بريدك الالكتروني


English

 

06:00 مكة - الاثنين 7 جمادى الآخرة 1427 هـ - 3/7/2006 م

فنون ومهارات » زاد الدعاة » دعوي
أرسل لصديق
 
 
 

 

مؤسستك في أزمة؟ إليك الحل!

د.علي الحمادي **

العمل الخيري عمل مبارك، وهو من أفضل نعم الله تعالى على الأمة الإسلامية، بل على الناس جميعا؛ فكم ساهم هذا العمل في التخلص من الأزمات، وحل المشكلات، ورعاية الفقراء، وتلبية الحاجات، وجبر الكسور، وسد العوز، وإدخال البسمة إلى من لم يجدها منذ زمن بعيد.

ونظرا للأهمية البالغة للعمل الخيري كان لزاما على مؤسساته أن تطور من نفسها وترفع من مستواها لتواجه التحديات الصعبة والمتنوعة، ولتضرب مثلا فذا في الرقي والسمو والتقدم.

ولعل من أكثر ما يواجه مؤسسات العمل الخيري في عالم اليوم كثرة الأزمات والكوارث والمصائب التي أصبحت سمة هذا العصر.

من هذا المنطلق نود إلقاء الضوء بعجالة على كيفية إدارة الأزمات من قبل مؤسسات العمل الخيري، وما الأمور التي ينبغي الانتباه إليها قبل وفي أثناء وبعد حدوث هذه الأزمة.

تعريف الأزمة

الأزمة هي لحظة حاسمة، ووقت حرج، وحالة من عدم الاستقرار، تنبئ بحدوث تغيير حاسم ووشيك، كما أنها تأخذ بخناق الناس، وتقع في توقيت لا يختاره المتأثرون بها، لذا كان الله في عونهم.

وفي الوقت نفسه، فإن الأزمة كما قد تكون تحولا إلى الأسوأ ونتائجها سلبية وغير مرغوبة، فإنها قد تكون تحولا إلى الأحسن، ولها نتائج إيجابية ونافعة، وتحق فيها الحكمة القائلة: "رب ضارة نافعة"، كما يحق فيها قول القائل:

جزا الله الشدائد كل خير عرفت بها عدوي من صديقي

إن تحويل الأزمة إلى فرصة للنجاح والتفوق والتأثير النافع لا يتأتى إلا إذا أحْسَنَّا إدارتها، وتمكنَّا من القضاء على أكبر قدر ممكن من المخاطر والآثار السلبية، واستطعنا التحكم -إلى حد كبير- في توجيه دفة هذه الأزمة والسيطرة على آثارها.

وإليك الآن هذه التوجيهات والوصايا العشرين التي تعين بإذن الله تعالى في إدارة الأزمات واستثمارها وتحويلها إلى فرص جيدة للنجاح.

كيفية إدارة الأزمات

1- إن الاستعانة بالله تعالى والتوكل عليه واستخارته سبب مهم للتوفيق والبركة والسداد واختصار الوقت والجهد؛ فما ضل من استخار، وما أجمل ما سطره القائل:

فاشدد يديك بحبل الله معتصما فإنه الركن إن خانتك أركان

ويقول آخر:

إذا لم يكن عون من الله للفتى فأول ما يجني عليه اجتهاده

2- مؤسسات العمل الخيري بحاجة إلى تشكيل فريق دائم لقيادة الأزمات والكوارث، بحيث تتراكم عنده الخبرات والتجارب، ولا تبدأ المؤسسة في كل مرة من الصفر أو من المربع الأول، ولا بأس من إضافة بعض الأفراد إلى هذا الفريق عند الحاجة، ونظرا لطبيعة الأزمة وحاجاتها.

3- ضرورة تحديد أشكال وأنواع الأزمات والكوارث المتوقعة، ومن ثم وضع خطة لمواجهة كل نوع من أنواع هذه الأزمات والكوارث؛ إذ التعامل مع الزلازل والبراكين يختلف عن التعامل مع التصحر والجفاف، وهذا بدوره يختلف عن التعامل مع إغلاق المؤسسة أو التضييق التام على مواردها واستثماراتها.

4- من الأهمية بمكان توفير جميع مستلزمات الخطط (أو سيناريوهات الخطط) المرسومة لمواجهة الأزمات المتوقعة؛ إذ قد تكون المستلزمات بشرية أو مادية أو معنوية أو غيرها.

5- على قيادة الأزمات القيام بالتدقيق الدوري (كل ستة أشهر مثلا) على الخطط ومدى صلاحيتها، وكذلك على الخبرات والمعدات والأدوات، وجميع احتياجات هذه الخطط، والتأكد أنها متوفرة وغير منتهية الصلاحية.

6- يحسن بفريق إدارة الأزمات والكوارث المشاركة في دورة تدريبية متخصصة في إدارة الأزمات والكوارث؛ حيث إن هناك تفاصيل دقيقة وكثيرة يصعب حصرها أو الإحاطة بها في مقال أو كتاب.

7- على المؤسسات الخيرية دراسة الواقع واستشراف المستقبل؛ لتكون قادرة على التعرف على علامات الخطر المبكرة، ومن ثم تكون مستعدة للعمل بسرعة من أجل حصر الضرر في أضيق الحدود.

8- على القائمين على إدارة الأزمات أن يتعلموا فنون ومهارات التعامل مع الإعلام، فهو أخطر الأجهزة وأكثرها تأثيرا، والإعلام سلاح ذو حدين، إما استثمرته لصالح التخلص من الأزمة أو كان سببا في مضاعفتها.

9- على إدارة الأزمة محاولة النظر إلى السبب الرئيس الذي أدى إلى نشوء الأزمة، ومن ثم التركيز على علاجه؛ إذ في كثير من الأحيان نجد أن الأزمة تفجر أزمات عديدة، وتسبب ظهور مشكلات كثيرة؛ وهو ما يؤدي ذلك إلى الانشغال بالمشكلات الفرعية وإهمال المشكلة الرئيسية، وهذا يؤدي إلى الدخول في دوامة من المشكلات لا تكاد تنتهي.

10- السرعة في اتخاذ القرار من أهم سمات من يود قيادة الأزمة، لذا ينبغي أن يتعلم من يريد إدارة أزمة كيف يتخذ قرارا سريعا.

11- القائمون على إدارة الأزمة بحاجة أن تكون لديهم سلطات وصلاحيات واسعة، فبعض القرارات أو التصريحات أو المواقف قد لا يسع الانتظار فيها أو تأخيرها لأيام أو لساعات أو ربما لدقائق معدودة.

12- ينبغي أن يحذر مديرو الأزمات والكوارث من الاستدراج إلى قرارات أو مواقف لا تكون في صالح الأزمة أو في صالح المؤسسة الخيرية؛ حيث إن المتربصين بالعمل الخيري كثيرون، كما أن الأزمة ستنتهي عاجلا أو آجلا، أما المؤسسة الخيرية فينبغي أن تخرج من الأزمة ناصعة البياض رافعة الجبين؛ لأنها ستبقى بعد زوال الأزمة بإذن الله تعالى.

13- إدارة الأزمات بحاجة إلى صدر واسع وحكمة بالغة، لذا يحسن أن يكون الناطق باسم إدارة الأزمة يتصف بالعقل والحكمة والحنكة وسعة الصدر.

14- الشجاعة مطلب مهم لمواجهة الأزمات، لذا يحسن بفريق إدارة الأزمة أن يتحلوا بالجرأة والإقدام والشجاعة، كما يحسن بهم أن يواجهوا الأزمة لا أن يفروا منها أو يدفنوا رءوسهم في التراب، وصدق الله تعالى إذ يقول: {ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون}. ويقول الشاعر:

فالجبن عار وفي الإقدام مكرمة والمرء بالجبن لا ينجو من القدر

ويقول آخر:

تأخرت أستبقي الحياة فلم أجد لنفسي حياة مثل أن أتقدما

15- تعد استشارة العقلاء وأهل الخبرة والاختصاص من أعظم أسباب النجاح في إدارة الأزمات، فما خاب من استشار، وصدق الله تعالى إذ يقول: {وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين}، لذا فإن على مسئولي المؤسسات الخيرية أن تكون لديهم علاقات وطيدة مع أهل الخبرة والاختصاص، لا سيما في مجالهم الخيري وكل ما يتعلق به، حتى إذا ما احتاجوا إلى استشارتهم فإنهم يجدونهم في متناول أيديهم.

16- ينبغي أن ندرك أن الأزمات تصنع القيادات والأبطال، لذلك يحسن أن ندفع بالأفراد الواعدين ليكونوا في عمق هذه الأزمات من أجل صناعتهم كقادة للمستقبل في المجال الخيري.

17- على القائمين على إدارة الأزمات أن يتحلوا بطول النفس؛ حيث إن بعض الأزمات بحاجة إلى زمن طويل للتخلص من آثارها، ومن لا يملك طول النفس فإنه سيصاب بالتوتر النفسي ومن ثم بالإجهاد الذهني، وهذا سيؤدي إلى كثير من الأمراض النفسية والجسدية والإدارية والاجتماعية، ومن ثم فقدان الحيوية والنشاط وربما اللامبالاة والرغبة في إنهاء الأزمة بأية طريقة وبأية تكلفة.

18- أرى أنه من الضروري توفير قدر من المال يكفي لإدارة الأزمة عند وقوعها؛ حيث إن الأزمات بحاجة إلى مال كثير للتعامل معها وإدارتها والتخلص من آثارها السلبية.

19- تقويم أداء المؤسسة الخيرية بعد الانتهاء من الأزمة أمر ضروري، كما أن الاستفادة من الدروس الناتجة عن الأزمة مسألة في غاية الأهمية، مع ضرورة إجراء التغيير السريع لتكون الأزمة سببا في تقوية المؤسسة وزيادة صلابتها لا سببا في هدمها وإضعافها.

20- وأخيرا على مسئولي مؤسسات العمل الخيري أن يوطِّنوا أنفسهم في التعامل مع الأزمات والكوارث، وأن يخلصوا نياتهم لله تعالى، وأن يستشعروا الأجر والثواب ليتلذذوا بالجهد الخالص لله تعالى، وصدق الله تعالى حين قال: {إنْ تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون}.


**رئيس مركز التفكير الإبداعي بدولة الإمارات، والمشرف العام على الموقع الإلكتروني "إسلام تايم"..


هذا البريد ليس مخصصا لإرسال الاستشارات

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع