم فورًا للأسر المحتاجة من طرود غذائية؛ لسد جوع الأسر الفقيرة التي تضاعف عددها في ظل انتفاضة الأقصى، ومساعدات عاجلة لإيواء الأسر التي هُدِّمت بيوتها، وكذلك مساعدات عينية للجرحى لمساعدتهم على تخطي جراحهم وآلامهم.
مساعدات دائمة وهي عبارة عن مساعدات شهرية لأبناء الشهداء تضمن لهم الحياة الكريمة، وتخفف عنهم عبء اليتم والفراغ الذي يعاني منه الطفل اليتيم باستشهاد والده، وأخرى للمصاب تكفل له العودة إلى الحياة بشكل جيد يضمن دمجه فيها مرة أخرى.
وحول آلية تقديم هذه المساعدات وإيصالها إلى أصحابها، قال الكرد: "خبرة الجمعية في العمل الاجتماعي منذ سنوات طوال، أهلتها لأن تمتلك القدرة على أن تُعِدّ الخطط المناسبة لضمان إيصال المساعدات إلى محتاجيها وبأقرب وقت ممكن، وخاصة في ظل انتفاضة الأقصى واستمرار العدوان الصهيوني على كل بقعة فلسطينية، وتزايد حجم الأسر المتضررة من استمرار الإغلاق والحصار والقصف؛ فسارعت الجمعية إلى إعداد كشوف بحجم وعدد الأسر المتضررة، وفقًا لمعلومات يجمعها مندوبوها الاجتماعيون المنتشرون في كافة شوارع وإحياء المدن والمعسكرات الفلسطينية، ووفقًا لهذه البحوث والمعلومات يتم إرسال هذه الكشوف إلى مؤسسات الإغاثة، ومن ثَمّ تقديم المساعدات اللازمة لهم وفق حجم الضرر.

التعليم تحت الحصار

كما كان لمثل هذه الدوائر الأهلية تجربتها في تقديم تعليم نموذجي للطلبة الأيتام، فقد أنشأت جمعية "الصلاح الإسلامية" أول صرح علمي خاص بالأطفال الأيتام في معسكر دير البلح، وهو مدرسة "الصلاح للأيتام"، وهي تسير وفق أساليب علمية متطورة الأجهزة، وتضم في صفوفها 240 طالبًا يتيمًا في المرحلة الأساسية الدنيا، وتُعَدُّ المدرسة ملجأ ومتنفسًا لـهؤلاء الأطفال الذين كان من الممكن أن يُشردوا في الشارع لو لم يجدوا من يحميهم من ذل الفقر والمسألة، وتقدم لهم وجبة غذائية ساخنة يوميًّا، بالإضافة إلى زي مدرسي، وتأمين المواصلات ذهابًا وإيابًا.
وقد تعرضت هذه المدرسة مثل كافة مؤسسات القطاع إلى صعوبات عديدة؛ بسبب الفصل الذي مارسه جيش الاحتلال الصهيوني وتقطيعه لأوصال مدن قطاع غزة، مما حال دون قدرة الطلبة على الوصول إلى مدرستهم. 
وأكد الكرد أن المدرسة حلم كبير استطاعت إدارة جمعية الصلاح أن تحافظ من خلاله على المستقبل العلمي للأطفال الأيتام، وخوفًا من أن يتسرب بعضهم من المدارس؛ نظرًا لغياب العمود الفقري في الأسرة وانشغال الأم بتلبية احتياجاتهم؛ لذلك يضيف الكرد: "عملنا على إيجاد هذا الصرح العلمي المتميز، وللحفاظ على المسيرة التعليمية في ظل إعادة الجيش الصهيوني ممارسة الفصل، فقد وضعت خطة كاملة لتوفير قسم داخلي لهؤلاء الأطفال".
وبيّن الكرد أن المدرسة استطاعت أن تحافظ على مسيرتها التعليمية في ظل الفصل الذي تعرض له قطاع غزة، وتقسيم القطاع إلى أربع دوائر عسكرية بتوزيع الأطفال على مؤسسات تعليمية قريبة من أماكن إقامتهم لتقديم امتحانات نهاية الفصل الأول.

التنسيق أحد الضمانات

كيف نضمن عدم تكرار وتقديم الخدمة نفسها للفئة الواحدة؟ فالجمعيات الأهلية الاجتماعية التي تميز عدد كبير منها بطابعه الإسلامي، تنتشر فروعها في كافة أنحاء الأراضي الفلسطينية؛ لذلك فهي إغاثة عاجلة تتشابه في طبيعة عملها والمساحة الجغرافية التي تقدم خدماتها لها. حملنا السؤال للأستاذ "أحمد بحر" رئيس الجمعية الإسلامية، فأجابنا: "لدينا خبرة طويلة في العمل والتنسيق بين كافة الجمعيات الأهلية التي تعمل في المجال نفسه، عبر اشتراكها جميعًا في تشكيل لجنة طوارئ موحَّدة، بالإضافة إلى أحد موظفي وزارة الشؤون الاجتماعية لضمان شمل المسح لجميع الأسر المحتاجة، عبر تدقيق كافة أسماء الأسر المحتاجة لدى كافة الجمعيات المشتركة، ومن ثَمّ توزيعها على المؤسسات لضمان إيصال المساعدة إلى كل محتاجيها وبأكبر سرعة ممكنة".

سنابل الخير

وحول مصدر المساعدات التي وصلت إلى هذه المؤسسات لتوصيلها إلى الأسر المحتاجة، قال الكرد: "جمعية الصلاح تلقَّت مساعدات نقدية لكافة أسر الأسرى والمعتقلين في السجون الصهيونية من اللجنة السعودية لدعم انتفاضة الأقصى ولجنة زكاة المناصرة الأردنية، بالإضافة إلى بعض المساعدات المقدمة من مؤسسات وأهالي الخير في بعض الدول العربية والإسلامية.
وبيّن الكرد أن المؤسسات الأهلية المتبرعة في بعض الدول العربية ترغب دائمًا في إيصال مساعدات للشعب الفلسطيني عبر الجمعيات الأهلية، أكثر من رغبتها بإيصالها إلى جهات حكومية، وخاصة من سبق وحدث تعامل بينها وبين الجمعيات الفلسطينية.

300 شاحنة مساعدات محتجزة

تعتبر وزارة الشؤون الاجتماعية الجهة الحكومية الوحيدة المخولة بتقديم مساعدات عاجلة للأسر المنكوبة، إلا أنها اكتفت بالقيام بدورها الروتيني قبل انطلاق انتفاضة الأقصى، وفي هذا الإطار أكد "وحيد مطير" مدير عام وزارة الشؤون الاجتماعية أن جميع المساعدات التي وصلت إلى الشعب الفلسطيني مساعدات شعبية وليست حكومية، قدمت إلى المؤسسات الأهلية الاجتماعية دون تنسيق أو تشاور مع الوزارة، رغم أن الوزارة أعدت خطة شاملة لمساعدة 400 ألف أسرة متضررة للأسر المانحة؛ فإنه لم يصل أدنى مساعدات لها.
وأكد مطير أن 300 شاحنة تحمل مواد غذائية ومساعدات تمنع السلطات الإسرائيلية دخولها إلى الأراضي الفلسطينية، وما زالت محتجزة في معبر الأردن، وقبل الإعلان تم الاتفاق على إدخال 3 شاحنات يوميًّا، ولكن بعد ثلاثة أيام أحكم الجيش الصهيوني إغلاق كافة المعابر، وبقيت المساعدات على الحدود دون أن يتمكن الشعب الفلسطيني من الاستفادة منها.
وأوضح مطير أن الوزارة لم يسبق وأن جهزت مخازنها لمساعدات طويلة الأجل؛ لتقديم مساعدات عاجلة إلى الأسر المتضررة؛ لأنه لم يكن بحسابات وزارة الشؤون الاجتماعية أو أي جهة حكومية مثل هذه الحرب التي يشنها الجيش الصهيوني على شعبنا، وحجم الضرر الذي تعرض له شعبنا فاق كل الحسابات والمساعدات التي وصلت لشعبنا لدعم صموده دون الحد الأدنى لتلبية احتياجاته الأساسية من مساعدات غذائية وإيواء للأسر التي دمرت بيوتها.
وأمام العجز الرسمي يتعاظم الدور المتميز والفعال للجمعيات الأهلية خلال الانتفاضة المباركة، والذي كان له أكبر الأثر في دعم صمود العائلات المنكوبة ومساعدتها على مواجهة أعباء الحياة اليومية، إلا أنه يبقى من المهم أن تضع هذه الجمعيات لنفسها برامج تعتمد على المساعدة طويلة المدى بما يكفل حياة كريمة لأبناء وعائلات الشهداء لأطول فترة ممكنة.

اقرا أيضا


أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع