|

|
|
الأمير عبد الله بن عبد العزيز
|
إن
نشوء التيار الليبروإسلامي في
السعودية محدثا حركة إصلاحية
وَحْدوية تسعى إلى حل وسط بين
الديمقراطية والإسلام يمثل تطورا
مهما نحو حقبة "ما بعد الإسلامية"،
وهي ظاهرة ليست مقتصرة على السعودية
فقط.
وبالفعل
فإن هذه الحركة تذكرنا بتطور مماثل
في بلدان إسلامية أخرى، كمصر على
سبيل المثال؛ حيث بُذلت جهود كبيرة
لإيجاد "حزب الوسط" الذي دعا
إلى توحيد التيارين الإسلامي
والمسيحي في منبر إسلامي ديمقراطي.
وعلى
كل حال فهناك -كما رأينا- عنصر مبتكر
في حركة الإصلاح الليبروإسلامي،
وبالفعل فبينما ركزت التيارات
الإصلاحية السابقة في السعودية بشكل
أساسي على التغيير السياسي؛ فإن
الصفة الرئيسية للحركة الإصلاحية
الجديدة هي أنها تعتبر أن الإصلاح
السياسي لا ينفصل عن الإصلاح الديني.
وبعبارة
أخرى فإن التحول الديمقراطي بالنسبة
للإصلاحيين الليبروإسلاميين لن
يحدث بدون إعادة نظر شاملة بالمذهب
الوهابي. ولهذا فإن هذه النزعة
الليبروإسلامية ليست فقط "ما بعد
الإسلامية"، ولكن يمكن أن تكون
أيضا "ما بعد الوهابية".
والسؤال
الأول الذي يطرح نفسه هو: ما مدى
استمرارية هذه الحركة الإصلاحية
المتغايرة العناصر؟ وربما يفترض
المرء أن تلك الحركة لا يمكن أن تذهب
أبعد من تحقيق اتفاقية مؤقتة
ومحدودة بين قوى سياسية لها أهداف
مختلفة.
ومن
الصحيح أيضا أن عددا من أكثر القضايا
حساسية مثل إصلاح المناهج التعليمية
ووضع المرأة في المجتمع السعودي لم
يتم التطرق إليها بشكل كامل، ويمكن
بالتالي أن تتحول إلى نقاط خلاف.
ولكن الذي حاولنا توضيحه هنا أن حركة
الإصلاح الليبروإسلامي بكونها أكثر
من "تحالف انتهازي" هي تعبير عن
تطور كبير داخل الساحة السعودية.
وهذا سيضمن أنها ستظهر -إلا إذا
تعرضت لضغوط قوية جدا- درجة جيدة من
القدرة على الاستمرار.
مستقبل
العلاقة مع السلطة
أما
السؤال الثاني فهو مستقبل العلاقات
بين ولي العهد الأمير عبد الله
والليبروإسلاميين. فلقد أظهر الأمير
عبد الله حتى الآن مساندته لمشروعهم
الإصلاحي، ولكن هل سيتمكن من فرض
وجهات نظره على إخوته (الذين يحمل
بعضهم آراء مختلفة بخصوص تلك
المسألة)، مُخاطرًا بتمزيق وحدة
العائلة المالكة؟
وفي
النهاية: هل هو فعلا مستعد -كما يطالب
الليبروإسلاميون- لخلق سعودية جديدة
مبنية على المبدأ الشامل للأمة وليس
المبدأ القاصر للوهابية؟.
إن
هذا سيعني بالفعل تحويل الشرعية
القبلية الوهابية لسلالة آل سعود
إلى شرعية وطنية عصرية، ويؤدي إلى
تغيير جذري للتحالفات الاجتماعية
السياسية. ومثل هذا التحرك يمكن أن
يكون في حالة عدم الاستقرار الداخلي
الحالي محفوفا بالمخاطر السياسية.
تابع
في هذا الملف:
اقرأ
أيضا:
**
أستاذ
العلوم السياسية بجامعة باريس، نقلا
عن شبكة راصد الإخبارية، بتصرف يسير.
|