وزينة الرجال..
نشأنا
في ثقافتنا العربية التي لوّنتها
الأعراف والتقاليد المخالفة للشرع، ثم
شوّهتها العولمة وقيمها النسبية
الفردية على أن الزينة كلمة تنصرف
للنساء فقط، وكم من الكتب كتبت وباعت
أكثر من طبعة، بل ووُزعت مجانًا "لوجه
الله" تحذر من فتنة المرأة، وتفيض في
تعريف زينتها الظاهرة وزينتها في
المجال الخاص، وما بين شقي الرحى أو
مطرقة الحجب والحبس وسندان الهوى
والحرية المتطرفة سقطت صورة المرأة في
مربع الجسر كشفًا أو تغطية، قمعًا أو
تعرية.
والإشكالية
في جوهرها تدور حول فلسفة الستر والكشف
في التصور الإسلامي، وتداخل حدود
المساحة الخاصة والمساحة العامة
وضوابط كل دائرة، والمساحة المُقَاطعة
في حياة الفرد والمجتمع والإنسانية؛
لذا لم يكن حديث الإسلام عن الزينة
قاصرًا على النساء بل شمل المؤمنين
كافة تأديبًا وتوجيهًا وتعليمًا.
صحيح
أن المرأة إذا برزت للناس لا يجب أن
يُرى منها سوى الوجه والكفين، وتخرج من
دارها "تفلة لا يشم الناس ريحها"،
تغض البصر ولا تخضع بالقول، لا تختلي
بالرجال ولا تخون بالأعين أمانات
القلوب والأعراض، إلا أنه في المقابل
على الرجال – بالمعروف – مثل ذلك من
آداب ومسئوليات وسلوكيات، فللرجل
أيضًا حدود للعورة، وقواعد في اللباس
والزينة، اللهم إلا في التعطر الذي إذا
جاوز حد الاعتدال صار فتنة بدوره،
ويعجب النساء من الرجال ما يعجب الرجال
من النساء؛ لذا كان التوسط أولى، وهذا
ما يتجاهله كثير من إخواننا.
إذا
كان الرسول – صلى الله عليه وسلم – قد
نهى عن "لباس الشهرة" فما بالنا
نرى الرجال حتى الملتزمين منهم،
يبالغون في توجيه نسائهم للاحتشام في
حين يرتدون هم أشهر الماركات العالمية:
لباس شهرة، وعطر شهرة، ونَقّال شهرة،
وحذاء شهرة. ولا أحد يراجعهم أو يتوقف
ليتساءل: أين الاعتدال والوسطية في
زينة الرجال؟ أما غير الملتزم فيسير
كالطاووس مغطيًا رأسه في لباسه العربي
لا يُرى منه إلا الوجه والكفان في حين
تسير بجواره جاريته – آسفة أقصد زوجته..
وقد كشفت عن ساقيها وذراعيها وأطلقت
أسر شعرها.. فياللعجب من حجاب الرجال
وسفور النساء!
وإذا
كان لباس المرأة المسلمة بجانب كونه
مظهرًا إسلاميًا يعكس فلسفة حضارية في
دور الثياب وحدودها ووظيفتها؛ فلماذا
صارت العباءة هي زي المرأة في حين أصبح
المظهر الباريسي أو الأمريكي مسألة
ذوق واختيار للرجل؟ وإذا رأينا
ازدواجية لدى بعض نساء العرب حين
ينتقلن من بلدهن للخارج فيغيرن الثياب
في الطائرة قبل أن يصلن لميناء الوصول
ويظهر منهن ما كان خافيًا قلنا: ما هذا؟
ولماذا؟ وكيف؟، وإن فعل الرجل ذلك
مررنا على سلوكه مرور الكرام، دون تأمل
أو مراجعة للنفس ونقد للذات.
إن
النسويات من دعاة "تسوية" الفروق
بين الجنسين ودكها دكًّا يقلبن الفطرة
السليمة وينتهين إلى حرب بين الجنسين
لا ضابط لها من أحكام الشرع، وليس هذا
في نظرنا بتحرر ولا مساواة، إنما العقل
والرشد هو أن نسعى لاستكمال جوانب
النقص ومعالجة جوانب الخلل؛ ليعود
الشرع ميزان قسط نزن به علاقاتنا
ورؤيتنا للكون والحياة وموقفنا من
شئونهما – صغيرة وكبيرة، فلا يلبس
المسلم جلبابًا بسيطًا ثم يطوق معصمه
بثروة ماسية تكفي لإطعام ألف أسرة، أو
يشتري زجاجة عطر إعلانها قبيح عارٍ جاء
من الغرب بثمن باهظ، ثم يقول متعجبًا:
كان رسول الله يحب الطيب!!
زينة
الرجال والنساء: العقل. وكلمة السر:
التقوى. ومعيار الأناقة: البساطة
والطهارة.. وأن نكون ذاتنا فقط!
|