بريدك الالكتروني


English

 

12:00 مكة - الثلاثاء 18 من ربيع الآخر 1427 هـ - 16/5/2006 م

مرئية » وسائل دعوية » دعوي
أرسل لصديق
 
 
 

 

قناة الرسالة: لن أعيش في جلباب "اقرأ"

شيرين نصر**

شعار قناة الرسالة

وسط زخم القنوات الفضائية الإسلامية، خرجت قناة "الرسالة" رافعة شعار "إبداع وأصالة". وقد حاولت القناة التعبير عن هذا الشعار من خلال محتوى متنوع. وقد جاء اختيار الاسم ليؤكد على أن القناة تحمل "رسالة" معينة تريد من الجمهور تلقيها.

وفي محاولة للتعرف على مضمون هذه الرسالة ومدلولاتها، والجديد الذي تحمله، والجمهور الذي تستهدفه، والسياسات التي تحكمها، قمنا بزيارة مكتب القناة بالقاهرة، وحاورنا مديره أحمد أبو هيبة.

* بداية، نود أن تعرفونا بكم، وبالدور الذي تقومون به في قناة الرسالة.

- أحمد مرسي أبو هيبة، حاصل على بكالوريوس هندسة من جامعة القاهرة، وبعد التخرج عملت كمراسل صحفي لمحطة تلفزيونية يابانية، وامتهنت العمل الإداري لفترة، ومهتم بالمسرح، ولي عدة مؤلفات مسرحية. وبداية عملي في الإعلام الإسلامي كانت بتقديم الداعية عمرو خالد لأول مرة في برنامج تلفزيوني "كلام من القلب" على قناة "اقرأ"، إلى أن أتت فكرة قناة "الرسالة"، وأنا الآن مدير مكتب الرسالة بالقاهرة والمسئول عن الإنتاج في شمال إفريقيا.

* كيف نشأت فكرة "الرسالة"؟ وما دلالات الاسم؟

- كانت البداية رغبة الأمير السعودي الوليد بن طلال في إنشاء قناة فضائية إسلامية، وبالفعل اتفق في هذا الشأن مع الدكتور طارق سويدان، وقام الدكتور سويدان باختيار الاسم. واسم "الرسالة" يحمل معاني شمولية المنهج المستقى من الرسالة السماوية إلى الأرض التي جاء بها الإسلام.

* ما الهدف الأساسي لإنشاء القناة، والرسالة التي تريد توجيهها للجمهور؟

- هدفنا هو الوصول إلى الشخصية الإسلامية المتميزة القادرة على صناعة نهضة الأمة كلها، وهذا من خلال تغيير اهتمامات الأفراد للأنفع والأجدى، وتطوير المهارات، ثم "الدعوة". و"الدعوة" كما نفهمها تعني الارتقاء بعلاقة الفرد مع الله؛ وذلك من خلال اتخاذ الأساليب المتطورة في الخطاب الديني، حسب فهمنا للإسلام كدين لا يقتصر على الشعائر فقط، وإنما كمنهج حياة متكامل. وعلى هذا نريد تقديم منتج مناسب لهذا الهدف.

* لماذا اختارت "الرسالة" مصر دون غيرها من الدول العربية الأخرى لتدار منها؟ وهل للقناة مكاتب في دول أخرى؟.

- ما يوجد بمصر هو المكتب الفني فقط، وقد اخترنا مصر لثقلها الإعلامي الذي لا يمكن تجاهله، أما مكتبنا الرئيسي فموجود بالكويت حيث الإدارة ووضع السياسات. ولا يوجد لنا مكاتب في دول عربية أخرى، ولكن لدينا مراسلون طبعًا في كثير من الدول.

أحمد أبو هيبة

* ما أهم السياسات التي تتبناها القناة لتحديد المحتوى الذي تقدمه من خلال برامجها؟

- تتبنى القناة طرح فكرة شمولية الإسلام بكافة تفاصيله ومناحيه، فليست برامج القناة دينية بشكل بحت، بل نهتم بالبرامج الاجتماعية أكثر من الدينية، حيث لا تمثل مساحة البرامج الدينية لدينا إلا 15% من برامج المحطة! بما لا يزيد عن 3 ساعات على مدار اليوم.

* من يضع تلك السياسات؟ وهل هناك آلية للمتابعة تضمن تحقيق تلك السياسات؟

- السياسة العامة للقناة تضعها مجموعة من الأفراد، وكل أفراد العمل بداية من أصغر موظف إلى أكبر مسئول في القناة يساهم في وضعها. فالهيئة العليا تضع السياسات العامة، ثم يتولى كل قسم صياغة سياساته بحس السياسات العامة. وأحيانًا يساهم المشاهد أيضًا في تحديد بعض السياسات من خلال الاستطلاعات التي تقوم بها القناة.

* بصراحة، هل يتحكم الأمير الوليد بن طلال في سياسات ومحتوى القناة باعتباره الممول لها؟

- تدخل الأمير الوليد قد يكون موجودًا، لكننا لا نلحظه؛ لأن الدكتور سويدان يحجبه. والأمير وضع سياسات عامة للمحطة، تتمثل في عدم تجريح الأشخاص والحكومات، وأن نقدم الإعلام بشكل راقٍ بعيدًا عن العنف والتشدد. وقبل أن يضع الأمير هذه السياسات كنا نعمل بها بالفعل.

* في رأيكم، ما الذي يميز قناة "الرسالة" عن غيرها من القنوات الإسلامية؟ وهل ترون أنها إضافة بالفعل لهذه القنوات، مما يؤكد الداعي لإنشائها؟.

- الرسالة تقدم القيمة الإسلامية بشكل إعلامي متطور ومتنوع، بداية من التخطيط للأعمال داخل القناة حتى بثها إلى الجمهور، حيث قمنا بتقديم برامج متعددة تراعي الفئات المختلفة، وكذلك الدراما المنوعة، والأغنيات والأناشيد. كما أننا حرصنا على أن يكون داخل كل عمل بناء مركَّب من الفقرات المختلفة، فقلما يوجد في "الرسالة" برنامج يحوي شيخًا وكاميرا فقط، حيث اعتمدنا على عناصر الجذب للمشاهد من إبهار الصورة وأعمال "الجرافيك"، كما نقدم تقارير من جميع الدول العربية تقريبًا.

* ما المعايير التي تختارون على أساسها المذيعين والمذيعات؟

- أهم المعايير أن تكون لديهم قدرة جيدة على إدارة الحوارات، وأن يكونوا على دراية وعلم بما يقدمون، علاوة على التزامهم الديني والأخلاقي بالطبع. كما يجب أن يكونوا مؤهلين إعلاميًّا للوقوف أمام الكاميرا.

* هل تشترطون تبني العاملين بالقناة لأيديولوجية معينة أو اتباعهم مدرسة محددة من مدارس الفكر الإسلامي المتعددة؟

- على الإطلاق، ولكننا نهتم في المقام الأول عند اختيارنا للعاملين بأن يكونوا ملتزمين دينيًّا؛ لأنه من غير المقبول أن يعمل أحد في مكان يدعو للإسلام وهو لا يحافظ على مبادئه المعروفة، هذا في الظاهر لنا، أما سرائره فبينه وبين ربه، وأفكاره ليس لنا شأن بها، وهذا يجعل الجميع يعمل على قلب رجل واحد.

* ما أهم البرامج التي تقدمها القناة من وجهة نظرك؟ وما أكثرها جماهيرية؟

- لدينا برامج عديدة لها صدى وقبول جيد، ونستطيع أن نقول إننا استطعنا خلال هذه الفترة القليلة من عمر القناة أن نرضي جميع الأذواق. ولكننا وجدنا أن هناك حالة اختلاف مزاجي حادة جدًّا في العالم العربي، فقد يلقى برنامج ما قبولاً واسعًا في بلد من البلاد، ولا يقبله جمهور بلد آخر.

ومن أكثر البرامج التي لاقت قبولاً برنامج "طلة قمر" الذي تقدمه الفنانة المعتزلة صابرين، و"النبلاء" الذي يقدمه الدكتور عائض القرني، و"حور الدنيا" الذي تقدمه الفنانة المعتزلة أيضًا منى عبد الغني، و"صناعة القائد" للدكتور طارق سويدان، أما الدكتورة عبلة الكحلاوي فهي "الفرس الرابح" داخل المحطة، ويعتبر برنامجها "قلبي معك" من أقوى البرامج.

* استعنتم -كما فعلت "اقرأ"- بالفنانين والفنانات المعتزلين كمقدمين لبعض البرامج، فهل مجرد الاعتزال -أو الحجاب- يعطي الفنان -أو الفنانة- لقب داعية، حتى ولو كان لا يملك أي رصيد من الثقافة الدينية؟

- بداية لا يتحدث الفنانون على القناة في شأن ديني بحت، فهم ليسوا مقدمي برامج دينية، وهناك كلام في الدين يمكن لأي فرد عادي أن يقوله، فما المانع أن يقوله الفنان؟! فهم لا يتدخلون في أمور الإفتاء مثلاً على الإطلاق. ونحن عندما نضع مواصفات للمذيع المثالي نجد أنه يجب أن يكون لدية خبرة إعلامية، وقدرة على إدارة الحوار، وخبرة في التعامل مع الكاميرا، وملتزم دينيًّا، وهذه المواصفات نجدها متوفرة لدى هؤلاء، والأكثر من هذا أن لديهم شهرة واسعة، فما المانع من الاستعانة بهم؟!

د. طارق سويدان

* ما الدور الدعوي الذي تقدمه الرسالة؟ وما أهم البرامج الدعوية التي تتوجهون بها للجمهور؟

- نحن نقدم الدعوة بشكل مختلف، حيث نحاول الابتعاد عن الجمود في بث المادة الإعلامية الدعوية، فنقوم باختيار إحدى القضايا العامة ونطرحها للمناقشة من خلال البرامج ونترك المشاهد يتفاعل معها. وأنا أرى أن هذا الأسلوب يؤثر بشكل أعمق في الجمهور. بالإضافة إلى أن كوننا نقدم مذيعات محجبات يعتبر في حد ذاته دعوة. ويعتبر برنامج الدكتورة عبلة الكحلاوي، وكذلك برنامج الدكتور علي جمعة من أهم البرامج الدعوية التي تقدمها القناة.

* المواد الدرامية التي تقدم على القناة، هل هي من إنتاج القناة نفسها أم مشتراة من الخارج، وما نوعية هذه الدراما؟ وكيف تختارونها؟.

- نقوم بإنتاج جزء ضخم منها، والجزء الآخر يتم شراؤه، ولكن كلها تخضع لمعايير عامة تحكمنا، سواء في الإنتاج أو الشراء. ويراجع تلك الأعمال سبعة أفراد قبل ظهورها على الشاشة، حتى تخرج في أحسن صورة.

* هل هناك مرجعية أو رقابة شرعية على ما تقدمه القناة؟ ومن الذي يقوم بهذه الرقابة؟ وما آلياتها؟.

- توجد لدينا رقابة شرعية في معظم الدول، منها: مصر، والأردن، والكويت، وهي تطلع على كل التفاصيل، والمراقبون الشرعيون لديهم رصيد شرعي قوي وخبرة إعلامية قوية، ولا بد لأية مادة أن تعرض عليهم قبل الظهور على الشاشة، وذلك حتى لا نتجاوز في بعض الأحيان دون قصد، ولكن أحيانًا لا نستطيع منع ظهور بعض المشاهد، وخاصة في الدراما؛ لأنها قد تخل بالسياق.

* ما الذي ينقص قناة "الرسالة" الآن من وجهة نظركم؟ وهل تسعون لاستكمال هذا النقص؟.

- ينقصنا الإبداع في الإنتاج الدرامي، حيث نريد تحقيق الاكتفاء الذاتي، والوصول إلى عدم شراء أي شيء من الخارج، كما نحتاج إلى تطوير على مستوى الشكل، بمعنى الوصول إلى الإبهار الحقيقي في برامجنا، وقوة الجذب للمشاهد، وهذا يحتاج منا إلى جهد أعلى، ونسعى إلى استكماله.

* هل جاءت قناة الرسالة لتقديم مادة إعلامية دينية بهدف نشر الدعوة الإسلامية، أم جاءت لتكون الحسنة التي تُذهب السيئة، باعتبار أن الرسالة خرجت من أصول "روتانا"؟ وبوصفك مديرًا للقناة، ألا ترى أن هناك تناقضًا بين ما تقدمه الرسالة وما تقدمه "روتانا"؟

- هذا السؤال لا يُسأل إلا للأمير الوليد نفسه، وأنا ليس لديّ مشكلة في هذا، أما عن التناقض فأنت تعرفين الإجابة، وطوب الأرض يعرف!!.

* هل ترى أن "الرسالة" نسخة من "اقرأ" لاعتبار أنها كررت وجوهًا كثيرة ظهرت على "اقرأ"، وأيضًا روح البرامج الخاصة بـ"اقرأ"؟

- لا شك أن لـ"اقرأ" حق الريادة والسبق، وقد اعتمدنا عليها في البداية، وكل من يأتي بعد "اقرأ" يُكتَب في ميزان حسنات "اقرأ". لكني لا أحب أن نقارَن بـ"اقرأ"؛ لأنها فتحت الباب وجسدت المفهوم، وكل منا يبني بيده، ويسير في خط معين، ويتكامل مع الآخر.

نحن و"اقرأ" كل منا له سياسته الخاصة به، قد نتشابه ولكننا لن نتطابق، وسيكون بالطبع هناك اختلاف، ويجمعنا تنافس محمود.

* ما بين الخطاب السلفي والخطاب الحداثي، أين تقف الرسالة؟

- ليس هناك داعٍ لهذه المسميات، فقد صنعت وما زالت تصنع فرقة شديدة. وبما أننا وسيلة إعلامية فإننا نتحدث على مستوى الأدوات وليس على مستوى الفكر، فأنا مطالب بأن أقدم جميع الألوان الإعلامية، وجميع أطياف الفكر الإسلامي، ولست مطالبًا بتقديم أو ترسيخ فكر معين، ولكني في النهاية أقدم كل شيء، وللمشاهد الحق في الاختيار.


** صحفية مصرية

هذا البريد ليس مخصصا لإرسال الاستشارات

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع