إسلام أون لاين/دعوة ودعاة - قضايا معاصرة
 
بريدك الإلكتروني
الصفحة الرئيسة  | دعوة ودعاة   
 

بحث        |  بحث متقدم  |  لوحة المفاتيح العربية

التجربة النيجيرية في الدعوة الشبابية

الخضر عبد الباقي- 29/07/2004

شهدت الساحة النيجيرية كغيرها خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن العشرين ظاهرة العودة إلى الإسلام والرغبة في اتباع منهج الله القويم، كما تمثله وتدعو إليه المصادر الأساسية، القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، وقد ظهر ذلك جليًّا في سلوكيات عدد من المسلمين داخل التجمعات الشبابية المختلفة من مدارس وكليات وجامعات ومعاهد عليا.

وعلى هذه الخلفية انفتح باب جديد للدعوة إلى الله والتوعية والتوجيه الديني لشريحة معينة من شرائح المجتمع، اصطلح عليه بـ"الدعوة الشبابية"، وقد وجد هذا النوع من الدعوة تجاوبًا كبيرا على الساحة النيجيرية، ويمكن أن نرصد ذلك من خلال مظاهر عدة. 

جمعية الطلبة المسلمين 

ظهرت الهيئات المنظمة للمساعي والجهود الشبابية على صعيد العمل الدعوى في نيجيريا عند منتصف السبعينيات من القرن العشرين، وكانت باكورة ذلك ولادة "جمعية الطلبة المسلمين في نيجيريا"، والتي تعرف بـ "musilm student society of nigeria"، انطلاقًا من أكبر وأعرق الجامعات النيجيرية وأقدمها "جامعة إبادن"، التي تقع في منطقة الجنوب الغربي لنيجيريا.

وتتضح بجلاء الدوافع الدعوية وراء إنشاء الجمعية، كما تحددها الأهداف المعلنة والتي منها:

1- الدعوة إلى الله بالتركيز على شريحة الشباب من الجنسين (ذكورًا وإناثًا).

2- التصدي لمكائد ومحاولات أعداء الإسلام لتنصير أبناء المسلمين، وبذل الجهود لإنقاذ من وقعوا في أيدي المنصرين.

3- إبراز الهوية الإسلامية، ورفع شعار الإسلام داخل الجامعات والمؤسسات التعليمية الوطنية المختلفة.

4- نشر الوعي الديني والمعارف الإسلامية والعربية في صفوف الشباب.

5- إحياء روح الجهاد وبث المفاهيم المرتبطة بها في أوساط الشباب للدفاع عن الإسلام.

6- رد الاعتبار للكثافة العددية لمسلمي البلاد، وتوظيفها داخل المؤسسات الحكومية المختلفة.

7- العمل على إلمام الشباب المسلم بالثقافة النصرانية، من مدخل المقارنة بين الأديان لتوضيح حقائق الإسلام ومبادئه السامية.

وبسبب ما يمثله هذا الاتجاه النوعي في مجال الدعوة من استجابة حقيقية لاحتياجات المسلمين في المنطقة، فقد وجد صدى كبيرًا في الوسط الشبابي، ومهد الطريق لتنظيمات شبابية أخرى، فشهدت الساحة خلال فترة الثمانينيات إنشاء مئات من الجمعيات والمنظمات الشبابية، وصلت درجة قياسية لا تقل عن الألف، ما بين منظمة وجمعية وهيئة داخل المؤسسات التعليمية وخارجها.

برامج الدعوة الشبابية

تنوعت البرامج الدعوية، وتوزعت حسب الأهداف العامة والاحتياجات الأساسية لواقع الشباب المسلم في نيجيريا، ونستطيع أن نورد أهم البرامج الأساسية التي استهدفتها الدعوة الشبابية في النقاط التالية:

1- برنامج إعداد دعاة جيل المستقبل:

وهو برنامج طويل المدى، يهدف إلى إعداد جيل من الدعاة الواعين، عن طريق تأهيله بكل متطلبات العصر، منذ النشأة حتى سن ما قبل الجامعة، ويتم إمداده بمعلومات ومعارف إسلامية وعصرية ومحلية وغيرها، ويتمثل هذا البرنامج في مشروع "المدرسة الإسلامية الدولية" في مدينة "إيوو" بولاية "أوشن"، و"مدرسة النجاة الدولية" في "لاغوس".

2- برنامج التعليم العربي للشباب داخل الجامعات:

وهو برنامج يسعى لنشر مبادئ القراءة والكتابة باللغة العربية بين صفوف شباب الجامعات، لتسهيل قراءة القرآن وفهم مبادئ الدين، ولقي تجاوبًا كبيرًا بين الشباب رغم المعاناة الشديدة في صعوبة الجمع والتوفيق بين التعليم الغربي والتعليم العربي في آن واحد.

3- برنامج النشر والترجمة:

وهذا البرنامج من أكثر برامج الدعوة نشاطًا؛ نظرا لاقتناع الجميع بأهميته وسهولة التفاعل معه بسبب عامل اللغة، فقد نشطت حركة الترجمة من الكتب الإسلامية العربية إلى الإنجليزية، خصوصا كتب التراث، وأصبح الشباب يناظرون طلبة العلوم الشرعية ويناقشونهم في أمور وقضايا فقهية خطيرة ودقيقة.

4- برنامج الأشرطة والأناشيد الإسلامية:

وهو من أقدم البرامج التي عنيت بها الدعوة الشبابية، نظرًا لما يمثله من أهمية في اجتذاب واستقطاب العديد من الشباب والشابات إلى حظيرة الإسلام، بل في رد البعض الآخر إلى هويته الإسلامية من مغريات الحملات التنصيرية التي من بينها الموسيقى والأغاني.

5- برنامج الوساطة الشرعية للزواج:

وهو برنامج خاص للتوسط بين الشاب والفتاة في الزواج، وقد بدأ تنفيذه عندما وجدت حركة الدعوة الشبابية أن أكثر الفتيات المسلمات قد وقعن بالفعل في مصيدة ومكائد الحركات التنصيرية بتحريض الشباب النصراني على الزواج والارتباط بهن. وقد حقق هذا البرنامج الأهداف المرجوة منه في بادئ الأمر، ثم شابه بعض السلبيات، التي يجري بحث علاجها.

6- برنامج دعاة المبارزة:

وهو يهدف إلى إعداد دعاة أكفاء في مقارنة الأديان، وقد فرض هذا النوع من البرامج نفسه على الساحة الشبابية؛ نظرًا لطبيعة الوضع الطائفي والتنافس الشرس بين المسلمين والنصارى داخل مصالح ومرافق الدولة المختلفة، خاصة عبر وسائل الإعلام. وقد أعطى هذا البرنامج ثماره وأنتج دعاة مرموقين يهاب الطرف الآخر مناظرتهم لتفوقهم، مثل الداعية البروفيسور "داوود أموو"، والداعية "إسحاق تايي"، والداعية "عبد اللطيف" الذي اغتيل مؤخرا على خلفية مناظرة حامية مع قساوسة محليين في لاغوس.

برامج موسمية

عودة إلى الإسلام داخل التجمعات الشبابية 

وينبغي أن نشير إلى أن هناك برامج دعوية قصيرة المدى، مرتبطة بأوقات وفترات زمنية معينة، مثل برنامج المخيمات والمعسكرات في فترة الصيف، وبرامج أخرى في أوقات الدراسة، وهي مركزة ومتخصصة، كبرنامج إقامة أسابيع، خاصة للقضايا الإسلامية الملحة على الساحة المحلية أو الإقليمية والدولية، مثل: أسبوع الجهاد، والذي تُطرح وتناقش فيه قضايا الجهاد والإعداد له، وصور الجهاد الجديدة في الساحة المحلية. وأسبوع الأخت المسلمة.

كما أن هناك برامج دعوية مرتبطة بالمناسبات والمواسم، مثل الاحتفال بالمولد النبوي، وبرنامج إحياء ليلة القدر، والاحتفال بمطلع العام الهجري. إضافة لبرامج أسبوعية ثابتة، مثل الدروس واللقاءات الأسبوعية وغيرها.

مدى التأثير والاستجابة

لقد أثمرت هذه النوعية من الدعوة، وبدأت تأثيراتها تظهر في سلوكيات عدد كبير من الشباب، وشملت قطاعات متعددة في المجتمع، فقد زخرت الجامعات والكليات والمعاهد العليا النيجيرية بالكثير من الشباب المسلم الذي يتربع على جنباتها بسلوكياته الإسلامية، كما ازداد التمسك بمظاهر الإسلام المصاحبة للصحوة الإسلامية، فالحجاب بين الطالبات منتشر بكثرة، كما نلاحظ انتشار ملامح الالتزام بالمظهر الإسلامي بين الشباب.

من ناحية أخرى ارتفع مستوى الوعي والإقبال على المعارف الإسلامية، واتساع آفاق الشباب في الثقافة الإسلامية. كما أن من بين مكاسب الدعوة الشبابية خلق الشعور لدى الشباب بالالتحام الحقيقي مع الشعوب المسلمة وقضايا الأمة، كما أيقظت الحس الإسلامي لدى العامة بما يمكن تسميته بـ "رأي عام المسلمين"، فقد خرج الملايين من الشباب النيجيريين في مسيرة تضامنية للمطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية في مناطق الجنوب على غرار ما حدث في الشمال، كما تظاهر العديد ضد العمليات العسكرية الأمريكية في أفغانستان وفي العراق.

كما يحمد لهذه المنظمات الشبابية عموما وبرامجها الدعوية على وجه أخص أنها استطاعت أن تجذب رءوس أموال محلية من الأثرياء المسلمين، واستطاعت أن تكسب ثقتهم وتخطفها من أوجه التبذير والإسراف التي كانت تذهب إليها من قبل، لتشكل عنصرا مهما في تمويل المناشط الإسلامية المتنوعة للشباب.

سلبيات يجب تداركها

رغم النجاحات التي حققتها الدعوة الشبابية على الساحة النيجيرية خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن العشرين فإن هناك بعض الملحوظات التي تعد بعضا من جوانب النقص في مسيرة تلك الدعوة، ونذكر منها:

1- معظم القائمين على المؤسسات والمنظمات الشبابية العاملة في هذا الاتجاه الدعوى لا يمتلكون الحصيلة الكافية من العلم الشرعي بل يعتمدون بدرجة أولى على الحماس للدفاع عن الدين والدعوة إليه، وقد جلب هذا الوضع بعض المشاكل الخطيرة في المستوى الداخلي نتيجة الجهل وعدم وضوح الرؤية الشرعية، رغم ما يمتازون به من إخلاص وحسن نية وثقافة عصرية.

2- الاستعجال وغلبة الروح الحماسية على الشكل العام لأنشطة تلك المنظمات، فقد انعكس ذلك على بعض الممارسات الدعوية، فعلى سبيل المثال يلاحظ حماس زائد لدى بعض العناصر الشبابية المتأثرة بالتيار المتشدد في برنامج الالتزام بالزي الإسلامي ليصل إلى درجة التشدد الممقوت، كما يظهر ذلك أيضا عند إقامة أسبوع الجهاد والذي يريد البعض تحويله من مغزاه وهو الإعداد والتدريب إلى التطبيق وإعلان الجهاد بالفعل.

3- تعالم بعض العناصر من الشباب على طلبة العلم الشرعي من المؤهلين من خريجي الجامعات العربية (حملة الشهادات في العلوم الشرعية)، ويظهر هذا في شكل التقليل ومحاولة التهميش أحيانا، الشيء الذي يسبب حالة من الصدام بين الطرفين.

4- القيادات المهيمنة على المنظمات الشبابية تجاوزت سن الشباب، ولا تعطي الفرصة لدماء جديدة لتولي المسئولية، الشيء الذي يمثل نقطة خلاف جوهري بين المنظمات الإسلامية للشباب، ويحول دون التخطيط للعمل الجماعي المشترك في المجالات الدعوية وغيرها.


** صحفي نيجيري

عودة



دعوة للتأمل | زاد المسير  | قضايا معاصرة |  التواصل فن | تجارب دعوية | خدمات دعويةلقطة وفكرة

 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع