|
مرثيّة
د.نعمت
عوض الله
أمي..
أسمع صوت أخي يناديني.. يطاردني.. قادم
من هناك أسمعه يا أمي.. بوجداني.. بروحي..
بقلبي...
اشتقت
للطرقات أرتمي في أحضانها.. وأمرغ
وجهي في ترابها
أمي
تحت
الزيتون العالية دفنت أشيائي الصغيرة..
كنا نلعب، كنا نضحك.. كنا نجري..
وفاجأنا الغدر الدخيل.. صفعني يا أمي؛
سال الدم على وجنتي فاختلط بدموعي.
تناول
أخي حصاة وقذفه بها.. كان للحصاة صوت..
دويّ، تكلم الحجر في يده الصغيرة.. رسم
الفزع على الوجه القبيح، وانطلقت
الشهادة من قلبه الصغير؛ فرقد على
الأرض مبتسمًا، وفي يده حصاة أخرى.
أمي..
اشتاق للبئر.. لبيت جدي في حيفا..
لماذا
يمنعوننا يا أمي.. لم كتب علينا أن
ندفع لهم كرامتنا؛ ليسكنوا ديارنا؟..
لماذا نسكت على الهوان؛ حتى هانت في
أعين العالم آدميتنا؟.. قولي يا أمي ؟..
لماذا ؟
لماذا
نطأطئ الرءوس وما أحناها رب العزة إلا
لجلاله ؟ لماذا أدار الأهل لنا
الظهور؟ ونفضوا منا الأيدي؟ لماذا
ألقوا العتاد؟! أمن قلة يا أمي؟!.. أمن
ضعف؟! أمن فقر؟!.. أم عاهدوا الشيطان
ونسوا العهد؟!
إني
ذاهب يا أمي.. لألعب مع أخي.. قولي لهم
يا أمي: إن صغارك عدتهم الحجارة،
ولكنها ليست كأي حجارة.
إنها
تؤرقهم.. تزلزلهم.. تنغص نهارهم.. تشعل
ليلهم.. قولي لهم يا أمي: إن قلوب
الصغار يملؤها الإيمان، وأيديهم
مدججة بالسلاح، ودروعهم صدورهم.. قولي
لهم: هنيئًا ألعاب الكبار.. ولكننا
سندافع عن عزنا يا أمي حتى لو سقطنا
جميعًا تحت الزيتونة الكبيرة في يد كل
منا حصاة.
|