بدأت صباح الأحد 28/11/2004 مسيحي
أعمال الجلسة الصباحية الثانية لثاني
أيام المؤتمر العام السابع لجمعية
الدعوة الإسلامية العالمية، والتي
ناقشت ورقة الشيخ حسن الشناوي، رئيس
المجلس الأعلى للطرق الصوفية بمصر.
وقد استعرض الشيخ الشناوي في
بداية الجلسة نشأة مدارس الحديث في
المدينة والعراق، وكيف تكونت مدارس
الفقهاء في الحجاز ومصر والشام
وبغداد، ثم ظهرت مدارس لعلم الكلام
بقواعده وأصوله ومناهجه، ومدارس
لعلوم التفسير بشرائطها وأصولها
وفنونها.
وقال الشناوي: إن هذه
الحركات جميعها -مع جلالها- حركات
علمية فكرية عمادها الفن، وما يهدي
إليه الفكر والبحث والجدل والحوار.
وهي مدارس -مع عظيم نفعها- أشبه بمدارس
القانون أو الطب أو الهندسة، التي تضع
القواعد على المناهج المقررة
بأسلوبها ومنطقها، ولا يعنيها بعد
ذلك الإنسان كقلب وروح وحس ووجدان،
وعقيدة وعمل وسلوك.
وأضاف الشناوي أن لهذه
الغاية نهض رجال التصوف الإسلامي
برسالتهم، مستهدفين القلب والروح
والوجدان والسلوك الإنساني في طريقه
إلى الله، وفي طريقه إلى الحياة.
قاموا للمحافظة على روح العبادة،
وجوهر الإسلام، وليجعلوا من
المثاليات العليا معراجا ربانيا،
ومنهاجا إنسانيا يصنع الإنسان
الكامل، ويصوغ المؤمن القوي العزيز
الصالح للبقاء وللحياة، ولخلافة
الأرض التي أوجده الله عليها، وليكون
جديرا بما أسبغه الله عليه من قوى
هائلة سخر لها ما في السموات وما في
الأرض.
وفي سياق حديثه عن الاجتهاد
قال الشناوي: إنه كما اجتهد الفقهاء
في الفروع، وكما ابتدع رجال الحديث
القواعد للرواية والسند. وكما كون
علماء التفسير مناهجهم في البحث عن
الذات والصفات والممكن، والأسباب
والمسببات، والقضاء والقدر. وكما حفظ
علماء الظاهر حدود الشريعة، كذلك حفظ
علماء التصوف آدابها وروحها. وكما
أبيح لعلماء الظاهر الاجتهاد في
استنباط الأدلة، والحكم بالتحليل
والتحريم على ما لم يرد فيه نص، وترك
أمره للاجتهاد والاستنباط، كذلك
للصوفية أن يستنبطوا آدابا وأذواقا،
ونهجا للمريدين والعابدين.
التصوف درع وحصن
وفي ختام كلمته قال الشناوي:
إن الأمة اليوم تواجه الاستعمار
العالمي، وتصارع الصهيونية الدولية،
وهذا الصراع الهائل سيكتب فيه النصر
الحاسم لمن يملك قوى روحية وأدبية
ومعنوية أعز وأقوى. مؤكدا أن الأمم
إذا تفككت خلقيا، أو ضعفت معنويا، أو
فقدت قوتها الإيجابية، وأضاعت عزيمة
النضال وروح التفوق، فهي أمة منهزمة
ضائعة بين الأحداث وعصف الوقائع.