English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

أب وأم

أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط


الانتصار على إسرائيل يبدأ بالحرف العربي

 منى درويش

4\11\2000

كثيرة هي الآراء التي تصور حال الأمة العربية والإسلامية الآن، وما وصلت إليه من تمزق وتحزب.

وكثيرة هي الأصوات التي تنادي بضرورة التوحد والتكتل العربي على أي مستوى من المستويات الدينية أو الثقافية أو الاجتماعية أو حتى الاقتصادية..

وكثيرة هي المؤتمرات والتوصيات والاتفاقيات التي لا تجد لها طريقًا إلى التنفيذ..

لكن اللغويين يؤكدون على أن البداية يجب أن تبدأ من.. اللغة العربية..

لماذا وكيف؟!

اللغة قضية أمنية وسياسية

في البداية تقول الدكتورة نعمات أحمد فؤاد: إن اللغة ليست مجرد تعبير عن الأفكار بل هي تشكل الأفكار، فألفاظ اللغة تحمل في طياتها الثقافة التاريخية للناطقين بها، ولهذا نهضت اليابان وسبقت الولايات المتحدة الأمريكية عندما اهتمت بتعليم الطفل وتشكيله قوميًا، فلم تأخذ التعليم على أنه قضية تربوية فقط وإنما قضية أمنية وسياسية، واهتمت إسرائيل بإحياء العبرية -التي لا تقاس أبدًا باللغة العربية بجمالياتها ومقدرتها- لكنها تعني بالنسبة لهم الوجود كله، فكانت أساس تجمع لهذا الشتات الذي ينتمي إلى بلاد كثيرة.

وتتابع الدكتورة نعمات: وقد عرف المستعمرون أهمية اللغة في تشكيل الوعي السياسي فكانت أهدافهم منصبة إلى اللغة العربية لأنها لغة ودين أيضًا، واستطاعوا أن يضعفوها عن بعض البلاد العربية، وكانت وثيقة طرابلس 1962 بمثابة إعادة الاعتبار للغة العربية وإعادة القومية العربية، ولهذا فطن رائد الاقتصاد المصري طلعت حرب إلى إسقاط الألفاظ الأجنبية التي كانت مستخدمة في البنوك والمعاملات التجارية وأحل بدلاً منها الألفاظ العربية، وجعل اللغة العربية هي اللغة الرسمية في هذه البنوك وفي الشركات التي كانت تابعة لها، ولهذا اتخذت مصر من اللغة العربية سلاح مقاومة ضد الاستعمار بفضل وجود الأزهر الشريف ودفاعه عن اللغة العربية، ولهذا كتب كرومر قائلاً: إن مصر بلد لن يدوم فيه الاستعمار طويلاً، لكن ما يحدث الآن من إهانة للغة العربية في مؤسساتنا التعليمية وفي استخداماتنا اليومية ينذر بالخطر، والبداية يجب أن تكون بالاهتمام بتحفيظ القرآن الكريم لأطفالنا في المرحلة الابتدائية والعناية بتدريس التراث العربي.

التعليم عبر الإحساس باللغة

وتأخذ الكلمة الدكتورة فردوس البهنساوي أستاذة الأدب الإنجليزي بجامعة أسيوط والعميدة السابقة لكلية آدابها قائلة:

إن تنمية الوعي اللغوي يبدأ بمساعدة المتعلمين على تذوق اللغة وتقديرها، وذلك عن طريق التركيز على ما يميز اللغة العربية عن غيرها ليمنحها شخصيتها المتفردة، وذلك كالتركيز على الخصائص العلمية أنواع الكلمة -أجزاء الكلام من التعريف  بفروق وحدود الدلالات المعجمية للمفردات مع عرض نماذج تطبيقية لقوانين الاشتقاق السليم، بالإضافة إلى عرض لنماذج من التراكيب اللغوية لتأمل وتذوق هندسة الأساليب في اللغة، من خلال التركيز على أن التعبير الواضح هو الأساس في الكفاءة اللغوية وليس الزخرف في اللفظ، وكيفية استعمال التراكيب المعبرة عن المعنى المقصود لتوضيح كيف يحدد السياق اللغوي معاني المفردات، ثم دراسة صوتيات اللغة لبيان أهمية النظام الصوتي في اللغة العربية وارتباط المعنى بالنطق السليم، فالأساس في اللغة العربية أن تدرس مشكولة عن طريق إعطاء نماذج من تراكيب صوتية مختلفة تنطق بالتنغيم الصحيح، ثم يأتي التعريف بوظائف اللغة في المعاملات والمواقف الحياتية، مع تقديم نماذج تطبيقية من التعامل اللغوي لتبني الإحساس والوعي بالقيمة الاجتماعية للغة ويساعد على ذلك التدريب على اختيار الفرد لعبارات خاصة به للتعبير في مواقف معينة لتوصيل الرسالة التي يريدها بدقة، لأن السلوك اللغوي المتفرد ضاع في مجتمعنا وحلت محله عبارات شائعة تمسخ الهوية الفردية والوطنية.

غربة العربية وسطوة الإنجليزية

ويؤكد الدكتور عاطف السيد بهجت أستاذ الأدب العربي بكلية الألسن جامعة عين شمس: أن اللغة لم تعد وسيلة للتفاهم فقط، ولكنها صارت مظهرًا من مظاهر السيطرة والسيادة اقتصاديًا وإعلاميًا وفكريًا وعسكريًا، وهذه السطوة لا تخلو من دلالات أهمها:

1 -  سيطرة الإنجليزية تعني سيطرة النموذج الأمريكي -على وجه الخصوص- بعد زوال الاتحاد السوفيتي، تبقى الهيمنة لأمريكا وحدها في عصر العولمة وهو ما يعني سيطرتها في كل المجالات.

2 -  صارت اللغة مظهرًا من مظاهر الرقي الاجتماعي -دون الرقي الفكري أحيانًا، ومنا من يرى أن دراسة أولاده بالعربية مظهر من مظاهر التدني الاجتماعي يبعده عن ركاب الطبقة الراقية، ولا يعني ذلك أننا ضد تعلم اللغات الأجنبية، ولكننا ضد سيطرة اللغة الأجنبية -في بلادنا- على حساب لغتنا الأم.

3 -  أن الغالبية العظمى ممن يملكون أطباق استقبال الأقمار الصناعية صاروا يحتاجون للغة الأجنبية لمحاولة المتابعة في القنوات التي يستقبلونها -أو مواقع الإنترنت- من أحداث وغيرها وهو ما يعنى أن نظام السماوات المفتوحة ربما أدى إلى غربة لغوية ومن هنا تأتي صعوبة المهمة الملقاة على عاتق الآباء والأمهات والمعلمين لضرورة التمسك باللغة العربية.

4 -  أن محاولة نشر اللغة الأجنبية ربما يقصد منها محاولة طمس هويتنا، فاللغة والدين كلاهما يرتبط بالآخر .

مستويات الوعي اللغوي

ويرى الدكتور أحمد عفيفي الأستاذ بكلية دار العلوم أننا لا نكون مبالغين إذا قلنا إن سببًا مهمًا من أسباب تواضعنا العلمي والحضاري إنما هو ضعف الوعي اللغوي لدينا، مما يستتبع نقصان الوعي في الجوانب الأخرى، فتمسك العربي بلغته يساعده في الحفاظ على كيانه ووجوده، لأن الوعي يعني المعرفة التي تتسم بالعمق لكل جوانب القضية المطروحة.

ويقسم الدكتور عفيفي الوعي اللغوي إلى مستويين:

الأول: المستوى العام ويتمثل في الوعي اللغوي لدى عوام الناس ومظاهره الوعي بقيمة الفصحى وتاريخها ونتائج

 استخدامها، وهذا المستوى من الوعي شبه مفقود لدى أفراد المجتمعات العربية، ومعالجة هذا الأمر مطلب عاجل من كل المؤسسات المهتمة بتنمية الوعي لدى أفراد المجتمع مما ينتج عنه الإيمان بضرورة الارتقاء اللغوي والافتخار بعربيتنا وعروبتنا.

أما المستوى الثاني: فهو المستوى الخاص ويتمثل في نوعية الوعي اللغوي لدى المثقفين والمتعلمين إذ ينبغي أن يكون من أبجدياته الإيمان بضرورة تجسيد الوعي في المستوى الأول مع ضرورة تجاوز ذلك والارتقاء للمستوى الثاني، وهو ضرورة الوعي بقواعد الاستخدام اللغوي للفصحى، وهذا المستوى مطلب يحتاج تنفيذه إلى فترة طويلة ولهذا ينبغي أن يخطط له ليتحقق على المدى القريب أو البعيد.

السخرية من الفصحى!

وينتقل الدكتور عفيفي إلى رصد حالة الضعف اللغوي التي نعيشها فيقول: لقد وصل الأمر بنا إلى السخرية من مستخدمي الفصحى، ونجد من ينادي باستخدام العامية بديل للفصحى، ومن ينادي بكتابة الأدب باللهجة العامية، ونادى البعض بالتوسع في التعليم باللغات الأجنبية على حساب اللغة العربية، وهناك من دعا إلى ترك الأعراب عند التعلم أو الكتابة مما يفقد اللغة هويتها ويدعي البعض قصر قامة اللغة العربية عن مواكبة الحضارة الحديثة وأنها غير قادرة على مواكبة المصطلحات والتراكيب التي تتطلبها روح العصر، ولن تصبح الثقافة الدينية والعربية والتراثية مظهرًا من مظاهر الارتباط كما كان الأمر قبل ذلك، الأمر الذي سيؤدي إلى فقدان التوحد النفسي والاجتماعي والانتماء العربي بين أبناء الأمة العربية، هذا غير فقدان الروابط بين الأجيال في البلدان المختلفة.

ويرى الدكتور عفيفي أن البداية يجب أن تكون من خلال الدور الذي يمكن أن تقوم به وسائل الإعلام المختلفة والمؤسسات التعليمية الحكومية والجمعيات الأهلية المخصصة والمجامع اللغوية واتحاد الكتاب وغيرها.

الصحافة.. حديث الناس

ويأخذ الكلمة الدكتور محمد أبو الفتوح أستاذ اللغة العربية بجامعة الأزهر مؤكدًا على أهمية الدور الذي تلعبه الصحافة الملتزمة لتنمية الوعي اللغوي بين أفراد المجتمع، فقد أضافت الصحافة عبر ما يقرب من قرنين إلى اللغة العربية كلمات وعبارات وتراكيب جديدة مبتكرة ألفها المجتمع وجرت على ألسنة الناس سهلة سلسة، مهما اختلفت مستوياتهم الثقافية والفكرية، لكن في الوقت نفسه يكون لبعض الصحف الأثر السيئ على قرائها عندما تستخدم العامية وتهمل التعمق في الفصحى والحفاظ عليها، مما يفرض رقابة على كاهل اللغويين لمستوى الكتابة الصحافية، لأنها مرآة تعكس مشاعر الجماعة وآرائها وخواطرها، ولهذا فهي تجسيد لروح الأمة، فبينما يكتب الأديب لطائفة من الناس تعشق فنه، يكتب الصحافي لكل الناس في كل وقت سواء راقه هذا الوقت أو لم يرقه.


أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع