|
طفلي عدواني ومكتشف |
|
الاسم: أم عبد الرحمن - السعودية العنوان: الطفل الأول: عدواني.. كثير الحركة.. مكتشف!! الموضوع: تربوي الاستشارة بسم الله الرحمن الرحيم، طفلي يبلغ من العمر ثلاث سنوات، وتواجهني معه بعض المشكلات، أذكرها لكم باختصار: أولاً: التأخر في الكلام؛ إذ إنه وإلى هذه السن مصطلحاته قليلة جدًّا وإن كان -بفضل الله- يستطيع التعبير عن احتياجاته ورغباته بصورة جيدة، علمًا بأنه ما شاء الله في الفهم والاستيعاب، ويتصرف بذكاء شديد في كثير من المواقف. ثانيًا: أنه كثير الحركة بدرجة تلفت انتباه الكثير من الناس؛ فهو لا يحب أن يجلس في مكان واحد والركود مثل (صالة انتظار في مستشفى أو خلاف ذلك)، فأجد أنه لا بد لي من أن أشغله أو أمشي معه حتى يمضي الوقت، ومع ذلك فهو قد يهدأ عند انشغاله ببعض الألعاب التي تستهويه أو عند متابعته لبعض برامج وأفلام الأطفال المنقحة. ثالثًا: يتعامل بعنف مع كافة الأطفال تقريبًا وخاصة الأصغر منه سنًّا أو حجمًا، حتى أثناء اللعب؛ مما يوقعني في الحرج الشديد مع الأمهات؛ فمن الممكن أن يعتدي عليهم بالدفع الشديد أو القذف بلعبة أو ما سوى ذلك أو على الأقل الضرب العاجل باليد. رابعًا: لاحظت أنه يعبث بأعضائه التناسلية من وراء الملابس عند ذهابه إلى سريره للنوم، أو عند استيقاظه ورغبته في الرجوع للنوم مرة أخرى. وقد يمتنع عن ذلك بهدوء؛ إذ حاولت أن أصرف انتباهه أو أضجعه على جانبه دون أن ألفت انتباهه إلى السبب الذي دفعني لذلك. وهذا الأمر قد اكتشفته في الفترة الأخيرة. أرجو إفادتي، وجزاكم الله خيرًا. الخبير: فريق الاستشارات التربوية الحل مرحبًا بك أيتها الأم الفاضلة وبطفلك وأول فرحتك، أقرّ الله تعالى به عينك، لفت نظري طبيعة حياتك وعمل زوجك العسكرية، وتذكرت النبي صلى الله عليه وسلم وقائد الأمة والقائد الأعلى لقوات المسلمين المسلحة وتواضعه وترفقه صلى الله عليه وسلم بالأطفال، بل يتصابى لهم ويداعبهم ويلاعبهم؛ ليعلمنا أن هذا لا ينافي الوقار والهيبة، بل يزيدهما بما يلقى المربي من ثمر التربية، وقد استفتحت بلطف النبي صلى الله عليه وسلم مع الصغار لتحديد نقطة البدء في حديثنا، والتأكيد على أن كل مقترحاتنا وتوجيهاتنا بخصوص طفلك ستكون تحت شعار "ما كان الرفق في شيء إلا زانه". وننطلق بعد ذلك لنفند ما سميتها مشكلات لطفلك ونبحث كلا منها جيدًا. أولا: مشكلة التأخر في الكلام والنطق، وترد عليك فيها طبيبة التخاطب د. سحر صلاح. ثانيًا: حركة الطفل وميله للاستكشاف. ثالثًا: العدوانية. رابعًا: العبث بأعضائه. وترد على النقاط الثلاث الأخيرة د. إيمان السيد. ونبدأ بالحديث عن مسألة تأخر طفلك في الكلام. تقول د. سحر صلاح: من الطبيعي أن يتدرج الطفل في جمع مفردات اللغة، بل ويتدرج في استخدامها؛ فهو لا يبدأ حديثه بكل ما جمع من مفردات في بداية إتقانه للكلام، بل يتكلم بجزء مما يعرف معناه من المفردات، وتزداد تدريجيًّا حصيلته اللغوية جنبًا إلى جنب مع مصطلحاته التي ينطقها، يبقى لنا التأكيد على أن إتقان الطفل لاستخدام اللغة يسهم في تطوره كثرة استخدامه لها مع المحيطين؛ فالطفل الأول الذي ليس له إخوة يختلف في سرعة إتقانه للكلام واكتسابه للغة عن من يليه الذي يسهم احتكاكه الأوفر بأخيه الأكبر -مثلا- وأسرته في الإسراع في تطور هذه المهارة، وبالتالي فإن ما أتوقعه أن طفلك يتواجد معك فترة 24 ساعة لا يرى فيها ما يجدد الأجواء حوله ويساعد على كثرة استخدامه للغة؛ مما يجعل تطورها لديه ضعيفًا، ولا شك أن انشغالك بشئون المنزل وغيره قد يعيقك عن محادثته بشكل كبير وكثيف ومتكرر يسهم في تطور اللغة لديه وهو ما يمكن التغلب عليه بمقترحات أوردناها في استشارة - "طفلي يصرخ أفهموني أستجب لكم – متابعة". ولكي نتأكد من عدم وجود مشكلات عضوية تعوق مسألة اكتساب الطفل للغة من مشكلات سمعية وغيره؛ لا بد من فحصه جيدًا للتأكد من سلامة أذنيه ومن عملهما معًا بكفاءة.. هذا أولا. ثانيًا: لا بد من التأكد أن الطفل يجيد التعبير عما يريد ولو بالإشارة، أو بلغة تعبيرات الوجه Facial Expressions.. فيستطيع أن يعبر عن جوعه أو ألمه أو غضبه أو رغبته في شيء. ثالثًا: لا بد من التأكد من ذكائه الاجتماعي وقدرته على التعامل، والتواصل مع الآخرين، والتفاهم معهم. رابعًا: لا بد من التأكد من إمكانية فهمه للأوامر المركبة مثل "اغسل يديك ثم جففهما وأحضر لي الطبق"، وهل يستجيب لها أم لا يفهمها؟ وبعد التأكد مما سبق، وهو ما يؤكد خلو الطفل من مشكلة تستحق العلاج مع اختصاصي تخاطب أو طبيب متخصص في الأذن أو حاجته لجلسات تخاطب.. لا بد من العمل على تنشيط اللغة لدى الطفل كما يلي: 1- كثرة الحديث معه أثناء التواجد معه مع استخدام جمل بسيطة وواضحة. 2- يجب تعريض الطفل لبيئة يكثر بها التعامل والاحتكاك مع الأطفال من خلال حضانة مثلا أو الزيارات المتكررة للأقارب أو الأصدقاء ممن لديهم أطفال في نفس عمر الطفل؛ ليسهم ذلك في اكتسابه للمزيد من المفردات وتطور قدرته على التعبير والنطق. 3- لا بد من اتباع أسلوب معين في الحديث معه؛ إذ يجب أن تحاولي أن تكرري على سمعه أثناء تعاملك معه جملا من كلمتين مثلا تتكرر كلمة منهما في كل جملة مثل: "تريد ماء"، "ماء بارد؟"، "ماء كثير"، "ماء في كوب"، "سأعطيك الماء"، "ماء منعش". بحيث تتكرر الكلمة الواحدة من 5 - 7 مرات في جمل مختلفة؛ مما يسمح بإدراجها بسهولة وفهم واضح لقاموس مفرداته. هذا بالنسبة لمسألة تأخره في الكلام، ونرجو أن يتم علاج هذا الأمر سريعًا إن شاء الله. وتحدثك د. إيمان السيد عن بقية مشكلات طفلك فتقول: بادئ ذي بدء لا تعتبر حركة الطفل وعدم "ركوده" كما وصفتها مشكلة لدى الأطفال إلا وفقًا لشروط معينة، بل إن الحركة الكثيرة واللعب الدائم وعدم الاستقرار والصعود والنزول مما يزيد ذكاء الطفل وخبرته بعد أن يكبر، وغالبًا ما يصاب الطفل الذي لا يتحرك ويجلس دائمًا وحيدًا في أحد الأركان بالانطواء والكبت، وأما الناس الذين تلفت انتباههم حركة طفلك بشكل يدعو لاستيائهم؛ فهم في حاجة لإفهامهم أن أهم خصائص مرحلة الطفولة التي تدل على أن الطفل سوي، والطبيعي أن يتحرك وينطلق تكون عنده عدم الرغبة في "الركود"، وخصوصًا في الأماكن المملة -التي ذكرتها- بالنسبة لطفل مثله، والخالية من أي شيء يبهج الطفل أو يستثمر قدراته ونشاطه، ويمكنك ببساطة الرد على أي تعليق بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "عراقة الصبي في صغره زيادة في عقله عند كبره" رواه الترمذي. هذا إن دعتك الحاجة لاصطحابه، أما إن كان من الممكن تركه قليلا مع جدته أو أحد خالاته مثلا ريثما تعودين من زيارة الطبيب أو غيره مما يتململ منه طفلك، ويطالب فيه بما ليس في وسعه من "الركود" والقيود.. فهذا أفضل بكثير. وبالتالي فلا بد من تعاملك مع ذكاء طفلك ورغبته في استكشاف العالم حوله بحب وحنو وتفهم لمتطلبات مرحلته العمرية، بل مع توفير بيئة آمنة للاستكشاف وتوظيف للطاقة الحركية العالية لديه فيما يفيده ويعود على صحته بالنفع، كممارسة الرياضة بانتظام، وممارسة الألعاب التي تستهويه وتطور من قدراته كألعاب الفك والتركيب والصلصال، بل إنه من الممكن أن تعلميه عن طريق الحركة؛ فيصنع بجسمه الحروف الأبجدية ممثلاً للألف في وقفته، وللباء في انحنائها، والحاء في تقوس بطنها، وهكذا... أما مسألة عدوانية الطفل فقبل الحديث عنها يجب أن أؤكد لك على أمر مهم جدًّا وهو أنه يجب ألا تتعاملي مع مشكلات طفلك من ناحية الحرج مع الناس، ودفع الحمرة عن وجنتيك من تصرفات طفلك وما إلى ذلك، بل إن من لا يدرك أن الأطفال أطفال هو غالبًا الذي ينقصه أن يدرك ذلك، وأن يدرك أنه لم يولد أحد ناضجًا وبالغًا حتى يومنا هذا.. والأهم من ذلك أن تتم عملية تربيتك لطفلك في منزلك وليس في بيوت الآخرين أو على مرأى ومسمع من الآخرين، وهذا لتفادي وقوعك تحت ضغط أثناء توجيهه سواء بسبب الحرج أو نظرات الآخرين أو تعليقاتهم. وما يجب عليك فعله لتقليل مسألة العدوانية عند طفلك هو ما يلي: 1- محاولة تجنيبه الاطلاع على مشاهد عنف في الكارتون أو في تعاملاته داخل المنزل، وإحاطته ببيئة يسود معاملاتها الحنو والرفق والحب. 2- ضرورة توفير فرصة له للعب في نادٍ ما أو مكان للتدريب الرياضي، ويفضل أن يكون له لعبة جماعية يمارسها ضمن فريق أو مجموعة مما يعينه على اكتساب مهارات التعامل مع الآخرين. 3- يمكن أن يتم اقتناء حيوان أليف في المنزل ليتولى رعايته، كأرنب مثلا أو قفص للعصافير. 4- لا بد أن تتوفر له فرص عديدة للنزهة والخروج واللعب والمرح. 5- لا بد من التعامل معه بكل رفق، وسعة صدر، والتعامل مع مطالبه وأسئلته بانشراح صدر وعاطفة تمنحه ثقة بنفسه وتشبع رغباته دائمًا. 6- يمكن توظيف القصص في الحديث عن الرفق والتعاون وحب الناس، والبطة التي احتاجت لصديقاتها الذين تركوها بعدما ضربتهم، فاعتذرت ولم تفعل ذلك مرة أخرى فصار لها أصدقاء كثيرون تسعد بهم. يبقى لنا الحديث عن مسألة عبث الطفل في أعضائه التناسلية، وهي عادة سيئة وليست سلوكًا جنسيًّا بالمعنى المفهوم لدى البالغين، ولقد تحدثنا عن مقترحات عديدة للتخلص من تلك العادة في استشارات سابقة، ويمكنك الرجوع للمقترحات الواردة في استشارة: "إصبعان في مهمة غير مرغوبة". وبها ما يكفي من النصائح بهذا الخصوص، وكذلك يمكنك الرجوع لمجموعة أخرى من الاستشارات حول تلك المسألة سنوردها لك في نهاية الاستشارة. أختنا الكريمة نرجو أن نكون قد وفّرنا لك كل ما احتجت من معلومات تعينك على تجاوز مشكلات طفلك البسيطة، أنبته الله لك نباتًا حسنًا، وفي انتظار المزيد من استفساراتك ومتابعاتك وأخبارك، وشكرًا لك. لمزيد من المعلومات حول توظيف فراغ الطفل وقدراته: - بالخطوط والألوان طفل ذكيّ وفنان - الاستمتاع بالأمومة ليس مستحيلاً!! فيما يلي مزيد من الاستشارات المشار إليها حول مسألة توعية طفلك جنسيًّا: - ابنة الثالثة..تبحث عن ثقافة جنسية!! وفيما يلي معالجات سابقة عن التعامل مع عدوانية الأطفال وتعليمهم العفو: |