English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

الجسر

أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط


عملية سطو

قديمة.. جديدة!!

منى يونس

26/10/2000

قد حدثت عملية السطو هذه بسرعة مباغتة بالرغم من كافة التحصينات والاحتياطات التي بنيت حول الدار.

 ما زلت أعاني إلى يومنا هذا من حالة الذهول: كيف أسرق؟ وأنا التي بنيت بيدي التحصينات والأسوار العالية حول بيتي، بل حول حياتي لتفصل بيني وبين العالم الخارجي، وكي تحميني من كافة السارقين والمجرمين.

 كيف حدثت السرقة؟ سأحكي لكم تفاصيلها، ولي في ذلك هدف وهو أن تأخذوا حذركم واحتياطكم كي لا تتكرر قصتي وكي تقوا أنفسكم مصيبتي ومأساتي.

 في يوم الجمعة الموافق 29/9/ 2000 كنت جالسة كعادتي ألعب مع صغاري أحبابي، ولِمَ لا ألعب معهم؟ ألم يكن أقصى أماني أن أنعم بأطفال أصحاء أمتعهم وأستمتع معهم بنعمة الحياة؟! فأنا نذرت أياما وشهوراً بل سنيين طوالا نذراً عجيباً: إذا ما رزقت بأطفال صغار أن أرعاهم أحبهم أحميهم، أرحمهم وأن ألعب معهم. فكم كان استمتاعي بطفولة أولادي، وكم كان رجائي أن تطول هذه المرحلة قدر الإمكان حتى نظل نلعب ونلهو سوياً نضحك ونبتسم معاً.

 وبينما نحن جلوس نلعب نلهو نضحك! إذا بسارق على وجهه سمات الحقد والغل سمات الكره والدناءة، لم أسمع له صوتاً ولم يحرك شفاها ولا حتى همساً، ليس هناك أدلّ على شخصيته من يديه الحمراوين تقطران دماً، سال الدم على السجاد، على الفرش على الجدار.. أخذت خطاه تقترب وتقترب.

 دنا من الصغار، بدون كلام بدون أدنى إشارة، وبسرعة مباغتة سرق الطفولة من عيونهم من على ثغورهم بل من أعماق قلوبهم، هرب كالجبان فقد سلب كل معاني الأمان، فر كالبرق لم أر بينه وبين الذئب في اللؤم فرقا. لم ينظر إلي لحظة، لم يكلمني كلمة ولم ينطق حتى بهمسة، فر كالخسيس بل هو ألعن من إبليس.

 أما أنا – فأعاني الصدمة حتى الآن – لم أفق من غيبوبتي إلا من لحظات، فأخذت القلم لأبعث لرحماء الأرض أطالبهم بنجدتي لاسترجاع ما سرق مني: "طفولة أولادي!"

 في ذلك اليوم لم أنتظر طويلاً حتى جاء الشرطي ومعه جحافل الحقيقية يسألونني عن مصوغاتي، عن مجوهراتي وعن حاجياتي المسروقة سألوني عن الأموال المنهوبة وعن آثار المنزل المنكوسة، فقد لاحظ أن الأحوال أصبحت مقلوبة. فقلت بحزم لست أنا وحدي المسلوبة، عندما تمالكت نفسي قلت بحزم وبجد: قد سرق طفولة أولادي، سرق الابتسامة والضحكة سرق كل أنواع الفرحة، سرق وردة وعلما على الثغور، سرق سماء عالية فيها عزة.

كانت يوماً تنعم بها بلاد عزة.

سرق شجرة زيتون نابتة

وأعمده لبيوت كانت يوماً آمنة

 وضع المحقق قلمه وفجأة بدأت الأسئلة تنهمر، وكأني أنا الجاني، فاختلطت في ذهني كل المعاني..

 يا قوم أنا المسلوبة المنهوبة حتى لو لم يأخذ السارق ولا طوبة.

يا ناس، سرق الفرحة، سرق الضحكة ولم يكن عندي فكرة.

 إن هناك لصوصًا يسرقون الزمان وعندهم القدرة على سلب الأمان

لست مسئولة عن هذه المسألة، ولا تسألني كل هذه الأسئلة

أليس لي حق في استرجاع ما سلب وما نهب؟

صمت المحقق وكأنه لا يريد أن يجيب.

ثم في ذهول ليس له مثيل أعاد عليّ ما قاله وما قد قيل.

تتكلمين عن لغز من الألغاز وعن "فزورة" عجيبة

يا سيدتي تبدو عليك الطيبة.

الطفولة سلبت ونهبت، اغتصبت وقتلت مائة مرة

ولا نسمع عنها في بلادنا في أيامنا بالمرة.

تاهت منذ 50 عاماً وخلفت الأيام لنا شيوخاً يبكون ولا نرى في عيونهم دموعا.

فقد تحجرت العيون فلا تفرز إلا أحجارًا.


أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع