|
كل
"بضاعة" أمريكا
هبة
رءوف عزت
سار
في مظاهرة وأحرق العلم الصهيوني..
وشارك
في اعتصام وندوتين.. وتابع الأخبار
على الفضائيات..
شاب
في العشرين من أبناء العرب..لا يهم أين
يعيش؛ فهو يعيش في كل أقطارنا.. ولكن
حين ثارت مسألة المقاطعة قال في حزن:
والله أريد أن أناصر إخواني في
فلسطين، لكنني للأسف لا أقدر على
مقاطعة مطعمي المفضل للطعام الأمريكي
السريع.. سامحوني!
هل
ستسخرون؟
أنا
لا أسخر.. بل أُربِّت على كتفه وأقول
له بصدق:
شكراً..
ما قصرت.. نحن الذين قصرنا معك.. وفيك.
أتدرون
لماذا عجز فتانا عن المقاطعة؟
لأننا
أرضعناه منذ نعومة أظفاره حب أمريكا..
وأطعمناه كل بضاعة أمريكا..علمناه حب
لغة أمريكا، وقدمناها على العربية
"المعقدة" الصعبة"، وحين صار
لسانه لساناً معوجاً انشرحت صدورنا
وهنأنا أنفسنا، وعدناه عند التفوق
بزيارة لملاهي أمريكا، وحين تفوق
أنفقنا عشرات الآلاف من مدخراتنا
وهاجرنا في الصيف لأمريكا.. المعشوقة..
وفرشنا سريره بأحلام جميلات أمريكا،
وألبسناه لباس أمريكا، وملأنا فمه
بمذاق أمريكا، وعينه بأفلام وألعاب
أمريكا، وأرسلناه لأمريكا بكل وجوده
وكيانه ..ها ..هدية من أمريكا..ها..
ملابس من أمريكا..ها .. زيارة وإقامة في
أمريكا...
ثم
اليوم نقول له: كن نبيلاً وثورياً..
وقاطع أمريكا..!
سهل
أن يحرق الفتى علم أمريكا، لكن صعب أن
ينزع من قلبه حبًّا تشربه عبر السنين
ذاب في عشق أمريكا، وقام ونام على
الحلم الأمريكي..
يقولون:
قاطع مطاعم أمريكا..
وأنا
أقول بل كل بضاعة أمريكا.. رؤى وأحلام
ومفاهيم أمريكا.. ملة أمريكا... كل
بضاعة الاستهلاك والشراهة والترف
التي سرت في الوريد وسكنت القلب..
عندها فقط سيكون لطعامنا في الفم طعم
من جديد، ولرائحة بيوتنا سحر،
ولملابسنا ملمس، ولصورتنا جمال..
لا
تتصدقوا على القدس ببعض الدولارات..
حفنة من الدولارات..
بل
تصدقوا على أنفسكم وأولادكم بحياة
جديدة لا تشتهي أمريكا ولا تذوب في
هوى أمريكا.. وتعيد لها حجمها الذي لا
يزيد في التاريخ عن 200 سنة.. مجرد دولة
نحدد نحن وفق مصالحنا ماذا نأخذ منها
وماذا نترك، ومتى وكيف.. نحن الناس.
قاطعوا
"الصفقة" الأمريكية..
منهج
حياتها.. وأحلامها.. وأوهامها.
ويوم
تعيشون حياة أقل أمركة.. وأقل ترفاً..
وأكثر كرامة.. وتعود لكم "أنفسكم"..
ستعود
القدس.
|