بريدك الالكتروني


English

 

الأربعاء 27 شعبان 1427هـ - 20/9/2006م

قضايا وشبهات » دعوي
أرسل لصديق
 
 

 

 

الإساءة للإسلام ومسلسل الغضب التائه!

وسام كمال**

مظاهرة احتجاج على خطاب البابا

أوجعت المسلمين تصريحات بابا الفاتيكان المسيئة للإسلام، وصرخ الرأي العام الإسلامي واقفًا على أعتاب كبار العلماء والمفكرين يستجدي حلولاً عملية للرد على الإساءة، حتى لا يقف المسلمون مكتوفي الأيدي أمام مسلسل الإهانات المتكررة.

لم نكد نخرج من أزمة الرسوم الدانماركية المسيئة لأعظم شخصية عرفها المسلمون، حتى فوجئنا بضربة تالية للمسلمين، ولكن هذه المرة بسوط أرفع شخصية دينية مسيحية في العالم.

ولهث المسلمون وراء اعتذار البابا، ولكن شيئًا من هذا لم يكن، سوى إشارات عن براءة البابا من قصد الإساءة!!.

وبعيدًا عن الانشغال بإثبات تعمد البابا الإساءة ومؤاخذته، تشغلني ثلاثة أسئلة مُرَّة:

- لماذا يغضب المسلمون من التصور الغربي عن الإسلام؟

- ما الإساءة التي تستحق التوقف؟

- ما الفعل الإسلامي المنتظر ردًّا على الإساءة؟

جذور الغضب

قد يكون أحد أسباب عداء الغرب وحقده على الإسلام هو التفوق الحضاري الإسلامي في الماضي البعيد على الغرب، وربما أرى تبدل الحال سببًا وجيهًا لغضب المسلمين من أية تصريحات أو إهانات تأتي من قبل الغرب تجاه عقيدتهم ومقدساتهم. فهم يشعرون بالنقيصة، وتثقل تاريخهم الإسلامي المجيد هزائم الحاضر المؤلم، فما إن يخرج تصريح من أي مكان موصول بالحضارة الغربية؛ حتى يثأر غضبهم المكتوم، ويزأر أسدهم الجريح، حفظًا لماء الوجه، وإسكاتًا للضمير المغيب بردود الفعل الصوتية.

ننتقل إذن إلى التساؤل الثاني: ما الإساءة التي تستحق التوقف؟

غني عن الذكر أن ديننا وإنسانيتنا وثقافتنا؛ تتم محاربتهم من الخارج (الغرب) والداخل (الحكومات). فإذا كنا نتجبر أمام محاربة الغرب لنا، فلماذا لا نغضب أمام الاحتلال، وهدم المساجد، ومصانع التعذيب بجوانتنامو، والحملة الثقافية التي تنشد تشويه أفكارنا ومعتقداتنا وثقافتنا وعاداتنا؟

وإذا كنا قوم لا يسكتون على منكر بينهم، فلماذا سكتنا على تحجيم دور المساجد، والرقابة على الخطباء، واعتقال الإسلاميين، وتزوير الانتخابات، وتطبيع العلاقات مع آكلي لحوم إخواننا؟!.

إذا كنا نظن أننا سنرد عن محمد ورب محمد، فقد أخطأنا فهم مقاصد الشريعة، وجهلنا كيفية الدفاع عن الدين، واحترامه، وحفظ كيانه ورموزه على الأرض التي جعلنا الله خلفاء فيها.

ربما يسألني سائل: وهل معنى ذلك أن نصمت على فجاجة الغرب، ونصم آذاننا عن بذاءاتهم؟ وهنا أرد على هذا السؤال، والسؤال الثالث الذي سبق طرحه (ما الفعل الإسلامي المنتظر ردًّا على الإساءة؟).

جدوى التراشق الإعلامي

لا بالطبع، لن نسكت على هذا التطاول، ولكن هل يفيد التراشق الإعلامي؟ وهل سيسمع القوي (الغرب) صوت الضعيف (المسلمين) وهو يفند أكاذيبه، ويتوعد ويهدد؟.

وقعت قريبًا حادثة سالفة، وهي أزمة الرسوم الدانماركية -التي تجرأ فيها رسام دانماركي على حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم- يمكن أن نستفيد من ثمارها، في أي حادث مستقبلي، حتى لا نشغل أنفسنا بالرد والاعتراض والتنديد عن الاهتمام بالإنتاج والبناء والفعل.

شعار مؤتمر نصرة النبي

ومن أهم الثمار التي خرج بها مؤتمر نصرة النبي بالبحرين -المنعقد في مارس 2006- إنشاء (المنظمة العالمية لنصرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم)؛ لتكون هي الإطار الجامع والمنظم لاستمرار المؤتمر وتواصل أعماله.

 

ويتبع المنظمة أربعة مكاتب هي: (مكتب النصرة الاقتصادية)، (مكتب النصرة القانونية)، (مكتب التنسيق والاتصال)، (المكتب العلمي والإعلامي)، إنشاء (الصندوق العالمي لنصرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم) التابع للمنظمة؛ لتمويل مشروعاتها وأنشطتها.

ولكن المنظمة التي كان من المفترض أن تقف أمام تصريحات البابا، لم يُسمَع لها صوت، وبدت توصيات المؤتمر دخانًا تبخر سريعًا، ولم يُؤتِ أكله.

وحتى لا يطير الدخان، كان من الممكن أن تقوم هذه المنظمة -التي تضم العديد من كبار العلماء- برفع دعوى قضائية ضد البابا، وتطالبه بالاعتذار الرسمي للمسلمين، ودفع التعويض اللائق، كما يمكن أن تمول هذه المنظمة بعض الأنشطة الإعلامية التي تعرِّف بالإسلام في وسائل الإعلام الغربية، استثمارًا لظمأ الغرب تجاه معرفة الإسلام.

وبهذا نردع بشكل حضاري المتطاولين على الإسلام، دون أن نخوض معارك أحادية الاتجاه، ونشق صدورنا، ونلطم خدودنا على أقاويل الجهال، وما أكثرهم. وفي الوقت نفسه أدعو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بدعوة أهل الأديان الأخرى لإقرار مبدأ الاحترام المتبادل، ونبذ التفاحش والتنابز.

وبهذا لا نكرر الجهود المبذولة التي أنفقت في أزمة الدانمارك، ولنجعلها نموذجًا للرد على الإساءات المماثلة، ونطورها حسب ما تقتضي الظروف؛ إذ نجح المسلمون في الضغط الاقتصادي والسياسي والإعلامي على الغرب حتى اعتذر صانعو الإعلام المسيء عن جريمتهم في أزمة الدانمارك، وتنبهوا في الوقت ذاته إلى أن خُمس الكرة الأرضية تَدين بدين، له رجال يدافعون عنه.


** باحثة في الإعلام الإلكتروني، ومحررة في نطاق الأخلاق والتزكية بشبكة إسلام أون لاين، يمكنكم التواصل معها، عبر بريد الصفحة: da3wa_do3a@islamonline.net


هذا البريد ليس مخصصا لإرسال الاستشارات

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع