بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

أب وأم

أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط


السياسة على لسان الحيوان

منى درويش

19/12/2000 

"كليلة ودمنة" التي كتبها الحكيم الهندي ونقلها للعربية ابن المقفع منذ قرون طويلة تم إعدادها الآن كمسلسل كرتون للأطفال يحمل اسم "دنيا الغابة"، يتم عرضه في رمضان الحالي على عدة قنوات فضائية.

المسلسل يقع في 30 حلقة مدة كل حلقة 6 دقائق ، ويُذاع في دول الخليج العربي الست، وهو من إخراج الدكتورة تماضر محمد نجيب: الأستاذة بمعهد السينما بأكاديمية الفنون المصرية ، والتي شاركت أيضاً في إعداد السيناريو مع السينارست أحمد علام، وقد أخرجت قبل ذلك 120 فقرة حية من برنامج "افتح يا سمسم" الذي أنتجته مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك لدول الخليج العربي.

ونسأل د. تماضر: لماذا وقع الاختيار على هذه القصص التراثية لتنفذ في شكل مسلسل كرتوني للأطفال؟

تقول الدكتورة تماضر: قصص "كليلة ودمنة" هي عبارة عن مواعظ ونصائح أخلاقية وسياسية وثقافية ودينية، تصلح لكل زمان ومكان، والأطفال لا يحبون النصائح المباشرة؛ ولهذا اخترنا أن تكون على لسان الحيوان تماماً كما هي القصة الأصلية؛ حيث كان الحكيم دايدبا (الهندي) يحكي للحاكم الظالم القصص على لسان الحيوانات؛ حتى يوصل إليه المعنى الذي يريد إيصاله له بشكل غير مباشر، وينتقل إلى عالم الحيوان من خلال الشخصيات الرئيسية في الغابة، وهي (كليلة) وهو ثعلب طيب القلب و (دمنة) وهو ثعلب أيضاً لئيم يدبر المؤمرات لبقية الحيوانات ويسعى دائماً للسلطة والسيطرة، وهناك أيضاً (الأسد) وهو ملك الغابة، والقرد (ميمون) طيب القلب، والفيل، والنمر والهدهد، والجمل والثور، وقد تحكي كل حلقة قصة كاملة أو قد تحتاج القصة الطويلة لأكثر من حلقة.

هل يمكن أن نعود في عصر الفضائيات إلى القصص التراثية؟

- الخير والشر موجود منذ بدء الخليقة وحتى الآن، لكن لا يمكن أن ننقل الواقع كما هو للأطفال، ولا حتى للكبار، بل من خلال شخصيات محببة إلى قلب الطفل كالحيوانات، وأطفالنا أذكياء جداً، ونحن الذين نتصور أنهم أغبياء وتظهر في برامج الكرتون الأجنبي عندما نترجم هذه المشاهد التي يراها الطفل ونحكيها له، في حين أن الأطفال الآن لديهم ثقافة مرئية أو ما يسمى بثقافة الصورة، ويدرك الطفل لماذا يقفز هذا الشخص ويجري الآخر ويبكي الثالث دون أن يكون الفيلم الكرتوني بلغته الأصلية، فبإمكانه اكتشاف الأحداث وربطها ببعضها بأفضل مما نتصور، ثم لماذا لا يثور التساؤل مع مسلسلات ديزني الكرتونية عن الغابة وحيواناتها ويثور حين نصوغ نحن قصص الحيوان بما يتفق مع قيمنا لتصبح الغابة رمزا بدلاً من أفلام أمريكا التي تحمل قيم صراعية سافرة تجعل الدنيا غابة حقيقية؟!

في دنيا الغابة هناك العديد من القصص التي يستطيع الطفل ربطها بالواقع بسهولة فهناك حلقة تتحدث عن دفاع عن الغابة ضد من يحاولون أخذها من الحيوانات المستقرة فيها؛ حيث يجتمع الملك (الأسد) مع الحيوانات ليقرروا ماذا سيفعلون، ويرسلون رسول سلام إلى من ينوون الإغارة عليهم، وكل هذه الأحداث تعلم الأطفال الدفاع عن الوطن، وعدم الاستئثار بالرأي من قبل من لديه سلطة بل ضرورة استشارة من حوله، وأن يكون القرار جماعياً، ولا يحكم على الشخص إلا بعد سماعه؛ ولهذا سيستطيع الطفل من سن 7 سنوات إلى 13 عاماً معرفة هذه الرسالة، أما من هم دون ذلك فيمكنهم المشاهدة للاستمتاع، وعموماً شخصيات الحيوانات (الكرتونية) تجد قبولاً عند الأطفال، فضلا عن شخصيات الحيوانات التي تظهر على شكل عرائس؛ ولهذا أرى أن الفرق يكون في التقنية التي يقدم بها العمل، ولهذا نحاول استثمار تلك التقنية الكرتونية المحببة للطفل لتنمية وعيه الثقافي والسياسي والأخلاقي وتشير دائماً خلال الحديث إلى معاني بعض الآيات القرآنية التي تحض على العمل واتقانه من خلال جملة "السلطان من لا يعرف السلطان"، أي لا تتقرب إلى رئيسك في العمل، لكن تقرب إلى عملك واتقنه لتصل إلى ما تريد، وأيضاً هناك حلقة عن مساوئ الكذب، والتلصص على الغير وهكذا.

ولماذا الفصحى؟

- إن أهم المشاكل التي يواجهها المسلسل الكرتوني العربي هو اعتماده على اللهجات العامية المختلفة في الوطن العربي، وهذا خطأ من ناحيتين: الأولى أنه يجب أن نرتقي باللغة العربية الفصحى لدى أطفالنا خاصة أن لغة أطفالنا الآن وشبابنا أيضاً وصلت إلى مرحلة كبيرة من السوء فهي مليئة بالكلمات المقتبسة من لغات أخرى، وكلمات غريبة مستهجنة؛ ولهذا اخترنا أن تكون (دنيا الغابة) بالفصحى المبسطة؛ حتى يتعود الطفل سماع لغته العربية السليمة دون تقعر، وهي ذات جرس موسيقى جميل، حتى يتعود لغة القرآن، فإذا سمعها في المدرسة لا تكون غريبة عنه، وإذا درس قواعدها فستكون بمثابة تأكيد لما يتعلمه.

الخطأ الثاني الذي يقع فيه الفيلم الإليكتروني الناطق بإحدى العاميات هو خطأ تجاري؛ حيث لا يمكن بسهولة إذاعة المسلسل في بلد عربي آخر لا تكون عاميته قريبة من العامية التي ينطق بها المسلسل أو الفيلم الكرتوني.

لماذا يتهم الإنتاج الكرتوني العربي دائماً بأنه إنتاج بدائي من حيث الشكل الذي يقدم به؟

- بداية العمل الكرتوني يعتمد أولاً على الرسم الذي يتطلب خيالا واسعاً لإبداع شخصيات محببة للأطفال وللكبار أيضاً، ثم يأتي بعد ذلك دور الفنان الذي يقوم بالتلوين باستخدام الكمبيوتر ثم التحريك والربط بين اللون والحركة، وهذه المرحلة الأخيرة هي أكثر المراحل تكلفة؛ حيث تحتاج إلى أجهزة غالية الثمن وتحتاج إلى تحديث مستمر؛ ولهذا نضطر للتقليل من هذه التكلفة العالية بالتقليل من عدد الصور قدر الإمكان في الدقيقة، فتظهر الحركة متقطعة، أي أننا نضطر لاختصار عدد كبير من أجزاء الاحساس بالحركة فالمفروض أن كل كلمة تنطقها الشخصية يتحرك معها كل جزء في الصورة، يد الشخص وعينه ولسانه وكل جزء، لكننا نجعل الحركة في الفم مثلاً فقط على سبيل المثال؛ لأننا لو أعطينا كل جزء حقه؛ فستكون التكلفة عالية جداً وهو غير متاح في أجهزة الإعلام في الوطن العربي، في حين أن مثل هذه الأفلام لو أنتجت بالشكل المطلوب يمكن تسويقها سينمائياً، وتحصد إيرادات تغطي تكلفتها وزيادة، لكن من يقوى على القيام بهذه المهمة؟ هذا بالإضافة إلى أن هناك حاجة الآن بأن نعبر عن قضايانا للطفل العربي وغير العربي عن طريق الكرتون، تماما كما يستغل الغرب الأفلام الكرتونية لإعطاء صورة خاطئة ومشوهة عن العرب ويريدون إيصالها للصغار ليغرسوا هذا في نفوسهم منذ الصغر، هو ما حدث مع فيلم (أمير من مصر) الذي منع من الأسواق لاكتشاف أمره.

ما الجديد الذي تفكرين فيه للأطفال بعد دنيا الغابة؟.

- يمكننا الاستمرار أيضاً في حلقات أخرى لدنيا الغابة، لكن من خلال مناقشة قضايانا الملحة الآن مثل مشكلة المياه التي سيواجهها العالم بعد عدة سنوات، ومشكلة التلوث البيئي، بالإضافة إلى أنني أفكر في عمل يقدم العلماء العرب مثل: ابن سينا والبيروني، وابن خلدون وغيرهم من مجالات العلم والسياسة والأدب والفن وكيف يمكن للإنسان أن يحصل على الخلود بأعماله العظيمة، لكنني ما زالت أفكر في التقنية الكرتونية التي يمكنني بها تقديم هذه الفكرة حتى لا تُقدم بشكل تقليدي.

أقرا أيضا


أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع