في مساء الأحد 28/11/2004 مسيحي
عقدت الجلسة المسائية لليوم الثالث
للمؤتمر العام السابع لجمعية الدعوة
الإسلامية العالمية، والتي ناقشت
ورقة المتابعة التقويمية لمسيرة
ثلاثة عقود من العطاء، قدمها الأستاذ
محمد الصادق مفتي أوزبكستان، وعضو
المجلس العالمي للدعوة الإسلامية.
وقد استعرض الصادق في ورقته
مسيرة العمل الدعوي في الجمعية،
مؤكدا أن مسيرة الجمعية انطلقت من
طرابلس -التي اختارها المؤتمر
التأسيسي الذي انعقد بمشاركة 134 جمعية
وهيئة إسلامية وعدد من الشخصيات
والعلماء المسلمين من 73 بلدا من جميع
قارات العالم- مقرا رسميا لها، لتبدأ
مسيرة الخير بانتشار وجودها ودعاتها
في أركان الكرة الأرضية؛ ملتزمة
بنظامها الأساسي، تنفذ البرامج التي
يضعها مؤتمرها العام الذي يعقد كل 4
سنوات، ويضع خططه التنفيذية مجلس
عالمي مكون من 36 شخصية إسلامية من
مختلف الجنسيات يختارهم المؤتمر
العام بالتصعيد المباشر، وتتولى
التنفيذ لجنة تنفيذية يختارها المجلس
العالمي.
وأكد الصادق أن هذه المسيرة
تميزت بعدد من الملامح خلال الثلاثة
عقود الماضية، ومن ذلك: الالتزام
الكامل بالنظام الأساسي الذي تأكدت
سعة أفق محرريه، والتي دل عليها اتساع
دائرة النشاط واضطراد تطوره دون
الشعور بحاجة لتعديله. وكان للالتزام
بالشورى الفاعلة على جميع المستويات
الدور الأهم في تطور جمعية الدعوة
الإسلامية العالمية ورسوخ قدمها،
وبروز مصداقيتها التي أقر بها من يتفق
مع أهدافها أو يخالفها.
إضافة إلى ذلك، فإن الانفتاح
على المنظمات والمؤسسات العالمية
وتفعيل مساحات القواعد المشتركة معها
ساهم في إيجاد امتدادات هامة للدعوة
الإسلامية، وأبرز الصورة الحضارية
الحقيقية للفكر الإسلامي.
وقال مفتي أوزبكستان: إن
الجمعية -بتوجيه من القائد المؤسس-
سباقة ورائدة في الحوار مع أتباع
الديانات الأخرى؛ بغرض البحث عن
قواسم مشتركة تخدم السلام الاجتماعي
وتحقق مصالح الإنسان، من منطلق يؤكد
الأصول ويلتزم بالثوابت.
ما بعد كانو
وفي إشارة لعدد من النشاطات
التي تقوم بها الجمعية، قال محمد
الصادق: إن الجمعية أولت اهتماما خاصا
بالتعليم؛ فقامت بافتتاح كلية الدعوة
الإسلامية عام 1974 مسيحي بطرابلس، ثم
توالت فروعها من دمشق إلى بيروت إلى
تشاد إلى السنغال إلى بنين ثم لندن. ثم
كان لبرنامج "ما بعد كانو" دور
فعال في انتشار اللغة العربية خاصة في
دول الصحراء الأفريقية. ولأهمية هذا
البرنامج وضعت له لجنة وميزانية
مستقلتين لإدارة أكثر من ألفي مدرس
منتشرين في ثمان دول أفريقية، يقومون
بتعليم أكثر من ثلاثمائة ألف طالب
وطالبة سنويا في مرحلتي الإعدادي
والثانوي، وقد حقق هذا البرنامج
نتائج مذهلة في انتشار اللغة العربية
وحفظ القرآن الكريم ونشر الثقافة
الإسلامية، وتنظيم دورات راقية
للمدرسين المحليين.
مداخلات
وفي الجلسة المسائية
الثانية في ثالث أيام المؤتمر العام
السابع لجمعية الدعوة الإسلامية
العالمية تكلم عدد من الحضور وقدموا
عددا من المقترحات؛ فقد تقدم محمود
صلاح الدين النستاوي -من تونس-
باقتراح، وهو أن تقدم الجمعية جوائز
للمبدعين في المجالات والتخصصات
المختلفة، وأكد أن العالم العربي
يزخر بالعقليات والعبقريات. كما
اقترح على الجمعية خلال السنوات
القادمة إنجاز موسوعة إسلامية تتعلق
بالثقافة الإسلامية في جميع جوانبها
بدلاً من أن ننتظر الغرب ليؤلف
الموسوعات التي تحدثنا عن أنفسنا.
أما مصطفى سيسي -سفير سابق
ومستشار رئيس السنغال السابق- فقد
طالب بضرورة رسم خطة لحملة إسلامية
تُظْهر الوجه الحضاري لهذا الدين
الحنيف، وذلك اعتمادا على وسائل
الإعلام المختلفة. كما اقترح أن يشتمل
البرنامج التعليمي للجمعية على
تكنولوجيا المعلومات.
وأضاف سيسي أن هناك مبادرة
من رئيس السنغال لتنظيم مؤتمر دولي
للحوار الإسلامي المسيحي، مؤكدا أن
السنغال مكان ملائم لمثل هذا اللقاء؛
وذلك للتعايش السلمي بين أهل هذا
البلد منذ مئات السنين.
إنترنت وإنترانت
وتقدم الدكتور حامد
المرواني، الأستاذ بجامعة قطر ونائب
رئيس مجلس إدارة "شبكة إسلام أون
لاين.نت" بمقترحين محددين؛ أولهما:
اعتماد التقنيات الحديثة لتسيير جميع
نشاطات الجمعية، وذلك عن طريق ربط
جميع مؤسسات الجمعية بشبكة داخلية (إنترانت)؛
لتيسير أمور الاتصال فيما بينها،
وإتاحة المعلومات المطلوبة بدقة
وسرعة، والتقليل من الوقوع في
الأخطاء.
والاقتراح الثاني للدكتور
حامد المرواني هو اعتماد شبكة
المعلومات الدولية (الإنترنت) كأداة
أساسية في تنفيذ برامج الجمعية
التعليمية والدعوية وغيرها،
والاستفادة من إمكانات التعليم
الإلكتروني لتعليم الإسلام واللغة
العربية وإقامة الدورات التدريبية؛
للنهوض بمستوى الدعاة على مستوى
العالم.